رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الإثنين 30/أكتوبر/2017 - 01:36 م

الباحث الفلسطيني أحمد دلول: المصالحة أثبتت انهيار مبدأ أستاذية العالم لدى الإخوان

الباحث الفلسطيني
aman-dostor.org/665

أتوقع إعلان الدولة الفلسطينية عام 2018 حماس تخلت عن الإخوان من أجل القضية الفلسطينية..
 والجماعة لا تستطيع إيقاف قطار المصالحة ندعو الرئيس السيسي لمواصلة دوره الرائع فى خدمة القضية الفلسطينية..
 ونتمنى فتح معبر رفح أمام آلاف الحالات الإنسانية الفكر الداعشي فى غزة تحت السيطرة.. 
ولن نسمح للمتطرفين بالعيش بيننا 
 "الصابرين" حركة شيعية نشاطها محدود فى غزة..
 وممارستها العمل العسكري ضد إسرائيل أكذوبة  
إسرائيل لن تستطيع إيقاف المصالحة الفلسطينية..
 ونتنياهو رحب بها بعد الضغوط الدولية الإرهاب فى سيناء لا يرتبط بالمصالحة.. 
وإسرائيل وراء موجة العنف فيها

 أكد أحمد فايق دلول الباحث الفلسطيني، أن المصالحة الفلسطينية على قدم وساق بين حركتي فتح وحماس من أجل إنهاء كل إجراءاتها والبدء فى تناول القضية الفلسطينية، وكيفية إيجاد حلول جذرية لها.  

وتوقع دلول فى حواره الخاص لـ «أمان» أن يشهد عام 2018 حل جزء كبير من القضية الفلسطينية، قد يمتد إلى إعلان قيام الدولة الفلسطينية أو على الأقل بدء هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل تسهم فى إعادة بناء فلسطين من جديد.. للمزيد من التفاصيل إلى نص الحوار التالي. 

 كيف ترى المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية وما مدى تأثيرها على القضية الأم؟

 المصالحة الفلسطينية تسير بخطوات واثقة نحو رأب الصدع وترميم ما خلَّفه الانقسام بسبب الأحداث المؤسفة التي وقعت منتصف 2007 فى قطاع غزة. صحيح هناك بعض التصريحات التي تثير الريبة والشكوك حول نوايا أطراف المصالحة، لكنها تصريحات تكتيكية تهدف للضغط على كل طرف من الطرف الآخر بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب أو أقل قدر ممكن من الخسائر، لكن المصالحة ماضية فى طريقها رغم كل تلك التصريحات.

 وقد انعكست وسوف تنعكس إيجابيًا على القضية الفلسطينية، والجميع يذكر أن الرئيس أبو مازن خرج من إخفاق إلى آخر طوال فترة الانقسام ولم يتمكن من تحقيق الإنجازات السياسية الكافية لصالح القضية الفلسطينية، وكان الإسرائيليون يسألونه دائمًا: "أنت تمثل من؟ غزة؟ أم الضفة؟" وكان فى موقف لا يُحسد عليه، وكان ضعيفًا للغاية ومصابًا بالإحباط. 

من الملاحظ أن حركة حماس حلت اللجنة الإدارية التي كانت تسير أمور الحكومة فى غزة، وقال السنوار فى حينه إنه أصدر قرارًا يقضي بحل اللجنة قبل خطاب الرئيس عباس فى الأمم المتحدة حتى يكون أقوى من السنوات الماضية ، اليوم القيادة الفلسطينية تستطيع التفاوض مع الإسرائيليين من منطق قوة الكلمة الفلسطينية. 

وتكون القيادة أقوى فى حال تم الاتفاق على مشروع وطني فلسطيني واحد واضح المعالم والأركان والأساليب والوسائل وكل شيء. أتوقع أن يشهد عام 2018 حلولا للقضية الفلسطينية كالدخول فى هدنة طويلة الأمد وإقامة أو إعلان الدولة الفلسطينية واستيعاب حركة حماس إقليميا كحركة اجتماعية مثل أي حركة فى الوطن العربي.  

كيف تقيم دور مصر فى دعم القضية الفلسطينية؟ 

أهم ما يميز الدور المصري فى القضية الفلسطينية هو أنها تعتبرها جزءًا من الأمن القومي المصري، والمسئولون فى مصر على اطلاع دائم بالملفات الفلسطينية، بجانب الارتباط الجغرافي والاجتماعي والتاريخي والانثروبولوجي بين مصر وفلسطين، وبالتالي؛ لن تسمح بأي انتكاسة، وهو ما جعل دورها متميزا عن بقية الأدوار فى المنطقة. القضية الفلسطينية هي بوابة النظام الاقليمي الشرق أوسطي وهي بوابة النظام الدولي، والكل يحاول التدخل فيها من أجل كسب دور ريادي سياسي، والكل يعمل لمصلحته الخاصة، إلا مصر، فهي تتميز بمكانة سياسية عظيمة، وهي فى غنى عن أي مكاسب محققة منها. 

