رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
ملفات شخصية
السبت 13/يناير/2018 - 11:22 م

حازم أبو إسماعيل عاشق السلطة

حازم أبو إسماعيل
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/5780

ببساطة شديدة يمكنك أن تعرف أن حازم أبو إسماعيل كان عاشقًا للسلطة وحب الظهور، ولما وجد فرصته في الثورة، فعل كل الأفاعيل، وجمع الأنصار من جميع الاتجاهات الإسلامية لكى يكون رئيسًا، الذين يؤمنون بعدم الارتباط بشخص المرشد، وعدم الإيمان بما يسمونه وفق أدبياتهم، "الخديعات الثلاث" وهي الديمقراطية، والتوافق، وخدمة الشعب، والإيمان فقط بالجهاد، والصراع على التحكم وليس الحكم، وأن السياسة لتحكيم شرع الله وليست لخدمة الناس"، ومن هذا التفكير انضمت عناصر إخوانية إليه، ودخلوا فى أتون مخزن يسمى (حازمون)، ليتوزعوا فيما بعد على عدد من الجماعات المسلحة، رغم أنه كان إخوانياً حتى النخاع، فقد كان والده عضواً بالجماعة، وقد تربى هو في الكنف الإخوانى، ورشحته الجماعة في انتخابات مجلس الشعب المصري عام 2005 في دائرة الدقي والعجوزة.

غرته الجموع التى حوله فأراد أن يكون كيانًا منفردًا، وكان أغلبهم عقب الثورة من السلفيين الحركيين،  ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: عمر عبد العزيز ( من الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح )، ورفاعى سرور، ووجدى غنيم، وحسن أبو الأشبال، وعبد الرحمن عبد الخالق، وفوزى السعيد، وطارق عبد الحليم، وخالد سعيد ( من الجبهة السلفية )، وحسام أبو البخارى (من ائتلاف دعم المسلمين الجدد)، وخالد حربي (من ائتلاف دعم المسلمين الجدد)، وممدوح إسماعيل، عضو مجلس الشعب الهارب لتركيا الآن، ولما نزلت جماعة الاخوان فى مظاهرات عند الاتحادية، نزل هو عند مدينة الإنتاج الإعلامى، ولما اعتصمت الجماعة في رابعة، اعتصم هو في النهضة، لكنه كان خادماً مطيعًا لجماعة الإخوان ويحاول أن يحقق كل أهدافها.

كان يلعب على مشاعر السلفية القاهرية ويخطب فيهم دائماً: إن القضية معسكرين. معسكر الإيمان ومعسكر الكفر، معسكر يكون تطبيق الشرع أو لا يكون، فانضم له الآلاف من حركة (طلاب الشريعة) ومثلهم من السلفية الجهادية، وجمع له شيخ السلفيين بالكويت عبدالرحمن عبد الخالق الملايين، فكان ينفق ببذخ منها على حملته الانتخابية، وأنفق الباقى على مجموعات من السلفية الجهادية، مثل مجموعة عشوش، التى كانت تجمع العشرات من الشباب لإرسالهم لسوريا، ولما قبض عليه، ألقى بحقيبة من الشباك وجدوا فيها 5 ملايين جنيه.

ولد حازم صلاح أبو إسماعيل سنة 1961م، وهو من مواليد حي الدقي محافظة الجيزة، وموطن عائلته بقرية بهرمس مركز إمبابة محافظة الجيزة.

والده هو الشيخ صلاح أبو إسماعيل، الذى كان له شهادة دافع فيها عن قتلة أنور السادات، ووالدته هى نوال عبد العزيز نور، التى كانت تحمل جواز سفر أمريكى رقم 50011598.

حصل على كلية الحقوق، ثم الماجستير عام 1986 في القانون الدستوري والموضوع هو:  "حق الشعوب في مقاومة الحكومات الجائرة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدستوري".

شارك فترة استثنائية مع حزب الوفد، ولما لم يحصل على منصب قيادى فيه عاد للإخوان والتحق بأحد أسرها، ودخل فى معارك كثيرة مع معارضيها.

فى أواخر عهد مبارك كان يخطب بمسجد أسد بن الفرات بالدقى، بتصريح من زير الأوقاف (زقزوق)، كما كانت له حلقات تلفزيونية فى القنوات السلفية التى ذاعت فى هذا التوقيت.

