رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الأحد 14/يناير/2018 - 11:15 ص

مدير "التدريب" بالأوقاف: الواعظات هنَّ الحل لمواجهة "الإخوان"

مدير التدريب بالأوقاف:
إسلام السيد
aman-dostor.org/5790

قال الشيخ أحمد ترك، مدير إدارة التدريب في وزارة الأوقاف، إنَّ المؤسسة الدينية بأكلمها تحتاج إلى مزيد من الجهود حتى تواكب العصر، خاصة في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن حمل مواجهة التطرف ليس دور الأزهر وحده.

وأضاف "ترك" خلال حواره لـ"أمان" أنَّه يجب سحب الشهادة الأزهرية من المتطرفين والمتورطين في مساعدة الإرهابيين، لأنهم يستخدمونها في نشر أفكارهم مثل الدكتور يوسف القرضاوي الذي تعلم في الأزهر إلا أنه استقى أفكاره من جماعة الإخوان المتطرفة؛ وإلى نص الحوار..

 

·       كيف ترى وضع المؤسسة الدينية في الوقت الحالي؟

-         هناك جهود تُبذل، لكنها لا تكفي وتحتاج إلى المزيد، خاصة أننا نعيش حروب الجيل الرابع وفي طريقنا إلى حروب الجيل الخامس، والمؤسسة الدينية تحتاج إلى تطوير على المستوى المالي والإداري، وهذا لا ينقص من شأن المؤسسة أو شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، حيث إنَّه حريص على ذلك وقد اعترف وتحدث في كثير من المناسبات أنه يعمل على التطوير الدائم وتجديد الخطاب الديني وأنشطة مختلفة لم تكن موجودة سابقًا، إنَّما التطوير الذي أعنيه ما يخص مواكبة العصر، إذ إن الواقع تغير بشكل كبير، خاصة أنَّ المؤسسة الدينية مثل كثير من المؤسسات صُدمت بالتغير الحضاري وخاصة في مجال التواصل في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي.

والتطوير الدائم شيمة المؤسسات الكبرى في العالم، والدولة المتحضرة، لأنه أحد أهم ركائز تجديد الخطاب الديني، حيث يكمن في تحديد آليات العمل ووسائل التواصل، فلا بد أن نقرأ فيما يُسمى العلوم المستقبلية، التي تعني التنبؤ عن الحالة في المستقبل.

ولا بد أن نستعد حتى لا نصاب بصدمة حضارية كما أُصبنا عندما دخلنا عصر الفضائيات والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فتأخرنا قليلًا في التعامل الجيد مع هذه الأدوات.

ولا بد أنْ نعلم أنَّ المؤسسة الدينية تشمل "الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء وقطاع المعاهد الأزهرية"، ثم وزارة الأوقاف التي تعتبر الجناح الأيمن ودار الإفتاء الجناح الأيسر، فلا بد أن نتعامل مع المؤسسة الدينية من هذه الحقيقة، وأنَّه لا يوجد تفرقة بينهم، والإمام الأكبر هو إمام المسلمين وهو الذي يدير الملف الديني، إذ إن كل الذين يعملون في الأوقاف أزهريين، حيث إنَّه غير مسموح بتعيين إمام أو خطيب أو مدرس إلا إذا كان خريجًا من الأزهر الشريف.

 

·       يرى البعض أنَّ ضعف المؤسسة الدينية أدى إلى انتشار التطرف.. كيف ترى ذلك؟

-         حضرت مؤتمرات كثيرة تناقش التطرف وأبرزها ما نظمته مكتبة الإسكندرية لمناقشة مفهوم وأسباب وآليات التطرف، وأخرى في تونس والأردن والسعودية وكثير من الدول العربية، والكل متفق على أن التطرف والإرهاب قضية سياسية، وأنَّ نشر الأفكار المتطرفة ليس له علاقة بالدين لكن تلك الجماعات استغلته ووظفته بطريقتها، وهناك عناصر عدَّة مهمة جدًا في هذا الإطار، تكمن في الغطاء السياسي للتطرف وتمويله ووعاظه الذين يفتون ويُحللون الإرهاب والفتن وأيضًا هناك الشباب الذين ليس لديهم تحصيل فكري، فأصبحوا ضحية للتطرف ففجر نفسه أو تم تجنيده في الجماعات الإرهابية.

