رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الإثنين 05/فبراير/2018 - 06:14 م

«صحيفة أمريكية» تكشف كيف استخدم داعش البيئة سلاحًا للحرب

«صحيفة أمريكية» تكشف
وكالات
aman-dostor.org/7529

قالت صحيفة «واشنطن بوست»، إن مسلحين من تنظيم داعش المتطرف، قاموا بتفجير 25 بئرا نفطية بمدينة القيارة العراقية، في محاولة يائسة للدفاع عن أرضهم ضد قوات الأمن العراقية في عام 2016، أدت إلى سحابة دخان سميكة، واستمرت تلك السحابة السامة قرابة 9 أشهر.

وأوضح الأطباء والخبراء أن تأثير التنظيم المتطرف على البيئة قد يكون غير مسبوق في البلدة العراقية، وامتد أثره على الماشية والمحاصيل الزراعية وحتى إلى صحة السكان هناك، ويزيد تأثيرها إلى مضاعفات مزمنة لدى الأطفال وكبار السن.

ونقلت الصحيفة قول إحدى الأمهات عن مرض طفلها بالقلب نتيجة لاستنشاق كمية من الدخان قولها بحزن «إنه أصبح يكره الحياة»، فلم يعد الطفل يخرج للعب كرة القدم أو للعب بطائرته الورقية، حيث أشار الأطباء إلى أن تأثير التنظيم المتطرف وصل إلى احتراق نحو مليوني برميل من النفط منذ يونيو (حزيران) 2016 وحتى مارس (آذار) 2017، وفقا لتقرير الأمم المتحدة.

وأبدى خبراء للبيئة قلقهم إزاء التسرب النفطي إلى المياه الجوفية في البلدة وكذلك إلى مياه نهر دجلة، والذي يعد شريان الحياة لملايين العراقيين.

وذكر تقرير الأمم المتحدة أن أفرادا من تنظيم داعش المتطرف قد أطلقوا النار على مصنع للكبريت شمال مدينة القيارة، ما أدى إلى انتشار المواد الكبريتية في الهواء، وقد أشعل التنظيم النار في تلك المواد من أجل وقف تقدم القوات العراقية.

وتشير الصحيفة إلى أن الدراسات المتعلقة بالآثار الصحية بالبلدة العراقية قد توقفت بسبب الأوضاع الصعبة، في الوقت الذي تعود الحكومة العراقية لإعادة بناء البلدة وتوطين المشردين عقب القضاء على التنظيم المتطرف.

وامتد تأثير «داعش» التخريبي على البيئة إلى مناطق شاسعة من جبال حمرين في العراق، وإلى الغرب في اتجاه الحقول النفطية، وحتى إلى مدينة دير الزور السورية.

ونقلت الصحيفة عن رئيس قسم الصحة في القيارة، قوله «إن تأثير ما حدث من (داعش) سيمتد أثره إلى عقود طويلة، وإن الأسوأ لم يظهر بعد».

وقال مسئول أمريكي للصحيفة إن التدمير الذي حدث في السنوات الثلاث الماضية أثر على الحياة الصناعية بالبلدة، وزيادة التلوث البيئي، فيما وصل التخريب في الجانب السوري مؤثرا على محصول القمح في البلاد.

وأضاف المسئول الذي رفض الكشف عن هويته أن البيئة الملوثة والسامة تجعل الحياة صعبة، وأن تلك الأزمة تعد تحديًا أمام الحكام القادمين لتوفير مياه وغذاء نظيفين للسكان.

وقال علي فراج، أحد الأطباء في البلدة العراقية، إنه عقب احتراق مصنع الكبريت أصبحت الحالات المرضية أكثر معاناة، مثل انتشار الطفح الجلدي والتهاب الشعب الهوائية الحاد والوفيات من الاختناقات.

وقال الباحث الهولندي ويم زيجننبورغ، والمشارك في بحث عن الأوضاع البيئية في العراق بعنوان «العيش تحت سماء سوداء» إن حرق مصنع الكبريت كان حالة حية على استخدام الأضرار البيئية كسلاح حرب من قبل تنظيم داعش.

ويمتد تأثير السُمية في البيئة الزراعية، إذ يكافح المزارعون لزارعة محاصيلهم مثل البامية والطماطم والخيار والبطيخ، فيما تقلصت الأغنام لدى أحد الرعاة من 50 إلى 12 فقط بسبب التدهور البيئي.