رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الإثنين 01/يناير/2018 - 08:45 م

«الصواعق الإلهية فى الرد على الوهابية».. الحلقة الثانية

تنظيم داعش - أرشيفية
تنظيم داعش - أرشيفية
أحمد الشوربجى
aman-dostor.org/5386

 التكفير الذى ابتدعه ابن عبدالوهاب وتبناه داعش وأخواتها اليوم

عودة لكتاب "الصواعق الإلهية فى الرد على الوهابية" للشيخ "سليمان بن عبد الوهاب" القاضى والفيقة الحنبلى والأخ الأكبر لـ"محمد بن عبدالوهاب" وقد بنى خطته فى هذا الكتاب على المناقشة التفصيلية العميقة لكل قضية من القضايا بدون إطالة فيسحقها، ويصعقها، ويحرقها، من جذورها فيذرها قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً، ولا أمتا.

يُبن جهل هذه الحركة، ومتبعوها فيتحداهم فى كل موضع يناقشهم فيه أن يأتى أحد منهم بخلاف ما ذكره، أو أن يردوا عليه، يناقش كل قضية من قضايا التوحيد التى كفروا بها المسلمين، فيناقش قضية النذر لغير الله، وحكمه بصفة عامة، ثم عند ابن تيمية وابن القيم بصفة خاصة؛ بإعتبار ان ابن تيمية، وابن القيم كما قلنا يمثلان المرجعية لهذه الافكار، ثم يناقش قضية الذبح لغير الله, ثم الدعاء، ويأخذ الثلاث قضايا مدخلاً لحكمهم على الناس بالكفر، وثم يناقش قضية التكفير على وجه خاص فى مبحث خاص، من خلال استعراض سريع للفرق التى ظهرت منذ عصر الصحابة، وكيف كانوا من الغالين، ومن الضالين ومع ذلك لم يكفرهم أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا علماء المسلمين، ثم مرة اخرى يعود لرأى ابن تيمية تحديداً فى هذه الفرق، وأنه لم يكفرهم ثم ينطلق من هذا الرأى إلى الإنكار والإستنكار علي أخيه محمدبن عبدالوهاب, وأتباعه تكفيرهم لعموم المسلمين، وتكفير من لا يكفرهم فى مشابهة لما نعانيه اليوم من داعش.  

 

بطلان ادعاء شرك الناذر للموتى:

يبدأ الشيخ القاضى سليمان بن عبدالوهاب مناقشته التفصيلية لقضايا التوحيد بقضية النذر للموتى، أو النذر لغير الله كما يقول الوهابية فى كتبهم, فيسأل الشيخ سليمان بن عبد الوهاب مستنكراً من أين لكم أن المسلم الذى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إذا دعى غائباً, أو ميتاً, أو نذر له, أو ذبح لغير الله، أو تمسح بقبر، أو أخذ من ترابه أن هذا هو الشرك الأكبر الذى من فعله حبط عمله، وحل دمه، وأنه حكم  الله.

محمد بن عبدالوهاب لا تتوفر فيه شروط الإجتهاد ولو اجتمعت فلسنا ملزمين بالأخذ برأيه

يجيب الشيخ فيقول:  ( فإن قلتم ) فهمنا ذلك من الكتاب والسنة قلنا: لا عبرة بمفهومكم ولا يجوز لكم, ولا لمسلم الأخذ بمفهومكم فإن الأمة مجمعة كما قلنا على أن الإستنباط مرتبة أهل الإجتهاد المطلق -وهى لم تجتمع فى رجل منكم-  ولو اجتمعت فى رجل منكم لم يجب على أحد الأخذ بقوله دون نظر، وقد قال الشيخ ابن تيمية: من أوجب على الناس تقليد إمام بعينه دون نظر يستتاب فإن تاب, وإلا قُتل – وهنا نسأل فهل نطبق عليكم حكم  شيخكم ابن تيمية فتقتلون؟!

 

ابن تيمية الأصل والوهابية يغالون أكثر منه   

يقول الشيخ سليمان: فإن قلتم أخذنا هذا من كلام بعض أهل العلم كابن تيمية، وابن القيم فهم سموا هذه الأفعال شركاً قلنا: هم حقاً سموها شركاً، وهذا إقرار من الشيخ بأن أصل الفكرة من ابن تيمية كما قلنا كما أنها أمانة علمية منه فهو لم ينكر، ولم يدلس ولكنه لمزيد من الأمانة العلمية، والفهم الدقيق يحقق قول ابن تيمية فيقول: ولكن ابن تيمية، وبعض تلاميذه كابن القيم مع كونهم قالوا أن هذا شرك, ولكنهم لم يقولوا بأنه شرك أكبر مخرج من الملة كما تقولون أنتم، ثم تجرون أحكام الردة على كل بلد من بلاد المسلمين، ثم تكفرون من لم يكفر من كفرتم فابن تيمية، وابن القيم لم يقولا ما قلتم، ولا عشر معشاره فكل كلامهم يدل على انه شرك اصغر، ولا يكون شرك أكبر إلا بعد معرفة نية صاحبه، وحاله ثم لوثبت من نيته التى انكشفت لنا, وبانت, وحاله الذى عرفناه أنها شرك أكبر مخرج من الملة فإنه لا يُكفر حتى تقوم عليه الحجة التى يكفر تاركها, وارجعوا لكلامه تفهموا.

