رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
وجهات نظر
الأحد 04/فبراير/2018 - 03:44 م

محمد الباز يكتب: أسرار المواطن رقم 1 في مصر

محمد الباز يكتب:
aman-dostor.org/7484

- أداء السيسى الإيمانى كان مصريًا خالصًا خدع جماعة الإخوان التى لا تعرف عن التدين المصرى الوسطى شيئًا

- قرار السيسى بحظر تملك أراضٍ فى المناطق الإستراتيجية ذات الأهمية العسكرية كان بداية الصدام مع «الإخوان»

- حاول رجال الإخوان فى حكومة قنديل إقناع السيسى بالتراجع عن قرار «حماية سيناء» فقال لهم إنه لن يسمح بالمساس بالأمن القومى


التعبير الأدق عن الرئيس عبدالفتاح السيسى هو المواطن المطلوب رقم واحد فى مصر، فما فعله منذ ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وحتى الآن، يجعله منتهى أمل كثيرين، من يحبونه يريدونه ليكمل طريقه معهم، ومن يكرهونه يطلبون رأسه، فحلمهم الأكبر هو إزاحته عن طريقهم، حتى يدخلوا المدينة مرة أخرى آمنين.

هذه كتابة بالنسبة لى حرة تمامًا، قد يكون عبدالفتاح السيسى هو عمودها الفقرى، لكنك ستكتشف أننا نكتب عن مصر فى أصعب سنواتها وأكثرها إرهاقًا، يمكن أن تجد نفسك فيها، فجميعنا كنا أبطال هذه السنوات.. لكنه كان وحده، وبكلمة القدر، الذى قاد الجميع إلى أرض لم يكن ليتوقعها أحد.
هذه الحلقات يُمكن أن تجعلك تفهم السيسى أكثر، هنا تختلط المعلومات بالوقائع، والتحليل بالرأى، قد تقابلك أشياء تسمع عنها للمرة الأولى.. لا تنزعج ونحن نكتب من تحت جلد الرئيس، فهذه كتابة ليست من أجل الرئيس، ولكنها من أجل التاريخ.


عندما تبادل وزراء فى حكومة هشام قنديل رسائل عن السيسى: الحمد لله مطلعش إخوان

للأقدار حكمها الذى لا يرده أحد.
وللأقدار رجالها تصنعهم على عينها، تعدهم لمهماتها المقدسة، لا تبخل عليهم بشىء من حكمتها وقوتها، تمنحهم القدرة على تغيير التاريخ، وتمهد لهم الأرض، فتشعر أنهم أبطالها الأسطوريون الذين ترنو إليهم القلوب شاخصة والعيون متطلعة، فهم من يحققون مشيئة الله وقوانينه التى من أجلها خلق الناس وجعلهم خلفاء له.
فى الثانى عشر من أغسطس ٢٠١٢، تجلت الأقدار، دفعت بواحد من رجالها، كانت تعرف أنه بعد أقل من ١١ شهرًا فقط، سيقف على منصة فى وزارة الدفاع المصرية، يُلقى بيانًا يفصل فيه بين الحق والباطل، يعبر بكلماته عهدًا مظلمًا عاشته مصر عامًا كاملًا، وكان من يحكمون يخططون لجعله ٥٠٠ عام كاملة.
كلمة الله كانت رحيمة بنا جميعًا، فخففت الألم وجعلته بردًا وسلامًا على قلوب الضعفاء، الذين شعروا بأن وطنهم يُسرق منهم، دون أن تكون لهم قدرة إلا على الهتاف بحناجر مجروحة وأصوات مبحوحة، والاعتصام فى الميادين الصامتة العاجزة، منتظرين القادم من رحم القدر، دون أن يعرفوا أين ومتى يأتى.

