رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
ملفات شخصية
الجمعة 12/يناير/2018 - 09:18 م

مقاطع من حياة أسطورة

مقاطع من حياة أسطورة
منصور النقيدان
aman-dostor.org/5748

جهيمان العتيبي أطلق على نفسه لقب "المهدي" محمد بن عبدالله، واحتل الكعبة المشرفة عام 1979م فيما عرف وقتها بأحداث الحرم المكي التي احتل فيها العتيبي الذي أعلن أنه المهدي المنتظر و200 من أتباعه الحرم الشريف، وأكد أن

نسبه ينتهي إلى قريش، من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ولد فاطمة رضي الله تعالى عنها.

زعم أن من صفاته أنه يخرج في ليلة ليملأ الأرض عدلا، لانطباق صفات المهدي عليه، فهو "أجلى الجبهة، أقنى الأنف"، يظهـر فيملأ الأرض قسـطاً وعدلاً.  بعد أن ملئت ظلما وقهرا، وأنه يُبايع بين الركن والمقام.

قال في خطبة له: "فاعلمـوا أيها المسلمون.. أنه انطبقت هذه الصفات كلـها..انطبقت هذه الصفات كلها على هذا المهدي الذي سوف تبايعون بعد لحظات بين الركن والمقام، وهو موجود معنا الآن، وكذلك أخوكم جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي، وهو موجود أيضـا معنا الآن").

تلك الكلمات السابقة، مقتبسة من الخطبة الشهيرة التي ألقيت على مسامع المصلين والمعتمرين، فجر يوم الثلاثاء الأول من العام الهجري 1400 ، العشرين من نوفمبر 1979 في المسجد الحرام بمكة.

الخطبة ألقيت على لسان فيصل العجمي، خطيب الجماعة التي احتلت الحرم المكي لخمسة عشر يوماً، حيث لقي مهديها محمد بن عبدالله القحطاني حتفه بعد هذه الخطبة بأربعة أيام في ساحة المسجد، واستسلم جهيمان الذي نفذ فيه حكم الإعدام ضمن 62 شخصاً بعد ذلك بشهرين.


الآباء الملهمون


يذكر العتيبي : "في ديسمبر، 1990 كنت أصغي لشاهر بن هدبا المطيري في منزله بمدينة الزلفي وسط السعودية، وهو يسرد على مسامعنا بعينين دامعتين وصوت متحشرج بالعبرات قصصاً كانت قبل أربعة عقود حكايا عشقها جهيمان الفتى وهو يدرج في مرابعه بهجرة ‘’ساجر’’ غرب العاصمة الرياض، وعينه ترى، وأذناه تسمعان، وفؤاده يعي، والشيوخ يتلون بكل وقار كيف كان أولئك الفرسان يعيشون وكيف كانوا يحبون ويقاتلون، وكيف كانوا يؤمنون ويبغضون، وكيف انتهوا، وكيف يحكي له من بقي منهم قصة أن رجالاً باعوا نفوسهم وأموالهم بذكريات (جاهلية) دفنوها، وصبوات يفاع خلفوها وراءهم ظهرياً، وثارات وأحقاد اجتثوها من سويداء قلوبهم. هجروا أحبابهم ومرابعهم، باعوا أعز ما يملكون، وطمروا أشواقاً.. خلعوا عادات آبائهم وتعاليم أسلافهم، وكيف أسدل الستار على أسطورتهم، قتلى بسيف من عشقوه وآمنوا به، وزلزلوا القلوب لأجله وتحت رايته. لحقت بهم خيوط لا ترى كخيوط العنكبوت، تشدهم نحو(الجاهلية) الغابرة، فانتهوا أيادي سبأ، ما بين قاطع طريق، أو مثير للاضطرابات، أو جامح نحو السلطة، أو لاجئ إلى الإنجليز جنوب العراق.

هكذا آل أمرهم بعدها، ما بين قتيل أو هارب تلفظه كل أرض، وتشي به كل عين ترصد، وكل أذن تلتقط، وكل صاحب ثأر فقد أباً أو قريباً. بعد تسليم المتمردين والقضاء على فلولهم. ليأذن صبح عهد جديد، لمملكة حديثة مترامية الأطراف، يحكمها أعظم ملوك العرب في عصره، الملك عبدالعزيز آل سعود.

كان أولئك الماضون من (الإخوان) هم الآباء الروحيون الملهمون لعشرات من أولئك المقاتلين الذين استيقظ العالم صبيحة الحادي والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني 1979 على أصوات خطبتهم، وطلقات رشاشاتهم، في المسجد الحرام، معلنين ظهور مهدي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً!

