رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
السبت 20/يناير/2018 - 04:53 م

الحل ليس في «الحل»

الحل ليس في «الحل»
بقلم / عمروعبد المنعم
aman-dostor.org/6036


هل يصلح أن يكون حزب "البناء والتنمية" والجماعة الإسلامية ظهيرا وطنيا؟ 
ميراث مبادرة وقف العنف خيار وطني أم إستراتيجي أم براجماتي؟
المتخصصون ينقسمون حول هذا إلى ثلاثة أقسام.. قسم يرى "حل الحزب".. وقسم يرى أن العلاج ليس في القيادة الحالية، وقسم أخير يرى أن هناك فرصة ليتجاوز الحزب مشاكله.

(1)
في 20يناير الحالي نظرت دائرة شئون الأحزاب بالمحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار أحمد أبو العزم رئيس مجلس الدولة، دعوى حل حزب البناء والتنمية الذراع السياسي لجماعة الإسلامية، وتصفية أمواله وتحديد الجهة التي يؤول إليها، وتم تأجيل الجلسة. 

والحقيقة إنني في حيرة من أمري باعتباري مراقبا للحدث، هل الحزب يستحق الحل بسبب تحالفه مع ما يسمى "تحالف دعم الشرعي" وإسناد قيادة الحزب لقيادات مدرجة على قوائم الإرهاب الدولي، بالإضافة إلى تخلي الحزب عن بعض أهدافه السلمية... إلخ، ـ كما جاء في عريضة الدعوى المطالبة بالحل، أم أن الحل سوف يفقد الدولة ومؤسساتها مشروعا كبيرا أشرفت عليه طوال عشرين عاما ويزيد، وتم تصديره واستنساخه بدول أخرى مثل السعودية والمغرب، بل ودول أوروبية كبيرة الحجم، فهل مشروع وإستراتيجية مبادرة، وقف العنف تملكه الجماعة والحزب أم هو منجز تمتلكه مؤسسات المجتمع المصري الأمني والثقافي والفكري ولا يجوز المساس به تحت أي مسمي فهو منجز فكري وحضاري ومنتج مصري صميم. 

وهل لو تم الحل من الذي سيخسر وهل يسهل إعادة إنتاجه من جديد بفعل تطورات الزمن والحال والمكان، أم أن الأمر بات صعب المنال، إذن كلها تساؤلات تحتاج إلى ندوة ومؤتمرا عاجلا يشارك فيه الخبراء والمختصون. 

وعلي مدار شهر تقريبا وأنا أعقد جلسات استماع للمتخصصين في الأمر وأدون آراءهم في نشاط الحزب والجماعة وأفرادها وهل يستحق الحزب والجماعة الحل. 

وانقسمت آراء الباحثين إلى ثلاثة أقسام: 

ـ قسم يرى الجماعة ومن ثم الحزب شبيه بحركة الإخوان وأذرعها الإرهابية من حسم ولواء الثورة وداعش وأخواتها وهي نظرة موجودة وتدفع بكل قوتها لحل الحزب وضرب الجماعة والسيطرة الكاملة علي أفرادها، بل وفوجئت بمن يدعمها من شخصيات إسلامية ذات طابع مستقل وأخرى متطرفة جدا. 

وقسم يرى أن الجماعة أخطأت بتحالفاتها مع الإخوان في فترات الحكم وبعدها، وترى أن الفترة الأخيرة الجماعة تعالج هذا الخطأ ولكنها باستمرار ما تظهر أشياء تؤدي إلى تغليب الرأي الأول، خاصة أن بعض قياداتها لا يؤمن بالعمل السياسي والحزبي من الأساس.

القسم الثالث يرى أن الحزب أنشئ بشكل قانوني وأنه لم يكن على أساس ديني، وقد أثبت الحزب والجماعة من خلال الممارسة العملية أنه اجتاز بالفعل محطات العنف، ولكنه بنوع من الوفاء للماضي لا يستطيع أن يتحرر من قيود قيادات مثل محمد شوقي الإسلامبولي والدكتور طارق الزمر وغيرهما من القيادات المدرجة على قوائم الإرهاب الدولي وعندهم ملاحقات أمنية في الداخل والخارج، ومن هنا يصعب التخلص من هذا الفرز، لكن يجب على الدولة أن تعي وتخطو بالحزب إلى بر الأمان ولا تجعله فريسة سهله لهؤلاء القادة المتربصين بأمن واستقرار الوطن. 

وتنازعت الآراء حول الحزب والجماعة وفي تقديري أن الجماعة لم تستطع أن تغلب أي من الآراء الثلاثة عند صانع القرار الذي ترك الأمر في يد القضاء ولم يمس الجماعة والحزب من الناحية الأمنية حتى هذه اللحظة!

أما المشهد من الداخل في تصوري البسيط فكثير من أعضاء الجماعة والحزب باتوا في حالة يأس كبيرة يستسلمون للمصير القادم، فالدولة عندهم تستطيع أن تحل الحزب والجماعة وتضعهم في السجون والمعتقلات في أي وقت، والأمر لا يحتاج أي مجهود يذكر من الجماعة والحزب فبات الأمر مدبرا باليل ونحن مفعول بنا لا فاعلين في هذه الجزئية تحديدا. 

يتبع