رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأحد 04/فبراير/2018 - 11:33 ص

أمراء الحرب الأفغان يعودون للواجهة

أمراء الحرب الأفغان
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/7474

يعود قلب الدين حكمتيار، أحد أهم أمراء الحرب في أفغانستان طيلة العشرين سن الماضية إلى الواجهة، إذ إنه أعلن وبكل صراحة، رفضه حركة طالبان أن تكون ممثلاً وحيداً للفصائل المتناحرة مع الحكومة الأفغانية، وقال إنها حركة سرطانية، عميلة لأجهزة استخبارات، وأنشئت خصيصاً للقضاء على الجهاد!!

للعلم كان حكمتيار قبل أشهر يقاتل بجنب طالبان، ثم بدأ التململ يظهر على وجه قادة الحزب الإسلامي الذى يقوده، وقال أحدهم، إن حركة "طالبان أفغانستان" "غدة سرطانية، يستوجب استئصالها".

من المؤكد أنه ليس من السهل على طالبان أن تواجه حكمتيار، المتمرس في القتال، والذي يعتبر من أبرع أمراء الحرب، حنكة ودراية بحروب العصابات، في وقت تشهد هي فيه على المستوى الخاص بها، انقسامات متنوعة ومتعددة، حتى أصبحت أكثر من فرع.

في العام الماضي بعد مقتل قيادي تابع لحكمتيار، وهو الزعيم القبلي في إقليم كنر، شرقي البلاد، حاجي خان جان، والذى قتل على يد أحد عناصر طالبان، جرّاء عملية انتحارية في مدينة أسعد أباد، أصدر بياناً قال فيه: إن خان جان كان يؤوي في منزله، بعد احتلال القوات الأميركية لأفغانستان عام 2001، أخطر رجال العالم آنذاك وهم: زعيم "القاعدة" الراحل أسامة بن لادن، وزعيمها الحالي أيمن الظواهري، وإن طالبان ارتكبت جرماَ كبيراً.

طالبان على مدار الشهور الماضية بدأت في اغتيال عدد من قادة الفصائل الإسلامية الأخرى، ومنهم حاجي عبد الغفور، والمولوي رحمان غل، والمولوي هاشم، الذين قتلوا في شرق أفغانستان، بحجة أنهم ذهبوا لطهران، وأن حكمتيار ذاته تحالف مع الشيعة، على الرغم أن الحركة أرسلت وفداً في الأسابيع الماضية هي ذاتها إلى طهران!!.

المشهد الحالى في أفغانستان، هو كالتالى: حكومة أفغانية تسيطر على العاصمة وضواحيها، وعواصم الولايات، ولا تزال متماسكة، وحركة طالبان التى تسيطر على الجنوب الأفغاني كله، والشمال الذى يسيطر على الطاجيك، مع مناطق أخرى تسيطر عليها شبكة حقانى، والحزب الإسلامي لحكمتيار، وداعش الذي ظهر في الصورة، وسيطر على 30 في المائة من أفغانستان.

بالتالي فإن أمراء الحرب لم يسكتوا طيلة عشرين عاماً حتى فتتوا الدولة الواحدة إلى دويلات، وهناك خشية من اندلاع صراع شامل بين هذه الفصائل من جديد على مستوى البلاد كلها، لا سيما في الشرق وفي الجنوب، حيث يحظى حكمتيار بنفوذ واسع.

تجدر الملاحظة أن حركة طالبان منذ الإعلان عن وفاة الملا عمر، أصابها التصدع، فهناك فصيل أكبر يتزعمه زعيم الحركة الحالى، وفصيل آخر من جماعة منشقة عنها باسم "شورى الإمارة الإسلامية" بزعامة الملا محمد رسول، في غرب البلاد، وقد تعاركوا معاً، وأدت المعارك إلى مقتل أكثر من 200 مسلح من الطرفين، الأسابيع الماضية.

المعارك الطالبانية متواصلة، والمواجهات متواصلة في مديريات هرات، ومديرية شين دند، ذات الأغلبية البشتونية، وفق وكالات أنباء، كما تسود حالة من التوتر بين فصائل الحركة في إقليمي بكتيكا، وغزنة، بسبب المعارك التي دارت على مدى الأسابيع الماضية بين "طالبان" ومجموعة تابعة لقيادي منشق عنها يدعى عبيد الله هنر.

هناك قيادى آخر في شمال البلاد، وهو المولوي عبد السلام أعلن انشقاقه عن الحركة، ومن المتوقع أن تقوم معارك كبيرة بينه وبين التنظيم الأم.

ووسط هذا الجوّ من الخلافات والصراعات الداخلية، تتمدد داعش، ليس في أفغانستان فحسب، لكن في باكستان كذلك، وتحديداً في مركز الثقل الكبير للجماعات المسلحة، وهو (وزيرستان).

أما الحزب الإسلامي فقد أعلن زعيمه حكمتيار استعداده للتفاوض في كابول، في تغير استراتيجى كبير، حتى يقلب الطاولة على طالبان، التى تخشى من إحياء فكرة المفاوضات، إلى إحياء الخلافات الداخلية بها، بسبب الصراع الدائر على القيادة.

ما نود أن نلفت الانتباه إليه، هو أن ما يحصل في أفغانستان له علاقة بالمنطقة، وبمصر تحديداً، فنحن نتحدث هنا، عن مركز ثقل عالمي لتنظيم القاعدة، وقائده الهارب هناك، وكذلك وزير ستان التي تدار من كل العمليات، وتؤوى كل العناصر الخطيرة والهاربة، وأى تأثير يحدث هناك يكون مردوده ليس أفغانستان وحدها، بل علينا نحن كذلك، وعلى أفرع القاعدة الموجودة هنا.

لكن المؤكد، أن تلك التنظيمات تثبت بما لا يدع مجالاً للشك كل يوم، أنها لا تمتلك مشروعاً حقيقياً لبناء دولة، وأن الانشطارات هى عادتها، والحروب الداخلية هى ديدنها، وفى المنتصف الدماء لا قيمة لها، رغم حرمة الدم.