رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الخميس 01/فبراير/2018 - 10:26 ص

سعد الدين إبراهيم: سافرت إسرائيل للاحتفال بـ «ثورة 19».. و«الإخوان» تلعب دور الوسيط بين قطر وداعش (حوار)

الدكتور سعد الدين
الدكتور سعد الدين إبراهيم خلال حديثه لـ«أمان»
حاوره- أحمد ونيس
aman-dostor.org/7394

أتواصل بشكل مستمر مع الإخوان وهم من عرضوا فكرة المصالحة مع الدولة
تعايش الفلسطينين السلمى هو الحل للقضية




كثير ما يحطيه الغموض، حيث يلقبه البعض بأنه "المثير للجدل"، فهو قليل الظهور الإعلامى، إلا أن اسمه لا يترك هذه الوسائل، ما بين دعوته للتصالح مع جماعة الإخوان -المصنفة بحكم القانون إرهابية-، أو مع قطر التي ترعى الإرهاب أو زيارته المكوكية إلى إسرائيل.. إنه الدكتور سعد الدين إبراهيم، رئيس مركز بن خلدون للدراسات.
أكد سعد إبراهيم أنه سافر إلى إسرائيل، لإحياء ذكرى ثورة 19، والتى يصادف مرور 100 عام عليها، نافيًا أن يكون ضد الشعب الفلسطينى وأن يكون ضد حريتهم، كما نفى أن تكون هناك علاقة مباشرة بينه وبين قادة داخل الكيان الصهيونى.
وأضاف إبراهيم، في حواره، أنه زار الجامعة أكثر من مرة، وكان أهمها عندما دعاه صديق له من جامعة تل أبيب، للتدريس هناك والتحدث باسم الكرسى الخاص بمصر، وبالفعل لبى الدعوة، وأصبح المتحدث باسم الكرسى فى الجامعة، وكان هذا منذ سنوات، والدعوة هذه كانت للمرة الثانية ولم يستطع أن يرفض له طلبه.
أما عن موقفه من جماعة الإخون الإرهابية، فقال: "أدعو إلى التصالح مع إسرائيل، فكيف لا أدعو للتصالح مع الإخوان، فمن باب أولى أن أدعو للتصالح معهم، لأن عمرهم على الساحة السياسية 90 عامًا، ولا نستطيع أن نتجاهلهم ولا أن نضعهم جميعا فى السجون، لأن عددهم حسبما قال أحد قادتهم 700 ألف عضو داخل الجماعة وأقسموا يمين الولاء للمرشد، وهذا العدد إذا تمت إضافة أسرهم إليه فإن العدد يزيد إلى أكثر من 3 ملايين شخص، ولذلك لا توجد وسيلة إلا باستيعابهم وإدماجهم في الحياة العامة".

إلى نص الحوار



◄ فى ظل التطورات الأخيرة التى وقعت بين أمريكا والدول العربية.. لماذا قررت السفر إلى إسرائيل؟
هذه كانت دعوة من قبل أحد أصدقائى المؤارخ المعروف شيمون شمير، وكان سفيرًا لإسرائيل في مصر والأردن، ويعمل مدرسًا للتاريخ بجامعة تل أبيب، والذى أعرفه منذ أكثر من أربعين عامًا منذ أن كنا فى جامعة كاليفورنيا، وهو عاشق لمصر بكل تفاصيلها، ودعانى منذ أكثر من عام لحضور احتفالية جامعة تل أبيب بمرور 100 عام على ثورة 1919، رغم أنه لا يوجد أى شخص مصرى يحتفل بهذه الثورة.
والإسرائيليون يحتفلون بها لأنهم يعتبرونها أهم ثورة فى العالم الثالث، فى آخر 300 سنة، وقادة هذه الثورة عرفوا كيف يتم تجميع الشعب المصري على قلب رجل واحد.
كان نجاح ثورة 19 وتوحد كل أطياف الأمة، موضع إعجاب جميع قادة الثورة الهندية، وجامعة تل أبيب بها قسم للتاريخ المصرى ويرأسه صديق لي، ومعروف بحبه لمصر، جعلنى ألبى هذه الدعوة.

الدكتور سعد الدين
الدكتور سعد الدين إبراهيم خلال حديثه لـ"أمان"

◄ هل هذه هى الزيارة الأولى؟

زرت الجامعة أكثر من مرة، وكان أهمها عندما دعانى صديقى بجامعة تل أبيب للتدريس بالجامعة والتحدث باسم الكرسى الخاص بمصر، وبالفعل لبيت الدعوة، وأصبحت المتحدث باسم الكرسى فى جامعة تل أبيب، وكان هذا منذ سنوات، والدعوة هذه كانت للمرة الثانية ولم أستطع أن أرفض له طلبًا.