لم يتأخر المبعوث بقدر الله

تم تعيين عبدالفتاح السيسى وزيرًا للدفاع بعد ترقيته لرتبة فريق أول، أدى اليمين الدستورية أمام الرئيس الإخوانى، ولأننا نجهل ما تخبئه لنا الأقدار، رأينا اليوم الذى جاء فيه موحشًا وعسيرًا وشاقًا ومفزعًا، دون أن نعرف أنه ما جاء إلا ليُنهى حكم الجماعة التى كنّا نراها إرهابية من البداية، ولم نمنحها صوتنا ولا تأييدنا، وكنا نبحث فقط عمن يملك نفس القناعة، ويمتلك القوة التى لا نقدر على امتلاكها.
كنّا فى شهر رمضان، نسأل الله العفو والمغفرة، وبدلًا من أن نسمع مدفع الإفطار، سمعنا صوت مدفع آخر صاخب ومزلزل.
الرئيس الإخوانى الذى كان يستعد للانقضاض على كل شىء، يقرر إبعاد وزير الدفاع المشير حسين طنطاوى، ورئيس الأركان الفريق سامى عنان عن منصبيهما، ويعيّن الفريق أول عبدالفتاح السيسى وزيرًا للدفاع، والفريق صدقى صبحى رئيسًا للأركان.
كان الخبر صاعقًا، شعرنا أن الأرض تهتز من تحت أقدامنا، وأن ظهورنا أصبحت عارية، لا شىء يسترها، ولا أحد يدعمها ويقويها، فقد كان المشير طنطاوى ومن ورائه الجيش المصرى سندًا ضد توحش الرئيس الإخوانى وجماعته، وهو توحش كان مؤجلًا، لكننا كنّا نعرف أنه قادم لا محالة.
لم نكن من الذين يقولون: امنحوا الرجل فرصة، لأننا كنا نعرف جيدًا أنه لو حصل عليها، فسيجعل كل الفرص فى يد معارضيه ضائعة، بل سيجعلهم أنفسهم ضائعين، ولذلك كنا نركن إلى الجيش، الذى لم يكن غيره يعرف جشع الجماعة وشراهتها وشهوتها للسلطة.
حاول محمد مرسى تصوير الأمر على أنه انتصار ساحق على المؤسسة العسكرية، ذهب فى مساء نفس اليوم ليشارك فى احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر، كان منتفخًا ومنتشيًا، زف لهم البشرى بأنه وبقراره أنهى حكم العسكر، الذى استمر لما يقرب من ٦٠ عامًا، وهو ما نال به وعليه تصفيقًا حادًا من الجماعة، التى كانت ــ ولا تزال ــ تعتبر المؤسسة العسكرية عدوها الأول.
أفزعتنا مشاهد، وأثلجت صدورنا حكايات متناثرة كنا نسمعها بين حين وآخر، دون أن يكون هناك ما يربط بينها.
أفزعنا مشهد تسليم السلطة لمحمد مرسى فى منطقة الهايكستب فى ٣٠ يونيو، يومها قال إنه القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورغم أن القانون يمنح رئيس الدولة هذه الصفة، لكن ما قاله القزم الإخوانى كان مفزعًا، إذ كيف يكون واحد من هذه الجماعة الدموية القاتلة قائدًا للجيش المصرى.
أفزعنا أيضًا عندما وقف المشير طنطاوى أمام مرسى وأدى له التحية العسكرية، سمعت بأذنىّ من قال عندما رأى هذه الصورة: اليوم انتهى كل شىء.
لم ينته شىء وقتها، بعد أن انصرف مرسى من أرض معسكر الهايكستب، وقف المشير طنطاوى صامتًا، اقترب منه أحد الصحفيين، وسأله: هل تستحق مصر ما جرى يا سيادة المشير؟ فرد عليه: هذه إرادة الناس.. لكن لا تقلق، سيكتشفون بأنفسهم الإخوان، وعندما يحتاجون إلينا سنكون أقرب مما يتخيلون.
أفزعنا ما كنا نسمعه عن محاولات اختراق مرسى صفوف الجيش منذ اليوم الأول له فى قصر الاتحادية، فقد حصل على شرعية صندوق الانتخابات، وها هو يحاول البحث عن الولاء الكامل من الجيش.

