رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ملفات شخصية
الثلاثاء 24/أكتوبر/2017 - 12:08 ص

رحلة هشام عشماوي من سيناء إلى الواحات

رحلة هشام عشماوي
aman-dostor.org/448

كانت جماعة الإخوان أثناء حكمها تريد تأسيس جيشها الخاص، وفي هذا الوقت كان سفيان بن قمو مستشار الظواهري في بني غازي، وهناك قابل وفداً إخوانياً رتب له ثروت صلاح شحاتة، الذى ألقي القبض عليه فيما بعد بعد عبوره طريق الواحات، إلى مدينة 6 أكتوبر. حاولت الإخوان تاسيس ما يعرف بكلية الدفاع الوطني لإدخال عناصرها الجيش، إلا أن السيسي رفض هذه الفكرة، ومن ثم بدأوا في نقل عناصرهم للتدريب في معسكرات أقيمت في ليبيا، وهو ذات الوقت الذي نشات فيه في سيناء جماعة أكناف بيت المقدس، وأغلب عناصرها من قطاع غزة، وجماعة بيت المقدس، وأغلب عناصرها مصريون، وفيما بعد اندمجا ليشكلا جماعة بيت المقدس، والتي انضم إليها فيما بعد الضابط السابق هشام عشماوي. انضمّ الضابط عشماوي إلى القوات المسلحة في منتصف التسعينيات، وفي 1996 التحق بالقوات الخاصة «الصاعقة»، لكنّه اعتنق أفكار السلفية الجهادية، على يد الضابط السابق طارق أبو العزم، وظلّ عقب إلقاء القبض على الأول ينشر أفكاراً متشددة في مصلى أقامه أسفل منزله. يقيم عشماوي في مدينة نصر، في بلوك «٩»، عمارة «١٨»، شارع علي عشماوي، المنطقة العاشرة، وسبق أن سافر إلى دولة تركيا في (٢٧) أبريل (٢٠١٣م)، عبر ميناء القاهرة الجوي، ومنها تسلّل عبر الحدود السورية - التركية إلى دولة سورية، ليعود بعدها إلى مصر، وينضم إلى بيت المقدس. 


 انتقل عشماوي إلى ليبيا للمشاركة في الحرب ضد القذافي، وهناك ارتبط بقادة القاعدة في شمال أفريقيا، وهم من كلفوه بالذهاب إلى سورية للمشاركة في الحرب هناك، إلا أن اندلاع ثورة الــ(30) من يونيو، والإطاحة بنظام مرسي، دفعاه للعودة إلى القاهرة مجدداً، والذهاب إلى سيناء مرة أخرى. تولى عشماوي لجنة التدريب بجماعة بيت المقدس، وكلف بعملية رصد تحركات وزير الداخلية مع عماد الدين أحمد، الذي أعد العبوات المتفجرة، بالاشتراك مع وليد بدر، منفّذ العملية والعائد من سورية أيضاً، كما شارك في مذبحة كمين الفرافرة، في (19) يوليو (2014م)، وهي العملية التي قتل فيها (22) مجنداً، ومذبحة العريش الثالثة، في فبراير (2015م)، التي استهدفت الكتيبة (101)، وقتل فيها (29) عنصراً من القوات المسلحة، كما اشترك في التدريب والتخطيط لعملية اقتحام الكتيبة العسكرية. انحياز «بيت المقدس» لأبي بكر البغدادي، ومبايعة تنظيم الدولة، أغضب عشماوي الذي كان على ولائه للظواهري والقاعدة في الشمال الأفريقي، فقرر الانفصال، والفرار إلى للا نضمام لجماعة «المرابطين»، وهي جماعة إقليمية، يقودها الآن، الجزائري مختار بلمختار، المكنّى بخالد أبو العباس، وهي تابعة لتنظيم القاعدة، وكان مركز نشاطها في جنوب الجزائر، وشمال مالي، إلا أنّ مركز قياداتها الآن، أصبح في جنوب درنة. ظهر بعدها عشماوي في فيديو مسجّل، ليستعرض قدرات جماعته، ويؤكّد أنّه تابع للظواهري، وأنه سيشكل جيش الصحراء، وكان ذلك في يوم (21) يوليو (2015م)، بعد أن انضم إليه عدد ممن انفصلوا عن بيت المقدس، وبعض العناصر الإخوانية الهاربة، وعناصر من حركة (حازمون). خطط عشماوي لحادث الفرافرة، وعقبه مباشرة نقلت وكالة (فرانس براس) عن صحيفة ألمانية، أن اجتماعاً استمر (3) أيام، ناقش استراتيجية جديدة إقليمية قائمة على التنسيق والوحدة بين الجماعات، والتنسيق مع داعش بليبيا وليس قتاله، وكيفية تدفّق المقاتلين على مصر وتونس.

