رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الجمعة 19/يناير/2018 - 04:59 م

«إدريس الكنبورى»: داعش لم ينته...والإرهاب فى المنطقة سيزداد «حوار»

«إدريس الكنبورى»:
حوار: عمرو رشدى
aman-dostor.org/6001

"ترامب" يريد إحراق العالم بإعلانه القدس عاصمة لإسرائيل وهو بذلك يقدم هدية جليلة للتنظيمات الإرهابية 


«فلسطين وسيناء» سيكونان الموطن الرئيسى لـ«داعش والجماعات الإرهابية» بعد هزيمتهم فى سوريا والعراق 

«حزب العدالة والتنمية» فى المغرب يسيطر عليه الآن "التنظيم الدولى للإخوان " وبن كيران كان ضد تدخل الجماعة فى شئون الحزب

«داعش الإرهابى» ينظر الى الصوفية فى مصر على أنهم جواسيس للأمن لذلك يستهدفهم


أكد أدريس الكنبورى الباحث فى شئون الحركات والجماعات الإسلامية فى المغرب فى حواره لـ"الدستور" أن إعلان الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" القدس عاصمة للكيان الصهيونى، سيزيد من حدة الإرهاب فى المنطقة، وسيعجل بظهور جماعات متطرفة جديدة فى فلسطين، وسيمتد خطر هذه الجماعات الى الجانب المصرى خاصة، أن هناك معلومات مؤكدة بنقل تنظيم داعش المتطرف لمئات العناصر من مقاتليه من الرقه السورية الى شبة جزيرة سيناء.

وأوضح "الكنبورى" لـ"أمان" أن انتصار العراق على تنظيم داعش لا يعنى نهاية التنظيم بل أن التنظيم موجود، وسيصبح أكثر شراسة وخطورة خلال الفترة الماضية، وذلك بعد الضربات التى وجهت إليه، حيث أنه يعمل الأن فى صمت، بالإضافة الى أن التنظيم أصبح يفرض حالة من السرية على عملياته مثل ما حدث فى مسجد "الروضة".

وتابع "الكنبوى" أن إنتخابات حزب "العدالة والتنمية" ونجاح العثمانى وإبتعاد بن كيران عن المشهد، سيزيد من سيطرة التنظيم الدولى للإخوان على الحزب وهذا ما يعنى بخطورة الموقف فى المغرب خلال الفترة المقبلة.


هل إعلان القدس عاصمة للكيان الاسرائيلي سيزيد الإرهاب حول العالم؟

ماحدث "هدية تميمة" للجماعات الارهابية، وترامب الأن أصبح يعمل بشكل مباشر مع الإرهاب، وهو يريد إحراق المنطقة فهو رئيس أكبر دولة فى العالم، وهو حضر العام الماضى القمة العربية فى «الرياض» للتنسيق مع الدول العربية لمواجهة الارهاب، وبعد ذلك مباشرة إتخذ هذا القرار الذى يضر بكافة المصالح العربية الامريكية فى المنطقة، ويزيد الارهاب والتطرف، خاصة  أن ذلك  يؤكد أن  هناك تناقضات داخل الإدارة الامريكية، واذا أرادت أمريكا فعلا محاربة الارهاب عليها أن تضع يدها فى يد الأنظمة العربية، وأن تنسق المواقف المشتركة مع العواصم العربية،كما أن الدول العربية وجهت العديد من الدعوات وآخرها كانت المبادرة السعودية، لحل القضية الفلسطينية، وذلك لأن جزء من الإرهاب سببه يرجع الى عدم حل «الأزمة الفلسطينية» فى الشرق الاوسط، والأن الإدارة الامريكية تصم آذانها فى مواجهة جميع هذه المطالب العربية المقبولة، وتقدم هدية على طبق من ذهب للجماعات الإرهابية، خاصة أن القدس لها حضور قوى جدا في الوجدان المسلم، وفى وجدان الجماعات المتطرفة بشكل خاص، والجماعات الارهابية تريد أن تعيد للأذهان معركة حطين وأن القدس هو الجدار الذى تصطدم به المشاريع الإستعمارية، والأن هذا القرار يعيد هذا السيناريو خاصة أنه يعطيها المبررات والمصوبات.

