رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
السبت 06/يناير/2018 - 04:18 م

«العشيرة المحمدية » طريقة صوفية بنكهة سلفية

«العشيرة المحمدية
عمرو رشدى
aman-dostor.org/5531

مشايخها يلزمون النساء بارتداء النقاب والرجال بإطلاق اللحى وقص الشارب 
تدافع عن شيخ السلفية «ابن تيمية» وتصفه بـ«مجدد الإسلام» 
 يعرفون أنفسهم بأنهم «طريقة سلفية صوفية»

بالرغم من أنها طريقة صوفية، إلا أن أفكارها التى يعتنقها المريدون، بعيدة كل البعد عن التصوف، فعندما يلزم مشايخ العشيرة، النساء أن تلبس النقاب والرجال بإطلاق اللحى وقص الشارب،هنا يصبح الأمر مريبا بعض الشىء، نظرًا لأن منهج أهل التصوف هو منهج وجدانى روحانى، لايلزم المريد بالأمور الظاهرية ولكنه يلزمه بالأمور الجوهرية التى تهتم بتربية النفس والذات، الكثير من الأمور جعلت «أمان» يسلط الضوء على الطريقة المحمدية الشاذلية أو ما تسمى بـ«العشيرة المحمدية».

بداية.. يقول أتباع العشيرة المحمدية، إن جماعتهم تنتسب إلى الطريقة المحمدية الشاذلية، التى أسسها الإمام الأزهري الفقيه المحدث، مجدد التصوف الإسلامي، المحدث الشاعر، بقية السلف الصالح: محمد زكي إبراهيم، رائد العشيرة المحمدية، اسمه: محمد، ولقبه: زكي الدين، وكنيته: أبوالبركات، شريف حسيني أبًا وأمًا.

يؤكد الشيخ عصام الدين زكى إبراهيم، شيخ العشيرة المحمدية دائما،أن طريقتهم صوفية سلفية، ترفض البدع والخزعبلات، وتنتهج منهج السلف الصالح فى الأقوال والأفعال والأحوال، كما أن منهج الطريقة يرفض البدع والخزعبلات المنتشرة فى الطرق الصوفية.

 أفكار «ابن تيمية» 

على الرغم مما ينسب إلى الشيخ ابن تيمية من تشدد، وكون آرائه منبعًا رئيسيًا للفكر المتطرف، إلا أن العشيرة المحمدية دافعت عن ابن تيمية دفاعا أشد من الجماعات السلفية عنه، ووصفته بـ«مجدد الإسلام»، بالرغم من أن الطرق الصوفية تصف «ابن تيمية بالمتطرف والمتشدد الأكبر» وهى في ذلك تنفى عن أبن تيمية أن يكون فكره داعيًا للتطرف، بل ترى أنه رفض ما وصفته بـ«هيستريا التكفير»، وواجه ظاهرة تكفير أي ممن يشهدون أن لا إله إلا الله.

رائد العشيرة الشيخ محمد زكى إبراهيم، يقول في أحد كتاباته مدافعًا عن ابن تيمية: «بمناسبة شيوع هيستريا تكفير المسلمين وتبديعهم، وتشريكهم وردتهم وتفسيقهم أحياء وأموات، من قبل العاملين باسم ما يسمى السلفية، الذين يعتبرون كل المسلمين من غير جماعتهم إما مشركا أو كافرا أو مرتدا أو وثنيا، فحن نقدم لهم نصوصا من كلام إمامهم الأعظم أحمد بن تيمية، إذا كان لم يقنعهم حديث رسول الله الذي قدمناه، حيث يقول ابن تيمية «من البدع تكفير الطائفة وغيرها من طوائف المسلمين، واستحلال دمائهم وأموالهم، وهذا الأمر عظيم». كما نقل الشيخ زكى إبراهيم، عن ابن تيمية قوله بأنه من أشد الرافضين لنسب «معين» إلى كفر.

إلا أن دفاع الشيخ «إبراهيم» عن ابن تيمية لم يمنعه من الهجوم على الوهابية، معتبرًا أنها منبع كل تطرف، حيث يقول فيما نقله عنه تلاميذه بمجلة دراسات التصوف: «عقب ثورة يوليو، بدأت تظهر المذهبية المشبوهة، والتعصب البغيض المنسوب للسلفية والوهابية. وقد ثبت كيف أن هذه الجماعات المتعصبة هي روافد الأفكار المنحرفة والمتطرفة، وأنها جديرة بالشبهة وسوء الظن، فإنها تمهد لدعوة معينة، وتتلقى وحيها من جهة بذاتها، وولاءها لغير وطنها».