لكن جرى ما جعلنا نطمئن

فى ١٤ يوليو ٢٠١٢، زارت هيلارى كلينتون القاهرة، والتقت المشير طنطاوى، وكانت مستفزة بأكثر مما يتحمل أحد، قالت له: إنه حان الوقت لتسليم المجلس العسكرى السلطة كاملة إلى الرئيس المنتخب.
فى اليوم التالى مباشرة، كان رد المشير واضحًا، وقف يتحدث فى حفل تسليم وتسلم قيادة الجيش الثانى الميدانى بالإسماعيلية، ومن بين كلماته التى أعادت الصواب لكثيرين بعد أن طار عقلهم منذ وصول الإخوان إلى السلطة، قال: لا شىء يُثنى القوات المسلحة عن دورها فى حماية مصر وشعبها، وإن مصر لن تسقط، وإنها لكل المصريين وليست لمجموعة بعينها، وإن القوات المسلحة لن تسمح بذلك».
كانت كلمات مرسى، التى حاول أن يصور بها انتصاره الزائف على المؤسسة العسكرية مؤلمة وموجعة ومخيفة فى الوقت نفسه، فها هو يستقوى بجماعته، ويبشرهم بأنه لا سيطرة للجيش على الحكم بعد اليوم، وكأنه يقول لهم إن الأرض طابت للجماعة، التى لم تحلم طوال تاريخها بالوصول الى الحكم فقط، ولكن بتفكيك المؤسسة العسكرية وتشكيلها على هواها من جديد، وهو هوى إخوانى لا نحبه ولا نطمئن إليه.
كان هناك ما هو أكثر.. ففى حفل الكلية البحرية بالإسكندرية، دخل مرسى على إحدى الموائد التى يجلس عليها عدد من قيادات الجيش، نظر إليهم، وقال لهم: أعرف أنكم لا ترتدون البيريهات لأنكم لا تريدون أن تؤدوا التحية العسكرية لى كقائد أعلى للقوات المسلحة.
لم يتلقَ مرسى جوابًا على ملاحظته، كانت الابتسامات المستاءة هى سيدة الموقف، لم يقولوا له إنهم لم يقصدوا ذلك، لكن فيما يبدو كانت هذه هى الحقيقة، فالجيش المصرى لم يتقبل نفسيًا يومًا بأن يكون هذا الإخوانى قائده الأعلى، لكن ولأنه جيش شريف ومحترف، فقد التزم بما أراده الناس، وأفصحت عنه صناديق الانتخابات.
لم تكن الصورة كاملة أبدًا لدينا، حتى من يعملون فى دائرة المعلومات، كانت تنقصهم جوانب كثيرة، وكان طبيعيًا جدًا أن تكون المشاعر مضطربة، وأن يكون أصحابها الذين يرقبون المشهد قد وصلوا إلى قاع الحيرة، فالرئيس اختار وزيرًا للدفاع ليشعر أنه حاكم كامل، بعد أن ظل لأكثر من شهرين، عندما تولى الحكم، يشعر أنه منقوص السلطة، لا يستطيع أن ينفرد بقرار، ولا قادر على أن تستقيم له الأمور، فأطاح بمن كان يعتقد أنهم يقاسمونه السلطة، أو على الأقل بمن كان يظن أنه الرئيس الفعلى للبلاد.
زاد من الخوف لدى من جلسوا فى مقاعد المتفرجين على المشهد أن الجماعة بدأت تبشر بوزير الدفاع الجديد.
سبق القرار تقولات على عبدالفتاح السيسى الذى كان مديرًا للمخابرات الحربية، وأصغر أعضاء المجلس العسكرى سنًا، بأن هواه إخوانى، وكان من يردد هذا الكلام يستدل على ذلك، لأن زوجته محجبة، وأنه يؤدى الصلاة فى أوقاتها دون أن يفلت من بين يديه فرض واحد، هذا غير التزامه الأخلاقى، وهو ما جعله يقع فى قلب الإخوان أنه أقرب إليهم من غيرهم، فلا أقل من أن يقربوه منهم.
لم يكن عبدالفتاح السيسى يصطنع شيئًا، فهذه هى حياته التى اختار أن يعيشها، ولم يكن الإخوان يعرفون ما يقال عنه داخل القوات المسلحة، أحد قادته قال عنه يومًا: «إذا أردتم أن تعرفوا أين عبدالفتاح فى أى وقت، فهو يفعل شيئًا من أربعة... يعمل أو يمارس الرياضة أو يقرأ القرآن أو يصلى».