عيون على الحدود

في الثلاثين من شهر يوليو ،1979 الواقع في الخامس من شهر رمضان العام 1399هـ، ألقت قوات حرس الحدود السعودي القبض على ثماني سيارات قادمة من الكويت تسللت ليلاً، وأثناء التفتيش عثرت أجهزة الأمن على ما يقارب 14000 نسخة من كتيب صغير غلافه وردي اللون، مخبأة تحت أرتال من الأعلاف في سيارة ‘’وانيت’’. كانت تلك الشحنة المتعثرة واحدة من أخريات وجدت طريقها إلى العمق في الأراضي السعودية. استقرت الحمولة الكبرى أخيراً في مكة المكرمة بعد أن توقفت لأيام في مزرعة في قرية ‘’العمار’’ غرب العاصمة الرياض، وفي ليلة السابع والعشرين من رمضان قام عشرات من الأشخاص المجهولين، ومعهم المصلون في الركعة الأخيرة من صلاة التهجد، بتوزيع الآلاف من ذلك الكتيب في ردهات المسجد الحرام وفي ساحاته. وقد ساهم في إنجاح تلك الحركة الخاطفة صبية وشباب أخذتهم الحماسة من دون علم منهم بما تحويه تلك النشرة. وفي اللحظات نفسها جرى توزيع الكتيب في الرياض والقصيم وحائل ومدن سعودية أخرى بطريقة مشابهة.

الكويت حيث النصرة والمتعاطفون

كان الكتيب هو آخر رسالة ألفها جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي، والذي كان قبل عشرين سنة مضت عسكرياً متواضعاً في الحرس الوطني أثناء فترة رئاسة الأمير عبدالله الفيصل الفرحان كما يذكر جهيمان نفسه في إحدى رسائله. كان جهيمان قد ألف رسالة (الإمارة والبيعة والطاعة)، وهو مطارد من أجهزة الأمن السعودية لفترة قاربت السنة والنصف، حينها ضاعفت المباحث العامة حملتها لمطاردته في الشهور الأخيرة من ذلك العام، حيث واكب تحركاته المكثفة غير المعتادة، تشديد أمني في الداخل في المنطقة الوسطى والمدينة المنورة وعلى الحدود السعودية الكويتية، بعدما تأكدت الشكوك باجتياز عدد من المطلوبين للحدود الكويتية. وكان وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز قد ذكر في ندوة له في جامعة الرياض في شهر صفر 1400هـ، أن التحقيقات كشفت أن رسائلهم (الجماعة السلفية المحتسبة) كانت تطبع في المطبعة التجارية لدار الطليعة الكويتية، ويجري تهريبها من بعد إلى الأراضي السعودية، الأمر الذي أكده عبدالله النيباري رئيس التحرير الحالي لمجلة ‘’الطليعة’’ في لقاء لي معه أثناء الإعداد لهذا الملف في يناير.2006 وفي ذلك الوقت لم تكن الحدود تشهد فقط تهريب تلك النشرات، بل حركة تهريب متبادلة بين البلدين جرت بين أعضاء الجماعة والمتعاطفين معها.

النفيسي ورسالة إلى من يهمه الأمر

كان أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبدالله النفيسي قد التقى خريف 1979 جهيمان في مسجد العباسية بالكويت، وسنحت له الفرصة مرة أخرى بلقاء خاطف مع المهدي محمد بن عبدالله التركي (القحطاني) في ‘’الفنطاس’’. وفي حديث أجريته معه في أوائل شهر يناير، ذكر النفيسي أنه كان في شهر رمضان من العام 1399هـ/1979 في شوق عارم لأداء العمرة، ولكنه لم يكن يملك جوازاً يمكنه من دخول الأراضي السعودية بعد أن قامت الحكومة الكويتية بسحب جوازه عقب تأليفه لكتاب (الكويت والرأي الآخر)، ولكنه وجد من يعرض عليه المساعدة بتهريبه إلى داخل الحدود السعودية، وبعد دقائق من اجتيازهم الحدود أحاطت بهم سيارات أمن الحدود السعودي في ‘’الرقعي’’، فقبض عليه متنكراً باسم عبداللطيف الفهد، ضمن عشرين شخصاً، أودعوا السجن في المنطقة الشرقية لأكثر من شهر حيث أطلق سراحهم جميعاً بعد تدخل الشيخ سعد العبدالله الصباح ولي العهد الكويتي، ماعدا شخصاً واحداً هو صاحب ‘’الوانيت الداتسون’’ عبداللطيف الدرباس للتحقيق معه بشأن النشرات.