أعنلت العراق أنها "إنتصرت على داعش" فهل إنتهى تنظيم داعش المتطرف أم ماذا ؟

تنظيم داعش المتطرف لم ينتهى، ومن سمات التنظيمات الإرهابية أنها تبدأ ولكنها لاتنتهى أبداً وممكن أن يموت تنظيم معين لكن المسببات التى كانت سبب فى ظهورة إذا إستمرت فى البقاء هذا يعنى أن التنظيم سيعود بشكل جديد، والعديد قالوا أن تنظيم القاعدة إنتهى بموت "أسامه بن لادن"، وهذا لم يحدث وتنظيم داعش سيحدث له مثل تنظيم القاعدة، سيغيب بعض الوقت لكنه سيعود بقوة من جديد، وسيرجع بشكل أخطر مما كان عليه، والقاعدة تحاول الإستفادة من الضربات التى وجهت لداعش لبناء نفسه والظهور بمظهرالتنظيم الإسلامى الوحيد الموجود، على الساحة، ومثلما قلنا مسبقا أن قرار ترامب بجعل القدس عاصمة إسرائيل، يزيد العمليات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة أكثر من البداية.

ماهى الخريطة الجديدة للإرهاب فى العالم بعد تلاشى التنظيمات الارهابية وهزيمتها فى سوريا والعراق وماهو الموطن الجديد الذى سيلجأ اليه الارهاب؟

نحن مانخشاه الأن هو أن الجماعات الارهابية، ستلتف حول المحور الفلسطينى، وسوف تكون منطقة سيناء في مصر هى المكان الرئيسى الذى يتجمع فيه الارهابيون من حول العالم، وبذلك الشعب المصرى هو من سيدفع الثمن بسبب هذه الجماعات الارهابية، وأكبر دليل على ذلك تصريحات الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، التى قال فيها " أن تنظيم داعش نقل العديد من المقاتلين من الرقه إلي سيناء وهذا سيناريوا خطير جدًا اذا صح، وسيعزز ما قولته أن المرحلة المقبلة ستشهد ظهور العديد من الجماعات الإرهابية على المحور الفلسطيني، مما يعيد للأذهان السيناريو الماضي، وهو أن القضية الفلسطينية كانت محور مايسمى سابقا بـ«النضال العربى»، أم الأن ستكون محور ما يسمى بالإرهاب العربى وهذا ما نخشاه والإدارة الأمريكية اذا لم تتراجع عن القرار فان الدول العربية هى من ستدفع الثمن فى النهاية، ونرى أن هذا القرار توريط للدول العربية ومحاولة لجرها الي مستنقع الإرهاب.

منذ ظهور التنظيمات الإرهابية على الساحة وهى لم تقوم بعملية واحدة فى قلب أسرائيل فكيف سيغارون اليوم على القضية الفلسطينية ؟

أنا في إعتقادى أنه سيحدث الكثير من العمليات الارهابية، ومنذ أيام قولت أن "ترامب" يدفع باتجاه مايسمى "البرنامج المرحلى"، لأن التنظيمات الإرهابية لديها مايسمى البرنامج المرحلى لأنها تعتقد فى منظومتها العقائدية وأفكارها الادبية، أنه يجب تصفية الحسابات أولاً مع الأنظمة العربية والاسلامية كمدخل أساسى قبل الوصول للقضية الفلسطينية وهذا عشناه مع "عبدالله عزام" في أفغانستان كان يقول "أن تحرير القدس يمر عبر تحرير "كابل" وهذه الاستراتيجية لم تتغير وهذه «الجماعات الارهابية»، سوف تتقدم ناحية البرنامج المرحلى والذى يعنى أن الدول العربية ستدفع الثمن وسوف تحدث بها العديد من العمليات الارهابية، كنوع من تصفية الحسابات مع هذه الأنظمة، على أساس أنها أنظمة خائنة وفرطت فى القضية الفلسطينية، وكل ما نعرفه فى أدبيات التنظيمات الجهادية، وتكفير الشعوب والحكام الى أخره فى هذا الاتجاه.


