رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الثلاثاء 16/يناير/2018 - 07:49 م

«فزاعة الأصنام».. ترويج إعلامي لداعش

داعش يهدم القبور
داعش يهدم القبور
أحمد ونيس
aman-dostor.org/5889

أصابت الخسائر التي تلقها تنظيم داعش الإرهابي، على يد الجيش العراقي والسوري، خلال الفترة الماضية، بالجنون، وذلك بعدما قرر الجهاز الإعلامي للتنظيم نشر صور لعناصره يقومون بتحطيم الأجزاء الظاهرة من القبور، ليصبح أول جهد دعائي للتنظيم خلال العام 2018، بشكل متسق مع طبيعة تحول التنظيم من الحركة الجهادية الوحيدة التي نجحت في إقامة "الخلافة" المزعومة.


ومع تكثيف التنظيم نشره للصور على مواقع التواصل الإجتماعي، أدت إلى إثارة علامات تعجب لدى المتابعين، لانه لم يسبق وأن أهتم التنظيم بمثل هذه "التفاهات"، خاصة في ظل تراجعه اليومي داخل سوريا والعراق، حيث طُرد من كافة المراكز الحضرية وأبرزها الموصل والرقة، إلا أن التنظيم منذ سنوات يعمل على نشر دعاية تأكيد الطبيعة الإسلامية لأيديولوجيته الراديكالية، الأرجح من أجل الجهاديين المحتملين.

«فزاعة الأصنام»..

ولم تكن هذه المرة هي الأولى، حيث في أغسطس العام الماضي، نشر تنظيم "داعش" صور تظهر قيام عناصره بتحطيم شواهد القبور في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بحجة (تسوية القبور المشرفة).
وفي يوليو 2014، رصدت عدسة صحيفة "الديلي ميل" البريطانية، لحظة تحطيم مسلحي تنظيم داعش لشواهد قبور بالعراق بينها قبر النبي يونس عليه السلام، موضحة أن عناصر من "داعش" قاموا بتحطيم قبور تاريخية عراقية يصل عمرها إلى قرون في مدينة الموصل بمحافظة نينوي شمال غرب العراق.
وتبدو فزاعة "الأصنام" تصيب داعش بالجنون، حيث قام في فبراير 2015، حطم عناصر تنظيم "داعش" متحف نينوى الأثري بالعراق، الذي يعد من أهم المتاحف في العالم‏.‏

«فزاعة الأصنام»..


ويصف التنظيم في عدة إصدارات أن هذه المباني بـ"الأصنام والأوثان أهالي القرون السابقة كانوا يعبدونها في القرون الوسطى من دون الله عزوجل، والأشوريون كانوا يتخذون آلهة للمطر والذرع، ويتقربون لها بشتى أنواع القرابين".

وبحسب تصريحات لباحثيين متخصصين في حركات الإسلام السياسي، فإن نشر التنظيم لصور تظهر "حرق السجائر وفرض الملابس الإسلامية ودروس الدين والعقوبات على الكافرين والمخطئين، وصولًا إلى تحطيم القبور"، في الموصل والرقة، التي كثيرًا ما خصص التنظيم لهما إصدارات عدة، الهدف منها هو متابعة التنظيم لهذا الإرث الجهادي ليس عبثيًا، بقدر ما يمثل ضرورة لوجود التنظيم نفسه كأيديولوجيا بموازاة انحساره على أرض الواقع.

ويثبت وجود التنظيم في معارك حماة وإدلب مؤخرًا ذلك التحول في طبيعة التنظيم، وهو أمر سيبقى مصدر قلق في سوريا والعراق، لعدم توافر حلول سياسية تنهي المظالم التاريخية التي أدت بالدرجة الأولى إلى ظهور التنظيم وانتشاره عبر الحدود كقوة بدت أنها لا تقهر عام 2014. 

أما في العراق حذرت الأمم المتحدة قبل أيام من أن خمس مناطق حُرّرت حديثًا من "داعش" تحتاج بشكل عاجل إلى الاستقرار، وإلا فإن موجة التطرف العنيف قد تظهر مرة أخرى، ما يهدد بتبديد المكاسب العسكرية التي تحققت ضد "داعش".