الألباني يثير قلقاً


تأسست (الجماعة السلفية المحتسبة) التي عرفت فيما بعد باسم أهل الحديث عام ،1966 -حسب ما يؤكده ناصر الحزيمي في أوراقه التي لم تنشر (أيام مع جهيمان) - حيث خضعت لإشراف الشيخ عبدالعزيز بن باز الذي اختار اسمها وباركها، كان ابن باز يشغل منصب رئيس الجامعة الإسلامية، منذ تأسيس الجامعة العام .1960

الجامعة الإسلامية وفي العام 1964 قامت بإنهاء عقد محمد ناصرالدين الألباني عالم الحديث السوري. حيث يذكر الألباني في تسجيـل صوتي له عـن حيـاتــه العلمية، أن عدداً من أساتذة الجامعة رفعوا شكاوى متكررة من استفراده بالطلاب وتأثيره عليهم وإحداثه انقلاباً أبقى أثره في طرق تدريس الحديث النبوي والاحتجاج بصحيح السنة وذم التمـذهب والتعصـب له حتى اليوم.

أنهت الجامعة عقد الألباني ولكنه استمر في الالتقاء بطلابه ومريديه والمتتلمذين على كتبه كل سنة أثناء زياراته للسعودية لأداء العمرة والحج، فيما بقيت كتبه مصدر إلهام يحتذيه تلاميذه، كما استمرت علاقته الوثيقة بصديقه الوفي الأثير على نفسه الشيخ ابن باز.

كان الألباني أحد قلائل يعدون على أصابع اليد الواحدة، ممن وضعوا بصماتهم على الخطاب الإسلامي في النصف الثاني من القرن العشرين. وعلى رغم التجاهل الذي قابله به الإخوان المسلمون لسنوات طويلة، إلا أن تأثيره الحقيقي وسطوته على الإسلام الحركي بدأت بالتعاظم منتصف الثمانينات الميلادية وحتى منتصف التسعينات من القرن الميلادي المنصرم.


الكاريزما


منتصف 1979 كان أبومحمد، وهي الكنية المحببة إلى جهيمان، قلقاً من أن يتم القبض عليه قبل أن يتمكن من تحقيق حلم راوده منذ القدم، وسعى لتحقيقه تسعَ سنوات مرت بطيئة ملأى بالأحداث والتقلبات، وهو عاكف على دراسة كل ما روته كتب السنة، والفتن والملاحم، عن ظهور رجل من بيت الرسول في آخر الزمان، بعد أن ملأت الأرض ظلما وجورا، فيشيع العدل والقسط. أعوام تسعة عجمت عوده، وهيأته لقيادة شباب الجماعة والمنضمين إليها حديثاً.

في لقاء مع جريدة ‘’السفير’’ اللبنانية في يناير 1980 أشار ولي العهد السعودي الأمير فهد بن عبدالعزيز، إلى أن جهيمان لم يكن سوى (رجل عادي إلى درجة متناهية، وأنه متواضع لغوياً وفكرياً، وأنه لا يمتلك من القدرات ما يمكنه من تأليف كتب). ولكن ذلك الإنسان المتواضع كان قادراً على قيادة 250 مسلحاً اعتصموا بالمسجد الحرام لأسبوعين، حبست أنفاس المسلمين في العالم أجمع، وخلفت آلاماً عميقة، ووضعت بصمتها حتى اليوم على السياسة السعودية. وفي الوقت ذاته كان جهيمان لكثير من ذوي التوجهات المتناقضة شخصية ملهمة تتلقى الثناء والإعجاب.

كان الأمن السعودي أوائل مطلع ،1979 يجري تحقيقاً متواصلاً مع أشخاص اتهموا بكتابة رسائل جهيمان، أو ساعدوه في كتابتها، كشيخه اليمني عالم الحديث، مقبل بن هادي الوادعي (توفي في أمريكا 2001)، الذي يذكر في سيرته الذاتية الصوتية، أن علاقته بتلميذه جهيمان كان يشوبها القطيعة والهجران، بسبب آراء الأخير في رسائله التي بدأ بنشرها منذ العام ،1977 ورغم كل ذلك، وعلى رغم انفراط عقد الجماعة بعد اجتماع بيت ‘’الحرة الشرقية’’ الذي حضره عدد من القضاة وأساتذة الجامعة الإسلامية، لتحديد موقف أعضائها من عدد من المسائل الفقهية، مثل ‘’التثويب في الأذان الأول لصلاة الفجر، والسترة في الصلاة’’. وقد استفرد جهيمان بعدها بقيادة ما يربو على ثلاثمائة شخص كان في عدادهم من يفوقه علماً ويكبره سناً، وربما كرماً وسخاء، وانضم إلى الجماعة- حسب ما يؤكده مقبل الوادعي في كتابه’’ المخرج من الفتنة’’- أفراد قلائل من المصريين يحملون أفكار جماعة التكفير والهجرة، وجماعة ‘’الوقف والتبين’’ ممن سكنوا المدينة المنورة والتحقوا للدراسة بالجامعة الإسلامية.

طوى جهيمان أعضاء الجماعة تحت عباءته مع الشرارة الأولى لبدء الانحراف عن تعاليم وخط المؤسسين الذين رعوها منذ نشأتها.

