رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الثلاثاء 23/يناير/2018 - 03:48 م

"الحل ليس فى الحل" (2)

الحل ليس فى الحل
بقلم / عمروعبد المنعم
aman-dostor.org/6121


هل يصلح البناء والتنمية والجماعة الإسلامية ظهيرًا وطنيًا؟

أما على الصعيد الفكرى والتناول العملى للحزب والجماعة على الساحة، فما زالت لديهما نقاط قوة لا يدركها الكثيرون، وأريد في هذا الصدد أن أنقل فقط شهادتى، وأقول إننى لو مكان القاضى الذى ينظر قضية حل الحزب، لأخذت بهذه الشهادة وأجلت النظر في القضية على الأقل ستة أشهر أخرى، لحين ورود حيثيات جديدة، وحيثياتى ستكون على النحو التالى: 

أولًا: الآخر فى عقل أعضاء الجماعة والحزب، وأقول الجماعة والحزب؛ لأن الحزب يعانى من عدم الفصل حتى الآن بين الاثنين، فهناك بعض النجاحات في هذا المضمار فى التعامل مع الأقباط ودعنى أنقل بعض ما توصلت إليه في شأن موضوع قبول الآخر، وخاصة الأقباط على وجه الدقة:

ـ الحزب يضم الكثير من الأقباط، وترى بعض الإحصاءات أن عددهم يصل إلى 300 شخص على الأقل، وبالتالى من الناحية المدنية فالحزب ليس مؤسسًا على أساس دينى أو طائفى، فضلًا على حكم المحكمة الدستورية باعتباره ليس حزبا دينيًا عند بداية تأسيسه. 

ـ مارس الحزب والجماعة دفاعًا حقيقيًا عن إخواننا الأقباط في الصعيد وقصة عضو الجماعة عزت عبدالحكيم الذى كان متهمًا بالتعدى على مكتب البريد بأسيوط، فأتى القس بولا، راعى كنيسة دير مواس، وقال فى شهادته إنه فى نفس يوم اتهامه كان أمام بيته يحميه من البلطجية ويحميى كنيستنا، ولولاه لضاعت بيوتنا وكنائسنا فى موقف وطنى مشرف من القس وراعى الكنيسة، وأخذ عضو الجماعة والحزب براءة على الفور، والقضية موثقة رقم ٢٠١٥٢٦٢ نيابة عسكرية أسيوط. 

ـ الحزب والجماعة أنكرا فى ما يقرب من ثمانية عشر بيانًا ويزيد الاعتداء على الأقباط وحرق كنائسهم؛ بل وبعض البيانات تدعوهم للمشاركة معهم فى الفعليات الوطنية والحزبية.
ـ بالحزب وحدة متخصصة فى شئون الأقباط تتواصل مع قيادات قبطية وثقافية لتفعيل التعاون المشترك. 

لذلك ينتفى عن الحزب الاتهام بالطائفية، والاعتداء على الأقباط، وهذا الأمر يحتاج لدراسة من الباحثين والمتخصصين عن موقف الحزب من أقباط مصر، وذكرنى أحد الباحثين أن بعض أعضاء الجماعة ينشرون أحيانًا بعض التعليقات المسيئة للأخوة الأقباط، وهو ما يحتاج لرد من الحزب وهل هم أعضاء حقيقيون ومسئولين في الحزب أم لا؟.

ثانيًا: قضية المرأة (الآخر النوعي) وهو الأمر الحساس جدا في التعامل مع أعضاء وقيادات الحزب مجتمعين ومنفردين. 

ولكن الحقيقة أيضًا رغم تحفظ قيادات الحزب وقواعده على التعامل مع النساء وإدماجهم، فالمعلومات الخاصة بالحزب تقول إن هناك نشاطًا اجتماعيًا تديره بعض السيدات الفضليات بعضهن ليس فى الأساس من نشطاء الجماعة السابقين، ويديرن بعض الفعاليات الثقافية والخدمية خاصة فى الصعيد. 

وقد انتخب عدد من النساء فى الهيئة العليا مؤخرًا مثل: فاطمة أبوزيد، وزينب حامد علي، وأسماء محمدى، وجاءت الهيئة العليا هذه المرة لتشمل 48 سيدة بدلًا عن ،36 وفقًا للتعديلات التى أجريت في آخر انتخابات داخلية. 

