رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الخميس 04/يناير/2018 - 01:01 م

قبول «حفتر» للانتخابات.. والسيناريوهات المحتملة

فاروق
فاروق
علاء فاروق
aman-dostor.org/5472

"نرحب بالانتخابات ونحمي المسار الديمقراطي".. بهذه الكلمات حسم قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر موقفه من العملية الانتخابية التي دعت لها الأمم المتحدة خلال العام الجاري.

وشكل موقف حفتر تغيرا إستراتيجيا كبيرا في مواقفه تجاه المشهد السياسي الليبي، خاصة أنه كان أمهل الساسة في بلاده مدة ستة أشهر (انتهت في ديسمبر الماضي) لحل الأزمة الراهنة وإلا سيتدخل الجيش، لكن ترحيبه بالانتخابات شكل تغيرا مفاجئا.

ولكن الجنرال الليبي وضع شروطا لهذه الانتخابات، ومنها: أن تكون نزيهة وشفافة وتتم تحت إشراف دولي وأن يتم "تطهير" المفوضية العليا للانتخابات من سيطرة "الإسلام السياسي"، وأن يتم نقل مقر المفوضية من طرابلس إلى أي مدينة أخرى، وألا يسمح لممثلي هذا التيار المشاركة حتى لايتمكن الإخوان مرة أخرى من السلطة التنفيذية.

وبعض هذه الشروط طبيعية وشرعية، لكن اتهامات المشير للمفوضية لم يلق ترحيبا في الداخل الليبي، حتى من قبل بعض نواب البرلمان الليبي، الذي اعتبر تصريحات حفتر مخالفة للإعلان الدستوري، خاصة المادة المتعلقة بقانون إنشاء المفوضية "مادة 3 لسنة 2012"، والذي يؤكد أن مفوضية الانتخابات لا دخل لها في جوهر العملية الانتخابية.

ودلل بعض النواب أن المفوضية أثبتت نزاهتها خلال انتخابات مجلس النواب الأخيرة، وإلا كيف نفسر إقصاء الإسلاميين من مجلس النواب رغم أن المفوضية هي التي أشرفت على هذه الانتخابات. (تصريحات البرلماني الليبي صالح فحيمة بتاريخ 16 ديسمبر 2017).

خيار التفويض

ولم يتوقف المشير عند هذه الشروط كثيرا كونه لم يعتبرها شرطه الوحيد للموافقة على الانتخابات، لكنها جاءت في سياق "دردشة" مع مجموعة من نواب البرلمان ونقله عنه النائب الصالحين عبدالنبي.

ورغم أن حفتر أكد أن "التمسك بالمسار الديمقراطي، وحمايته والدفاع عنه، أحد أهم واجبات الجيش الوطني الليبي"، إلا أنه لوح بخيار آخر حال فشلت العملية الانتخابية وهو "التفويض" له للقيام بإدارة البلاد". (تصريحات حفتر خلال مقابلة مع قناة "ليبيا الحدث" بتاريخ 28 ديسمبر 2017).

وهنا رأى المناوئون لحفتر أنه ربما يحاول "تخريب" العملية الانتخابية عبر مؤيديه حتى يلجأ للخيار الآخر المقترح وهو التفويض والذي تم بالفعل في المنطقة الشقية ووجد له حراكا تحت مسمى "حراك التفويض الشعبي"، والذي جمد نشاطه بعد تغير موقف حفتر من الانتخابات.

لكن يظل الأمر قيد التكهنات خاصة مع عدم صدور قانون منظم للعملية الانتخابية حتى الآن من قبل البرلمان الليبي، وكذلك عدم رصد أي تحركات أو تصرفات من قبل الجيش لمحاولة إفساد العملية الانتخابية، إضافة إلى موقف المجتمع الدولي المؤيد والمنظم لهذه العملية والذي لن يسمح لأي أحد إفسادها، وهذا كان واضحا خلال اللقاءات الدولية التي أجريت مع المشير.

لكن مطالبة المتحدث باسم القيادة العامة الليبية، عميد أحمد المسماري، جميع العسكريين إلى التسجيل في سجلات الناخبين استعدادا للانتخابات المرتقبة، مشيرا إلى أن هناك ما أسماه "إدارة حرب ضد الجيش في ملف الانتخابات"، أثارت بعض الشكوك والتناقض، حيث أنه لايحق للعسكريين المشاركة في الانتخابات، وكذلك عدم صدور القانون المنظم للانتخابات وموقفه من مشاركة "العسكريين" في العملية.

وقال المسماري نصا: "على جميع العسكريين أن يسجلوا، خاصة في الانتخابات الرئاسية، وأنه "يحق لكل القوات النظامية والقوات المسلحة ممارسة حقها الانتخابي"، ولن ندري من أين جاء المسماري بهذا الحق ولماذا "الانتخابات الرئاسية" تحديدا؟

وبقراءة سريعة في هذه التصريحات التي أعقبت تصريحات القائد العام للجيش، يبدو أن المشاركة في الانتخابات ستكون مشروطة من قبل حفتر وقواته، ليست الشروط "المسربة" من لقاء حفتر بالنواب، لكن شروط أخرى أكثر تشددا وهي التلميح للبرلمان المتواجد في منطقة نفوذ حفتر، بضرورة تضمين العسكريين في قانون الانتخابات المرتقب.

والسؤال هنا: ماذا لو رفض البرلمان مشاركة "العسكريين" كناخبين في الانتخابات المقبلة؟ وماذا سيكون موقف المشير حفتر من المشاركة؟

هنا سيكون أمام خيارين: الأول: قبول القانون والاكتفاء بحماية الصناديق ونزاهتها دون التدخل من الجيش في أي مراحل العملية الانتخابية.. وخلع حفتر للبزة العسكرية ثم الترشح مثل باقي المرشحين، أو: الرفض التام لقانون الانتخابات ومن ثم الانسحاب من الانتخابات سواء التأمين أو المشاركة وهنا سيستحيل إجراء هذه العملية في المناطق التي يسيطر عليه الجيش، ومن ثم ستفشل الانتخابات ويلجأ حفتر للتفويض ويتعقد المشهد السياسي أكثر.

لكن أقرب السيناريوهات هو قبول العملية الانتخابية عبر قانون منظم يضبط الأمر جيدا، مع حرص حفتر على توفير ضمانات له حال إخفاقه في الوصول إلى رئاسة ليبيا أن يحتفظ بموقعه العسكري كقائد عام للجيش الليبي ووزيرا للدفاع في الحكومة المقبلة.. وهنا ربما تكون أولى خطوات الحل السياسي لأزمة ليبيا المرهقة والممتدة.
* كاتب وباحث سياسي