رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الخميس 19/أكتوبر/2017 - 09:53 ص

أسرار «الحرملك».. اعترافات جناح «الأخوات» في الجماعة الإرهابية

جماعة الإخوان
جماعة الإخوان
أحمد ونيس
aman-dostor.org/288

على مدى أكثر من 85 عام، لم تستطع المرأة الحصول على مكانتها الطبيعية التي حددها الإسلام داخل جماعة الإخوان المسلمين المصنفة بحكم القانون إرهابية، فمع عشرات السنين الطويلة لم يظهر أي منهن إلى العلن سوى القليل على رأسهن زينب الغزالي، وهي الرمز الواضح والمعروف لنساء الإخوان، ومنهن أيضا، فاطمة عبدالهادي، وحميدة قطب أختا سيد قطب، ومؤخرًا عزة الجرف التي أعلنت ترشحها في مجلس النواب 2012. 


ورغم هذا التضييق الذي تعيشه المرأة في المجتمع الإخواني إلا أنها ظلت طول هذه السنوات المنطقة الأصعب في تاريخ الجماعة، وخلال محاولات البحث في الإصدارات التي كتبت عن الجماعة طوال هذه السنوات لم يتطرق الكثير إلى دور المرأة داخل الجماعة. وبعد محاولات استمرت لأكثر من 3 شهور استطاعت "أمان" إقناع 4 سيدات تركن الجماعة أن يعرضت قصتهن كاملة حول الانضمام والانفصال عنها. 

 «ثناء» صاحبة الـ«30»، تروي قصة انضمامها، إلى الجماعة التي بدأت منذ ولادتها، فقد كان والدها عضوا في إحدى الخلايا الخاصة بالجماعة في محافظة الجيزة والتي نشطت خلال السنوات الأخيرة من القرن الماضي. تقول «ثناء»: "عندما بلغت سن الحادية عشرة، كنت أذهب إلى «الكتاب» لحفظ القرآن الكريم، كما كان يتمنى والدي، وبالفعل نجحت في ذلك خلال الثانية عشر من عمري، وكنت في ذلك الوقت أذهب مع والدي الجلسات التي كانت يعقدها مع قادة جماعة الإخوان في المناطق التي كنا نسكن فيها، إلا أن الحديث كان يدور حول الآراء المختلفة في أحوال البلاد، والدرس الأسبوعي وظل هذا الوضع لسنوات، وكان مقر التجمع في منزل أحد الشباب المعروفين بانتمائهم للدولة، وكان عضوا في الحزب الوطني.

 وتضيف، «في إحدى الجلسات وعندما كنت طفلة، اجتمع أبي ومجموعة من قادة الشعبة في منزل أحد المسيحيين في القرية لخداع الأمن، وظللت هكذا أحضر الجلسات مع أبي حتى بلغت السادسة عشرة، مما أجبرني على الانتقال نحو شعبة الأخوات وانضممت للجماعة طوال هذه السنوات، حتى جاءت ثورة 25 يناير وقررنا المشاركة في الحياة السياسية، شاركنا في الترويج لحملة «محمد مرسي» في الانتخابات الرئاسية، وقبلها كنا نساند المرشحات من الجماعة في عمل الجولات في دوائرهن. 

ظل هذا عمل شعبة الأخوات حتى مايو 2013، لتتحول هذه الشعبة إلى العمل على صد الأحزاب المعارضة للرئيس المعزول محمد مرسي، فكنا نعمل في ذلك الوقت على تهيئة الرأي العام، وحضرت المؤتمر الذي عقد تحت عنوان «نصرة سوريا»، لدعم الشعب السوري والجهاد في سوريا، إلى أن وقعت أحداث «30 يونيو»، وانضممت إلى خلية العمل المسمى بـ«الثوري»، وشاركت في العديد من التظاهرات التي جابت مصر في ذلك الوقت". 

مراحل التحول في حياة «ثناء» جاءت بعد المشاركة في التظاهرات وإلقاء القبض خلال المشاركة في التظاهرة «وظللت في داخل السجن لمدة أكثر من شهر، وخلالها بدأت في مراجعة أفكاري خلال هذه الفترة، وعكفت على قراءة العديد من الكتب بعدما خرجت من السجن منتصف عام 2015، وقررت تأسيس العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء مستعارة لكشف حقيقة التنظيم.

