رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيسا التحرير
ماهر فرغلي
صلاح الدين حسن
حوارات
الجمعة 02/فبراير/2018 - 11:36 ص

عبد الواحد النبوي - وزير الثقافة الأسبق- لـ «أمان»: الثقافة أهم حلول مواجهة الإرهاب.. ولا تعارض بينها وبين الدين (حوار)

عبد الواحد النبوي
أحمد الجدي
aman-dostor.org/7419



هناك من يؤجج الصراع بين رجال الدين والمثقفين.. وليس الخطاب الديني وحده من يحتاج إلى التجديد

القضاء على التطرف يحتاج إلى 10 أو 20 سنة.. والرهان على القضاء عليه قريبا رهان خاسر



شارك الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة الأسبق، مؤتمر مكتبة الإسكندرية لمكافحة التطرف تحت عنوان "الفن والأدب في مواجهة التطرف"، ولذلك كان لـ "أمان" هذا الحوار الهام معه حول رؤيته لمواجهة التطرف بما أنه وزير ثقافة مصر سابق.

النبوي يتحدث في السطور القادمة عن رؤيته واستراتيجيته في مكافحة الإرهاب، كما يكشف عن تفاصيل الأزمة بين الثقافة والدين والتي قد تكون سببا في تعطيل الخطوات الخاصة بالدولة لمواجهة التطرف بكافة أنواعه.. للمزيد من التفاصيل، إلى نص الحوار.

في البداية هل الثقافة قادرة على دحر الإرهاب وخاصة أن الإرهابي لا يقرأ ولا يشاهد؟
متأكد 1000% أن الثقافة جزء كبير من السلاح الأساسي لمواجهة الإرهاب، وبدونها لا يمكن أن نواجهه، فمعنى الثقافة جاء من "ثقف الشيء" أي هزه وشذه، وبالتالي هي مسئولة عن تهذيب النفس الإنسانية وتخليتها من أي أفكار حادة أو متطرفة تؤدي إلى هلاك المجتمع، أي كانت تلك الأفكار، ولذلك أنا متخيل أن الثقافة بكل ألوانها وفنوها قادرة أن تضع النفس البشرية في موضعها السليم، وأن تعيدها حال انحرفت عن مسارها. 

كيف نحصن المجتمع من الأفكار التكفيرية من وجهة نظرك؟
هذا الأمر يجب أن يكون مشروع دولة، ومشروع أفراد وهيئات مستقلة أيضا، بحيث نقضي على كل ألوان التطرف، فالتطرف ليس ديني فقط، هناك تطرف بكل الأنواع سياسي واقتصادي وديني، ومن الظلم أن نقصر التطرف على الديني منه فقط فكل الديانات السماوية تدعو إلى الاعتدال، هذا بجانب أن كل المفكرين والعلماء الكبار يبحثون عن يبحث عن الاعتدال والوسطية أيضا هذا بجانب أخذ النفس البشرية إلى البناء والتقدم، وإلى السلام، ونشر المحبة؛ تلك القيم التي يجب أن نشيعها في المجتمع من خلال مؤسسات الدولة المختلفة، والمهم يجب أن نبدأ في الأمر، ويجب أن نخرج من مرحلة المكلمة إلى مرحلة الفعل.

هناك أصوات تدعو الثقافة والمثقفين وحدهم لمواجهة التطرف الديني وتجديد الخطاب بعيدا عن الأزهر فما رأيك في هذا الأمر؟
هذا الملف ملف ضخم، ولا يجب أن تتولى جهة بعينها هذا الأمر وحدها، وعن نفسي أنا أرى إنه يجب أولا أن نجدد الخطاب الثقافي بحيث يبقى جنبا إلى جنب مع الخطاب الديني الذي يتم تطويره أيضا مع احترام التخصصية بحيث يقوم الأزهر بتولي شئون الدين بخبراته وكذلك المثقفين يتولون شئون الثقافة بخبراتهم، على أن يكون بين الطرفين تعاون مشترك، وأن يكون الدعاة والمثقفين يد في يد لمواجهة التطرف والإرهاب.