ولكن هل إعلان القدس عاصمة للكيان الإسرائيلى فضح التنظيمات الجهادية والحركات الاسلامية حول العالم مثال "فيلق القدس التابع لإيران "الذى لم يفعل شىء؟

نعم هذه حقيقية..فمن جانب «الجماعات المتطرفة» فإنها فضحت وكشفت منذ زمن طويل، عندما كانت ترفع شعار "تحرير فلسطين وتحرير القدس" وأعتقد أن هذه الجماعات تعيد الشعارات التى بلورتها الحركات القومية فى السابق، خاصة أن هذه الجماعات المتطرفة لم تطلق رصاصة واحدة تجاه فلسطين، وهذا من جانب أما الجانب الاخر فهو "الأخطبوط الايرانى" الذى يريد توريط العالم العربى والمحور السنى أساسا، وهى ترفع شعار القدس وفلسطين لكن تريد أن تضع المحور السنى فى مأزق، لأنها تريد أن تقول أن البديل في المستقبل هو البديل الشيعى، والتنظيمات المتطرفة التى تدور في محورين بما فيها حزب الله، سوف تتراهق قبضتهم ويتراجعون الى الوراء لتوريط المحور السنى ومن ثم تقوم بعد ذلك إيران بالتأكيد على أن التشيع هو أمل المنطقة والتشيع السياسى هو الهدف أو الاستراتيجية المطلوبة فى المنطقة.

كيف نظرت الى تفجير "الروضة" الإرهابى فى سيناء خاصة أنه لم يتبى تنظيم داعش العملية حتى الأن ؟

هو تفجير مأسوى، تخلى منفذية عن كافة مشاعر الأنسانية، والسر وراء عدم تبنى تنظيم داعش للعملية حتى الأن، ربما أن العملية جاءت فى وقت تراجع التنظيم وفى فترة تراخية وتلقيه عدة ضربات، وفى فترة إنتشار مخابئة، خاصة أن التنظيم يريد إيهام المنطقة أنه لايقف وراء العملية لفرض حالة من السرية، ونحن ننتظر التحقيقات التى تقوم بها السلطات المصرية لمعرفة البصمات الحقيقة والأيادى الخبيثة التى كانت سببا فى هذا التفجير مع أن تنظيم داعش لايزال هو المتورط الأول بسبب معتقده التكفير ضد المتصوفة فى مصر والعالم الاسلامى، كما أن هذه العملية ضد التيارات الصوفية مصر لن تكون الأخيرة، نظرًا لأن التنظيم يكفر الصوفية فى مصر، بسبب العلاقة الوطيدة التى تجمع الطريقة الجريرية الصوفية فى سيناء بالجيش المصرى والأجهزة الأمنية، حيث أن الدواعش ينظرون الى المتصوفة على أنهم جواسيس للأمن وخونة، وهذا ما كان سبب رئيسى فيما حدث.
 
كيف ترى مستقبل حزب "العدالة والتنمية المغربى" بعد نجاح العثمانى وإبتعاد بن كيران عن زعامته ؟