 وعن رفض ظهورها اعلاميا، تقول «قررت منذ اللحظة الأولى عدم الظهور إعلاميًا، واكتفيت بالعمل في الخفاء، كما كنت أفعل عندما كنت ضمن أعضاء الجماعة، ولهذا احترم الجماعة التي كنت في يوم من الأيام ضمن أعضائها، ومواجهتي لأفكارها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تتم سوى بالرد على بعض الأخطاء التي تقع فيها ، وأريد من كل مسلم أن يلتزم بدينه دون الانضمام إلى جماعة بعينها أو فيصل سياسي»، وأوضحت أن الجماعة الان تمر بمنحى خطير جدا، فهناك بعض أبنائها يحمل السلاح بحجة «القصاص»، وهذا غير مقبول لانه يحمل الخراب على الأمة كما حدث في سوريا.

 وعن أهم الأفكار التي من أجلها تركت الفتاة الجماعة، تضيف: «التعصب الذي ظهرت عليه الجماعة بعد ثورة 30 يونيو وعدم عودتها مرة أخرى إلى الحياة السياسية، كما أن هناك بعض الفتاوى المتطرفة التي وجدتها منتشرة بين قادة الجماعة، والتي أخذت افكر فيها بعد خروجي من السجن القصير، ولم أكن قد قرأتها في الماضي، لأن أغلب المنضمين للجماعة لا يسمعون إلا صوت الرجل الواحد. 

وتضيف: «نجحت خلال الفترة الماضية في مناقشة عدد من الفتيات في القرية التي أسكن فيها، وتعرضت بالفعل لمضايقات من الجماعة وشبابها، لكني أتفهم الأمر فهم يرون أني كنت إحدى عضوات الجماعة، ولكني مصرة على استكمال مراجعتي الفكرية، وإعداد مذكرات كاملة، أعرض خلالها كتب «سيد قطب» مؤسس العنف في الجماعة، ولعل عدد الفتيات داخل الإخوان قليل جدا، وأغلبهن انضموا عن طريق الميراث، عن طريق والد الفتاة أو زوجها، فهناك عرف ساذد بين الأعضاء، وهو عدم زواج الفتيات من خارج الجماعة.  

ميساء: انضممت للإخوان حينما كنت في الجامعة
 «ميساء» والتي رفضت الظهور باسمها كاملًا لكونها مازالت عضوه بجماعة الإخوان تحمل نفس الأفكار وتقول:" انضممت إلى شعبة الأخوات المسلمات في السنوات الأولى لي في كلية الآداب جامعة القاهرة، عام 2005، تعرفت في البداية على إحدى الأخوات التي كانت معي في الدراسة، وبدأت في اصطحابي إلى الشعبة التي كان يجتمع فيها أفراد الجماعة، ولأول مرة شاركت في مظاهرة كانت في أحداث غزة عام 2008، وكنت قائدة لتلك المظاهرة، لتأتي بعدها ثورة 25 يناير 2011، وبدأت في الانضمام رسميا إلى الجماعة كفرد عامل وحضرت أكثر من مرة اجتماع داخل المقر العام بالمقطم.

 وتضيف «ميساء»: «عملت خلال السنوات الماضية على تكثيف العمل الدعوي في قريتي، التي تقع على بعد مسافات طويلة من القاهرة. وجاءت أحداث «30 يونيو»، فقررت خلال هذه الفترة المشاركة إلى جوار جماعة الإخوان، حيث ميدان رابعة العدوية أنا وزوجي الذي تعرفت عليه خلال فترة الاجتماعات التي كنا نعقدها بالمقطم»، وتشير إلى أن العمل مع الجماعة لا يتعارض مع معتقداتها، أما الآن فقد أخذت الجماعة منحنى خطيرا، وبدأ تنفيذ عمليات إرهابية تحت مسمى «القصاص»، كما أن هناك نبرة عالية لا تريد العمل السياسي وتريد الاستمرار في «الجهاد» المزعوم الذي حمله الشباب منذ عام 2013.  

