رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ملفات شخصية
الثلاثاء 09/يناير/2018 - 03:06 م

الشارح الأكبر محمد قطب.. شرعنة التكفير في ثوب السلفية

الشارح الأكبر محمد
محمد يسري
aman-dostor.org/5645

يعتبر محمد قطب الشارح الأكبر لمؤلفات شقيقه سيد قطب، ولولاه لما نالت تلك الأفكار كل هذا الاهتمام أو هذا التأثير الضخم الذي قفز بها من كتبه، إلى أرض الواقع ، وتحول من كونه عرائس من الشمع إلى جماعة حركية تؤصل التكفير، وتشرعنه.
ولد محمد قطب في 26 أبريل 1919 في بلدة موشا ـ بمحافظة أسيوط، وهو يصغر شقيقه سيد بـ 12 عاما، وقد بدأ محمد دراسته بالقاهرة، فأتم المرحلتين الابتدائية والثانوية، ثم التحق بجامعة القاهرة، ودرس اللغة الإنجليزية وآدابها، وكان تخرجه فيها عام 1940م، ثم استكمل دراسته في معهد التربية العالي للمعلمين فحصل على دبلومها في التربية وعلم النفس.

أفكاره

تبني محمد قطب أفكار شقيقه سيد قطب، الذي اختلفت الروايات حول وفاته بين قيادات الإخوان، في 29 أغسطس عام 1966، فمنهم من أكد وفاته على حبل المشنقة، ومنهم من ادعى أنه توفى ساجدا لله، وأن وفاته جاءت استجابة لدعائه لله بألا يموت على حبل المشنقة، وتعتبر مؤلفات سيد قطب هي المرجعية الأولى للتيار القطبي، الذي يتنبنى منهج تكفير المجتمعات المسلمة، ولكن لم يكن لهذه المؤلفات أن تكون بكل هذا التأثير لولا وجود شقيقه الأصغر محمد قطب، الذي يعتبر الشارح الأكبر لهذه الأفكار، والعائل الأساسي لها، كما يعتبر محمد قطب المترجم الأول لمقولة شقيقه سيد قطب الشهيرة: "ستظل كلماتنا عرائس من الشمع، لا روح فيها، ولا حياة؛ حتى إذا متنا في سبيلها، دبّت فيها الروح، وكتبت لها الحياة".
وبالفعل ظلت أفكار وكلمات سيد قطب موجودة إلى الآن، بسبب جهود محمد قطب في الحفاظ عليها وإعادة طباعتها، والإضافة إليه، شرحا وتفسيرا وتأصيلا، بل وإعادة إنتاجها بشكل عملي تطبيقي.
يؤكد محمد قطب أنه يعتبر صورة من شقيقه سيد قطب فيقول: "لقد عايشت أفكار سيد بكل اتجاهاته منذ تفتح ذهني للوعي ولما بلغت المرحلة الثانوية جعل يشركني في مجالات تفكيره، ويتيح لي فرصة المناقشة لمختلف الموضوعات، ولذلك امتزجت أفكارنا وأرواحنا امتزاجاً كبيراً بالإضافة إلى علاقة الأخوة والنشأة في الأسرة الواحدة وما يهيئه ذلك من تقارب وتجاوب".
ودافع في أحد الحوارات الصحفية عن عقيدة سيد، قائلا: "لا أقول هذا دفاعا عن أخي، فهو بين يدي مولاه، وإنما أقوله لأني عايشته السنين الطوال، وأعلم بما لا يدع مجالا للشك أنه لم يقع في عقيدته شيء من الزيغ أو الدخن".
وقد لعب محمد قطب الدور الأكبر في تحويل أفكار شقيقه من العلمية، إلى الحركية، بتطبيقها وإنزالها على أرض الواقع، ليكون المترجم والشارح الأكبر الذي استمد منه التيار القطبي السروري أفكاره في تكفير المجتمعات المسلمة.