التعاليم والأفكار

كانت أفكار الجماعة مزيجاً سلفياً من نهج الألباني وتعاليم ابن باز الذي خلط الفقه بالحديث، وكان نهجاً مغايراً لنظرائه من علماء الوهابية الذين لم يكن فيهم من يعتني بعلم الحديث وطرقه ورجاله. وعلى رغم ما قيل عن تميز سليمان بن عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب بمعرفة الرجال، حيث ذكر من ترجم له أنه كان يقول ‘’إنني برجال الحديث أعلم مني بأهل الدرعية’’، والأساطير التي حيكت عن سعد بن حمد بن عتيق الذي سافر إلى الهند لطلب العلم وعاد كما ذهب، وأبقى تركة متواضعة جداً لا تزيد عن بضع رسائل وحواشِ على كتب الحنابلة، لا تعكس شيئاً ذا بال.

كتب الألباني وأفكاره (التصفية والتربية)، لقيت رواجاً لدى سلفيّ الكويت، وخصوصاً أنه كان من طلابه في الجامعة الإسلامية زعيم سلفيّ الكويت عبدالرحمن عبدالخالق، الذي كان يعتمد آراء الألباني واجتهاداته. كما أنه حظي بأتباع مخلصين لدى سلفيّ المدينة المنورة، وأهل الحرة الشرقية، فأفكاره كانت هي الوشيجة والرحم الموصول بين الضفتين، ومع كل موسم حج تطرح على الألباني في مكة والمدينة قضايا ذات حساسية شديدة داخل الجماعة وإشكالات عقدية وحركية وخلافات بين أعضائها يقوم بالتوسط فيها وإصلاح ذات البين. وفي كتاب الألباني حياته وآثاره لمحمد الشيباني تفاصيل بهذا الخصوص، في رسالة البيان والتفصيل لمحمد بن عبدالله التركي ‘’القحطاني’’( المهدي المزعوم. لقي حتفه في ساحة الحرم المكي في 24 نوفمبر، أورد أسماء خمسة من كتب الألباني ضمن قائمة من العناوين ينبغي على طالب العلم أن يقتنيها، وجاء في القائمة ‘’إتحاف الجماعة’’ لحمود بن عبدالله التويجري ‘’توفي في الرياض ‘’1992 الصادر العام ،1975 وأضواء البيان للأمين الشنقيطي. وبعد ست سنوات قام الشيخ التويجري نفسه بتأليف كتاب تضمنت صفحاته تضليلاً لجهيمان ولحركته.

كانت الجماعة حتى العام 1396هـ - ،1976 تنشط في القرى وهجر البدو والأماكن النائية عن الحواضر والمدن، تدعو إلى اتباع الكتاب والسنة وتعظيم أحاديث الرسول، مع ذم لفقهاء أهل المذاهب الذين يقدمون أقوال أئمتهم على صحيح السنة. في ذم مبطن لـ’’كبار العلماء’’ السعوديين الذين يذكر جهيمان في إحدى رسائله أنهم صنفان: من لحق بالسلاطين، ومن لحق بالتجار.

ولادة عهد جديد

في خريف 1939 - نصب رأس شيخ ضمخت لحيته بالحناء، في كوة أمام سجناء قصر ‘’المصمك’’ في العاصمة الرياض، بعد محاولة فاشلة للهروب أبقته بعد سقوطه من السور في الرمق الأخير حيث أجهز عليه الحراس وقتها. كانت تلك محاولة يائسة بعد عشر سنوات مضت على تمرد السبلة العام ،1929 وكان جهجاه بن حميد أخو سلطان بن بجاد قد أرسل مجموعة من نسوة أسرته (الحمدة) ومعهن أفراس من أصايل خيلهم المشهورة إلى الرياض للقاء عبدالعزيز، عسى أن يخفف ذلك من غضب الملك العظيم ويعفو عن (سلطان الدين). كان استقباله لهن فاتراً، وبعد أن مللن المقام وأيسن من لقائه، طلبن الإذن بالانصراف فأذن لهن وعدن بالهدايا، بعدها كتب عبدالعزيز إلى جهجاه ‘’إرسالك حريم الحمدة ما له معنى، الظاهر انك تجهل طباعي، وانك تظن أني مثل (البقرة) وإذا جرت بأذنها ربضت، أنا رجل مؤمن، طباعي طباع المؤمن القوي، في الرخاء لين، وفي الشدة قاس، وليست طباعي طباع المنافق، في الرخاء قاس، وفي الشدة ليِّن’’!.