والحقيقة أن كل من فى الحزب من النساء في الغالب سيصبحن فى يوم أمهات أو زوجات أو أقارب لقيادات الحزب وعناصر الجماعة، وهذا الأمر لا يعيب الحزب فى تصورى؛ فالحزب وليد وممارسته السياسية لها سنوات معدودة وخرج من تأسيس من خيارات العنف لخيارات المشاركة، فبعض قيادات الأحزاب الأخرى يولى أقاربه وجيرانه وأولاد عمومته الأعمدة الرئيسية بالحزب ولا يعبأ بنظام لائحة داخلية ولا قانون أحزاب. 

ثالثًا: يبقى الاتهام بأن الحزب عنده ارتباط بالعديد من التنظيمات الإرهابية من بينها تنظيم القاعدة، ووجود روابط وثيقة تجمع بين الحزب والميليشيات المسلحة السورية.

وهذا من أقوى الأدلة لعدم حل الحزب في تصورى لأن هناك مناقشات دائرة استطاعت الوصول لبعضها تؤكد أن هناك عراكًا فكريًا وتنظيميًا يخص هذه الفكرة، وأن معظم من انضم لهذه التنظيمات الخارجية انشق عن الحزب والجماعة، ويعمل من خلال راية أخرى، وبالتالى احتسابه على الجماعة والحزب يعد أمرًا فى غاية الخطورة ويدفع إلى تقييمات خاطئة من الناحية الفكرية والتنظيمية. 

ربعا: تبقى الإشكالية الأكبر وهى فى خطاب الحزب والجماعة الإعلامى، والحق يقال إن به الكثير الذى يُأخذ على الحزب وممارساته، خاصة أن بعض قياداته التاريخية تعيش فى حالة عزلة وصمت خشية أن يوقع الإعلام به، فحالة الشيخ أسامة حافظ مثال حى، فهو يرفض التعامل مع الصحافة ويطل فقط من وراء الشاشة على الجمهور العام من خلال حسابه على «فيسبوك» بمدونات تسمى فى أدبيات الجماعة "رقائق وبعض الأحكام الفقهية " ولا يتطرق إلى أى قضايا سياسية، وعلاقته بالنخب السياسية تكاد تكون ضعيفة، وهذا نموذج لأحد أهم القيادات بالجماعة والذى عندما تدخل الحزب لا تراه يتحدث كثيرًا مما يطلق عليه البعض من الصحفيين بالرجل الصامت. 

فى حين اختفي من المشهد الدكتور نصر عبدالسلام الذى يعد من الشخصيات الهادئة والمقبولة سياسيًا، وقد دخل بعد الإفراج عنه في بعض المناقشات لنقل المبادرات الخاصة بالجماعة والمصالحات إلى حيز التفاعل والتي تحتاج إلى توافق الأطراف كلها قبل الإعلان عنها. 

أما رئيس الحزب الشيخ محمد تيسير فهو أيضًا يحتاج إلى سلسلة من التحركات الإيجابية ليصل للناس بأفكاره التى أظنها معتدلة بعد تجربة كبيرة في السجون والمعتقلات والصدام مع السلطة، إلا أنه قد يكون أمر رئاسة الحزب عليه كبير في تصوري، لقدرات الرجل الدعوية والمشهور عنه فى منطقة عين شمس وميله أكثر للعمل الدعوى وليس السياسى في تصوري. 

يبقى أن بعض أعضاء الحزب وليس الكل عنده نهم للكتابة الصحفية والظهور الصحفي بدون وعي بملكات هذا الأمر وإمكانياته وقدراته الشخصية، فنجده يتمحور حول ذاته، وكان مشروع الحزب مختزلًا في شخصه الكريم، وفى الوقت الذي يخرج علينا بآراء تقريبا لا تعبر إلا عن شخصيته وليس الحزب، فيعزف الصحفيون عنه ويهملونه رويدًا رويدًا، ويتصور المسكين أنه هو الذى يعزف عن الصحافة والصحفيين. 

الحل ليس في «الحل»

يتبع