رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الأربعاء 31/يناير/2018 - 04:56 م

«أبرار» قصة سودانية في أحضان «داعش»

«أبرار» قصة سودانية
مجدي عبدالرسول
aman-dostor.org/7374

" أبرار"امرأة سودانية، تبلغ من العمر"24" عاما،روت قصتها مع تنظيم "داعش"الإرهابي خلال تواجدها مع زوجها"الداعشي" في ليبيا،عبر"فيديو" مصور مع طفليها، لم يتجاوز أكبرهما الثلاثة اعوام.

أنا ضحية تنظيم "داعش" الإرهابي_ هكذا بدأت سرد قصتها.. وأقولها بكل أمانة.. كنت أعيش في الخرطوم قبل أن أذهب بنفسي إلى حضن تنظيم إرهابي في ليبيا، جريا وراء وهم خاطئ عنوانه: "دولة إسلامية".

عائلتي سودانية تعيش في الخرطوم، وأسرة غير متشددة،والدي يعمل بتجارة قطع غيار الشاحنات في الخرطوم،وكان دائم السفرإلى الصين والإمارات،لإستيراد قطع السيارات، ووالدتي "ربة بيت"، أما أخواتي فهن، أواصر، ومنار، ورنا، وإخوتي محمد وإدريس.. هذه هي عائلتي.

درستُ الابتدائي والإعدادي والثانوي في الخرطوم، ثم انتقلتُ للدراسة بالجامعة، واخترت الجامعة الوطنية الخاصة، لأدخل كلية المختبرات الطبية، وواصلت التعليم إلى السنة الرابعة.

كنت قد سافرت سابقا إلى ماليزيا ومصر من أجل السياحة فقط،، أما سفري الذي لم أكن أتوقع نهايته فكان إلى ليبيا.

التشدد بدأ في الجامعة

شقيقتي التوءم "منار" كانت تدرس في جامعة الخرطوم للعلوم الطبية والتكنولوجيا، وهي كلية معروفة بين الأوساط السودانية بأنها كانت تشهد نشاطا طلابيا لمتشددين سافروا إلى سوريا وليبيا. 


آية، صديقة شقيقتي، تواصلت،معهاعبر "فيسبوك" مع شاب سوداني يدعى أحمد،والذي كان يدرس في الجامعة ذاتها قبل سفره لمدينة سرت الليبية، "آية "رتبت معه السفر إلى ليبيا عبر منسق "داعش" في الخرطوم، المدعو عمر السوداني، والذي يتواصل معه أحمد، والذي كان يتواصل أيضا مع شاب فلسطيني الأصلي، بريطاني الجنسية، يدعى "محمد، ف"، وهو زميله في جامعة الخرطوم للعلوم الطبية والتكنولوجيا، وبعد تخرجه سافر إلى سوريا، وكان صاحب الفضل في إنضمام الطلبة السودانيين بصفوف "داعش" في سوريا والعراق وليبيا.

وتواصل"أبرار" حكايتها مع التنظيم الإرهابي، بقولها: "محمد" ساعد "أحمد" في الدخول إلى ليبيا بعد محاولات فاشلة للسفر إلى سوريا، وكانت "منار"شقيقتي تعرف "محمد ف" جيدا،لانه كان محاضرا في الجامعة، وتواصلت معه وتأثرت بأفكاره المتشددة، وكانت"منار" تحكي عن "داعش" في سرت، حتى اقتنعتُ بالالتحاق بالتنظيم المتشدد، وحينها اتفقتُ مع "منار" وصديقتيها "آية وثريا "على الالتحاق بـ"داعش" في سرت، بعد تأمين وترتيب الرحلة من طرف أحمد، صديق آية.

رحلة السودان إلى سرت

غادرت السودان إلى مدينة" سرت" في منتصف شهر أغسطس 2015، بعد استلام "عمر السوداني" جوازات سفرنا وهواتفنا، نحن الأربعة، وبقينا حوالي 18 يوما في منزل شخص يدعى محمد، ينتمي إلى تنظيم "داعش" بمنطقة العزوزاب، بمنزل قرب الميناء البري بالخرطوم، وكانت معه زوجته فاطمة، التي تحمل الجنسية السورية.