لما قامت الثورة لم يشارك فيها من البداية، وكان كأغلب الإخوان والسلفيين، إلا أن بعضًا ممن كانوا حوله أكدوا أن جماعة الإخوان هى من اقترحت عليه أن يرشح نفسه للرئاسة، فرأيناه يخرج ليقول (أدركوا اللحظة الفارقة)، وبدأ يلعب على مشاعر وعواطف المصريين، ويقول القرار الأول لى هو رفع أي شيء يكون فيه مساس لكرامة اي إنسان في البلد لدرجة أني سأمنع الأكمنة في الشوارع، وهناك قرارات لا تحتاج نقود سأغيث بها الفقير أن يعيش منكسراً.

لما سئل عن نفسه قال: لا أنتمي لأي عصر من عصور الطغيان (عصور عبد الناصر والسادات ومبارك) أنا جزء من الناس ولا أفرض على الناس أي أيدولوجيات، أن موش من الإخوان، لكن تفاعلي الدائم معها جعل البعض يظن أني داخل تنظيم الإخوان.

البسطاء من الناس كان يعرف كيف يتلاعب بمشاعرهم جيداً، وفى مرة تحدث عن أن أبحاث القمح وصلت لإنتاج 4 اضعاف القمح إنتاجية القمح حالياً، لكن ممنوع أن يتم العمل بها، وأنا سأطبق هذه الأبحاث، ونقلت كل المنتديات هذا الحديث.

بياع كلام ولاحظوا ما كان يقول، وكيف سيكون تأثير تلك الكلمات على عوام الناس، وعلى الإسلاميين منهم: إما أن نعيش كرماء، وإما أن نستشهد كرماء عند ربنا.. لا أريد الحرب مع أي دولة ولكن أريد أن أكون قوة كي أجلس مع العالم أدير شئون بلادي وأكون نداً لهم.. إذا وُجد بين الحاكم وبين المحكوم نوع من الثقة في أنه ليس لصًا وليست له أي مصلحة سوى مصلحة البلد هنا يعود الأمن.. فالأمن فرعٌ من ثقة الناس في الحاكم.. لابد أن تكون أمتنا أمة تتكلم بالحق ولا تخرس.. وسواء انتخبتموني أو انتخبتم غيري فخذوا عهدا على أنفسكم ألا ترجعوا غنما تساق بالعصى.

فى الأول من مايو 2012, بدأ مؤيدو حازم صلاح أبو إسماعيل بالدعوة الي اعتصام مفتوح في ميدان التحرير ليكون رداً علي ما صرحوا به وكونه تزوير بأوراق الجنسية، ومن ثم بدأ الحشد ومن مختلف الميادين لمليونية أطلق عليها وقتها مليونية إنقاذ الثورة.

حازم فى البداية سخر ممن تحدث عن حصول والدته على الجنسية الامريكية واخذ يسخر ممن صرح بذلك في أحد مؤتمراته الانتخابية، وقال غدا يدعون إنني فرنسي .

سألته المذيعة لميس الحديدي علي قناة cbc عن وجود أي جنسية غير مصري لدى أحدا من أهله، فتهرب من الإجابة تماما وحاول أن يأخذ الأمور في مسار آخر بشكل خفيف الظل.. وسئل بعدها مرة أخرى، فقال: هنقعد نسمع إشاعات علينا كل شوية.

بعد أيام تراجع وقال إن شقيقته تعيش مع زوجها في أمريكا وحاصلة على الجنسية الامريكية ووالدته كانت تقوم فقط بزيارة أخته، ثم صدر بيان من حملته الانتخابية جاء فيه إن والدة حازم أبو اسماعيل حاصلة على الجرين كارد.

بعد ذلك خرج علينا حازم صلاح ابو اسماعيل وبصوت منخفض ولهجة منكسرة قال ان الحديث عن جنسية أمه الأمريكية ربما تكون معلومة لا يعلمها، وإنه يريد أوراقاً رسمية تثبت هذا الكلام المتداول!!.

لما ظهرت وثيقة ومعلومات عن والدة حازم صلاح ابو اسماعيل كمواطنة أمريكية، وتبين فترة إقامتها هناك من عام 1995 الى 2007 والولاية التي عاشت بها، ظهر بأحد البرامج، وقال: إن واقعة دخول والدته إلى الأراضي المصرية بجواز أمريكي خاطئة، وإنها قبل عام 2005 وقبل حصول والدته على الجرين كارد، وإن هناك مؤامرة أمريكية علىّ، وردى سيكون مزلزلاً.