تصف الصوفية بـ«أهل البدع»

جاء في العدد السادس في المجلة الدورية التي تصدر عن «العشيرة المحمدية»، التي تضم بعض الدراسات الخاصة بالصوفية، أن تلاميذ الشيخ المؤسس للعشيرة المحمدية يرون أن التقريب مع اتباع المنهج السلفى أمر أساسي، ولكن ليس معنى ذلك، ذوبان منهج الصوفية في آخر، وإنما إزالة الشوائب التي لحقت بأهل التصوف والذين يمارسون البدع والخزعبلات، ومن ثم سيتضح للجميع أن تلك المذاهب خارجة من منبع واحد، قائلين: «حين ننقى التمسلف من اندفاعه ومجازفته وتهوره وتوقحه، وننقى المتصوف من مستغفله ومدسوسه وانحرافه، فلن نجد بين التسلف والتصوف خلافًا أبدًا، فلا يمكن أن يكون صوفيًا ما لم يلتزم الكتاب والسنة على نهج السلف الصالح، ولا يمكن أن يكون سلفيًا من لم يلتزم الورع والزهد والتوكل وغير ذلك مما اتسم به الصوفية».

ويوضح مشايخ العشيرة «أن التصوف يخضع من هذا الجانب إلى النظر العقلى، ويبقى جانب الوهب أو الذوق أو الوجدان، بوصفه ثمرة تهذيب النفس بالشريعة وتربية القلب بالطريقة (أي الإيمان)، فهو لا يخضع للنظر العقلى، ولكن لا يعنى ذلك أنه ليس منضبطًا من الناحية العلمية. كما يظن البعض، ممن اعتقدوا أن التصوف هو الجانب العاطفى في الإسلام، إذ إن المذهب العاطفى أدنى مرتبة من المذهب العقلي «يمثل مرحلة من مراحل التراجع في تاريخ الفكر البشري».

ويقول الشيخ الرائد محمد زكى الدين إبراهيم، في إحدى رسائله إلى تلميذه التي جمعتها العشيرة عام ٢٠١١ في كتاب تحت اسم «يا ولدي»: «التصوف الشرعى هو التسلف الإسلامى والعكس، لا فرق في الأصل بينهما أبدًا، فكلاهما دعوة أخلاق أو ربانية أو مجاهدة أساسها القرآن وما صح عن رسول الله، الذي يراجع إسناد كبار علماء الحديث الشريف لا يوشك أن يجد فيهم واحدا إلا وهو موصول السند بالسادة الصوفية.

 الطرق الصوفية جهلوت وكهنوت

أما موقف «العشيرة المحمدية» من الطرق الصوفية فيوضحه الشيخ زكى إبراهيم، قائلًا: «من الحق أن نفرق بين التصوف والتمصوف، فالتصوف هو الإسلام الإيجابى الشامل في أرقى مراتبه، وإن اختلفت الأسماء والمسالك، فكلها تبدأ بالتوبة وتنتهى بالمعرفة، أما التمصوف فهو ذاك الشبح الدخيل، الذي أساء إلى الإسلام وأهله، وما زلنا نعانى منه حتى الآن، ثم لندع هنا أهل التصوف الفلسفى ورجاله فلهم مجال آخر إنما نتحدث عن التصوف الخلقى والتعبدى والإنساني». 

ويجب أن تتأكد من أن ما عسى أن تجده في التصوف الواعى المستنير أحيانا بما قد يشبه الانحراف في ظاهره، فهو إما مؤول لا محالة، أو مدسوس على أهل الله، فمن قال إن هذه البدع والمنكرات الصريحة وهذا الانحراف المخزى هو من التصوف الصحيح، فقد ضل وغوى، ونحن نخدم بكل طاقتنا هذا التصوف الحق المنقى من الزيف والزيغ، وإليه ندعو بقدر ما نكافح هذا المتصوف الوقح بما فيه من جهلوت وكهنوت.


الصوفية أصلهم «سلفية»

لم يختلف موقف أتباع «العشيرة المحمدية» من السلفية، وهو ما يقول عنه الشيخ المؤسس: «نحن حين ننقى التصوف من مستغفله ودخيله وننقى التسلف من اندفاعه ومجازفته وتهوره وتوقحه وتنطعه، إذا نقيناهما هكذا فلن تجد بينهما خلافا أبدًا».

ويتابع: «إننا نفرق بين التسلف والتمسلف، وقد قررنا أنه لا فرق في الأصل بين التسلف والتصوف، فكل صوفى سلفى أصلًا، وقد لا يكون العكس، أما التمسلف فهو التهور، والتوقح الذي ينقل أحكام الحلال والحرام إلى الإيمان والشرك، والذي يحكم مجازفة على كل أهل القبلة بالشرك والكفر والردة، ثم هو يعمى عن الخير ولا يتتبع إلا المناقص والعيوب في شعوبية وعصبية مجنونة، ولا يأخذ الأمور إلا من وجهها المظلم.

ظهر خلال الفترة الأخيرة، الكثير من الأفكار المتقاربة بين العشيرة المحمدية والتيارات السلفية، كتحريم إحياء الموالد، وطلب المدد، بالإضافة إلى الاطلاع على كتب ومؤلفات السلفية وغير ذلك من الأمور، وأيضا الجلوس مع بعض مشايخ السلفية أمثال «أبو إسحاق الحوينى ومحمد حسان » والتحدث معهم والتحاور معهم فى بعض المسائل الدينية والعلمية، الأمر الذى جعل العشيرة المحمدية تتهم دائما بأنها البوابة الخلفية لنشر الفكر السلفى داخل الطرق الصوفية.