جراح لم تندمل

شتاء 1408هج-1988 وبعد قرابة عقد من السنين على احتلال الحرم، وقفت أمام مكتبة صغيرة شرقي جامع الإمام تركي بن عبدالله في الرياض، وبينما تغاضى صاحب المكتبة عن تنقيبي في الأدراج السفلية أنفض الغبار عن ركام من الكتب، وأقلبها، ظهر لي من بينها رزمة حوت نسخاً مكررة لكتاب بحجم الكف، سحبت واحداً منها، قلبته وفتحت الصفحة الأخيرة منه، وأثار دهشتي أن آخر صفحاته موقعة باسم (جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي). اقتربت من صاحب المكتبة وكان في أواخر الخمسين من عمره فسألته عنها وكيف وصلت إليه، وبينما هو يتصفحها تبسم وقال لا، هذه ليست للبيع، هذه مضى عليها تسع سنوات وهي منسية مركونة هناك وليس هذا مكانها، أخذ بعدها يحدثني عن ابنه سلطان ابن الستة عشر عاماً الذي واجه الموت بشجاعة، ومع إصراري وإلحاحي سمح لي بأخذ نسخة واحدة، كانت تلك هي رسالة (الإمارة والبيعة والطاعة.

كان طموح جهيمان إلى قيادة عشرات من الأشخاص ذوي المراس الصعب، أمراً بالغ الصعـــوبة. صحيح إن الأجواء كانت متاحة له بعد العام 1977 لينفرد بنصيب الأسد من المناصرين، والمتعاطفين، وصغـــار الســن، والـــذين التحقوا حديثاً بالجماعـــة، ووجـــدوا في جهيمان بغيتهم، يشحنهم ويحيي فيهـــم روح التمــرد، ويغــض الطـــرف عن طيشهم. كمــــا مكنـتـــــه مــــن إضـــعــــاف دور ‘’أبوبكــــر الجـــزائــــري’’ وغـــيره من شيـــوخ الجماعـــة المؤسســين. وكـــان الجزائري قد خلـــف ابن باز في الإشراف على الجماعـــة بعـــد انتقاله إلى الرياض، ليتولى منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتـــــاء، العـــــام .1974

كان غياب جهيمان المتكرر عن بيت ‘’الحرة الشرقية’’، وجولاته التي لا تنقطع على متن إحدى سيارتيه ‘’البيجو’’ أو ‘’الصالون’’ وحيداً أو بصحبة أحدهم، لزيارة باقي أفراد الجماعة والمحبين لها، والمنتشرين في عدد من مدن المملكة، وبواديها، كان ذلك أحد العوامل التي أضفت عليه رونقاً خاصاً، وغموضاً ساحراً. ينقل مراسيلهم ووصاياهم، ويتفقد أحوالهم، في فترة لم يكن فيها الهاتف متاحاً للغالبية العظمى منهم، فضلاً عن أن كثيراً منهم كانوا يقطنون البوادي والهجر.

كل ذلك منح جهيمان خبرة بشؤون الجماعة وخباياها، وبالتالي القدرة الفائقة على التأثير والانحياز بالأغلبية تجاه مواقفه من الأشخاص وأحكامه فيهم. يذكر مقبل الوادعي في كتابه ‘’المخرج من الفتنة’’ (1983)، أن جهيمان اتهم عدداً من المشايخ بأنهم كانوا مخبرين للحكومة، واتهم أحد كبار الجماعة ‘’أبوبكر الجزائري’’ بتسريب أسرار الجماعة والأحاديث التي تجري في مجالسهم الخاصة، وفي كل مرة كان يجد تأييداً منقطع النظير، وكان فالح بن نافع الحربي الأستاذ بمعهد المعلمين بالمدينة المنورة، وهو أحد الذين قاطعوا الجماعة في وقت متأخر، وفي سؤال وجه إليه عن علاقته بجهيمان في مكة المكرمة العام ،2002 ذكر أن جهيمان وفيصل العجمي (الذي ألقى الخطبة الشهيرة عن ظهور المهدي في المسجد الحرام) قاما بسحبه وطرده من بيت ومسجد ‘’الحرة الشرقية’’، وأغلقا الباب بوجهه في حادثة أخرى.

عوائق في طريق القيادة

كان جهيمان بحاجة ماسة إلى إقناع بعض المتعاطفين من المشايخ ببراءته من أفكار الخوارج، وتحريم الوظائف، وتكفير الحكومة. وهي مسألة كانت مقلقة له لأنها كانت كفيلة بتصديق اتهامات خصوم الجماعة، الذين يشير جهيمان في رسالته ‘’الإمارة والبيعة’’ إلى أنهم كانوا يطالبون بقتله لأنه خارجي. كما لا يكتم شكواه في (مختصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) من ردود الفعل القاسية جراء احتجاجه بآية سورة التوبة التي نزلت في المنافقين (ومنهم من يقول اأذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا) في مقام الاستدلال بها على مخالفيه من المسلمين ممن يفر من الفتنة بالوقوع في فتنة أعظم منها. يذكر ناصر الحزيمي في أوراقه التي لم تنشر (أيام مع جهيمان)، أن الأخير سعى لعقد اجتماع خاص مع الألباني في زيارته للمدينة المنورة بعد أدائه مناسك الحج، في حج (1397هـ،/ 1976). واقتصر الاجتماع على فيصل اليامي، ويوسف أكبر، وجهيمان، ونوقشت قضية تكفير الحكومة التي كانت تعشش في رأس فيصل، وقد تم تسجيل ذلك الحوار على شريط كاسيت، حيث كان جهيمان خائفاً من أن تنتشر تلك النزعة بين أفراد الجماعة -كما يقول الحزيمي- لأن فيصل قادرٌ على التأثير والترويج لها.