◄ خلال فترة زيارة للجامعة انتشر على مواقع التواصل فيديو لشباب يهتفون ضدك فهل حدث ذلك؟
أثناء تواجدي داخل الجامعة اقتحم قرابة الثلاثين شابًا من فلسطين وإسرائيل، وهتفوا ضد التطبيع وضدى، وعندما انتهوا من الهتافات استمعت إليهم وصفقت لهم.

◄ هل كنت ترى أن التوقيت صحيح في ظل التطورات التى شهدتها المنطقة فى أعقاب قرار الرئيس الأمريكى؟

وافقت على الدعوة منذ عام، وأصبح من الصعب أن أتراجع عنها، كما أن شخصيتى تفرض على ألا أتلون عليهم، وأن انسحب فى اللحظات الأخيرة كما يفعل البعض.


◄ هل إذا تمت دعوتك مرة أخرى في ظل التطورات الجديدة ستلبي أم لا؟
إذا جاءتني دعوة سأدرس حيثياتها، ومن الممكن أن ألبيها.

◄ لماذا لا ترى أن الزيارة تطبيع؟
لدينا معاهدة سلام، وإذا كنت أطبع فماذا تقول على الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وماذا تفعل في المعاهدة، هل يريدون أن نعيد الصراع مرة أخرى إلى السخونة، فأنا لدى قناعات تشمل أنني لا أريد أن أدخل في حرب مع الكيان الصهيوني، ولا أحارب الفلسطينيين وأدافع عن شرعيتهم ومطالبهم الحقيقية، ولأنه لا يوجد شعب يحرر شعبًا آخر، فأقصى ما تستطيع فعله أن تتضامن مع الآخرين إذا كانت مطالبه مشروعة، وهذا ما فعلناه مع الجزائر وفيتنام وفلسطين كنا ومازلنا.
لا يوجد فرق بين التطبيع الشعبى والسياسى، لأنه لا يوجد فرق بين وطنية رئيس الدولة وأى مواطن عادي.

◄ كيف ترى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس؟
غير موفق، كحال جميع قراراته، والدليل أن الكونجرس الأمريكي يرفض أغلب القرارات التي يصدرها، وبالنسبة للقدس فالأمر مختلف، لأن الكونجرس وافق عليه من 30 عاما، ولكن كل الرؤساء السابقين كانوا مدركين إن القرار ستكون له عواقب تؤثر على أمريكا.

◄ هل الدول العربية قادرة على مواجهة هذا القرار؟
إذا أرادت الدول العربية مواجهته، بكل تأكيد ستفعل، أما إذا كانت غير راغبة فإنها لن تفعل، والحقيقة أن الدول العربية غير راغبة في مواجهة هذا القرار، ولم أر أحدًا يدعو لمعاهدة السلام ولا إلى تسخين الصراع العربي الإسرائيلى، ولأن العالم تغير في المواجهات بعد انهيار الاتحاد السوفيتى، فالجميع ينافس بعضه من الناحية الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية.

سعد الدين إبراهيم:


◄ إذن ما هو الحل للقضية الفلسطينية؟

الحل أن يحارب الشعب الفلسطيني هذا الظلم واغتصاب أراضيهم، أو يعيشوا بسلام مع الشعب الإسرائيلي، فمثلًا في الضفة الغربية وغزة والمناطق التى تقع تحت الاحتلال فأعداد الطرفين متساوية، وهذا ما يجعل حال التعايش السلمى هو الأقرب، وفي النهاية الشعب الفلسطينى هو الوحيد صاحب القرار، كما أن هذا الحل يتلاءم مع القرن الحادى والعشرين، فالدولة يعيش فيها 3 ملايين إسرائيلى ومثلهم فلسطينيون.

◄ بعد عودتك من إسرائيل.. هل تم استدعاؤك من قبل الأجهزة المعنية فى مصر؟

لم يحدث أى دعوة من قبل أىٍّ من الأجهزة الأمنية أو غيرها في مصر، بعد عودتي، ولم أتعرض لأي مضايقات. 


◄ هل مازلت متمسكًا بدعوتك للتصالح مع الإخوان؟
أنا أدعو للتصالح مع إسرائيل، فكيف لا أدعو للتصالح مع الإخوان، وهم الأولى بذلك، لأن عمرهم على الساحة السياسية 90 عاما، ولا تستطيع أن تتجاهلهم ولا أن تضعهم جميعًا فى السجون، لأن عددهم حسبما قال أحد قادتهم 700 ألف عضو داخل الجماعة وهم الذين أقسموا يمين الولاء للمرشد، وهذا العدد إذا تمت إضافة أسرهم إليه فسوف تصل أعدادهم إلى أكثر من 3 ملايين شخص، ولذلك لا توجد وسيلة إلا باستيعابهم وإدماجهم في الحياة العامة.

