رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
السبت 23/ديسمبر/2017 - 09:12 م

اقتحام كنيسة أطفيح تربة الإرهابيين الخصبة للتحريض علي العنف

اقتحام كنيسة أطفيح
aman-dostor.org/4018

للوهلة الأولى فإن واقعة اقتحام كنيسة أطفيح، أمس الجمعة، ربما تمثل متنفسا للجماعات الإرهابية، لمعاودة الظهور مرة أخرى، من باب "الفتنة" الطائفية. حسابات إرهابية تابعة لعناصر تنظيم "داعش" الإرهابي، نشرت خبر اقتحام الكنيسة، وسط حفاوة شديدة بالواقعة، مع إطلاق عبارات تحريضية شديدة لاستهداف الكنائس. هذه الواقعة تخدم أهداف عناصر "داعش" خاصة بعد إطلاق استراتيجية لإستهداف الكنائس والأقباط، بداية من تفجير الكنيسة البطرسية ديسمبر العام الماضي، مرورا باستهداف أقباط العريش، ثم تفجير كنيستين بمحافظتي الغربية والإسكندرية، وأخيرا استهداف حافلة تقل أقباطاً فى محافظة المنيا مايو الماضي. اختلفت بعض الآراء حيال إمكانية استغلال الجماعات الإرهابية وتحديدا "داعش" لاقتحام كنيسة أطفيح، بين أنها واقعة تمثل تربة خصبة للتحريض، ورأى آخر يقلل من هذا الأمر تماما. وقال سامح عيد، الباحث فى الحركات الإسلامية، إن اقتحام الكنيسة لا بد من النظر إليه على مستويين، الأول يتعلق بطبيعة الحادثة لناحية الحشد الذي تواجد أمام الكنيسة. وأضاف عيد لـ "أمان"، أن هذه الحشود ليست تابعة لـ "داعش" ولم تتحرك بناء على تحريض أو تعليمات، بالتأكيد ليس كل هؤلاء "دواعش"، وهو ما يعطي مؤشرا على ترسخ الفكر التحريضي ضد المسيحيين فى مصر. وتابع أنه لا بد التعامل مع ما أسماه "التدين العام السلبي"، الذي يتبنى خطاب الكراهية والتحريض بشكل عام، وتبني خطاب أكثر تحضرا وتعايشا. وانتقد الخطاب الأزهري باعتباره "تحريضيا" – على حد قوله-، موضحا أن الأئمة ظلت على مدى عقود طويلة فى خطب الجمع، تدعو للانتقام من الكفار والمشركين، ونصرة الإسلام والمسلمين دون غيرهم. وطالب بضرورة إعادة تفسير الآيات القرآنية، لكي تتماشي مع العصر الحالي، ومنع التأويلات الخاطئة. أما المستوى الثاني، بحسب الباحث فى الحركات الإسلامية، هو انتشار أفكار الكراهية والتحريض، الذي يبثه الإخوان والسلفيين والإرهابيين على مدار عقود طويلة. ولفت إلى أن اقتحام كنيسة أطفيح يمثل تربة خصبة للجماعات الإرهابية على التجنيد وبث خطاب الكراهية والتحريض، وبالتالي إمكانية تكرار مثل هذه الوقائع، وهو ما يعد انتصارا لتلك الجماعات. وأكد على أن الجماعات الإرهابية ستحاول توظيف الحادث لصالحها، مقللا من القول بالانتصار على الإرهاب حاليا. من جانبه، اعتبر اللواء جمال أبو ذكري، الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية الأسبق،، أن الجماعات الإرهابية لم يعد أمامها سوى البيانات الإعلامية والكلام فقط. وقال أبو ذكري لـ "أمان"، إن واقعة اقتحام الكنيسة لن تمثل أي فرصة للجماعات الإرهابية لا للتجنيد ولا العمل فى الداخل، مقللا من وجود رابط بين الاقتحام والخطاب التحريضي للإرهابيين. وأضاف أن الجماعات الإرهابية فى النزع الأخير، بفضل جهود الجيش والشرطة خلال الفترة الماضية، فلم يعد أمام الإرهابيين سوى العمليات الخفيفة والهروب والاختباء. وشدد على عدم اعتبار واقعة الإقتحام تربة خصبة للجماعات الإرهابية، لعدم وجود قدرة على استغلالها.