فهو كان يمتاز بمعرفة شرعية جيدة، وكان يحظى بتقدير واسع، وعقب انقضاء الاجتماع عمد جهيمان إلى إتلاف الشريط الذي سجلت عليه الجلسة، مبرراً ذلك بأن لا يتخذ دليلاً على تسرب أفكار التكفير إلى الجماعة.

تسجيل جلسات النقاش في مجالس الجماعة كان عادة متبعة. يسرد الألباني في سيرته العلمية قصة اجتماعه في المدينة المنورة بعلي بن مشرف العمري في موسم حج (1399 هـ/ 1979)، ولحسن حظه فقد كانت وقائع اللقاء مسجلة بالكامل على شريط كاسيت، وكانت دليلاً أثبت عند الأمن السعودي براءة الألباني من أفكار المهدوية.

لا أعلم إن كان قد بقي لجهيمان اليوم وثائق صوتية يتناقلها بعض المهتمين بتراث الجماعة، ولكنني أتذكر أنني استمعت العام ،1990 مع إبراهيم الريس (قتل في مواجهة مسلحة مع قوى الأمن السعودية في الرياض في 8/12/2003) لتسجيل صوتي تضمن كلمتين لجهيمان، ولمحمد بن عبدالله، حول الرفق مع العصاة في الدعوة إلى الله.

مطاردة أجهزة الأمن

يذكر الحزيمي أن عشرات من أعضاء الجماعة تعرضوا للإيقاف مرة واحدة العام ،1978 بينما يؤكد حديث ولي العهد السعودي حينها، الأمير فهد بن عبدالعزيز لمجلة ‘’الوطن العربي’’ أنهم أوقفوا مرات كثيرة وأخذت التعهدات عليهم بعد طروء الانحراف على خطاب الجماعة التي أكد أنها كانت (تحت الإشراف) وأن هناك متابعة أمنية لها منذ ست سنوات من تاريخ احتلال الحرم. بينما أشار وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز في ندوة له في وزارة ‘’الداخلية’’ في شهر صفر 1400 هـ - ،1980 أنهم أوقفوا دون أن يذكر عدد المرات، وان نشراتهم الأولى لم تكن تحوي أفكاراً خطرة تستدعي إيقافهم، وإن كانت أفكارهم اتجهت نحو التشدد منذ ثلاث سنوات حسب قوله.

قبل مداهمة الأجهزة الأمنية بساعات قليلة لبيت ‘’الحرة’’ كان جهيمان هارباً على متن ‘’وانيت’’ يشق طريقه في الصحراء شمال شرقي المدينة المنورة، مما دفعه إلى أن يضطر لاحقاً في رسالته الأخيرة أن يدافع عن موقفه ذلك، محتجاً بفرار موسى، وفرار إبراهيم النبي من قومه بعد إلقائه في النار، وباختفاء الرسول وصاحبه أبي بكر في الغار، متهماً بالجهل كل من يصفه بالجبن والذلة. كان ذلك امتحاناً عصيباً أمام قائد هارب والآخرون من أصحابه يقبعون في السجون، قائد كانت أفكاره حول البيعة وشروط الإمامة هي أكبر الأسباب في إيقاف أتباعه، بينما هو طليق - على رغم القلق الذي كان يأكله أيام مع جهيمان/ الحزيمي.

وتكشف تعليقاته في رسالة (مختصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) عن مطالبة البعض له بأن يقتدي بالرسول في الصدع بأفكاره أمام المسئولين وأصحاب القرار، وألا يلوذ بالفرار، فيدافع داعياً لهم بأن ينظروا إلى سيرة عمر وحمزة وجعفر، الذين لم يتهوروا ولم يدفعوا غيرهم إلى التهور.

