رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
السبت 27/يناير/2018 - 09:47 ص

مفتى «السنة» بالعراق: «الحشد الشعبى» ميليشيات إرهابية مدعومة من إيران (حوار)

مفتي العراق خلال
مفتي العراق خلال حديثه لـ«أمان»
حوار:عمرو رشدي
aman-dostor.org/7224

«الدواعش مسلمون» ولا يجوز تكفيرهم وموقف الأزهر منهم مشرف
«دور الفتوى» حول العالم يحصن المسلمين من الأفكار الشاذة
«النساء والأطفال فى العراق» تصدوا لتنظيم داعش الإرهابى وليس «الحشد الشعبى» وحده
«التصوف الإسلامى» حمى البلاد من التطرف والإرهاب والعراق أصل مهد التصوف والصوفية
«تفجير مسجد الروضة»عمل إرهابي خسيس هدفه إشعال الفتنة في الداخل المصرى
«الأزهر الشريف » لعب دورًا كبيرًا فى التقريب بين السنة والشيعة
«أمريكا» ساعدت على اشتعال الصراع السني الشيعي في المنطقة
«إعلان ترامب» القدس عاصمة لإسرائيل نسف كل مساعى السلام بالمنطقة




أكد «رافع طه الرفاعي» مفتى أهل السنة والجماعة بالعراق، فى حواره لـ"أمان" أن المؤسسات الدينية ودور الفتوى فى العراق، تتصدى لكل الأفكار المنحرفة والمتطرفة التى ظهرت على الساحة خلال الفترة الأخيرة، من خلال اتباع الأساليب الدينية الوسطية التى تعتمد على الكتاب والسنة فى تفنيد شبهات هذه الجماعات.

وهاجم «مفتى العراق» ميليشيات الحشد الشعبى، واصفا إياها بالمتطرفة والإرهابية وأن خطورتها لا تقل عن تنظيم داعش المتطرف، مشيرًا في الوقت ذاته، إلى أنه لا يجب تكفير تنظيم داعش، نظرًا لأن الدواعش محسوبون على أهل السنة والجماعة ويقولون «لا إله إلا الله» ولا يجب على الإطلاق تكفيرهم.

وشكر «مفتى العراق » الأزهر الشريف، على رؤيته الصائبة فى عدم تكفير الدواعش نظرًا، لأنهم من أهل القبلة خاصة أن تكفيرهم حرام شرع، وعن قتلهم لآلاف الأبرياء قال "الرفاعي" إن الله يحاسبهم وليس نحن البشر.. وإلى نص الحوار:

ما هو دور «دار الإفتاء العراقية» فى التصدى للفكر المنحرف؟

حقيقة الدور الذي تلعبه «دار الإفتاء العراقية وكل دور الفتوى في العالم»، هو دور توجيهي ومعرفي، فإذا حصنت هذه المجتمعات العربية والإسلامية بالفكر السليم والعلم الدقيق، ستحصن هذه المجتمعات وتتجنب كل أشكال العنف التي من أهم أسبابها الجهل بشريعة الله، وفهم النصوص كما تشتهي الأنفس، فتستباح الدماء والأعراض، ولذلك فالدور الريادي الذي تلعبه دار الافتاء في العالم، هو تحصين الناس من الأفكار الشاذة التي تؤدي إلى تدمير المجتمعات، أما فى العراق فالدور الذي تقوم به الأمانة العليا للإفتاء هو الدور العلمى أولًا، وثانيا تحصين الناس من الأفكار الشاذة والآراء التي من شأنها تمزيق المجتمعات.

هل هناك تقصير من قبل «المؤسسات الدينية» فى التصدى لفتاوى الجماعات التكفيرية؟

لا أظن أن هناك أي تقصير من قبل « المؤسسات الدينية»، في التصدى لفتاوى الجماعات التكفيرية، وكل دور الفتوى والمؤسسات الدينية فى العالم تفعل ما تراه صحيحا، ولكن هناك من يريد منها الدخول في منطقة ليست من اختصاصها، والحقيقة أن المفتى ليس حاكمًا وليس قاضيًا وليس سياسيًا، فوسيلة المفتي هى الكلمة الطيبة والنصيحة وبيان أحكام الله عزوجل فقط.

وماذا عن رأى «أمانة الفتوى» بالعراق فى تكفير تنظيم داعش وهل تتفق مع «الأزهر الشريف» فى ذلك؟

نحن لا نكفر أحدًا، والثابت أن أهل السنة والجماعة، لا يكفرون أحدًا لمعصيته، ولا جب أن نعالج الخطأ بالخطأ فاذا قتل إنسان مائة نفس وهو يقول «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، فهو يحاسب على ذلك، ولكن لا يجب تكفيره، طالما لم يكفر بالله أو رسوله، وعلى ذلك أنصار تنظيم داعش ليسوا كفارًا، و«الإمام الشافعى» رضى الله عنه يقول: "لا نكفر أحدًا من أهل القبلة"، و«داعش» من أهل القبلة كما أن التكفير ليس من شأن العلماء، والتكفير ليس من سمات الأمة المحمدية، ومن الممكن أن نقول على «الدواعش»، إنهم خوارج ولا نصفهم بأنهم كفار، ومن يستبيح دماء الناس يسمى "فاسقًا أو خارجًا عن الشرع" وهذا كلام الأزهر الشريف الذي نتفق معه، وهو ما يمثل الوسطية والإسلام الحقيقي.