ودعوتي للمصالحة أولًا هدفها تحقيق السلام الاجتماعى لوقف نزيف الدم المستمر من 2013، وأريد إنقاذ الشباب، سواء من شباب الإخوان أو غيرهم، خاصة أولئك الذين لجأوا للعنف ضد الجيش والشرطة، فالطرفان شباب وهم أبناء مصر وجيل جديد مازالت الحياة أمامهم، أما الشيوخ على الجانبين فهم لا يمارسون أى مواجهة مسلحة، أما الذين يأتمرون بأوامرهم هم من يدفعون الثمن.

سعد الدين إبراهيم:


◄ هل خلال فترة عرضك لفكرة المصالحة جلست مع الأطراف المشتركة؟
لم أجلس مع أىٍّ من القادة السياسيين في مصر، لكني عرضتها على وسائل الإعلام، وجلست مع قادة الإخوان فى تركيا، خلال فترة تواجدى هناك منذ عامين، وهم الذين طالبوا بإعلان رغبتهم فى التصالح مع الدولة المصرية، ولكن فى المقابل القادة السياسيين لم يلبوا ندائى ولم يستجب أحد.

◄ إذن ما الشروط التى وضعها الإخوان؟
عندما تحدثت مع قادة الجماعة في تركيا، كانت لهم عدة شروط في مقابل تنازلهم عن التمسك بعودة الرئيس الأسبق محمد مرسي، وهي عودتهم للحياة السياسية ودمجهم في الحياة العامة، والاعتراف بهم من قبل الدولة كما حدث بعد ثورة 25 يناير ليقلعوا عن العمل السرى.

◄ هل ما زلت على تواصل مع جماعة الإخوان؟
نعم، وهم لا يبادرون بالاتصال خلال الفترة الحالية، وكان آخر اتصال بينى وبين أيمن نور منذ حوالى 5 أشهر، ودعانى لزيارتهم فى تركيا، ولكنى فضلت عدم الذهاب لعدة اعتبارات، أبرزها عدم وضوح الأجندة والضغوط الأسرية.

◄ هل بالفعل قطر لها علاقة بداعش والإخوان كما أثير في الفترة الماضية؟
الحديث عن ذلك ليس كله صحيحا أو كذبا، فهناك بعض الحقائق وبعض الأكاذيب، والإخوان هى التى تلعب دور الوسيط بين النظام القطري وداعش، والإخوان زينوا للنظام القطري أنهم ممكن يكونون الذارع الخارجية لقطر في الغرب، خاصة أن الجماعة لها نفوذ كبيرة فى أمريكا وأوروبا، وقد استطاعوا من خلال اللوبى الخاص بها وقف مشروعين، الأول فى مجلس العموم والثانى فى الكونجرس الأمريكى ضد الجماعة.

◄ بما أن موقفك من التصالح.. بماذا ستنتهى هذه الأزمة؟
بكل تأكيد سوف تنتهى الأزمة القطرية العربية، بالتصالح بين الجانبين، وكما أننا نتصالح مع إسرائيل فسوف نتصالح مع قطر، وسيكون هذا التصالح برعاية سعودية أمريكية.

◄ لماذا تورطت قطر في الإرهاب؟
قطر استعانت بجماعات إرهابية، حسبما قال التقرير الصادر عن عدة دول ومنظمات دولية، لتنفيذ مخططات كانت فى حاجة إليها للسيطرة على المشهدين العربى والدولي.
أما عن علاقة قطر بجماعة الإخوان، فهى تعود لكون أحد أقطاب الجماعة وهو يوسف القرضاوى يعيش هناك منذ أكثر من خمسين عامًا، واستطاع أن يصنع «لوبى» له وللجماعة بين جدران الدولة، ولهذا بعد ثورة 30 يونيو كان لزامًا على الدوحة أن تستقطب هؤلاء الشباب وقادتها، والذين يتبعون فكريًا النظام الحاكم هناك.

◄ ما رأيك فى أداء السلفيين؟
هم انتهازيون، والانتهازية هنا ليست عيبًا لأن السياسة قائمة على المصالح، فهم يعدون أنفسهم لكى يحلوا مكان الإخوان رغم أنهم يزعمون أنهم لا يعرفون سياسة، فهم وجدوا فرصة لخدمة أجندتهم وحركتهم.