وحينما تأتي المطالبة له بالعزلة والبعد عن الفتن كما فعل جماعات من السلف الصالح، يبرر ذلك بأن العزلة لا تكون إلا في مجتمعات كافرة وليس في مجتمعات مسلمة انحرفت عن الصواب. وفي قصيدة ختم بها رسالته (الميزان في حياة الإنسان) يقول جهيمان:

ياعيد ماجيتو من السجن باخبار

من بعدهم يا عيد كثر اطلاشي

كما يقوم بتبرير فراره من خشية إيداعه السجن بأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، في إشارة غير صريحة إلى أنه تعرض للإيقاف سابقاً، بينما يؤكد الحزيمي في سؤالي له عن ذلك، أن جهيمان لم يتعرض للسجن مع الإخوان في المرتين اللتين تعرض فيها بعضهم للإيقاف بسبب النشرات. والذي يظهر لي أنه يشير بذلك إلى استسلام سلطان بن بجاد العتيبي بعد هزيمة جيش الإخوان على يد عبدالعزيز في السبلة ،1929 فقد كان للإخوان سلطة روحية طاغية على جهيمان، ولهذا كان يتمثل سيرتهم ويستشهد بالوقائع التي كانت تحدث لهم، ويورد بعضاً من تفاصيل الخلاف بينهم وبين الملك عبدالعزيز، معتبراً نفسه امتداداً لهم وحامل إرثهم.

تأثير الإخوان المسلمين

أدبيات السجون وفقه الابتلاء وشروط التمكين التي طفحت بها كتب الإخوان المسلمين ومذكراتهم، متخذين من فترات السجن دالة تمنحهم الأحقية والأفضلية على من عداهم، كانت غير حاضرة في الذهنية الحركية لدى إخوان الحرة. يشير الحزيمي إلى أن بعض من كانوا يوقفون في السجن قبل احتلال الحرم، كانوا في أحاديثهم الخاصة يبدون غبطتهم من أنه لم يعد أحد أفضل من أحد، ولكن موقف أهل الحديث من الإخوان المسلمين كان قصة أخرى. كان وزير الداخلية السعودي نايف بن عبدالعزيز، قد ذكر في مقابلة أجرتها معه صحيفة السياسة الكويتية في 25 نوفمبر ،2002 أن جماعة الإخوان المسلمين كان لها تأثير على جهيمان العتيبي ومن شاركه في اقتحام الحرم، وكانت الصحيفة نفسها قد ذكرت في مانشيت عريض قبل ذلك باثنين وعشرين عاماً في 7/11/1979 أن المقتحمين كانوا من الإخوان المسلمين. ولكن رسائل الجماعة كانت ملأى بذم جماعتين: الإخوان المسلمين، وجماعة التبليغ والدعوة، دون تسمية صريحة لهما. فالإخوان المسلمون في نظر جهيمان هم ‘’أهل الغدر الذين يمنحون الحكام بيعتهم وثمرة فؤادهم ثم ينقلبون عليهم’’، وهم أيضاً ‘’جماعة الحكم والاغتيالات’’، ويذكر ناصر الحزيمي في أوراقه ( أيام مع جهيمان) أن الجماعة قامت بطرد شخص كان يسعى للتأثير على أعضائها، ويحاول تجنيدهم لجماعة الإخوان المسلمين.

حسب مقبل الوادعي في كتابه ‘’المخرج من الفتنة’’، فإن بعض من يحملون أفكار ‘’التكفير والهجرة’’ دخلوا الجماعة العام ،1978 وهي جماعة منشقة عن الإخوان المسلمين ولدت في السجون، تتناقض مع أفكار الجماعة الأم. والغريب في الأمر، أن وزير الداخلية السعودي نفسه، ذكر في مؤتمر صحافي عقده بوزارة الداخلية في الخامس من صفر هـ1400 هـ ،أن ‘’المصريين والكويتيين الموجودين بين صفوف الجماعة لم يظهر لهم علاقة بجماعة التكفير’’!. وفي خطبة ألقاها حمود بن صالح العقيل في 1/12/،1979 في جامع الأمير متعب في مدينة الرياض، ذكر أنه ‘’في العام 1398هـ دخلت الجماعة عناصر أجنبية تنتمي إلى جماعة التكفير والهجرة المصرية، منحتها زخماً بلغ ذروته في العام 1399هـ’’. وهو ما يؤكده الألباني نفسه في سيرته الذاتية المسجلة. ولعل هذا التناقض بين تصريحات الوزير السعودي، وبين الأشخاص القريبين جداَ من الجماعة، يفسر حرص السلطة على نفي أي تأثير خارجي ذي طابع حركي تنظيمي، وهو الأمر الذي كان يشكل حساسية شديدة لدى النظام، حتى تفجيرات الرياض في مايو .2003 ولكن تصريحات الوزير نفسه في حديثه مع السياسة الكويتية في ،1979 والتي أكدها ثانية بعد 22 عاماً مع الصحيفة نفسها، توضح أنه كان حديثاً مرتجلاً لم يستند إلى نتائج التحقيق، وهو ما يؤكد أن تصريحات المسؤولين أن الجماعة وأعضاءها كانوا تحت عين قوى الأمن منذ ست سنوات، لا يستند إلى أرض صلبة.