ومن الظلم البيِّن أن نلقي التهمة كلها على المؤسسة الدينية، لأنَّها مؤسسة واحدة داخل المجتمع، وقد تكون الأسباب متعلقة بالناحية السياسة أو التمويل أو بأخطاء تاريخية، لكن الأهم الآن ليس لوم أحد وتبرئة الذمة، إنما يجب التعامل مع الملف بطريقة سليمة، عن طريق تطبيق آليات العلم والإدارة في تشريح مسألة التطرف والإرهاب حتى لا نظلم الأزهر أو المؤسسة بأكملها، والأزهر وحده لن يحل المشكلة لأنَّ هناك أبعاد خارج إطاره، فعلاقته ودوره يكمن في مجابهة الفكر المتطرف فقط، إنَّما بقية العناصر ليس له علاقة بها.

 

·       تطرقت إلى مشايخ التطرف.. ما أنسب طريقة للتعامل معهم؟

-         كنت قد قدَّمت مشروعًا منذ عام طالبت فيه أنَّ كل من تورط من الأزهريين أو أي خريج من الأزهر الشريف، في فتوى لصالح الإرهاب أو تحريض أو قتل المسلمين أو المسيحيين إو السعي وراء إسقاط الدولة أو الدول العربية، داخل مصر أو خارجها بصورة مباشرة، أو ساعد في ذلك، يجب أن نسحب منه الشهادة الأزهرية، وذلك يتوافق تمامًا مع حقوق الإنسان لأنَّ من يفعل ذلك يكون قد خرج عن نطاق الفكر وحرية الرأي إلى الجريمة ولا فرق بينه ومن يقتل أو يحمل السلاح، لأنَّ الأزهر يُعطي شهادة تدل على أن خريجه درس في كلياته وبالتالي هو مؤهل للإفتاء في إطار الفكر الوسطي لكنه خالف المؤسسة ومن حقها أن تسحب هذه الشهادة وعلينا أن نقدم طلب للبرلمان حتى يساعد في هذا الإطار.

فهناك بعض الأزهريين الذين تورطوا في أعمال إرهابية والتطرف الآن في تركيا وقطر وبعض الدول الغربية مثل لندن والتحقوا بجامعات عالمية بشهادة الأزهر التي تأهل بها لكنه يساعد الإرهاب، مثل يوسف القرضاوي، الذي تأهل في الأزهر ويتخذه مظلة وسند يعرض نفسه، به لكنه استقى فكره من جماعته، وكذلك وعبدالرحمن البر وهناك كثير منهم، ونجد أن بعض الدول سحبت الجنسية لكننا نطالب بسحب الشهادة الأزهرية فقط.

وأي أزهري في الأوقاف أو الأزهر أو الإفتاء انضم خلال الـ20 عامًا الماضية لبعض الجماعات القريبة من جماعة الإخوان أو غيرها من الجماعات المشبوهة وعمل معها لا بد أن يُبعد تمامًا من الوظائف القيادية، حتى إن تراجع وتاب، وذلك من أجل تنظيف الصفوف وتأهيل المؤسسة حتى نضمن ألَّا يستغل أحد وظيقته.

 

·       لماذا لم تستمر أكاديمية التدريب التي دشنتها الأوقاف؟

-         الأكاديمية كانت مشروعي، حيث قدمته في عام 2015، ووزير الأوقاف تحمَّس لها، ونظمنا عدة دورات لكن كانت هناك عدة عوائق لتسجيل هذه الأكاديمية رسميًّا، إلَّا أنَّ التدريب ما زال يعمل والأهم كيف نُدرب وليس مجرد مسميات، وعلينا أنْ نطوِّر عملية التدريب وفقًا للعلم والإدارة الحديثة.

-          

·       كيف ترى قرار الأوقاف في عمل واعظات داخل المساجد؟

-         دور الواعظات خطير جدًا وإنْ كان الأمر بيدي لعينت جيشًا من الواعظات في وزارة الأوقاف، ونحتاج عدد لا يقل عن 3000 واعظة على مستوى الجمهورية دفعة أولى، ولا يكونوا متطوعات لأن معظم المتواجدات الآن متطوعات، لكن سأعين خريجات من كليات جامعة الأزهر، لأنَّ دورهنَّ مهم جدًا في مصلى السيدات وفي توجيه المرأة، لذلك أرى أن الأمر في حاجة إلى أن أكبر علاوة على ضرورة تدريبهن وتنمية قدراتهنّ.

وبعض الواعظات اشتركن في برنامج الإمام المتميز الذي نظمته الأوقاف مؤخرًا وحصلن على بعض الدورات في الأمن القومي وغيرها، لأن الجماعات الإرهابية والمتطرفة، كانوا يعملون على إيجاد واعظات في مصليات السيدات واستخدام مراكز أهلية لتحفيظ القرآن الكريم ومعاهد إعداد الدعاة الموجودة في جمعيات مختلفة، مثل "أنصار السنة"، وتم نشر التطرف من خلال واعظات فكيف نقاوم ذلك إلَّا عن طريق واعظة معتدلة تنشر حقيقة الدين والمنهج الوسطي المستنير.