 ما ردك على من يهاجم حماس من الإخوان لتصالحها مع النظام المصري ؟  

بحكم اطلاعي الكبير على شئون الحركات الإسلامية وتجاربها وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، فهناك توجه لدى فروع الجماعة فى الوطن العربي نحو تغليب الوطني المحلي على الخارجي أو العالم، وبالتالي؛ يمكن اعتبار أن مبدأ الاستاذية الذي كانت ترفعه جماعة الإخوان المسلمين قد انهار، ولا يوجد أمل فى إقامة الدولة الإسلامية فى الوقت المنظور، وفى هذا السياق يمكن فهم إعلان فرع جماعة الإخوان المسلمين فى تونس (حركة النهضة) فك ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين الأم.

 من الملاحظ أن حركة حماس لم تتطرق فى وثيقتها السياسية الأخيرة لموضوع ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، وأصبح معلوما لدى الجماعة أن حماس ذاهبة نحو فك الارتباط تغليبًا لمصلحة الفلسطينيين وتخفيفًا من الحصار المفروض على حكمها، وبالتالي يمكن اعتبار أن تصريح مُعارض للمصالحة بمثابة "زوبعة فى فنجان" أو "غمامة صيف عمّا قريب تنجلي"، وأقصد هنا؛ التصريحات وعدمها واحد.

 كيف ترى مستقبل الإرهاب فى سيناء فى ظل المصالحة الفلسطينية؟  

الإرهاب والجماعات المتطرفة فى سيناء لا يرتبط بالمصالحة والانقسام، بل يرتبط بأجندات خارجية غير عربية، وأقصد هنا إسرائيل، ومن يراجع مكانة وأهمية سيناء فى الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي واليهودي يدرك ماذا تعني سيناء ولماذا تكثر فيها العمليات الإرهابية. 

رئيس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل هو أول من فكر فى احتلال سيناء وإقامة وطن قومي لليهود هناك، وكان يريد بهذا الأمر إنشاء دولة حاجزة تفصل الجناح الشرقي للوطن العربي عن الجناح الغربي وتكون على مقربة من أوروبا وتسيطر على حلقة الوصل بين البحرين الأحمر والمتوسط، وسيناء بالنسبة لليهود أكثر أهمية من فلسطين.

 من يحرك ويمول الإرهاب فى سيناء من وجهة نظرك؟

 إذا كانت إسرائيل لا تخفي أطماعها فى سيناء؛ فلا مشكلة لديها من تمويل الإرهاب هناك، وكلنا يذكر حينما اتهمت الولايات المتحدة إسرائيل سنة 2009 بدعم الجماعات الانفصالية فى إفريقيا وتزويدها بالسلاح مثل غض بصر تلك الجماعات عن سرق إسرائيل الألماس من هناك.

 ما حقيقة وجود انشقاقات داخل حركة حماس بسبب المصالحة؟  

حسب علمنا؛ أولا: هناك إجماع فى حركة حماس على ضرورة المضي قدمًا فى المصالحة والمحافظة عليها حتى لو اضطرت حماس لتقديم تنازلات، ثانيًا: المصالحة جاءت بضغط من المستويات الدنيا فى حركة حماس، ثالثا: موافقة مصر على عدم التفاوض على سلاح المقاومة وصل كرسالة طمأنة للجناح العسكري وضمنت موافقة العسكري على المصالحة. لو حدث انقسام كما تدعي بعض وسائل الإعلام لظهر على أرض الواقع، وفى الحقيقة مساحة قطاع غزة الصغيرة (365 كيلو مترا مربعا) تجعل من الصعب جدا إخفاء انقسام حركي أو حتى مشكلة بين عائلتين.