كانت جماعة الإخوان المسلمين، ومن خلال جهاز الرصد الشعبى الذى أسسته ليكون جهاز مخابرات خاصًا يجمع لها المعلومات عمن وما تريد، قد رصدت كل شىء عن أعضاء المجلس العسكرى وقادته، وكانت المعلومات التى توفرت لديها أن السيسى قد يكون هو رجلها المناسب فى القوات المسلحة، على الأقل حتى تتمكن من مفاصل المؤسسة، ويكون بعد ذلك لكل حادث حديث.
أداء السيسى الإيمانى الذى كان مصريًا خالصًا، خدع جماعة الإخوان، فهى لا تعرف عن التدين المصرى الوسطى شيئًا، رأته أمامها يصلى ويقرأ القرآن ويراعى الله فى تصرفاته، فاعتقدت أنه حتمًا يميل إليها، وهو ما عبرت عنه زوجة خيرت الشاطر بعد ثورة ٣٠ يونيو.
قالت عزة الشاطر فى تسجيل مرئى منسوب لها إن زوجها كان مصدومًا بسبب موقف السيسى الذى انحاز ضد جماعة الإخوان المسلمين، فقد كان قوّامًا صوّامًا، وأنه كان عندهم من الصالحين، فى إشارة إلى أن الجنرال العسكرى خدع الجماعة، ولم يكن هذا حقيقيًا، فـ«السيسى» لم يخدع جماعة الإخوان، ولكنها انخدعت به، واستراحت لذلك، رغم أن القدر كان يدخر هلاكها فى كفّ هذا الرجل.
كان يحلو لجماعة الإخوان تصوير نفسها على أنها ثورية، شاركت فى ثورة ٢٥ يناير، بل صنعتها كما كانت تزعم وتدعى، ولذلك كانت تصور كل من يتعاون معها على أنه ابن الثورة، ولم يسلم من ذلك عبدالفتاح السيسى نفسه، فبعد دقائق من تعيينه وزيرًا للدفاع، نشر موقع «الحرية والعدالة» - لسان حال الجماعة - تقريرًا موسعًا عن السيسى يصفه بأنه وزير دفاع بنكهة الثورة.
تغزل تقرير «الحرية والعدالة» فى سمات السيسى، فهو بالنسبة لهم أصغر أعضاء المجلس العسكرى سنًا، وهو مختلف عن باقى أعضاء المجلس الذين تمسكوا بالسلطة لفترات طويلة عقب ثورة ٢٥ يناير، كما كانت له تصريحاته التى هاجم فيها التعامل العنيف للأمن مع المتظاهرين بعد الثورة، وقال إن هناك حاجة ماسّة لتغيير ثقافة قوات الأمن فى تعاملها مع المواطنين، وحماية المعتقلين من التعرض للإساءة والتعذيب.
بدا الأمر وكأنه محاولة لاستيعاب السيسى وحصاره، وجعله إن لم يكن من رجال الجماعة، فعلى الأقل يصبح ولاؤه للرئيس الإخوانى، وهو ما يؤكد أن جهاز الرصد الشعبى الإخوانى لم يكن على درجة كبيرة من الكفاءة، فلم يكن يعرف أحد ما الذى يدور فى عقل هذا الجنرال، الذى يمكن أن نقول إن كل ما جرى فى مصر منذ ٢٥ يناير - وحتى من قبلها - فى رأسه هو، ولم يكن لمن يعرف ما تعرضت له مصر من مؤامرات، أن ينساق وراء فصيل يريد أن يعيد تشكيل البلد كله بما فيه الجيش على هواه الشخصى، أو على هوى جماعته.
كان الجميع يضعون أيديهم على قلوبهم خشية أن يكون السيسى قد مال لها، حتى الوزراء الذين دخلوا حكومة هشام قنديل، ولم يكونوا من الإخوان، كانوا يخشون أن يكون هذا القائد الذى يشارك فى اجتماعات مجلس الوزراء دون أن يتحدث كثيرًا، قد ركن إلى الجماعة.
جرى ما قاله للجميع إن وزير الدفاع الذى اختارته الجماعة ليكون حليفًا لها، ليس إلا ابنًا من أبناء القوات المسلحة، وإن ولاءه الوحيد هو للشعب المصرى.