انا أرى أن العثمانى لدية إستراتيجية أخطر من "بن كيران" لأن ما نلاحظة الأن أن التيار الموالى للتنظيم العالمى للإخوان المسلمين هو الذى كان يقف ضد الولاية الثالثة لـ"بن كيران" وهو الذى كان يساند "العثمانى" وعلى رأس هؤلاء هو «أحمد الريسونى» وهو تلميذ مقرب لـ"يوسف القرضاوى" وأعتقد أن هذه الاستراتيجية التى يسير فيها الحزب هى إستراتيجية التخفى والسياسة الهادئة وبعيدة كل البعد عن السياسة الصدامية، كما أن "بن كيران" كان أبعد ما يكون عن تنظيم الإخوان المسلمين وكان يصرح بما يحمله من أفكار وما يقوله يفعله وما يفعله يقوله والرجل لديه ثوابت فيما التعلق من الدولة وموقفه من الملكية وهذامر تقليدى لـ"بن كيران" وهو كان له خصوماته مع بعض الاطراف السياسية،ولكن فى إطار ثوابت البلد، وكل ما فى الامر أن الرجل يعلن إبتعاده عن التنظيم الدولى للإخوان، بينما نلاحظ أن حركة التوحيد والإصلاح الإخوانية من يقف وراءها هو أحمد الريسونى" وهذا التيار هو من ساند "العثمانى" وأعتقد أن مستقبل الحزب سيصبح أكثر خطورة وفى عهد بن كيران كان الحزب هو من يتحكم في الحركة أو على الاقل أنه كان هناك نوع من المسافة بين الطرفين واليوم نلاحظ، أن حركة التوحيد والاصلاح وأقطابها الاخوانيين هم من دعموا العثمانى، وعلى ذلك فالحزب سيخضع قريبا للحركة ولكن بطريقة هادئة والسؤال هو هل تتغير الأهداف الجديدة للحزب أم لا فى ظل سيطرة الاخوان الجدد على حزب العدالة والتنمية.

نود إطلاعنا أكثر وبشكل مفصل عن التجربة المغربية فى مواجهة الإرهاب ؟

هناك عدة أسباب يجب أن نطرحها أولًا وهى الاسباب التاريخية خاصة أن المغرب حالة فريدة ومتميزة، وهذا التفرد يرجع الى النظام السياسى فيها، وهو أن المغرب لديه مؤسسة لاتوجد في أى بلد آخر وهو إمارة المؤمنين، والمؤسسة الملكية التى تعود بجزورها الى الف سنة لديها إمتداد شعبى، جماهيرى متجدد والمغاربة لايستطيعون التمييز بين الوطن والإنتماء الى والإلتفاف حول مؤسسة أمير المؤمنين، وهذه الميزة أعطت المغرب نوعا من الخصوصية، وهذه المركز الخاصة بالشأن الدينى كان ينظرون إليها بشكل سلبى ظهر اليوم أنها إيجابية جدًا، لأن هذا الامر منع توظيف السياسة بالدين كما حدث بشكل فج فى العديد من البلدان العربية الآخرى حيث أن هذا الامر أعطى حق الفتوى والتشريع لأمير المؤمنين والمسألة الثانية ترتبط بالأجهزة الامنية والتى استفادت من التجارب السابقة والتعاون مع البلدان الاوربية فى أمور الأمن والإرهاب والتطرف، مما جعل المغرب بلدًا فريدًا من نوعه.

أطلعنا على الدور الذى تقوم به التيارات الصوفية فى المغرب وهل حمى التصوف الإسلامى المغرب من التشدد والإرهاب ؟

بالفعل فالتيار الصوفى منذ القدم وحتى اليوم، له تواجد ومصداقية قوية لدى المواطنين، خاصة أن الطرق الصوفية فى المغرب تحظى برعاية خاصة من جلالة الملك محمد السادس، مما أكسبها القوة الفريدة التى لاتوجد عند أحداً آخر خاصة مع إنتشار طرق صوفية مثل "التيجانية والقادرية البودشيشية والشاذلية فى العديد من المناطق المغربية"، ومن وجهة نظرى الشخصية فإن التصوف الإسلامى حمى المملكة من الكثير من الأخطار التى كانت ستكون سببا فى خراب البلاد،وكان صمام أمان للملكة حيث أن التصوف نجح فى جذب الشباب المغربى إليه وهذه نقطة حسنة حيث أنه لايوجد لدى الصوفية صفات أو ميزات العنف أو التشدد أو التطرف الذى ظهر عند التيارات السلفية والإخوانية الأخرى.