رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
السبت 13/يناير/2018 - 11:35 ص

طائرات دون طيار.. القاتل الصامت بمناطق النزاع

طائرات دون طيار..
مجدي عبدالرسول
aman-dostor.org/5756

طائرة دون طيار، تم استخدامها بنطاق واسع، وتحديدا لتصفية زعماء الفصائل الإسلامية بمناطق النزاع في العالم، وأبرزهم، في المعارك الدائرة بأفغانستان ضد قادة طالبان، وكذلك استخدمها الاحتلال الصهيوني في استهداف أحد قيادات المقاومة.
وكانت إنجلترا من أوائل الدول التي جربتها عام 1917، خلال الحرب العالمية الأولى، وواصلت تجاربها حتى 1924 وكانت تعمل في ذلك الوقت كأهداف متحركة للمدفعية.
والطائرة دون طيار، يتم استخدامها في الأعمال المدنية، مثل مكافحة الحريق، ومراقبة خطوط أنابيب البترول والغاز، وتزايد الاهتمام العسكري مؤخرا، بعد نجاحها «المذهل» في المهام الصعبة والخطرة بالمقارنة بمثيلاتها الأخرى من الطائرات العسكرية التقليدية.
وطورت الولايات المتحدة الأمريكية «الطائرة» بعد أن سقطت طائرة التجسس الأمريكية «U-2» في 1960، فوق روسيا أثناء أزمة الصواريخ مع الاتحاد السوفيتي في الحرب الكوبية 1962.
وكانت بداية استخدامها في الحرب الفيتنامية الأمريكية، واستخدمتها إسرائيل عام 1973 في حربها مع مصر، ولكن ضعف الإمكانيات خلال تلك الفترة أجهض عملها، نظرا لحائط الصواريخ المصري.. وكانت أول مشاركة فعالة للطائرة دون طيار، خلال معارك سوريا وإسرائيل في سهل البقاع اللبناني، وإسقاطها 82 طائرة سورية، دون مقابل للطائرات الإسرائيلية.
ويتم تقسيم هذه الطائرات حسب المهمات التي تقوم بها، فمنها العسكرية المتخصصة في المراقبة، وهي الجزء الأكبر من هذه الطائرات، ومنها المقاتلة، ومنها ما يمكن استعمالها للغرضين، وهي طائرات تكون في العادة أصغر حجما من الطائرات العادية، وتعتمد طرق طيران ودفع مختلفة، فمنها ما يطير بأسلوب المنطاد، ومنها ما هو نفاث، ومنها ما يدفع عن طريق مراوح.
أما طائرات المراقبة فأهم مهامها اكتشاف الأهداف الجوية، على جميع الارتفاعات، وإنذار القوات وتوجيه عمليات المقاتلات الاعتراضية، وتوفير المعلومات اللازمة لتوجيه الصواريخ «أرض-  جو»، ومتابعة وتوجيه القاذفات والطائرات المعاونة وعمليات الإنقاذ والاستطلاع البحري، وتوفير المعلومات لمراكز العمليات والقوات البرية، وتنظيم التحركات الجوية.

التكلفة

يتكلف تدريب الطيار لاستخدام طائرة عادية تكلفة باهظة، فمثلا تكلفة الطائرة «تورنادو 3»  تبلغ نحو 3 ملايين جنيه إسترليني، في حين لا تتكلف طائرة دون طيار هذه الأموال الباهظة، وتستغرق فترة التدريب على طائرة دون طيار ثلاثة أشهر، وهي أقل من الطائرات العسكرية الأخرى والتي تصل لعامين تقريبا.. ويبلغ سعر طائرة دون طيار حاليا حوالي 250 ألف دولار فقط.
وقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تطوير طائرات دون طيار عام 2000، ومن أهم الدول التي تنتجها، أمريكا وإسرائيل وإنجلترا.. وكشفت «الصين» عام 2010، عن 25 موديل لطائرة.. وفي 2012، صدر تقرير من الكونجرس الأمريكي، أعلن فيه وجود 76 دولة تعمل على تطوير وتصنيع 900 نظام من نظم طائرات دون طيار.
ووصل عدد الدول التي تستخدم تلك الطائرات إلى نحو 41 دولة، وكشفت الحرب الأمريكية على أفغانستان عن أهمية استخدامها في المعارك الجبلية، واستهداف عناصر «طالبان» و«القاعدة» وعدد آخر من الإسلاميين في أفغانستان وغيرها من البلدان، كما استخدمتها إسرائيل في تصفية «يحيي عياش» القيادي بـ«حماس»، ومؤسس صواريخ «القسام».

مصر تدخل صناعة الطائرات
وتعتبر مصر من أهم الدول التي حرصت على التعاون التقني مع فرنسا، لإنتاج موديلات جديدة وحديثة من طائرات دون طيار، بالتعاون مع المصانع الفرنسية في هذا المجال، وتسعي لذلك أيضًا الإمارات العربية المتحدة والسعودية وسوريا وتونس، وكذلك الجزائر حيث نفذ باحثو جامعة «وهران» الجزائرية أول نموذج لطائرة دون طيار، بعد رفض الولايات المتحدة الأمريكية عقد صفقة لبيع مثل هذه النوعية من طائراتها إلى الجزائر.
تعتبر «إكس - 43» من أسرع الطائرات في العالم، بعد إعلان شركة «بوينج» الأمريكية، زيادة سرعتها لتحقق طفرة في عالم السرعة، و«إكس - 45» هى أحدث الطائرات دون طيار، ومن المتوقع أن يتم استخدامها في القتال الجوي في المستقبل، وسوف يتم التحكم فيها عن طريق الأقمار الصناعية.
وقد قدر الخبراء ثمن المعركة التي يمكن أن تقوم بها طائرات دون طيار بنفس كفاءة الطائرات العادية بـ65: 75% من الطائرات العادية، ولكن استخدامها يحتاج مسئولية كبيرة.
طائرتا «البريداتور والريبر» هاتان الطائرتان دون طيار من صنع الجنرال أتوميكس بمدينة سان دييجو، وقد بدأت «البريداتور» العمل في القوات الجوية الأمريكية عام 1994، واستخدمت نهاية التسعينيات من القرن الماضي في أفغانستان للاستطلاع والمراقبة، وهي تستطيع الطيران المتواصل لمدة 40 ساعة، وقد ضربت في 5 نوفمبر 2002 عربة عسكرية في اليمن، ما أسفر عن قتل 6 أشخاص، ويعتبر تسليحها محدودا، و يمكنها إطلاق الصواريخ الموجهة بوزن 225 كيلوجراما، وهي صواريخ من النوع الذي تستخدمه المقاتلة «إف 16»، أما «الريبر» فتتكلف 10 ملايين دولار بأسعار 2008، في الوقت الذي تتكلف فيه «إف-16» نحو 35 مليون دولار، وتطير بارتفاع حتى 8 كيلومترات، ويمكنها تصوير المواقع وتصويب القنابل باستخدام شعاع الليزر.