رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الثلاثاء 16/يناير/2018 - 02:22 م

«فقه المقاومة الشعبية».. دليل الإخوان للإرهاب

«فقه المقاومة الشعبية»..
أحمد الشوربجى
aman-dostor.org/5872

لا تنطلق الجماعات الإرهابية إلى ساحات القتال بدون شرعنة وتبرير أفعالها، ولم تكن جماعة الإخوان المسلمين بدعًا من الأمر، فحينما عادت لحمل السلاح بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة أخرجت بحثًا بعنوان "فقه المقاومة الشعبية" الذي يُعد وثيقة تضاف إلى الوثائق والأدلة التي تؤسس لتبنيهم منهجية الإرهاب المسلح التى تنسف كل الادعاءات المخادعة التى أدمنت ترديدها كذبًا وزورًا.


ويأتى البحث الذى يحمل توقيع "أبوالعز ضياء الدين أسد" وهو الاسم الحركي لكاتب البحث "محمد كمال"، والهدف منه ألا يتعرض الشخص للمحاكمة والإدانة به عند القبض عليه، ويضاف إليه هدف آخر وهو التملص منه عند الحاجة، ولكن "مجدى شلش"، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، والقيادي الإخوانى الهارب إلى تركيا، وأحد مرافقي محمد كمال، اعترف عبر قناة "مكملين" الإخوانية بأن محمد كمال هو صاحب هذه الفكرة، يوصل البحث شرعية الخروج على النظام ومحاربته ليس بالسلاح وحده، بل بكل وسيلة وبلا سقف ضمن خطة سمتها "الإنهاك والإرباك"؛ لإفشال الدولة المصرية.

فقه المقاومة الشعبية

عدد صفحات هذا البحث مائة ورقة وقد استغرق إعداده ستة أشهر ولم يترك أي فكرة من أفكار القتال التي استندت إليها مختلف الجماعات الإرهابية إلا وأتى بها رافعًا شعار "كل الطرق توصل للقتال"، إذ يطرح سؤلًا يؤكد هذا المعنى فيقول: هل النظام الحالي نظام بغاة أم نظام محاربين أم صائلين أم خوارج أم حكام جور أم كل ما ذكر؟ وكان جوابه أنه جمع صفات كل هؤلاء وفاقهم بخصال تجعل إسقاطهم واجبًا شرعيًا.

الولاية الشرعية

ويطرح البحث السؤال المؤسس وهو هل الرئيس السيسى حاكم شرعي؟، وللإجابة على هذا السؤال يستعين كاتب البحث بشروط "الماوردي" فى كتابه الأحكام السلطانية للحاكم الشرعى؛ بهدف أن يخلص منها إلى عدم شرعية النظام الحالي والتي كانت كالآتى:

- حفظ الدين على أصوله المستقرة عليه، فإن خرج مبتدع ذو شبهة عنه أوضح له الحجة وبين له الصواب وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود، ليكون الدين محروسًا من خلل، والأمة ممنوعة من زلل.
- تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتنازعين حتى تعم النصفة، فلا يتعدى ظالم ولا يضعف مظلوم.
- حماية البيضة والذب عن الحريم ليتصرف الناس في المعاش وينشرون في الأسفار آمنين.
- إقامة الحدود.
- تحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة.
- جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل فى الذمة.
- جباية الفيء والصدقات وما يستحق لبيت المال.
- تقدير العطايا من بيت المال.
- تنصيب الأمناء وتقليد النصحاء.
- أن يباشر بنفسه لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة.
ويلاحظ أنهم ككل التيارات الإسلاموية يخلطون بين منصب رئيس الدولة ومصطلح الإمامة القديم الذى لا علاقة له البتة برئيس الجمهورية الذى أصبح موظفًا عامًا لا يشرع قوانين ولا يحكم بين الناس، وحتى اللغة نفسها اختلفت فلا يوجد ما يسمى "حماية البيضة"، وعلى فرض صحة كلامهم فهل "محمد مرسى" يفعل ذلك هل اشتغل بكشف الشبهات وهداية الزائغين والحيارى وجباية الفيء وجهاد من عاند الإسلام؟!
هل تولى "مرسى" التشريع والحكم بين الناس كما يقول الماوردي؟ لقد اختلف واقع الماوردي عن واقعنا ومع ذلك يستدعيه الإخوان في زمن ليس زمنه ثم يُطبقون كلامه على غيره ويُخرجون أنفسهم ولو طُبق عليهم لكانوا أولى منا بالإدانة!

بناءً على طرح الإخوان "مرسى" يوالى أعداء الله، يتطرق البحث بعد ذلك إلى مسألة الحاكم المتغلب الذى يوجب الفقه الإسلامى طاعته والإذعان له فيطرح السؤال هل هذا النظام ينطبق عليه كونه حاكمًا متغلبًا فيذعن له؟ يثبت البحث أن النظام الحالي لا تنطبق عليه شروط الإمام المتغلب الذى تجب طاعته لماذا؟ لأنه لا يحكم بالشريعة ولا يهتم بها كما أنه يوالى أعداء الأمة وهنا يعود الإخوان لفكرة الولاء والبراء وفكرة الحكم بما أنزل الله ونسى أن "محمد مرسى" كان يحكم بذات القوانين وأرسل خطابه الشهير لـ"شمعون بيريز" قائلًا له صديقى "بيريز"!.