كل العلماء يخالفون ابن عبد الوهاب واتباعه:

وبعد أن عرض الشيخ سليمان لحقيقة موقف ابن تيمية أضاف حقيقة اخرى فى غاية الأهمية, وهى أن العلماء حددوا وعددوا فى كل مذهب من المذاهب الأقوال، والأفعال التى يكون بها المسلم مرتداً، ولم يقولوا من نذر لغير الله فهو مرتد, ولم يقولوا من ذبح لغير الله فهو مرتد، ولم يقولوا من تمسح بالقبور فهو مرتد.

الشيخ سليمان يتحدى الوهابية

ثم يتحداهم «سليمان» بعد أن وضح لهم أن المذاهب كلها خلت مما ادعوه قائلاً: فإن كان عندكم شيئ فبينوه فإنه لا يجوز كتم العلم, ولكنكم أخذتم هذا بمفاهيمكم, وفارقتم الإجماع فكفرتم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقلتم من فعل هذه الأفاعيل فهو كافر، وزدتم من عند أنفسكم، ومن لم يكفرهم فهو كافر مع العلم أن هذه الأمور ملأت  بلاد المسلمين كلها من سبعمائة عام,  ولم يك يكفرهم بها أحد من اهل العلم، أما أنتم  فقد اجريتم عليهم أحكام الكفر والردة وجعلتم بلادهم بلاد حرب حتى الحرمين الشريفين اللذين أخبر النبى صلى الله عليه وسلم فى الأحاديث الصحيحة الصريحة أنهما لا يزالان بلاد الإسلام, وأنهما لا تعبد فيهما الأصنام حتى أن الدجال فى آخر الزمان يطأ البلاد كلها إلا الحرمين، فجعلتم أنتم أهلها كفار عباد للأصنام فوالله إن هذا لهو عين المحادة لله, ولرسوله, ولعلماء المسلمين قاطبة.

ألا ما أشبه اليوم بالبارحة!!

ابن تيمية وابن القيم أعظم من شددوا فى النذر لغير الله  ومع ذلك لم يكفروا فاعله

 وأعظم من رأينا مشدداً فى هذه الأمور التى تكفرون بها الأمة من النذور, وغيرها ابن تيمية, وابن القيم, وهما قد صرحا فى كلامهما تصريحاً واضحاً أن هذا ليس من الشرك الذى ينقل من الملة, بل صرحوا أن هناك من الشرك ما هو أكبر منه بكثير, وقد فعله بعض أفراد الأمته وعاندوا فيه, واصروا عليه, ومع هذا لم يكفروه.

 قال الشيخ ابن تيمية: النذر للقبور, وأهلها كالنذر لإبراهيم الخليل عليه السلام, أو الشيخ فلان نذر معصية لا يجوز الوفاء به, وإن تصدق بما نذر من ذلك على مستحقيه من الفقراء, أو الصالحين كان خيراً له عند الله, وأنفع(انتهى) فلو كان الناذر كافراً عنده لم يأمره بالصدقة؛ لأن الصدقة لا تقبل من الكافر, بل وكان الأولى أن يأمره بتجديد إسلامه, ويقول له خرجت من الإسلام بالنذر لغير الله, وفى موضع آخر يصرح ابن تيمية أن من نذر للموتى لا يجوز له الوفاء به, ويرد نذره له فلو كان الناذر كافراً لم يأمره برد نذره إليه بل يأمر بقتله, وقال ابن تيمية أيضاً: من نذر قنديل نقد(أى مصباح ذهب أوفضة) للنبى صرف لجيران النبى صلى الله عليه وسلم(انتهى) فهل كفر ابن تيمية فاعله؟! أو عد فعله كفراً؟! وهل كفر من لم يكفره كما فعلتم أنتم ( يقصد اتباع محمدبن الوهاب) وخرقتم إجماع أهل العلم؟

 ذكر ابن مفلح عن شيخه ابن تيمية قوله: والنذر لغير الله كنذره لشيخ للاستغاثة, وقضاء الحاجة منه كحلفه بغير الله, وقال غيره من أهل العلم هو نذر معصية,  ومن هنا يتضح أن ابن تيمية جعل من نذر لغير الله بشرط  أن يكون غرضه الاستغاثة به كمن حلف بغير الله, وجعله غيره من العلماء معصية, وكذلك عد ابن القيم تلميذ ابن تيمة فى كتابه مدارج السالكين النذر لغير الله فى باب الشرك الأصغر, واستد بما رواه أحمد عن النبى صلى الله عليه وسلم "النذر حلفه".

 

«الصواعق الإلهية