رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأربعاء 27/ديسمبر/2017 - 02:01 م

لماذا يتفاوض إرهابيو سوريا بعد معركة الـ 100 يوم في «بيت جن»؟

أرشيفية
أرشيفية
مجدي عبدالرسول
aman-dostor.org/5143

التفاوض الذي يجري علي الأرض السورية، بين إرهابيي "هيئة تحرير الشام"، وعناصر من داعش، والجيش السوري من أجل الخروج "الآمن" للإرهابيين، جاء بعد سقوط جيب "بيت جن"، آخر معاقل المسلحين في غوطة دمشق الغربية، بعد قتال استمر "مائه يوم"، أسفر إلى استسلام بعض الإرهابيين وهروب البعض الأخر، ومطالبة ما تبقي منهم "التفاوض للخروج من الغوطة الشرقية، وفق الشروط السورية، بعد أن أصبحت في "حوزة" النظام السوري.


تقع منطقة" بيت جن" في سفح جبل الشيخ الجنوبي الشرقي، في منطقة ذات جغرافيا شديدة الصعوبة، مثلت اختبارًا حقيقيًا للجيش في اختيار الأساليب والتكتيكات المناسبة، في ظل دعم إسرائيلي كبير للمسلحين، ومتابعة قادة الجيش الإسرائيلي للمعارك أعلى قمم جبل الشيخ.

السيطرة علي "بيت جن" ضربة للجيش الإسرائيلي
البداية، كانت محاولة الجيش السوري، السيطرة على تلة "بردعيا" ذات البعد الاستراتيجي، المطلة على مغر المير، التي تقع في الطريق الواصل مع مزرعة "بيت جن"، فكانت الأولوية الاستراتيجية لـ"لبيت جن"، فهي تقع علي "تلة" تعطي أفضلية عسكرية للجيش بعد إنهاء مهامه بها، نحوالتقدم لمسافات قصيرة، وإنهاء وجود المسلحين في ذلك الجيب.

اعتمد الجيش السوري، على أسلوب التطويق والعزل، حيث سيطر على بعض التلال الحاكمة، ثم عمد إلى فصل المناطق بعضها عن بعض وقطع طرق الإمداد، فضلًا عن تكثيف القصف المدفعي، واستنفد المسلحون كل جهودهم في محاولة الصمود تحت كثافة تلك الضربات، وعملوا بمساعدة الجيش الإسرائيلي على استقدام مسلحين من درعا ومحيطها.

تم نقل هؤلاء من جباتا الخشب بآليات عسكرية عبر أراضي الجولان المحتل، ليعاد إدخالهم إلى منطقة بيت جن، من المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جبل الشيخ، لتجاوز نقطة الفصل بين سيطرة المسلحين في محيط بلدة حضر.

كما تمت الموافقة على طلب المسلحين، ومنحوا مهلة تمتد على نحو 72 ساعة، لتنظيم عملية خروجهم من المنطقة كليًا، ووقع خلاف بين المسلحين، على وجهتهم بعد الخروج، إذ انقسموا بين من يريد الرحيل إلى «إمارة إدلب»، وهم من «جبهة النصرة»، وبين آخرين من «جبهة ثوار سوريا» الذين اختاروا الخروج إلى ريف درعا الغربي. أما «مورو»، قائد عمليات المسلحين في منطقة بيت جن، وهو صاحب العلاقات الطيبة مع الموساد والجيش الإسرائيلي، فلم يعلن وجهة خروجه المفترضة.

وجرت كل العمليات في بيت جن تحت نظر قادة الجيش الإسرائيلي، الذي كان يرصدها من مرصد جبل الشيخ، ومراصد أخرى، مستفيدًا من ارتفاعها، وبحسب مصدر عسكري سوري رفيع إلى "الأخبار" السورية، والتي نشرت التقرير، إن " "الجيش الإسرائيلي" كان يراقب كل شيء، من أساليب القتال، والقصف، الخطط والتكتيكات، وكان ينبّه المسلحين أحيانًا، ويدعمهم بالذخيرة والعتاد حينما يرى حاجة إلى ذلك.

وشهدت الساعات الأخيرة بحسب"الأخبار" السورية، حصول مسلحو "بيت جن" ومحيطها علي دعم إسرائيلي مباشر، بدءا من الرواتب الشهرية للإرهابيين، أو من ناحية الدعم العسكري المباشر، كالقصف المدفعي والتسليح والتجهيز وحتى نقل الأفراد.

ويروى الضابط السوري، والذي وصفته "الأخبار" برفيع المستوي في الجيش السوري: أن "المشروع الإسرائيلي في المنطقة هناك، انتهى بسقوط "بيت جن"، مضيفًا أن، "الجيش الإسرائيلي "حاول أن تنفيذ مشروع السيطرة علي "بيت جن "، بعد محاولة فاشلة للسيطرة على بلدة " حضر" الحدودية في طوال الفترة السابقة، لكنه فشل، لصمود المنطقة الجنوبية كلها وبلدة حضر وغيرها، اجهضوا خطط العدو.

وعملية "بيت جن "وتحريرها شكلت ضربة لمشروع الحزام الأمني، ومن المتوقع- بحسب المصدر العسكري السوري-، خروج المسلحين من المنطقة، ليضع الجيش السوري، نقاطًا استراتيجية وحاكمة للسيطرة على الحدود، ومنع محاولات العدو الإسرائيلي مجددا، للعبث بالمنطقة الحدودية.