خدعة السلمية

يزعم البحث الإخوانى أن الإرهاب والقتال الذى يصفه بالمقاومة، بأنه فطرة وضرورة شرعية، وحق وعدل وأنه أقل المفسدتين وأنه خيار المرحلة ثم يطرح سؤالًا مهمًا هل تغير الإخوان حينما يجاهرون بهذا الطرح؟
ويجيب: إننا لم نتغير بل تغيرت الأحداث، والسلمية ليست من ثوابت الإسلام، وقول المرشد سلميتنا أقوى من الرصاص ليست قرآنا، بل كان كلاما يناسب المرحلة التي انتهت، وقد أفرد البنا رسالة خاصة للجهاد قال فيها"إن الأمة التي تحسن صناعة الموت وتعرف طريقه يهب الله لها الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم في الآخرة" وقال:"في الوقت الذي يكون فيه منكم - معشر الإخوان المسلمين - ثلاثمائة كتيبة قد جهزت كل منها نفسها روحيًا بالإيمان والعقيدة، وجسميًا بالتدريب.. في هذا التوقيت طالبوني بأن أخوض بكم لجج البحار، وأقتحم بكم عنان السماء، وأغزو بكم كل عنيد جبار، فإني فاعل إن شاء الله". 

إن النزعة الجهادية استقرت كعقيدة في صلب منهجية البنا، والمحاضن التربوية لحركة الإخوان حتى غدت شعارًا يرددونها صباح مساء وفي كل مناسبة (الله غايتنا، الرسول زعيمنا، القرآن دستورنا، الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)، وقد ترجم الإخوان بالفعل هذه الشعارات إلى فعل.

هل القوة واردة فى فكر الإخوان؟ 
يطرح البحث الإخواني هذا السؤال هل القوة واردة في فكر الإخوان؟
إن مؤسس الإخوان "البنا" هو من سيجيب فيقول: أما القوة فشعار الإسلام في كل نظمه وتشريعاته، فالقرآن الكريم ينادي في وضوح وجلاء: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال:60).
وأن (القوة أضمن طريق لإحقاق الحق، وما أجمل أن تسير القوة والحق جنبا إلى جنب). 

متى يستخدم الإخوان القوة؟، يقول البنا: "والإخوان سيستخدمون القوة حين لا تجدى غيرها".

على خطى داعش
لم يكتفِ الإخوان في هذا البحث بالتأسيس للقتل بل يذهب بمفردات الخطاب الإرهابي إلى أقصى مدى، إذ يقرر أن هذا النظام يستحق الحرق بمعنى الحرق، مستدلًا بحرق "أبوبكر الصديق" "الفجاءة"؛ حينما أظهر الإسلام خدعة وطلب من أبى بكر أن يجهزه لقتال المرتدين من قومه ثم استولى على أموال الجيش، وأخذ سلاحهم وقتل من اأمتنع أن يعطيه سلاحه وعتاده فأمر به أبوبكر فأوقد له نارًا ثم قذفه فيها، ثم يعقب البحث على هذه الحادثة قائلًا: فهؤلاء -أي أفراد النظام المصري- يستحقون الحرق كما حرق الصديق الفجاءة.

الإخوان يرون السلطة المصرية مرتدة

لم يترك البحث أي سبب يمكن أن يؤسس به لقتال النظام المصري وتركه، حتى الردة والحكم بالكفر إذ يرى البحث أن النظام يوالي أعداء الله من اليهود والأمركان ومن ثم فهذه المولاة ردة عن دين الله يُقاتل فاعلها ثم يذهب لابن تيمية يأخذ منه ما قوله: "فمن انضم إلى معسكر التتار"، ويطبقه على النظام المصرى يقول ابن تيمية: "وكل من نفر إليهم -أى: إلى أعداء المسلمين- من أمراء العسكر وغيرالأمراء فحكمه حكمهم، وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام"، فهل انضم الجيش المصرى لإسرائيل مثلًا؟ إنه عجب الإخوان حينما يفجرون فى الخصومة.

الوصية بالكذب والخداع

يوصى البحث أتباع الإخوان باستخدام "التقية" فيقول: يجب ألا ننسى أننا نحاول كسب التعاطف المحلي والعالمي بخطاب سياسي -يخدم أهدافنا- من خلال الجهاد الإعلامي ومع مراعاة أنه ليس كل ما هو جائز يباح قوله وإظهاره.

الذئاب المنفردة

مرة أخرى يتماهى الإخوان مع داعش بتبنى عمليات الذئاب المنفردة، مستدلًا بالصحابي الجليل "أبوبصير" حينما أسلم ولم تمكنه قريش من اللحاق برسول الله بمقتضى بنود صلح الحديبية، فأقام معسكرًا بمفرده، ثم تجمع معه عدد كبير وكونوا كتيبة ترهب قريش، حتى طلبت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبوله ثم يقول: فالعمليات الشبابية يمكنها أن تسدد ضربات موجعة، وتعفي التنظيم من مغبة تحمل النتيجة، فهم يستطيعون فعل ما لا يفعله التنظيم، وينبغي دعم هؤلاء الشباب، وإن لم يكن في العلن ولا على المستوى الرسمي.

الأماكن المستهدفة

يحدد البحث الأهداف التى يمكن ضربها بالآتى:
- تدمير سيارات الشرطة. 
-إتلاف المنشآت العامة وممتلكات الضباط والأعوان الخاصة.
- خطف الرموز. 
-الاستهداف الجماعى للجيش والشرطة.
- إذاعة أن ما يحدث فى سيناء هو مقاومة تهجير لأهلها.
- استهداف القضاة والإعلاميين في عقر دارهم.
- قطع الطريق وتعطيل المصالح
- تحريض جنود الجيش والشرطة على عدم الامتثال للأوامر ورفض التجنيد.
- الامتناع عن سداد فواتير الكهرباء والمياه والغاز.