رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
السبت 03/فبراير/2018 - 07:05 م

ندوة " إسلام بلا مذاهب " تفضح الصراعات المذهبية

	ندوة  إسلام بلا
كتبت : شيماء أحمد
aman-dostor.org/7465


الندوة عَزَت دموية المتطرفين لـ" الصراعات الفكرية" و"الفهم الخاطئ" للدين

أرجع المشاركون في الندوة التي ناقشت كتاب " إسلام بلامذاهب " للكاتب مصطفي الشكعة، بمعرض القاهرة الدولي للكتاب أمس، انتشار ظاهرة القتل وسفك الدماء تحت مسميات وشعارات إسلامية، إلي الصراعات المذهبية، والصراعات بين الأفكار، وشددوا علي أن الفهم الكارثي لآيات القرآن الكريم هو سبب الدموية التي يتسم بها المتطرفون والإرهابيون.

وأكدوا أن الاختلافات الفكرية تحولت إلي صراعات مذهبية وكانت سببًا في سفك الدماء، مشيرين علي سبيل المثال إلي تنظيم داعش الإرهابي الذي يحاول تأجيج الصراع في الدول التي تحوي مذاهب مختلفة، وتساءلوا عن أسباب ودوافع الوصول إلي هذه الحالة. 

وأوضح د.محمد عبد الرحيم أن الكاتب ذكر في الجزء الأخيرمنه أن البذرة الأولى لسفك الدماء كانت بين الخوارج، وأن الجماعات المتطرفة الحالية أخذتها ونمتها في عقولها، بالنظر للآخر على أنه سرطان يجب التخلص منه.

وشدد علي أن جماعات التطرف الديني في الوقت الحالي أهدرت قيم الإسلام واحترامه للآخر، وفهموا فهما مغلوطا للنص القرآني، وأخذوا ما يسمى بفقه الدليل دون فهم العقل للدليل وإسقاط النص على الواقع، ولذلك نجد أحد العقول المتطرفة يهدر القيمة الدلالية للآيات بقوله " من الذي قال إن الإسلام ليس دين الإرهاب، وإن الله يقول" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم". 

ووصف محاور الندوة، في مقدمة الحوار، هاني الضو، الكتاب بأنه في غاية الأهمية لأنه يتناول أسباب العنف والانشقاق بين أبناء الوطن والدين الواحد، وتأجج الخلاف بين الأفراد.

وطرح مدير الندوة سؤالاً: هل المشكلة في المذهب أم في التعصب للمذهب وفق وجهة نظر مؤلف الكتاب"مصطفى الشكعة" ؟، وكان رد د. محمد المتولي بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم- " المسلم للمسلم كالبنيان، يشد بعضه بعضا"، وقال إن هذه القضية التي يتناولها الكتاب هي قضية قديمة حديثة، فهي بدأت خطواتها منذ وفاة رسول الله.

وأوضح الدكتور المتولي أن الرسول سئل مرة " هل من العصبية أن يحب الرجل قومه؟، فأجاب " ليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ولكن العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم"، وهذا يعني أن الإسلام لا يمنع التعصب ولكن يدعو للتعصب المحمود للوطن أوالدين أو الأهل.

تمايز "إسلام بلا مذاهب" 

وعاد محاور الندوة لطرح سؤال آخر على ضيف الندوة د. محمد عبدالرحيم البيومي، وهو وجود كتابات كثيرة على مر العصور عن اختلاف المذاهب مثل كتابات ابن حزم والبغدادي فما الذي يميز كتاب إسلام بلا مذاهب عن المؤلفات التراثية؟ 

فأجاب د."البيومي" أول الفروق بين الكتب السابقة وكتاب إسلام بلا مذاهب أنها كانت تأخذ منحى معينا في علاج القضية، فيأخذ أصحاب العقول المنغلقة منها فهما مغلوطا للتعصب تجاه فئة معينة، بينما الكتاب الذي بين أيدينا عندما عرض الأفكار قابل أصحاب تلك الأفكار، وأن د.الشكعة قد عقد مقابلات من أرباب هذه الطوائف لعرض الآراء من مصادرها الأصلية.