شيماء: تركت الجماعة بسبب العنف 
ولا تختلف أراء النساء السابقين عن «شيماء» ابنت محافظة البحيرة، والتي كانت ضمن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المصنفة بحكم القانون إرهابية، والتي تركتها بعد الانضمام إليها لأكثر من 6 سنوات متتالية، بعدما قررت الجماعة العمل المسلح ضد الدولة المصرية، "رحلت عن الجماعة من خلال استقالة تقدمت بها ومجموعة من أصدقائها إلى مسؤول الجماعة في المحافظة.  

وتضيف «شيماء»، في حديثها لـ"أمان"، أن العمل المسلح التي انتهجته الجماعة في الفترة الماضية، كان سببا في قراري النهائي لترك الجماعة عندما رأيت الأحداث الإجرامية التي وجهت لرجال الأمن خلال السنوات الماضية، وكان من ضمن هؤلاء شاب قتل في ريعان شبابه من أبناء قريتي وهو في كمين شرطة، وأعلن في ذلك الوقت لواء الثورة إحدى الحركات الإرهابية المسلحة التابعة لجماعة الإخوان مسئوليته عن الحادث، وجاء بعدها اعترافات من قادة الإخوان عبر قنوات الجماعة التي تبث من قطر أن العمليات الإرهابية جاءت ردًا على ما فعلته الدولة معهم. 

ويؤكد هذه القصص انتصار عبدالمنعم إحدى المنشقات عن الجماعة في كتابها الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2011، « حكايتي مع الإخوان: مذكرات أخت سابقة»، والتي عرضت خلاله حكايات لنساء الجماعة، والذي تتحدث فيه عن تجربتها في صفوف جماعة الإخوان التي ظلت عضواً فيها لسنوات قبل أن تقرر أن تنشق عنها، تؤكد أن هذا المبرر لا يبدو مقنعاً إذا نظرنا إلى الدور الكبير الذي كانت تلعبه النساء في أي انتخابات تخوضها الجماعة، كمندوبات ومروجات ونصيرات، مما أكسبهن خبرة، وعرفن معنى الاحتكاك برجال الأمن عن قرب. 

وفي كتاب آخر صدر منذ سنوات لفاطمة عبدالهادي، إحدى مؤسسات لجنة «الأخوات المسلمات»، والذي يحمل اسم «رحلتي مع الأخوات المسلمات»، وتقول فيه: «تغلغلت الأخوات المسلمات في المجتمع وامتد نشاطهن من إقامة مشغل خياطة وتطريز وتعليم ودعم الأسر الفقيرة من خلال "دار الأخوات المسلمات" إلى الشارع والمؤسسات والهيئات الحكومية، لم تكن دعوتهن مقصورة على مكان الدرس الأسبوعي أو الزيارات الأسرية والعائلية بل امتدت إلى الأماكن العامة، وفي نشاط مواز لنشاط الجماعة نشرت الدعوة بين النساء في كل مصر، وخرجن من القاهرة لتأسيس فروع لقسم الأخوات المسلمات في أنحاء القطر المصري، تقول: "سافرنا إلى بورسعيد، وأسيوط والمنيا وكثير من المحافظات وأسسنا فروعا للأخوات المسلمات، وكان الأخوان يرتبون لنا برنامجنا في كل مدينة قبل أن نسافر إليها، فكنا ننزل في بيت معين تجتمع فيه السيدات، فكنا نعطيهن بعض الدروس ونوجههن للعمل والقراءة في كتب معينة، وكانت مدة الزيارة تختلف حسب الظروف".

 وتضيف فاطمة عبدالهادي "قسمنا أنفسنا إلى مناطق لجمع التبرعات وإيصالها لبيوت الإخوان المحبوسين أو الهاربين من الأمن، كان لكل منطقة مندوبة لتلقي التبرعات من أهل المنطقة من محبي الأخوان أو الميسورين المتعاطفين معهم، كما كانت كل مندوبة تعتمد كذلك كشفا بأسماء المعتقلين وعناوينهم وعدد أفرادهم، ثم تأتيني كل المندوبات بهذه البيانات حيث نبدأ في تقسيم هذه المعونات وتوزيعها وفق البيانات والاحتياجات وكنت أنا المسئولة عن تنظيم هؤلاء المندوبات".