كيف واجهتم «تنظيم داعش» المتطرف واستباحته دماء العراقيين؟

العراق كله تصدى لتنظيم داعش المتشدد، وليس الحشد الشعبي وحده، فالأطفال والنساء والشيوخ، الجميع خرج لمواجهة هؤلاء المتطرفين، حتى تم القضاء عليهم، ولكن الحكومة السورية وحزب الله كانوا يساندون هذا التنظيم الذي كان يقتل أهل السنة في العراق فقط، ولم يقترب من الشيعة، وفي منطقة عرسال على الحدود اللبنانية تم نقل الدواعش بسيارات مكيفة لشمال سوريا، وحينما كانت تشتد المعارك لا تجد أحدًا من الدواعش، وهذا يؤكد أن هناك جهات دولية عالمية تدعم هذا التنظيم المتطرف، خدمة لمصالحها، كما أن هؤلاء الدواعش شوهوا صورة «أهل السنة» ولم يقتربوا من «الشيعة» أو يفجروا مسجدا أو مزارا شيعيًا، وكل الأماكن التى فجروها تابعة لأهل السنة منها المقامات والأضرحة التى تم هدمها فى العراق كلها تابعة للصوفية فقط، وكانت هناك مائة سيارة محملة بالدواعش خرجت أمام أعين الحشد الشعبى ولم يقتربوا منها.

كيف تقيّم دور «الحشد الشعبى العراقى» فى القضاء على تنظيم داعش؟

"الحشد الشعبي" عبارة عن ميليشيات إرهابية، موالية لإيران، مارست "الإرهاب" بحق المدنيين السنّة، بحجة محاربة تنظيم "داعش"، في شمالي وغربي العراق والدليل على ذلك ما جرى في الفلوجة أكبر مدن محافظة الأنبار، وكانت هناك عمليات تدمير وليست تحريرًا، لأن حشود المقاتلين الذين في غالبهم من الميليشيات الشيعية التابعة لإيران ناقمون، على أهل الفلوجة التى يوجد بها نسبة كبيرة من أهل السنة، وهم كانوا يريدون أن يدفنوا أهل السنة أحياء في مدينتهم"، وللأسف الحكومة العراقية دعمت هذه «الميليشيات الشيعية» التى كانت رأسًا للإرهاب، ثم أدعت بعد ذلك أنها تحاربه"، والمشكلة الأكبر التى رأيناها بأعيننا أن هذه "الميليشيات الشيعية، التي ساندت الحكومة في عمليات الفلوجة، كانت تقاتل بنزعة طائفية من أجل تصفية أبناء السنة وتدمير ونهب مناطقهم.

كيف استطاع أهل السنة فى العراق الاعتماد على «التصوف الإسلامى» فى نشر الفكر المعتدل؟

التصوف الإسلامي في العراق ليس وليد اليوم أو وليد دار الافتاء، ولكنه تراكمات حضارية فالعراق هو بلد الفقهاء أمثال "أبوحنيفة والإمام الشافعى وأحمد بن حنبل ومنبع المالكية، والعراق بلد التصوف، فمن أئمة التصوف فى العراق " الحسن البصري، والحبيب العجمي وداود الطائي، ومعروف الكرخي، وسري السقطي، وأبوطالب المكي، وكل هؤلاء الجهابزة الذين درسوا التصوف كلهم في العراق، وأغلبهم مدفون بمقبرة الأولياء في بغداد، وعلى ذلك التصوف عراقي النشأة، ونحن لم نأت بشىء جديد للمجتمع، ولكن هذه التوليفة الحضارية والثقافية هى السمة الدينية للعراقيين، والتصوف المقصود به ما يتعلق بالأحكام الخلقية مثل التربية والتزكية، وأهل العراق أهل ذكاء وأهل علم وأهل حنكة، والأفكار الطارئة لم تؤثر فيهم، حيث إنها تأتي وتذهب على مر العصور، ويوجد العديد من المدارس الصوفية في العراق مثل "مدرسة أهل الاعتزال في البصرة، ومدرسة أهل بغداد".

ماذا فعلتم تجاه الجماعات العراقية المتشددة التى لم تلتزم بفتاوى «دار الإفتاء» ؟

فى الواقع نحن كدار إفتاء، لم نصدر أى قرارات أو فتاوى ضد هذه الجماعات المتطرفة، ودورنا فقط هو محاربة فكرهم، وإظهار مخالفاتهم وبالفعل فقد عرف الشعب العراقي حقيقة الكثير من هذه الجماعات السلفية والإخوانية والداعشية، ورفضهم بشكل كبير.

