رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيسا التحرير
ماهر فرغلي
صلاح الدين حسن
ما وراء الخبر
الأحد 11/فبراير/2018 - 03:29 م

كيف تفكك «سيناء 2018» مخططات الإرهاب بمصر وإفريقيا؟

كيف تفكك «سيناء 2018»
محمد الفقي
aman-dostor.org/7708

تكتسب العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018"، التي أعلن الجيش المصري انطلاقها، الجمعة الماضي، أهمية شديدة، ليس فقط من ناحية القضاء على الإرهاب في سيناء، ولكن أيضا لأنها تعتبر حربا على الإرهاب نيابة عن إفريقيا.


واستمرت العمليات العسكرية لليوم الثالث على التوالي، وبدأت العناصر الإرهابية عبر حسابات عبر تطبيق "تليجرام" الحديث عن خسائر كبيرة في صفوفها وسقوط قتلى وجرحى.


وأعلن المتحدث الرسمي العسكري العقيد تامر الرفاعي، تدمير 66 هدفا للعناصر الإرهابية، ومقتل 16 إرهابيا، والقبض على 4 آخرين كانوا يرصدون تحركات القوات المسلحة خلال العمليات العسكرية.


الحديث عن أهمية عملية "سيناء 2018" بالنسبة لإفريقيا كلها وليس فقط مصر، يخضع لعدة عوامل.


العامل الأول، إن سيناء تعتبر أحد أهم بؤر عناصر "داعش" في إفريقيا، بعدما انحصر تواجد التنظيم في ليبيا بعد طرده من مدينة سرت –التي كانت تعتبر عاصمة للتنظيم بإفريقيا-.


ورغم محاولات التنظيم الإرهابي بين الحين والآخر، تجميع عناصره واستجماع قواه لمعاودة الظهور مرة أخرى على الساحة الليبية خلال الأشهر القليلة الماضية، إلا أنه فعليا لم يتمكن من ذلك.


وبالتالي فإن القضاء على ما تبقى  من عناصر "داعش" في سيناء ضربة قوية للتنظيم في إفريقيا، خاصة أن سيناء كانت عاملا جاذبا بشدة لعناصر "داعش" في ليبيا، أو نقطة ارتكاز أساسية لموالين للتنظيم من جنسيات إفريقية مختلفة، وهذا ما ظهر في عدة إصدارات لـ "مبايعي داعش" بسيناء.


وظهر عدد من عناصر "داعش" بالقرب من مدينة سرت، يستوقفون عددا من السيارات وتفتيشها، خلال إصدار مرئي لوكالة "أعماق" الموالية للتنظيم الإرهابي.


ولا يمكن إغفال التواجد الداعشي في الصومال ولكنه محدود، ويتمثل في تنفيذ بعض العمليات الخاطفة ضد القوات الصومالية، بفعل قوة حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة.


كما يتواحد التنظيم في نيجيريا بعد الخلافات داخل جماعة "بوكو حرام" حول الانتماء لـ "داعش" أو "القاعدة"، في حين أن التواجد الداعشي بشمال إفريقيا ليس واضحا وقويا، على الرغم من أن حاملي الجنسية التونسية يشكلون رقما مهما في صفوف عناصر "داعش".


أما العامل الثاني، فإن إنهاء وجود ما تبقى من العناصر الإرهابية في سيناء، ضربة قوية لتنظيم "داعش"، خاصة مع ما يتردد من انتقال عناصر إرهابية من سوريا والعراق فرت من المواجهات بعد ضربات شديدة ضده بقيادة التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.


ويسعى "داعش" إلى إيجاد بؤر جديدة للتوتر يمكن من خلالها تجميع عناصره مجددا، والتوسع في إفريقيا، وهذا ما يظهر من محاولات إحياء فرعه بليبيا، ولذلك فإن عملية "سيناء 2018" تمثل حجر عثر أمام تنفيذ أي مخططات في إفريقيا.


 ويرتبط العامل الثالث، بأهمية سيناء بالنسبة لـ "مبايعي داعش"، هو ضم عناصر جديدة من قطاع غزة، والتي تحولت فكريا إلى التنظيم الإرهابي، بعدما كانت محسوبة على تيار السلفية الجهادية بصفة عامة وتنظيم القاعدة بصفة خاصة.


وأعلن "مبايعو داعش" انضمام عناصر من قطاع غزة إليهم في سيناء، بعضهم قتل في قصف جوي للجيش المصري، وظهرت بعض العناصر الغزاوية خلال الإصدار المرئي الأخير بعنوان "ملة إبراهيم" لقتل موسى أبو زماط بدعوى تعاونه من حركة حماس، وتنفيذ القتل على أيدي أحد عناصر كتائب عز الدين القسام سابقا.


وقطع دابر عناصر "داعش" بسيناء، يوقف هذا المخطط لتوسيع النفوذ وضم عناصر جديدة من قطاع غزة.


أما العامل الرابع، فإن القضاء على الإرهاب في سيناء، يقوض بشكل أساسي المجموعات الإرهابية الأخرى سواء تابعة لـ "داعش" أو أخرى مثل "حسم" و"لواء الثورة"، إذ تمثل سيناء مأوى لعناصر خارج عن القانون وتحمل أفكار العنف، اعتمادا على الطبيعة الصحراوية التي تعتبر مثالية مقارنة بالاختباء في المدن، بعد نشاط ملحوظ لأجهزة الأمن في إسقاط عدة خلايا في الوادي والدلتا.


وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن بعض المعلومات التي ظهرت عقب حادث تفجير البطرسية ديسمبر العام قبل الماضي، أن منفذ الهجوم سافر إلى سيناء وتلقى تدريبات هناك، عقب خروجه من السجن، على الرغم من انتمائه إلى جماعة الإخوان.


والقضاء على الإرهاب بسيناء سيكون نقطة تحول كبيرة، لناحية القضاء على مجموعات إرهابية خارج سيناء، ومنع وجود ترابط بين تلك المجموعات وبعضها البعض، ولعل قضية "عرب شركس" مثال صارخ على التواصل والدعم من قبل العناصر الإرهابية في سيناء وأخرى في الوادي.


وأخيرا، فإن الحملة الشاملة بسيناء، تستهدف كل العناصر الإرهابية سواء مبايعة لتنظيم "داعش" أو أخرى، وهنا يجب التوقف أمام تنظيم "جند الإسلام" –القريب من تنظيم "القاعدة" الإرهابي-.


التنظيم الذي ظهر في 2013 وأعلن عن استهداف مبنى للمخابرات الحربية في سيناء، اختفى تماما عن الساحة، بفعل خلافات مع "مبايعي داعش".


ولكن عاد في الظهور مجددا خلال الأشهر القليلة الماضية، من خلال استهداف عناصر "داعش"، ومحاولة استمالة بعض من تلك العناصر إليه، لإرث التنظيم الإرهابي بسيناء.


وتنذر تحركات "جند الإسلام" بتوجه تنظيم "القاعدة" للظهور على الساحة المصرية، خاصة مع ظهور جماعة "أنصار الإسلام" في المنطقة الغربية التي نفذت هجوم الواحات.


والعملية العسكرية الشاملة ستكون عقبة أمام مخططات "القاعدة" للعمل على الساحة المصرية، عبر بوابة سيناء.