جهيمان في الروشة

في الرابع من شهر ديسمبر ،1979 نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناصر السعيد، وهو معارض سعودي كان يقيم في دمشق، كان متواجداً حينها في بيروت، أن أحد عشر عنصراً من المسلحين الذين احتلوا المسجد الحرام، وصلوا إلى بيروت، وأن الصحافة لن تتمكن من لقائهم، لأنهم يخشون على أمنهم، ويودون اخذ وقتهم قبل أي اتصال بالصحافة. وأن المحتلين للمسجد الحرام، ينتمون إلى كل الأوساط وجميع الشرائح الاجتماعية، ويحظون بدعم كامل من السعوديين.

واليوم وقد مضى ثمانية وعشرون عاماً، نعلم أن أولئك الذين تحدث عنهم السعيد، لم يكن لهم أي وجود ولا أثر إلا في أمانيه، وأن أشخاصاً كانوا ينتقدون إخوانهم من سلفيّ الكويت لأنهم يرتادون المطاعم، ويأكلون الآيس كريم، (ناصر الحزيمي)، وأن من يسكنون البادية ويعيشون في الخيام، ويعتبرون الصور على العملة منكراً (النصيحة/ جهيمان)، وأساتذة الجامعات حاملي شهادات زور(الميزان في حياة الإنسان/ جهيمان)، يستحيل أن تربطهم بمعارض قومي ذي ميول اشتراكية مقيم في سوريا الثمانينات أي رابطة أو صلة، وأن المقاتلين الأوائل من أبناء القبائل الذين وحدوا البلاد ووصفهم السعيد في كتابه ‘’تاريخ آل سعود’’ بأنهم كانوا يعاشرون حمير مدينة حائل، كانوا هم الأساطير الملهمة للمعتصمين في الحرم!. كانت تلك محاولة يائسة لتجيير احتلال الحرم الذي لم يكن إلا قراراً مرتجلاً ولم يكن مسبوقاً بأي تخطيط. وفي مؤتمر صحفي لوزير الداخلية السعودي الخامس من صفر 1400 هـ، الواقع في ديسمبر 1979 أكد أنه ‘’لم يكن للجماعة أي بعد خارجي’’ أو ‘’عمق داخلي في المجتمع ولا في الجيش’’ حسب مقابلة الأمير فهد ولي العهد السعودي مع السفير اللبنانية في 10/1/.1980

حركة جهيمان وقتها، كانت قد لقيت حفاوة من بعض شيعة السعودية، الذين كانوا أكثر من كتب بإعجاب عن أفكار جهيمان واحتلال الحرم، ودافع عنه وروج لأفكاره. قاسم واحد كان يجمع بعض اليسار والثوريين والشيعة في تعاطفهم مع جهيمان وحركته، وهو كره النظام الحاكم. كانت حركة جهيمان سنية سلفية خالصة، على رغم ما طرأ عليها من انحراف، ولم يكن هناك مكان لشفقة أو رأفة بالآخر في فكر الجماعة فضلاً عن صلات تنظيمية أو حركية بأبناء طائفة كان يقرنهم بالمشركين (الإمارة والبيعة)، ويعيب على الملك عبدالعزيز أنه وقف حائلاً دون قيام الإخوان بمجزرة ضد الشيعة، شرق السعودية.

أسطورة مشروخة

وعلى رغم الكاريزما الطاغية لجهيمان والأساطير التي حيكت حول شخصه والتي كانت كما يحصل دائماً مع هذا الطراز الفريد من الشخصيات، متناقضة أشد التناقض، فإن ما يحكيه مقربون من جهيمان منهم من لايزال على قيد الحياة، بأنه كان في غاية الكرم مع المحققين، الذين تمكنوا بواسطته من الوصول إلى أشخاص لم يكن أحد يعلم بتعاطفهم، ولا بدعمهم المالي للجماعة، وتوفيرهم المخابئ للفارين، وأنه قام بسجن شخص يومين في قبو المسجد الحرام، بعد أن صادفه بين جموع المصلين، لا لشيء إلا لأنه لمز ذات مرة جهيمان، ووصفه بتواضع مستواه العلمي. يقابله تلك المبالغات التي ذكرتها بعض الدراسات عن الحركة، بأنه تلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، حيث تؤكد كل الشهادات بأن تعليمه لم يتجاوز السنة الرابعة الابتدائية، ولكنه استطاع مع كل ذلك أن يقود أعظم حركة تمرد دينية عرفتها السعودية منذ .1929

-----------------------------------------

* مقاطع من نص مطول يصدر عن دفاتر ‘’هيا بنا’’، عن مركز ‘’أمم’’ للتوثيق والأبحاث.