رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
ملفات شخصية
السبت 20/يناير/2018 - 03:27 م

أبوقتادة.. تكفير المواليد والرّضع

أبوقتادة.. تكفير
محمد يسري
aman-dostor.org/6034

من أغرب الفتاوى التي يمكن أن تسمعها، تلك الفتاوى التي تكفر المواليد والرضع، التي أفتى بها عمر بن محمود أبوعمر الأردني الأصل المكني "أبو قتادة الفلسطيني" والتي تعتبر أن الأطفال والمواليد كفار أصليون لأنهم لم يدخلوا الإسلام بعد ولم تجر عليهم أحكامه، خاصة إذا كانوا أبناء "الطواغيت" على حد زعمه.

ارتبط اسم أبوقتادة الفلسطيني بالدم، خاصة في دولة الجزائر خلال العشرية السوداء التي أصدر فيها تلك الفتوى الشهيرة بعنوان (قتل الذراري والنساء)، وقد اعترف أبوقتادة نفسه فيها بأن أتباعه قتلوا الأطفال والنساء، وشملت الفتوى التي نشرها بمجلة الأنصار، العدد 90، ص، 10 الصادرة بتاريخ 29 شوال 1415 هـ، مسألتين هما:

الأولى: "جواز رمي المرتدين والكفار بآلات فيها مواد متفجرة تقتلهم هم وأبناؤهم ونساؤهم، وذلك إذا تترسوا في الحرب بالنساء والصبيان ومن لا يجوز قتله، بالإضافة إلى حرق السفن وإغراقها بمن فيها من المقاتلين الكفار ونسائهم وصبيانهم".

والقضية الأخري: "جواز القصد إلى قتل النساء والذرية عمدا؛ دفعا لهتك أعراض المسلمات أو قتل المسلمين".

ويشرح أبوقتادة تفاصيل ذلك، فيقول:
" تبين لنا في الباب السابق جواز قتل الذرية والنساء توصلاً لقتل الكفار المقاتلين.. فهل يجوز قتل الذرية والنساء توصلاً لإحياء المسلم، ودفعا لهتك عرض المسلمة؟

فأجاب: من المعلوم شرعًا أن إحياء المسلم أعظم شأنًا من قتل الكافر؛ فدفع المفاسد وإبطالها خير من جلب المنافع، وقتل المسلم مفسدة عظيمة، أما قتل الكافر فمصلحة.. فإذا تدافعت مصلحة قتل أسارى الكفار مع مصلحة فدائهم بأسرى المسلمين.. وجب الفداء، وذلك بإطلاق أسرى الكفار".

وأضاف: "إذا تبين لنا هذا، وعلمنا سابقا جواز قتل الذرية والنساء توصلا لقتل الرجال المقاتلين.. فإن من باب أولى جواز قتل هذه الذرية، وقتل النساء، توصلا لمنع قتل المسلمين بل المجاهدين وهتك أعراض المسلمات. فحقيقة المسألة أننا إن لم نستطع منع المرتدين من قتل أسارى المسلمين من مدنيين وغيرهم إلا بتهديد هؤلاء المرتدين بقتل نسائهم وأبنائهم.. فهو جائز إن لم يكن واجبا!!".

الغريب والعجيب أنه لم يثبت قتل ذراري أبناء المسئولين الجزائريين، وكان كل القتل والتنكيل موجها للمدنيين العزل، رغم تبادل الاتهامات بين الجماعات الإرهابية والجيش الجزائري بارتكاب هذه المجازر!!.

كانت هذه واحدة من أخطر الفتاوى السوداء لأبي قتادة الفلسطيني المولود في مدينة بيت ساحور بالضفة الغربية عام 1960.

تحولات واضطرابات فكرية
درس أبوقتادة في مدارس "وكالة غوث" وتشغيل اللاجئين الدولية (أونروا)، وفي المرحلة الثانوية انضم إلى جماعة التبليغ والدعوة، وبدأ بالخروج معها على طريقتها التقليدية، وفي عام 1979 خرج أبوقتادة مع جماعة التبليغ إلى باكستان ومكث فيها أربعة شهور.

التحول من الصوفية إلى الجهادية

التحق أبوقتادة بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية، التي تخرج فيها عام 1983، وهناك تعرف على الفكر الجهادي السلفي، وبدأ يصب غضبه على جماعة التبيلغ والدعوة، وأكد أنه تأثر بفكر عبدالله عزام الذي كان يدرّس له مادة علوم القرآن، ولكنه اعترف بأن تحوله من الصوفية إلى الجهادية لم يكن تأثرا بالشيوخ المعاصرين، بل تأثر بالصراع الفكري الذي اطلع عليه من خلال الكتب، وقد عُرف أبوقتادة خلال تلك المرحلة بـ"عمر السلفي.

بعد تخرجه في كلية الشريعة التحق بالخدمة الإلزامية بالجيش عام 1983، وعمل بالإفتاء العسكري للهرب من حلق لحيته، واختلط في هذه الفترة خلال خدمته بالسجن العسكري بأفكار الكثير من المتشددين وتأثر بهم، والتقى الشيخ نوح القضاة، وعلي الفقير اللذين يعتبرهمها شيخيه، ورغم ذلك فقد وقع الخلاف بينهما من ناحية العقيدة، وألف وقتها كتابه الأول "الرد الأثري المفيد على البيجوري".

رحلة الجهاد

غادر الأردن بعد الاجتياح العراقي للكويت عام 1990، وسافر إلى ماليزيا ومكث لمدة 3 أشهر لدى الجماعة الإسلامية، ونزل ضيفا لدى أميرها الشيخ عبدالحليم، وأصبح أحد المنتسبين لها، ثم تحول إلى الجهاد الأفغاني في بيشاور عام 1990، والتقى أيمن الظواهري وسامي الساعدي (أبو المنذر).

تعرف على عدد من الجزائريين خلال وجوده هناك والذين أصدروا نشرة شهرية تحت اسم "الأنصار" التي كانت تنادي بالجهاد في الجزائر".

اعترف أبوقتادة في مقابلة تليفزيونية له أنه أيد الجماعة الإسلامية المقاتلة بفعل تزكيات الجماعات الإسلامية المجاهدة ومنها الليبية، وأطلق عليه فيما بعد لقب أمير القاعدة في الجزائر، كما اتهم بالمشاركة في أحداث 11 سبتمبر 2001.

صدر ضده حكم غيابي بالإعدام في الأردن عام 1998 بتهمة الانتماء لتنظيم غير مشروع، والضلوع فيما أطلق عليه "مؤامرة تفجيرات الألفية" عام 2000، ثم طلب اللجوء السياسي إلى بريطانيا بعد خروجه من أفغانستان، على خلفية أزمة المجاهدين العرب، وكان من أشهر اللاجئين السياسيين العرب في بريطانيا، بجانب عمر بكري زعيم تنظيم المهاجرين، وياسر السري صاحب المرصد الإعلامي السياسي، وأبوحمزة المصري، ومحمد مصطفى المقرئ مفتي الجماعة الإسلامية بمصر.

عقوبة السجن

رصدت المخابرات البريطانية لقاءً بين أبي قتادة وبن لادن عام 1997 في منزل "خالد فواز" مسئول هيئة النصيحة والإرشاد في لندن التي يتزعمها بن لادن نفسه.

ودفع هذا اللقاء المخابرات البريطانية إلى اعتبار أبوقتادة أحد قادة تنظيم القاعدة في أوروبا، وهو ما أكدته المخابرات الإسبانية، عندما أعلنت أن أبوقتادة يُعتبر الأب الروحي للتنظيم في أوروبا.