كيف نظرتم لتفجير «مسجد الروضة» فى مصر؟

مصر محفوظة ولا خوف عليها طالما فيها «آل بيت النبي » رضوان الله عليهم أجمعين، فالسيدة زينب رضوان الله عليها دعت لمصر وأهلها، بعد أن استقبلها أهلها مع أهل البيت، بعدما فعله معهم يزيد بن معاوية في العراق.

أما بالنسبة لتفجير "مسجد الروضة" فهذا عمل إرهابي خسيس، قامت به جماعات إرهابية لا تعرف معنى الدين أو الوطن، وهذه الجماعات أرادت بذلك إشعال الفتنة فى مصر المحروسة، بلد الأمن والأمان. وأقول للجماعات الإرهابية إن مصر لن تكون مثل «العراق أو سوريا»، لأنه بلد متماسك بمسيحييه ومسلميه، ويختلف تماما عن العراق وسوريا حيث يوجد فيهما صراع بين المذاهب الدينية.

كيف ترى دور الأزهر فى حماية العالم الإسلامى من التطرف والإرهاب ؟

الأزهر الشريف قلعة الإسلام والمسلمين، وهو الحصن الحصين لكل بلاد العالم الإسلامى، ونحن في العراق نتحصن بهذه المؤسسة الدينية العريقة، فقد لعب دورا عظيما في حماية الدين الإسلامي، من مظاهر العنف والتشدد التى حاولت الجماعات المتطرفة إلصاقها به، وهو «العلم والقلعة الحصينة» التي يتحصن بها الناس، وعلى أهل مصر أن يعرفوا حجم النعمة، التى أنعم الله بها عليهم، وكل علماء الدين حول العالم، لهم الشرف أنهم درسوا بالأزهر الشريف، وللأزهر دور كبير في حماية العالم الإسلامى من الجماعات الإرهابية، وخاصة أن هناك مرصد الأزهر الذى يتصدى ليل نهار للفتاوى التكفيرية والمتشددة.

هناك من هاجم «الأزهر الشريف» وقال إن مناهجه تؤسس «للفكر المتطرف» كيف ترى ذلك؟

من الغباء والحماقة، أن يهاجم بعض الكتاب والمفكرين الأزهر الشريف، لأن مناهج الأزهر ليست وضع اليوم ويد العلماء ممدودة فيها بالتحقيق والتدقيق، منذ أن تأسيسه إلى يومنا هذا، وعندما يأتي الحمقى والجهلاء والأغبياء والشياطين اليوم مستخدمين عبارات مجتزئة يفسرونها كما يريدون، فهذا يدل على العمالة والخيانة للأمانة.

هل ترى بالفعل أن الأزهر الشريف يحتاج إلى تجديد أفكاره؟

فكر الأزهر، فى تجدد مستمر ودائم، وسعى دءوب فى كل ما ينفع المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها، وهو يلعب دورا عظيما على جميع المستويات، وفى جميع أنحاء العالم الإسلامي.

ما دور «الأزهر» فى التقريب بين «السنة والشيعة» بالعراق؟

«للأزهر الشريف»، دور كبير في التقريب بين السنة والشيعة بالعراق، وهناك العديد من الجلسات التي نظمها الأزهر فى مصر وخارجها، مستعينا بعلمائه الأجلاء أمثال الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والدكتور عباس شومان وكيل مشيخة الأزهر، والدكتور أحمد عمر هاشم والدكتور على جمعة وغيرهم الكثير من العلماء الذين حاولوا كثيرا جمع الأمة الإسلامية على قلب رجل واحد.

كيف يكون التعايش بين «أهل السنة والشيعة» فى العراق وما هي العلاقة التى تجمع الفصيلين؟

العلاقة التى تجمع الشيعة والسنة في العراق، علاقة أخوة ووطنية ونسب، وهناك «مدرسة النجف ومدرسة بغداد التي تدرس المناهج السنية» رغم أن الشيعة لهم المرجعيات الخاصة بهم ونحن لا نتدخل في شئونهم وهم لا يتدخلون في شئوننا، كما أن الأصل في العلاقة بين الفصيلين هو التعايش الحقيقي، فالعراقيون منذ أن خلقهم الله وهم على هذه الشاكلة، والتعايش بينهم سلمي والتزاوج موجود أما الاختلاف بين الفصيلين في الجوانب الفقهية والفكرية فقط، وكان الناس يتعاملون بمبدأ المواطنة، ولكن ظهور الأحزاب السياسية والإسلامية والطائفية، دمر المجتمع العراقي.

كيف تنظرون إلى «الصراع الشيعى- السنى» فى المنطقة؟

«الصراع الشيعى - السنى » فى المنطقة، تغذيه جهات خارجية، ليس لها علاقة بالدين أو الإسلام، ومن أبرز هذه الجهات الولايات المتحدة الأمريكية، التى تريد إشعال الصراع بينهما، بدلًا من الصراع العربى الإسرئيلي، خدمة لمصالحها ومصالح الصهاينة اليهود في المنطقة، وهذا ظهر جليا بعد قرار الرئيس الأمريكي الأخير الذي أعلن «القدس» عاصمة لليهود، في اعتداء سافر على كل المواثيق والعهود الدولية.