رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الإثنين 30/أكتوبر/2017 - 01:39 م

القاضي الشرعي الفلسطيني ماهر خضير لـ «أمان»: مصر حققت حلم المصالحة

القاضي الشرعي الفلسطيني
aman-dostor.org/666

ندعم الأزهر الشريف فى حربه على التطرف.. ومواجهة داعش الفعلية تكون بالفكر والحجة الإسلام يتعرض لحرب منذ أن نزل على الرسول.. والإسلاموفوبيا ضربت أوربا قبل ظهور داعش وجه ماهر خضير، القاضي الشرعي الفلسطيني والداعية الإسلامي، الشكر لمصر على الدور الكبير الذي لعبته من أجل إتمام المصالحة الفلسطينية الشاملة، مؤكدا أن مصر نجحت فيما فشل فيه كل العرب على مدار سنوات طوال بهدف إتمام المصالحة الفلسطينية، ومن ثم العمل على إيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية. وأكد خصير على ثقته الكاملة فى كل من حركتي فتح وحماس فى السير بشكل جاد نحو إتمام المصالحة، مشيرا إلى أن هناك أصواتا ضعيفة جدا فى الشارع الفلسطيني، تحاول إيقاف قطار المصالحة الذي يتوقع ألا يقف أبدا. وعن كواليس المصالحة ومواجهة الإرهاب كان الحوار التالي مع القاضي الشرعي ماهر خضير: كيف ترى المصالحة الفلسطينية وكيف ستخدم القضية الفلسطينية فى المستقبل؟ لا شك أن الاتفاق الذي تم حول المصالحة برعاية مصرية إنجاز كبير، طال انتظاره من 11 عاما، وأمل راود كل فلسطيني ان يتحقق، حتى يخرج من جحيم الانقسام، وبالتالي يفك الحصار عن غزة وتعود البسمة للشعب الفلسطيني، فإنهاء الانقسام مهم بالنسبة للقضية الفلسطينية حيث سيتفرغ الشعب لتحرير بلاده من الاحتلال الإسرائيلي والاهتمام بالمقدسات الإسلامية والمسيحية المسيطر عليها من قبل الإسرائيليين بدلا من الانشغال بالخلافات الداخلية. ما حقيقة وجود خلافات فى الشارع الفلسطيني حول المصالحة؟ لاشك أن هناك خلافات فى الشارع الفلسطيني، وهذا شيء طبيعي ولكن هذا الخلاف لايمكن أن يقف حجرا عثرة فى طريق المصالحة مهما كان نوعه، لأن هناك تصميما هذه المرة على عدم العودة للخلف، فحركة حماس تدرك صعوبة الأوضاع وأن أزمة الحركة تتفاقم فى القطاع، لذا اتخذت خطوة تراجعت فيها عن التمسك بالحكم لكي تثبت للمصريين أنها جادة فى إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة، وأنها مستمرة فى توطيد علاقتها بمصر، وعليه فإن خطوة حل اللجنة الإدارية مهمة وتحرك حقيقي نحو إنهاء الانقسام، كما أن حركة فتح أيضا ترغب فى إنجاز المصالحة لأنها مقيدة فى قطاع غزة ومفروض على عناصرها الحصار ومنع السفر وغير ذلك. لماذا فشلت جهود المصالحة فى السابق ولماذا نجحت الان؟ لأن مصر تدخلت بقوة هذه المرة، وأصبحت مهتمة بإتمام المصالحة وستراقب تنفيذ الاتفاق وتعاقب الطرف المعطل، الأمر كان سببا فى تطوع الطرفين لمصالحة حقيقية رغم فشل جهود وساطة عديدة، خصوصا الجهود العربية، وأعتقد أن حماس تحديدا حريصة على علاقاتها الجديدة مع مصر، خاصة بعد توتر العلاقات السابقة بينهما بعد عزل الرئيس الاخواني محمد مرسي فى 2013، وأغلقت مصر وقتها معبر رفح، المنفذ الوحيد إلى الخارج لقطاع غزة، ولا تفتحه إلا فى حالات استثنائية، ووصل الأمر إلى حد اتهام مصر لحماس بدعم التواجد الإرهابي فى سيناء. هل تتوقع التزام حماس بالمصالحة رغم انتمائها التنظيمي السابق للإخوان؟ فى الاول من مايو 2017، أعلنت حماس عن توجهات سياسية جديدة أدخلت تعديلات على ميثاقها التأسيسي، بدون إلغائه، فى مسعى للحركة لتقديم نفسها كمحاور أكثر قبولا، وبالفعل لم يبق أي خيار أمام الحركة الإسلامية سوى تبني نبرة تصالحية، خاصة بعد زيادة الخناق عليها فى غزة، وأتوقع أن تتناسى أي انتماء تنظيمي لها وستسير بقوة نحو المصالحة والبعد عن العزلة الدولية. هل ستتخلى حماس عن الأمن؟ وما مصير موظفيها؟ التخلي عن الأمن فى قطاع غزة يعني التخلي عن السيطرة لصالح السلطة الفلسطينية، وهذا ما أكده عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق فى تصريح صحفي له، أما مصير عشرات آلاف الموظفين الذين وظفتهم حماس فى غزة عام 2007 وتسببت هذه القضية فى السابق فى إجهاض جهود المصالحة السابقة فأعتقد أنه يجب تعويض هؤلاء أو حتى استيعابهم فى إطار الموظفين العاملين لصالحها. بعيدا عن القضية الفلسطينية.. من وجهة نظرك كيف نقضي على تنظيم داعش الإرهابي؟ الفكر بالفكر، والحجة بالحجة، والباديء أظلم، ومعلوم أن داعش تتخفى خلف الإسلام فتقتل وتهدم البيوت وتقطع الأشجار، كله باسم الدين ولكن الدين منه بريء، ولأجل ذلك لا يمكن القضاء عليه، إلا بالحجة والفكر. هل يتعرض الإسلام إلى حرب؟ الحرب على الإسلام ليست جديدة، وإنما هي حرب قديمة مستمرة، بدأت ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزول الوحي عليه، ولكن فى عصرنا الحالى اخذت منحى آخر، فأصبح الغرب يعتقدون أن الإسلام هو الخطر الوحيد عليهم فى بلادهم، فيقول المستشرق جاردنر: "إن القوة التي تكمن فى الإسلام هي التي تخيف أوربا"، ويقول ألبر مشادر: "من يدري؟ ربما يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الغرب مهددة بالمسلمين يهبطون إليها من السماء لغزو العالم مرة ثانية وفى الوقت المناسب"، ولأجل ذلك أخذت ردات الفعل فى الهجمة على الإسلام فظهر "الإسلاموفوبيا"، وظهرت حركات تتستر خلف الإسلام لتقتل وتدمر وتضرب باسم الإسلام وهو منها براء، وبذلك تشوه صورة الإسلام. كيف تقيم دور الأزهر فى مواجهة التطرف والإرهاب؟ مهمة الأزهر ثقيلة يتحملها الأزهر الشريف - وهو أهل لها - أمام الله -عز وجل- أولًا ثم أمام الشعب، ونحن نرفض أي حملة لتقزيم دور الأزهر أو النيل منه إعلاميًا فى صورة هدم رموزه وممارسة الإرهاب الفكري على الآراء الشرعية والاختيارات الفقهية لعلمائه الأجلاء، فنحن نرى أن الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، تعتبر المرجع الأساسي فى العلوم الدينية والشئون الإسلامية، وهو يتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم، ولن ينسى التاريخ المواقف الخالدة لعلماء الأزهر الشريف ومشايخه العظام، كما لم ينس الدور الذي لعبته هذه المؤسسة العظيمة فى التصدي للأفكار المنحرفة والمتطرفة التي تسيء استخدام النصوص الشرعية وتحاول تفسيرها باطلًا بما يتوافق مع نظرتهم السادية مثل داعش، والرد على افتراءات هؤلاء المجرمين الذين يتحدثون زورًا باسم الإسلام وهو منهم براء.