إذا أنت ترفض أن تتولى جهة معينة هذا الأمر؟
بالطبع، لا يمكن أن ننجح إلا إذا تكاتفنا مع احترام التخصصية كما أشرت في إجابتي السابقة، الكل لابد أن يشارك، ولو تم هذا الأمر من الممكن أن نصنع نموزجا رائعا وناجحا في الإصلاح والتجديد، ولعلمك نحن مطالبين بتجديد كل مناحي الحياة ليس فقط الخطاب الديني والخطاب الثقافي فقط، ولهذا أدعو للوئام بين الدعاة والمثقفين على عكس الحاصل حاليا وهو أنهم يروجون لكونهم على طرفي نقيض، وهذا أمر في منتهى الخطورة، فيجب أن نتلاقى من أجل أن نبني هذا الوطن.

هل الدين ضد الثقافة كما يروج البعض.. وهل المثقف يجب أن يكون ملحدا؟
النفس البشرية السوية ترفض هذا، لا يمكن أن يكون الدين ضد الثقافة، الدين والثقافة كلاهما لخدمة البشرية، فكيف يكونا متضادان؟، الدين جاء للإنسان لتنظيم علاقته بربه وإصلاح أخلاقه وهو نفس ما تفعله الثقافة وهي أن تجعل الإنسان متسامح محب ومتعايش، إذا المبادئ واحدة بين الدين والثقافة وليس على النقيض.

إذا هل هناك من يحاول صنع أزمة بينهما؟
بالضبط، هناك من يحاول أن يؤجج هذا الصراع بين الدين والثقافة، ذلك الصراع الذي أراه يعوق مسيرة تقدم الوطن، فيجب أن نتلاقى جميعا، ويجب أن تكف الأصوات التي تدعو الدين نهائية عن المجتمع، فالأمر غير صحيح بالمرة.

كيف نواجه الفكر التكفيري من وجهة نظرك؟
تصوري الشخصي في مواجهة الفكر التكفيري أننا يجب أولا أن نجب على بعض الأسئلة الهامة وهي ما هو سر نجاح الإرهابيين في غسل عقول المغيبين وجعلهم ينضمون لهم؟ وما هي وسائلهم في غسل العقول وتحويل الشخص المسالم إلى عدو المجتمع؟، هذا أسئلة نحتاج إلى دراسة إجاباتها جيدا قبل أن نبدأ حربنا على هذا الفكر الذي ينتشر في أساسه بسبب الجهل والظروف الاقتصادية الصعبة وغياب منابع الثقافة والمعرفة، ولذلك أقول أننا يجب أن نبدأ في نشر العلم والثقافة والدين الصحيح كأول خطوات مواجهة هذا المنهج الخطر على أن لا نراهن على نجاحنا على المدى القصير فهذا الرهان تحديدا رهان خاسر من وجهة نظري.

لماذا رهان خاسر؟
النفس البشرية نفس صعبة في التغيير، تحتاج فترة من الزمن لتنجح في هذا الأمر، نزرع البذرة هذا العام ونحصدها خلال 10 أو 20 عام، يجب أن نبدأ من القراءة والمسارح وزيارة المدارس وإعادة الثقافة إليها من خلال إعادة مسرح المدرسة وحصص الموسيقى والرسم، يجب أيضا أن ننظر إلى مناهجنا بحيث نضيف إليها ما يعمل العقل لا ما يعتمد على الحفظ والصم فقط ، يجب أن نخلق عاقل مفكر ناقد قادر على تمييز الصح من الخطأ.

الثقافة والتنوير مهمة صعبة في وجهة نظرك؟
مهمة صعبة جدا، وأنا أرى أن وزارة الثقافة وفقا لدورها المهم والكبير هي من أصعب الحقائب الوزارية في مصر.