رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الأربعاء 27/ديسمبر/2017 - 01:54 م

ردًا على «أكاذيب داعش».. هل قتل النبي الأطفال والنساء؟

أرشيفية
أرشيفية
أحمد الشوربجى
aman-dostor.org/5141

بث ما يسمى بالمكتب الإعلامى لولاية "الصومال"، والتابع لتنظيم "داعش" إصدرًا بعنوان "تصيدوهم أيها الموحدون" ثم تبعته حملة تحمل نفس العنوان تُعد هى الأخطر حيث يحريض فيها التنظيم اتباعه على القتل، وإراقة دماء المحتفلين بأعياد الميلاد فى كل مكان فى العالم، حيث وجه نداءه لكل من يؤمن مجرد الإيمان بفكرته أن يتخير أى هدف اثناء الاحتفالات، ويقوم بضربه سواء أكان الهدف، وحفلة، أوملهى أو تجمع دون تردد، وإن كانت فيها أطفال ونساء كما أغار نبيكم على بنى المصطلق وهم غارون، وقال على أطفالهم ونسائهم: هم منهم، فأكثروا الغارات بالأسواق، ولا تصدنكم الشبه، فهل أغار النبى فعلًا النبى على بنى المصطلق وهم غارون؟، وهل أمر بقتل الأطفال والنساء؟

إن المطالع المدقق لكتب السيرة سوف يعرف أن بنى المصطلق كما يقول: "ابن هشام" ناصبوا البنى صلى الله عليه وسلم العداء وقاتلوا مع قريش فى غزوة أحد التى أنهزم فيها المسلمون ولم يكتفوا بذلك بل راح كبيرهم الحارث بن ضرار يجيش الجيوش ويستعدى قبائل العرب قاطبة لأجل الإعارة على المدينة واجتثاث واستئصال المسلمين كافة وأعد العدة لذلك وتجهز تجهيزيًا كاملًا للخروج ولما كان عمله هذا يتم فى سرية تامة أرس رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابى الجليل بريدة بن الحصيب ليستطلع الأمر ويعرف الخبر فلما وصل بريدة التقى بالحارث بن ضرار زعيم بنى المصطلق وأظهر العداء لرسول الله فافضى إليه ضرار بنيته وعدته وأنه سيغير على المدينة فعاد لرسول الله وأخبره بالأمر فتجهز لهم وخرج إليهم فى حرب استباقية فأنزل بهم الهزيمة وقمع شرهم.

أما عن أمر النبى بقتل أطفالهم ونسائهم بحجة أنهم منهم فهذا محض كذب منهم على الرسول الكريم الذى نهى نهيًا حاسمًا وفى مواضع متعددة عن قتل الأطفال والنساء بل وكل من لا يقاتل فالقتال لمن قاتل والأحاديث فى ذلك أكث من أن تعد فعلى سبيل المثال أنه صلى الله عليه وسلم لما وجد امراة مقتولة فى احدى مغازيه استنكر ذلك وغضب قائلًا: ما كانت هذه لتقاتل وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال: اخرجوا باسم الله تعالى، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع.

وحينما قال بعض أصحابه مثل مقولة هؤلاء الداعشين أليس أبناء الكفار المقاتلين منهم رد عليهم ردًا منطقيًا قائلًا: "أوليس خياركم أولاد المشركين".

قال مالك والأوزاعي: "لا يجوز قتل النساء والأطفال بحال من الأحوال، حتى لو تترس بهم أهل الحرب، ولو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم".

قال بن كثير فى تفسير قوله تعالى: "وقاتلوا في سبيل الله ولا تعتدوا"، يدخل في ذلك ارتكاب المناهي من المثلة، والغلول، وقتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال فيهم، والرهبان وأصحاب الصوامع، وتحريق الأشجار وقتل الحيوان لغير مصلحة، كما قال ذلك ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، ومقاتل بن حيان، وغيرهم.

ولهذا جاء في صحيح مسلم، عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اغزوا في سبيل الله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، ولا أصحاب الصوامع".