وأوضح أن ثاني الفروق هي أن د. الشكعة اعتمد على أسلوب التوفيق بين المذاهب لا أسلوب ذكر المواقف الحادة بينهم التي تجعل هذا في نطاق وهذا خارج النطاق، بل حاول إيجاد القواسم المشتركة بين المذاهب التي من خلالها يمكن أن نصل لنقطة الآية الكريمة " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون".

ثم تحول النقاش لصلب الكتاب بشكل مباشر من خلال سؤال مدير الندوة عن: ما هي أقسام كتاب إسلام بلا مذاهب وأهم شىء يتفرد به مضمونه؟، وكان رد د. محمد المتولي" أنه قرأ الكتاب ثلاث مرات ويرى أنه منارة لكل من يريد فهم صحيح الدين، عليه قراءة كتاب إسلام بلا مذاهب".

وقال " أقول رأيي في أهم ما يتفرد به الكتاب ولكن سوف أكتفي بذكر رأي د. محمود شلتوت – شيخ الأزهر الأسبق – فيه"، تميز الكتاب بعرض العقيدة الإسلامية عرضا واضحا ميسرا، يتفق مع كتاب الله وسنة رسوله، وثانيا تعرض د. الشكعة لبعض الشُّبه التي وقع الخلاف عليها بين المذاهب أمثال قضية تعدد الزوجات وقضية الرق، وكان تعرضه مقنعا ومتميزا، وثالثا تحدث د.الشكعة عن الفرق الإسلامية، بشكل أوضح فيه أن في كل فرقة منهم غلاة ومنهم معتدلون، وليس الجميع متعصبين كما يظنهم البعض. 

وتقاسم د. محمد عبد الرحيم البيومي السؤال ليضيف أمورا هامة في تميز الكتاب عن باقي الكتب التي تناولت ذات القضية، فقال: إنه يوجد معالجة لطيفة للكتاب في العرض والنقد للآراء الأخرى، واعتماده على منهج الفهم واحترام عقل الآخر، ولمس الكتاب شيئا هاما وهو النزعة السياسية التي أدت إلى وجود الفرقة بين المذاهب، وأيضا ابتعاد الكتاب عن الأحكام العامة بل تأسى بالقرآن الكريم في الموضوعية للتعرض لكل فرقة بما عليها وما لها. 

ثم عاود د. المتولي حديثه عن أقسام الكتاب قائلا إنه مقسم إلى ستة أقسام، الأول ماهية الإسلام وحقيقته، والثاني تحدث فيه عن انقسام الإسلام إلى مذاهب وفرق وباستفاضة عن الشيعة والخوارج والإمامية والزيدية، والثالث يتمضن ولاة الشيعة وضرب مثالا بالعلويون والدروز، والرابع يوجد به حديثا مفصلا عن المعتزلة، والخامس مخصص لأهل الكتاب والسنة وأهل الحديث والمتصوفة، وكان الفصل السادس تحت عنوان حرب وقتال بين المسلمين بسبب المذاهب.

التقريب بين المذاهب

ولفت الي أن الفصل الأخير يحاول العمل على التقريب بين المذاهب، وإيجاد القواسم المشتركة بين المذاهب لنبذ الخلافات بينهم، في محاولة للدعوة لتوحيد المذاهب وأن تتفق المذاهب فيما اتفقت فيه وأن يعذر أهل المذاهب بعضهم فيما اختلفوا فيه. 

الكتاب يناقش التعصب المذموم الذي يسبب الانشقاق بين الأفراد والقتال، ويؤكد أن المشكلة ليست في المذاهب ولكن تكمن في التعصب لتلك المذاهب. 

حضر المناقشة كل من د.محمد المتولي منصور رئيس قسم أصول اللغة بكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر،و د.محمد عبد الرحيم البيومي عميد كلية أصول الدين بجامعة الزقازيق.

ومؤلف الكتاب عميد أسبق لكلية الآداب جامعة عين شمس وعضو لجنة الحوار الإسلامي المسيحي وعضو بمجمع البحوث الإسلامية، ومن أهم مؤلفاته إسلام بلا مذاهب، أبو طيب المتنبي في مصر والعراق، مقالات في الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية، ومن الجوائز التي حصل عليها وسام الجمهورية من الطبقة الثانية سنه77، وتوفي عام 2011.