ويعترف محمد قطب أنه خضع لإشراف شقيقه الأكبر سيد قطب بقوله : " لقد كانت صلة سيد بي من حيث التربية يتمثل فيها العطف والحسم في آن واحد فلا هو اللين المفسد ولا الشديد المنفر كما أنه كان يشجعني على القراءة في مختلف المجالات وكان هو نفسه نهماً إلى القراءة، فساعدني هذا التوجيه على حب المطالعة منذ عهد الطفولة".
أخذ محمد قطب يردد مقولات شقيقه التي تشكك في إسلام كل المجتمعات الإسلامية، وألف كتابا بعنوان "هل نحن مسلمون؟!"
وصار يتساءل دائما: «هل نحن مسلمون؟».. أم أننا نعيش في «جاهلية القرن العشرين»، ونغرق في ظلمات التيه، وتنتشر بيننا شبهات حول الإسلام؟!.. ولذلك يقرر محمد قطب أن الحل في "منهج التربية الإسلامية" الذي يجب أن يقوم عليه واقعنا المعاصر، حتى ننتصر في معركة التقاليد، ونكشف المذاهب الفكرية المعاصرة.
في كتابه "جاهلية القرن العشرين"، يقرر محمد قطب أن البشرية "جمعاء" تعيش في جاهلية شاملة: "فالطاغوت الحاكم في الأرض وصل لحد حاسم، وانقلب الخير حسيرا لا يملك أمرا في ظل الطاغوت.. وقد اقتربت تدخلات الإرادة الإلهية الحاسمة".
ويفصل الحديث أكثر عن واقع "الأمة المسلمة" فيقول في جزم مخيف: "من وصلته دعوة الحركة الإسلامية فأبى وأصر – بعد البيان والتعليم – فهو الكافر بلا شبهة، وأما من أجاب الدعوة فهو المسلم بلا شبهة"، كما يتبنى محمد قطب فكرة "فقه الواقع" التي انطلقت من قلب التيار القطبي وحملها السرورية والإخوان، في محاولة لاستخراج ما يؤيد توجههم من الكتاب والسنة ويعطي الشرعية لأفكارهم.
وقال في كتاب "واقعنا المعاصر" : " فالعالم الإسلامي اليوم يمر بأسوأ مراحله، يمكن أن نطلق عليها مرحلة (التيه).. انحرف المسلمون انحرافا شديدا عن حقيقة الإسلام، ويحاصرهم الغزو الفكري الذي يحيكه أعداء الأمة من كل مكان.. ولكن اليوم يدور الزمان دورته، ويبزغ فجر جديد للإسلام مع تباشير الصحوة الإسلامية، يحمله الشباب المؤمن الذي يتطلع إلى اليوم الذي يجد فيه الإسلام مطبقا بالفعل، اليوم الذي يعود فيه المسلمون إلى الاستخلاف والتمكين في الأرض".
ويقول: " هذه محاولة لدراسة الصحوة الإسلامية، وما تحمله من دلالة تاريخية.. ماذا أنجزت، وماذا ينبغي أن تنجز حتى تجتاز أزمتها الحالية، وتصل إلى التمكين الذي وعد الله به المؤمنين.. أردت بمحاولاتي تلك الرد على تساؤلات الشباب المتطلع إلى تحقيق الإسلام في عالم الواقع: لماذا طالت المسيرة؟ لماذا تأخر التمكين؟ ما منهج الدعوة؟ ما الطريق الصحيح".

اعتقاله

اعتقل محمد قطب مرتين الأولي بعد حادث المنشية ومحاولة اغتيال الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر في الإسكندرية عام 1954، وخرج بعد مدة قصيرة بينما حكم على أخيه سيد قطب بالسجن 15 عاما، أتم خلالها كتابه "في ظلال القرآن"، وعاد محمد قطب مرة أخرى إلى السجن عام 1965 وظل فيه 6 سنوات وأفرج عنه الرئيس الراحل أنور السادات عام 1971، بعدها انتقل إلى السعودية ليتولى قيادة التيار القطبي المنسوب إليه وإلى شقيقه.