 كيف ترى فلسطين بعد المصالحة وهل تتوقع معوقات إسرائيلية جديدة لإفساد المصالحة؟  

فى الغالب لا أتوقع اعتراض إسرائيل على المصالحة، فقد قضت محكمة إسرائيلية من أيام بتزويد قطاع غزة بـ 120 ميجاوات كهرباء بعدما تم تقليص هذه الكمية بطلب من بعض قيادات السلطة الفلسطينية، وبالأمس أيضًا صرَّح نتنياهو بأنه لا يعارض المصالحة الفلسطينية حتى وإن لم يرغب بالتعاطي مع أي حكومة تكون حماس جزءًا منها. المصالحة فى هذه المرة تتم بضغط من الخارج أولا، وفى ظل عدم وجود فيتو ثانيا، وبالتالي لا تستطيع إسرائيل الوقوف فى وجه المصالحة طالما وافقت أمريكا عليها مسبقا. 

 ما حقيقة علاج مسلحي داعش فى مستشفيات إسرائيل؟  

قرأنا وشاهدنا الكثير من الأخبار حول هذا الموضوع، وبالفعل عالجتهم إسرائيل، وهذا الأمر يؤكد حديثنا حول أن إسرائيل هي التي تقف خلف الإرهاب فى سيناء ماليا ولوجستيًا. ما ردك على من يتهم حركة "الصابرين" فى غزة بتمويل الإرهاب فى سيناء؟ مع عدم موافقتنا على أعمالها ووجودها فى قطاع غزة؛ أستطيع القول إن حركة الصابرين الشيعية محدودة وصغيرة وأعضاؤها بالعشرات، مدعومة من إيران وتمارس عمليات التشيع الممنهج فى قطاع غزة، ولا أعتقد أنها ترغب بممارسة العمل العسكري ضد إسرائيل أو مصر، وهي أشبه بالحركات الدعوية الفكرية.  

ماذا بعد المصالحة الفلسطينية من سيقود فلسطين وما هي التحركات الأولى فى سبيل حل القضية ؟  

القيادة الفلسطينية ذاهبة نحو الحل السلمي مع الإسرائيليين، ربما حل ثنائي الدولي، ربما احادي الدولة، ربما كونفدرالية، المهم هو فرض السلمي، هذا على الأغلب فى سنة 2018م، سيرافقه هدنة طويلة الأمد، وترتيبة معينة لسلاح المقاومة المشفوع بالبقاء ما بقي الاحتلال جاثمنا على الأقل على حدود 1967 من أرض فلسطين.

 كيف ترى تأثير إخوان مصر على مستقبل المصالحة الفلسطينية ؟  

لا أرى أي تأثير لإخوان مصر على المصالحة، خاصة عندما ندرك أن المصالحة جاءت بضغط داخلي وخارجي من ناحية، ويشرف عليها يحيى السنوار كأكبر صقر فى حركة حماس من ناحية أخرى، وهو الذي لم يعط أي اعتبار لكل الظروف المحيطة ذات التأثير على المشهد الفلسطيني. ما رسالتك للحركات الفلسطينية من أجل خدمة فلسطين؟ على الحركات الفلسطينية أن تتفق كلها على برنامج وطني واحد من أجل توحيد الجهود الرامية لتحرير فلسطين، ويقع على حركة فتح المسئولية الأكبر بحكم سيطرتها على مفاصل النظام السياسي الفلسطيني كمنظمة التحرير ومؤسساتها والسلطة ومؤسساتها والحكومة ومؤسساتها.

 كيف تواجه فلسطين محاولة داعش الانتشار فيها ؟  

الوعي الكبير أهم ما يميز الإنسان الفلسطيني، صحيح أن فلسطين كلها مقاومة عسكرية وسلمية، لكنها فى نفس الوطن لا تقبل دخول أي أجسام غريبة فى داخلها، والشعب كله يحارب الداعشية والتطرف، وهذا لا يعني خلو المجتمع تماما من المتطرفين، لكن أعتقد أن جمعيات الإصلاح تمكنت من إعادة أغلب المتطرفين إلى طريق الاستقامة والوسطية. 

واليوم نتحدث عن عدد محدود جدا من الداعشيين، وأعتقد أنهم تحت السيطرة وكلها يخضعون للتأهيل والإصلاح فى مراكز التوقيف بغزة. ما هي رسالتك للدولة المصرية وما هي مطالب الفلسطينيين منها لخدمة قضيتهم؟ إذا كان من رسالة فلن أوجهها للقيادة الفلسطينية بل أوجهها للقيادة المصرية التي أتوسم فيها خيرا. 

هناك عشرات آلاف الحالات الإنسانية فى قطاع غزة يريدون السفر من خلال معبر رفح، كلهم مرضى أو طلاب أو حاملين إقامات عمل ودراسة فى الخارج، أتحدث باسمهم جميعا وأناشد الرئيس عبدالفتاح السيسي بالإيعاز إلى الجهات المختصة بضرورة تقديم التسهيلات اللازمة للحالات الإنسانية.