"محمد" رتب لنا أمور السفر،أنا وشقيقتي دون علم أهلي، من الخرطوم إلى أم درمان وصولا إلى الحدود الليبية السودانية، عن طريق التهريب، وكانت معنا "آية وثريا" وفور وصولنا سلمونا إلى عناصر التنظيم علي الحدود، وقاموا"بتوصيلنا" عبر الطرق الصحراوية إلى مدينة أجدابيا، غرب بنغازي، بعد رحلة أستغرقت يوما واحدا، وانتقلنا إلى سرت، في بداية شهر سبتمبر، وخلال الرحلة لم نتوقف بالحواجز الأمنية في ليبيا.

وصولنا "سرت"بعد أسبوعين، تزويجنا نحن الأربعة من سودانيين يتبعون تنظيم داعش، وقد تزوجت أنا من جعفر محمد، وكنيته "أبومجاهد"، يعمل بـ"شرطة داعش"، وشقيقتي "منار" تزوجت من القيادي السوداني "أبو يعلى"، أما "آية" فتزوجت من صديقها أحمد، و"ثريا" تزوجت من السوداني "أبوعبد الله السوداني".

كان زوجي يتحصل على مبلغ 400 دينار ليبي "ما يساوي 50 دولارا"، وكنت أعيش معه في بيت عادي داخل سرت، وكنت أسمع من زوجي أن تنظيم داعش يريد آنذاك توسيع رقعة انتشاره بليبيا بالدخول إلى مدينة مصراتة، بعد سيطرته على سرت، ووجود أتباع له في مدينتي بنغازي شرقا وصبراتة غربا.

تعرفت على بعض نساء قياديي داعش في سرت، من بينهن "أم ضياء "المصرية، التي كانت تعاقب النساء في "ديوان الحسبة"، لأن زوجها، "عبد الله البيشي" المصري، كان أمير "ديوان الحسبة"، وكذلك أم أنس المصرية التي تعطي دروسا دينية لداعش، في "الدروس الشرعية"، كان تنظيم داعش يستشهد بأقوال "أنور العولقي وابن القيم وابن تيمية وسيد قطب وأبومصعب الزرقاوي"وهي الأسماء الأكثر سماعا هناك من قادة التنظيم.

وفي أبريل 2016 بدأت الحرب على "داعش" في سرت، وضاق الخناق علينا من منطقة لأخرى. كنت لا أشاهد زوجي، أحيانا قليلة لبقائه الدائم في خطوط الاشتباكات، وكانت قوات "البنيان المرصوص" تتقدم في كل يوم، وكنت آنذاك حاملا في الأشهر الأخيرة، و انتقلت من مضافة نساء إلى أخرى في هذه الفترة.

كنت متشوقة في البداية لمعرفة تنظيم"داعش" عن قرب، وبعد أن عرفتهم ندمت على الدخول إلى ليبيا.

وكانت هناك إتصالات مع والدي ووالدتي بشكل دائم، لحثي على العودة إلى السودان مع شقيقتي، لكن لم أستطع الخروج من سرت خوفا من عقوبات داعش آنذاك.

وبعد حوالي شهر، علمت بخروج القيادي السوداني "أبو يعلى"، زوج شقيقتي منار، من سرت، حينها تأكدت أن قياديي "داعش" بدأوا في الهروب من سرت، وتركوني لمصير مجهول.
بعد أشهر أنجبت طفلي، وأنجبت شقيقتي منار ابنها،كانت الطائرات تحوم يوميا، ومن ينجو من قصف الطائرات يكتب له يوم جديد في حياته، وذات يوم، حين كان زوجي وابني معا في بيت بالجيزة البحرية، قصف طيران حربي المنزل، فقتلا معًا.

وبعد أيام قتلت "آية" وزوجها أحمد و"ثريا" وزوجها أبوعبد الله في قصف بالجيزة البحرية في يوم واحد،نجوتُ من الموت بعد إصابتي في صدري بطلق ناري عند خروجنا من الاشتباكات، وأنقذتني قوات "البنيان المرصوص" على الفور، وتلقيت العلاج مع شقيقتي منار في المستشفى، وصحتنا الآن جيدة.

عمري الآن يقارب 23 سنة. تركتُ دراستي وعائلتي ومدينتي بسبب داعش، نجوت أنا وشقيقتي، وقتل البقية حتى يتاح لي حكاية قصة أربع طالبات خرجن من السودان إلى داعش الموت في ليبيا. أنا الآن عبرة لغيري.