ولما خرج الشيخ طارق يوسف، إمام مسجد (أولي الألباب) ببروكلين، وتلميذ والده صلاح أبو إسماعيل، وقال له أحذرك من الاستمرار فى الأكاذيب، هاجمته القنوات السلفية ومعها حازم ابو اسماعيل وادعوا أنه شيعى.

الغريب أنه فى هذه الفترة، استغل بيوت الله أسوأ استغلال، وظهرت له فيديوهات يتهجم فيها علي مرشحين اخرين بشكل لا يليق بحرمة المساجد، ثم استغل ثغرة بالقانون من أجل الفوز بنقطة تقدم علي لجنة الانتخابات، ورفع قضية حصل من خلالها علي ما يثبت أن الداخلية ليس لديها علم بوجود جنسية أخرى لوالدته، فى اليوم المحدد من قبل اللجنة للبت في طلبات الترشح ومن ضمنها طلبه، دعا إلي مليونية  للضغط على الدولة بالكامل.

بسبب كل الخلفيات السابقة نشأت حركة (حازمون) وجريمة حازم أبو إسماعيل، أن حبه للسلطة، جعله ينشئ تلك الحركة، التي التحق بها كل التيارات التي تقف في اليمين من جماعة الإخوان، وهي الامتداد للتيار القطبي.

تميزت "حازمون" بميزة لا توجد فى أى جماعة من الجماعات التى ظهرت بعد الثورة المصرية، وهى أن بها حالة سيولة كبيرة، فضمت داخلها تلك الأفكار المتنوعة والمتعددة، ولم تميز بين أعضائها، طالما أنهم يؤمنون بالفكرة الجهادية، فضلاً عن أنها لم تعمل بشكل تنظيمي هرمى أو عنقودى، لأنها فقط هى عبارة عن مخزن فكرى وتربوى جامع لأفراد يؤمنون بالعمل المسلح، خاصة بعد انتشار الفكر الداعشي بالقاهرة والمحافظات.

استطاعت حازمون توليد مجموعات أخرى، مثل "أحرار حازمون"، الذين أنشأوا فيما بعد على مواقع التواصل الاجتماعي "حازمون ضد الانقلاب"، و"حازمون ولن نقهر بإذن الله"، و"حازمون حتى نهاية المطاف".

الأخطر في حركة حازمون أنها تغلغلت بين ألتراس النادي الأهلي، والزمالك، ونجحت فى توجيه شبابهم، وتجنيد عناصر كثيرين منها، وهذا ما ورد فى اعترافات أغلب أعضائها المقبوض عليهم، فى عمليات عنف مسلح بعد 30 يونيو.

عقب عملية برج "نايل سات" بالقرب من مدينة الإنتاج الإعلامى، اعترف عدد من المقبوض عليهم من حازمون، أنهم أسسوا لمرحلة جديدة للعمليات المسلحة، عقب مقتل مؤسس جماعة "أجناد مصر" همام محمد عطية "مجد الدين المصرى" تم التركيز فيها على العمليات النوعية داخل المحافظات، وتحديداً القاهرة، والشرقية، حيث إن الأولى يتواجد فيها عدد كبير من الدائرة التى تضم جماعة حازمون، والجبهة السلفية، وتلاميذ محمد عبدالمقصود، وأتباع رفاعى سرور والسلفية الجهادية، والأخيرة، يتواجد فيها العائدون من سوريا، وبقايا جماعة الجهاد القديمة.

(حازمون) بدأت من أفكار حازم أبو إسماعيل، كرمز يلتف حوله كل الخارجين على الدولة، وعضويتها لم تكن قاصرة على السلفيين فقط، بل ضمت كثيرًا من غير المتدينين، كما انضم لها قطاع كبير من شباب الإخوان الذين آمنوا بما يسمى "التأسيس الرابع للجماعة"، وكانت هى المخزن، الذى يتوزعوا بعدها من خلاله على عدد من الجماعات المسلحة.

حازم أبو إسماعيل، هو سر العنف، طريق العمل المسلح، مخزن الأفكار الجهادية، رمز الجماعات المسلحة منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن، وسيظل.