 كما بحث الاجتماع إعلان قيادات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، و«المرابطون»، وحركة التوحيد والجهاد، والفريق المنشقّ عن بيت المقدس المصرية، وتشكيلهم جماعةً واحدة، لتكون نواة لجماعة كبرى ستسيطر على إمارة الصحراء الشاسعة، في شمال مالي حتى الحدود الموريتانية، مع أجزاء من النيجر، وليبيا، وجنوب الجزائر، وبعدها تتوجّه إلى مصر، على أن تكون المدينة نفسها، درنة، التي عُقِد فيها الاجتماع المقرّ الجديد لقيادة القاعدة في أفريقيا، لاعتبارات عدّة؛ أوّلها أنّ أنصار الشريعة يُحكمون سيطرتهم على المدينة، وثانيها أنّ كلّ الجماعات في المدينة تعتنق فكر القاعدة، وظهر ذلك جلياً في الملتقى الأول للتنظيم، الذي انطلق تحت شعار «خطوة لبناء دولة الإسلام». أقر المجتمعون تنصيب أمير للقاعدة في أفريقيا، وهو أبو مصعب عبد الودود، وانضمام كتائب البتّار الليبية، التي أعلنت إطلاق عمليات مسلحة ضدّ منافسيها من المليشيات الأخرى، بعد وفاة أحد القادة البارزين فيها، ويُدعى مهدي سعد الغيثي، في معركة مع كتائب شهداء أبوسالم فى المدينة «درنة» نفسها شرقي ليبيا. كان إلى هذا الوقت داعش قد نشر قائمة على رأسها هشام العشماوي، وجائزة لمن يدلي بمعلومات تؤدي لقتله بسبب ردته، ولأنه يتولى المجلس العسكري لثوار درنة القريب من القاعدة. تولى هشام عشماوي، وهو أبو عمر المهاجر، قيادة «المرابطين»، وأطلق إصداراً هدد فيه بتشكيل جيش الصحراء، سيكون ملعبه في جنوب ليبيا وحتى شمال مالي والحدود الموريتانية، مع أجزاء من النيجر، وليبيا، وجنوب الجزائر، وبعدها مصر. 

 البغدادي أوفد تركي البنعلي القاضي الشرعي للتنظيم، وفي هذا الوقت أفادت وكالات أنباء عالمية عن وصول البغدادي لسرت، إلا أنه لم يثبت صحة ذلك حتى الآن، لكن البنعلي أراد التنسيق مع القاعدة، ومع مختار بلمختار، المعروف "بلعور"، وممثلين عن أنصار الشريعة التونسية، وأنصار كتيبة الشريعة الليبية، وحركة التوحيد والجهاد في شمال مالي، إلى جانب بعض الفصائل الأزوادية المسلحة، ونجح في ضم حماد بن محمد الأمين الشنقيطي، أحد قيادات الحركة الأزوادية بمالي، وأعلن سيف الدين الرايس المتحدث باسم “أنصار الشريعة” مبايعته للبغدادي “خليفة” ووضع نفسه تحت إمرته.

 فى المقابل وبحضور 33 من قيادات تنظيم القاعدة فى المغرب العربى وقبائل الطوارق وجماعة أنصار الدين الجهادية، قرر أمير تنظيم القاعدة في أفريقيا أبو مصعب عبد الودود، واسمه الحقيقى، عبدالملك درودوكال، التخطيط والتنسيق مع داعش، وفتح خطوط اتصال مع "عبد السلام طرمون" أمير حركة أبناء الصحراء من أجل العدالة الإسلامية، وفق ما نقلته صحف جزائرية. عقب انحسار داعش، والانتصارات التي تحققت للجيش الليبي في بني غازي، نقلت وكالة الأنباء الموريتانية الخاصة، أن 4 جماعات ارهابية ناشطة في منطقة الساحل، بينها تنظيما المالي إياد اغ غالي والجزائري مختار بلمختار، أعلنت في فيديو عن اندماجها لتشكيل تنظيم موحد، كما تم تشكل تحالف ما بين هذه المجموعات "جند الأهوال" وتضم كتائب "الفتح" و"أبو بكر الصّديق" و" الأرقم "، و"جند الأنصار" وتضم ثلاث كتائب، وهم " عثمان بن عفان" و"النور" و"علي بن أبي طالب"، و"جند الاعتصام" وتضم كلا من، "كتيبة الهدى"، و"كتيبة الفاروق"، ومجموعة "يحيى جوادي " وتضم ثلاث كتائب أساسية وهم، أولا " كتيبة الملثمون" والتى كانت تحت قيادة " مختار بلمختار"، و"كتيبة طارق بن زياد" بقيادة "عبد الحميد عبيد"، و"كتيبة الفرقان"، مع كتيبة المرابطين بقيادة هشام عشماوي. ووفق مصادر أمنية، أن المجموعات الموجودة بليبيا، عقب حادث المنيا الإرهابي، وقصف الجيش لمعسكرات عشماوي، وكذلك معسكر شورى الشباب، اقترح الإرهابيون مواصلة تقديم الدعم للمتطرفين في سيناء، على اعتبار أنه هو الخط الذي يلطف لهم الأجواء، كما اقترحوا طرح أفكار ومخططات لأي عمليات في مجلس شورى يتم إنشاؤه بين قبل القيام بأي عمل مسبق، بموافقة كل الأطراف. 

 ما سبق أيضاً نقلته جريدة ديلي تلغراف البريطانية، حول تعاون نشط بين عناصر التنظيمين داعش والقاعدة، موضحة: أنه لم يسبق لداعش والقاعدة أن هاجما بعضهما بليبيا، وأن هناك أدلة على تعاون وثيق بينهما، فالقاعدة يوفر مساعدات لوجيسية لداعش ويساعده في إعادة تنظيم صفوفه وشن هجمات.  

المصادر الأمنية أكدت لـ«أمان» أن هناك قاعدة خاصة للجماعات الإرهابية قرب مدينة بني وليد، وأنهم الآن شكلوا 3 كتائب بقيادة العراقي أبو معاذ التكريتي، وأنهم أرادوا اختراق الحدود المصرية للقيام بعمليات إرهابية، ودخلوا عن طريق الواحات. 

إلا أن المصادر الأمنية أوضحت لـ«أمان» أنه من الممكن أن تكون هناك عناصر من حسم انضمت لهذا المعسكر الموجود بالكيلو 135، مؤكدة أن من يقود المعسكر إما داعشيون، أو أعضاء من القاعدة، وعلى رأسهم هشام عشماوي، وأن التحقيقات ستحسم هذا قريباً.