كانت قد تجمعت لدى السيسى معلومات عن مخطط إخوانى بدأت الجماعة تنفيذه بالفعل، من خلال تملك فلسطينيين أراضى ملاصقة للحدود المصرية مع غزة، تمهيدًا لإعلان دولة غزة الكبرى على مساحة إضافية تبلغ حوالى ٧٢٠ كيلومترًا بطول الحدود حتى العريش.
فى ٢٣ ديسمبر ٢٠١٢ أصدر السيسى قرارًا يحظر تملك أو حق انتفاع أو إيجار أو إجراء أى نوع من التصرفات فى الأراضى والعقارات الموجودة فى المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية، والمناطق المتاخمة للحدود الشرقية لجمهورية مصر العربية بمسافة ٥ كيلومترات غربًا، ما عدا مدينة رفح والمبانى المقامة داخل الزمام وكردونات المدن فقط، والمقامة على الطبيعة قبل صدور القرار الجمهورى رقم ٢٠٤ لسنة ٢٠١٠.
شمل قرار السيسى الذى حمل رقم ٢٠٣ لسنة ٢٠١٢ أيضًا حظر تملك أو انتفاع أو إيجار إو إجراء أى نوع من التصرفات فى الأراضى والعقارات الموجودة فى الجزر الواقعة فى البحر الأحمر والمحميات الطبيعية والمناطق الأثرية وحرمها.
أدركت جماعة الإخوان مقصد السيسى جيدًا.. فبدأت فى التحرك ضده.
حرّضت الجماعة مشايخ سيناء ضد وزير الدفاع، ذهبوا إلى محمد مرسى فقال لهم: اذهبوا إلى السيسى وما تتوصلون إليه من حلول معه لن أكون ضدها، كان يرمى بكُرة النار فى طريق وزير الدفاع، لكن السيسى أطفأ النار بمجرد وصولها إليه، شرح لمشايخ سيناء الغاضبين من القرار دوافعه ومخاوفه مما يقوم به الإخوان، ولم يخرجوا من مكتبه إلا بعد أن وعدوه بالتأييد ودعم قراره وموقفه.
فى مجلس الوزراء حاول وزراء الإخوان حصار عبدالفتاح السيسى، فى اجتماع المجلس الذى أعقب القرار مباشرة، التف عدد من وزراء الجماعة حوله، ناقشوه بحدة، رفضوا قراره، وطالبوه بأن يتراجع عنه على الفور.
ظل السيسى صامتًا تمامًا، لم يرد على أحد منهم، كان الوزراء الآخرون الذين لا ينتمون إلى الجماعة، لكنهم دخلوا الحكومة فى محاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه يرقبون الموقف بتوتر وقلق، كان بعضهم يعتقد أن السيسى ينتمى بالفعل إلى الجماعة، وأن هذا الخلاف الذى يرونه أمامهم سرعان ما سينتهى.
المفاجأة أن الخلاف لم ينته، ثار الرجل الذى كان يلتزم الهدوء فى كل اجتماعات مجلس الوزراء، وعلا صوته، وصرخ فى وجوه وزراء الإخوان، قائلًا لهم إنه وزير الدفاع، ولن يسمح لأحد أن يمس الأمن القومى المصرى مهما كان منصبه أو نفوذه أو قوته.
دفعت المفاجأة التى كانت سعيدة جدًا بالنسبة للوزراء من خارج الجماعة، أن يتبادلوا الرسائل القصيرة على هواتفهم المحمولة، وكان نص الرسالة التى كتبها أحدهم وأرسلها إلى الآخرين: «الحمدلله عبدالفتاح السيسى مطلعش إخوان».
ما الذى كانه السيسى إذن قبل أن يصبح وزيرًا للدفاع؟
وما الذى فعله وهو قائد عام للجيش المصرى؟
ثم ما الذى فعله وهو قابض على جمر ثورة ٣٠ يونيو مدافعًا عن هذا الشعب ضد الإرهاب؟
وما الذى فعله عندما أصبح رئيسًا؟
فهذا ما سنحاول أن نحدثكم عنه هنا.
قد يمتد بنا الحديث طويلًا، لكنه حديث مستحق عن المواطن عبدالفتاح السيسى الذى ساقته أقداره إلينا.. وساقتنا أقدارنا إليه.