عمله في السعودية

بعد خروجه من السجن، سافر محمد قطب إلى السعودية مباشرة واستقر في مكة المكرمة الكرمة، ونقل معه تجربته الحركية والفكرية لأبناء "الصحوة" السعودية، خاصة التيار السروري، ذي المرجعية القطبية، وكان لوجود محمد قطب في السعودية دور كبير في ترسيخ أفكار شقيقه، ومثل مرحلة مفصلية في المملكة، حيث لبس محمد قطب وأتباعه لباس السلفية، المنتشرة في المملكة، وتحدث بلسانهم، فزاد عدد أتباعه ، ومنهم سفر الحوالي، وعائض القرني وسلمان العودة، ومحمد العريفي وغيرهم، كما تأثر به محمد سرور زين العابدين الذي جمع بين فكر محمد بن عبد الوهاب، السائد في المملكة، وأفكار محمد قطب ليخرج بذلك تيارا من اخطر التيارات الحركية في العالم الإسلامي، لينطلق أتباعها من المملكة إلى الخارج ومنهم التيار القطبي السروري في مصر، وقد فطنت المملكة العربية السعودية لخطورة هذا التيار في الفترة الأخيرة واعتقلت عددا كبيرا من دعاته.
وقد أشرف على عدد من الرسائل الجامعية، خاصة في جامعة أم القرى ومن أشهر تلاميذه في مرحلته السعودية سفر الحوالي، المتخصص "العقيدة والمذاهب المعاصرة"، وأشرف قطب على أطروحته للماجستير التي كانت بعنوان: "العلمانية: نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة"، كما أشرف أيضاً على رسالته للدكتوراه "ظاهرة الإرجاء في العالم الإسلامي"، وفيها أكد الحوالي المفاهيم القطبية في قضية "توحيد الحاكمية".

توحيد الحاكمية

ومن إبداعات سيد قطب وتلاميذه إضافة ما سموه بتوحيد "الحاكمية"، إلى أقسام التوحيد الثلاثة باعتباره ركنا من أركان الإيمان، وهو إضافة لم يعرفها أحد قبلهم من المسلمين، ووصفها العلماء بأنها فكرة مبتدعة ولا أصل لها من الشرع.

مؤلفاته

مؤلفاته: له أكثر من 36 مؤلفا غير إشرافه على عشرات الأبحاث والدراسات الأكاديمية خاصة في المملكة العربية السعودية ، ومؤلفاته هي:
دراسات في النفس الإنسانية
التطور والثبات في حياة البشرية
منهج التربية الإسلامية (بجزئية: النظرية والتطبيق)
منهج الفن الإسلامي
جاهلية القرن العشرين (1965)
الإنسان بين المادية والإسلام (1951)
دراسات قرآنية
هل نحن مسلمون؟ (1959)
شبهات حول الإسلام
في النفس والمجتمع
حول التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية
قبسات من الرسول (1957)
معركة التقاليد
مذاهب فكرية معاصرة
مغالطات (2006)
مفاهيم ينبغي أن تصحح
كيف نكتب التاريخ الإسلامي؟
لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهج حياة
دروس من محنة البوسنة والهرسك
العلمانيون والإسلام
هلم نخرج من ظلمات التيه
واقعنا المعاصر
قضية التنوير في العالم الإسلامي
كيف ندعو الناس؟
المسلمون والعولمة
ركائز الإيمان
لا يأتون بمثله!
من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر
حول التفسير الإسلامي للتاريخ
الجهاد الأفغاني ودلالاته
دروس تربوية من القرآن الكريم
حول تطبيق الشريعة
المستشرقون والإسلام
هذا هو الإسلام
رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر
مكانة التربية في العمل الإسلامي

وفاته

توفى محمد قطب في المستشفى الدولي بمدينة جدة السعودية في 4 أبريل عام 2014، وكان قطب أصيب بجلطة دماغية في 2 سبتمبر عام 2009، ظل يعاني منها فترة طويلة، إلى أن توفاه الله.

المصادر

جاهلية القرن العشرين، محمد قطب
من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر، محمد قطب
من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر، محمد قطب
منهج الفن الإسلامي، محمد قطب
منهج التربية الإسلامية، محمد قطب
ظاهرة الإرجاء، سفر الحوالي
موسوعة وكيبيديا على شبكة الإنترنت
صحيفة الشرق الأوسط، 20 مايو 2014