رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
حوارات
السبت 16/نوفمبر/2019 - 05:56 م

محمود البتاكوشي الباحث في الشأن التركي: أردوغان هو حسن البنا العصر الحديث.. (حوار)

محمود البتاكوشي الباحث
أحمد الجدي
aman-dostor.org/28363



أصبحت تركيا تلعب دور تحريضي كبير ضد مصر بقيادة الرئيس التركي الإخواني رجب طيب أردوغان.

لماذا يعادي أردوغان مصر؟، ولماذا يدعم جماعة الإخوان الإرهابية؟، وما هي أهدافه من المنطقة العربية كل هذا وأكثر يجيبه محمود البتاكوشي الباحث في الشأن التركي في الحوار التالي .. فإلى نصه.

بدراستك تاريخ الحكم التركي منذ فجر التاريخ.. هل الرغبة الاستعمارية كانت مسيطرة على جميع الحكام؟

تركيا منذ نشأتها الأولى تحت اسم الدولة العثمانية، في نهاية القرن الثالث عشر 1299 على يد عثمان الغازي وحتى إعلان الجمهورية في أكتوبر 1923، كانت دولة ذات طابع عسكري، تعتمد على الاعتداء على جيرانها ونقض العهود والمواثيق، ولم تكن دولة صاحبة حضارة، والمتتبع لسيرة حكامها الأوائل يكتشف ذلك جليا في عديد من المواقف، حيث تمرد عثمان أرطغرل المؤسس، على الدولة السلجوقية التي كان يحكم إذ أمر بالدعاء باسمه في خطبة الجمعة وهو أول مظهر من مظاهر السيادة والسلطة، ومنها قاد عشيرته إلى بحر مرمرة والبحر الأسود، ولقّب نفسه "پاديشاه آل عثمان" أي عاهل آل عثمان، فكان بذلك المؤسس الحقيقي لهذه الدولة التركية الكبرى التي نُسبت إليه لاحقًا، وسار خلفائه على دربه في الإغارة على المدن والبلدان المجاورة لهم شرقا وغربا، المؤسف في الأمر أن هذا الأمر استمر مع العثمانيون الجدد الذي يتزعمهم رجب طيب أردوغان الذي يحاول واهما احياء الدولة العثمانية التي ماتت منذ ما يقرب من قرن، بعد أن كانت رجل أوروبا المريض لما يزيد عن 250 عاما، ولعل عداونه الأخير على سوريا ومحاولة القضاء على الأكراد يذكرنا بمذابح أل عثمان بحق الأرمن في مطلع القرن العشرين.


ما رأيك في ارطغرل هل كان الحاكم العظيم الذي يحاول الأتراك تصويره؟
من المفارقات الغريبة ان عثمان أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية ولد في 13 فبراير 1258 بمدينة سكود، وهو اليوم ذاته الذي اجتاحت فيه جحافل المغول بقيادة هولاكو حفيد جنكيز خان بغداد حاضرة الخلافة العباسية وأمعنت تقتيلا بأهلها ودكت العمران والحضارة، ليصبح ذلك التاريخ نظير شؤم على المسلمين، فتسقط الدولة العباسية ويولد مؤسس دولة ساهمت في تخلف الأمة العربية والإسلامية على مدار ستة قرون بنى سلطته على رقاب آلاف الضحايا، وأولهم أخوته عقب وفاة والده أرطغرل عام 1281 عن 93 سنة، استحوذ على الحكم، وذكر المؤرخين أنه حدثت منازعات على رئاسة قوات أرطغرل بعد وفاته، فقد رأى "دوندار بك شقيق أرطغرل أنه الأحق بالرئاسة تنفيذا للقاعدة التركية القديمة بأحقية الأخ الأكبر في السلطة، إلا أن عثمان ادعى أن والده أوصى له بالحكم، ونصب نفسه أميرا واشترى ولاء ميليشيات مرتزقة وطلب مساعدة الأمراء البيزنطيين ودق طبول الحرب ضد دوندار وجنود والده، ثم تمكن من عمه فقتله بنفسه برمية سهم وأمر جنده بإعدام زوجته وأولاده".
قتل دوندار هو النموذج الذي سار عليه آل عثمان في وراثة العرش، فلحظة وفاة السلطان ينهال الابن الأكبر على إخوته بل وأولاده ينحرهم، حتى أصبح قتل الإخوة والأبناء وأفراد أسرة قانونا أساسيا بالدولة تحت اسم "القتل سياسة" أو ما عرف بـ"قانون القتل" الذي أصدره محمد الفاتح بعد ذلك بنحو قرنين من الزمان، وينص الفرمان العثماني الذي أصدره السلطان محمد الفاتح: "إذا تيسرت السلطنة لأي ولد من أولادي فيكون مناسبًا قتل إخوته في سبيل تأسيس نظام العالم، وقد أجاز هذا معظم العلماء، فيجب العمل به."
وتكفل فقهاء السلطان بإيجاد الحجج الشرعية، لهذه الفتوى الجائرة، حيث استندوا إلى إن عقوبة الإعدام في كل نظام قانوني وحقوقي للمحافظة على الصالح العام، أي "نظام العالم" حسب تعبير القوانين العثمانية، أي لصالح "نظام المجتمع" بالتعبير الحالي.
رغم ادعاء عثمان أنه مجاهد إسلامي الا ان تقرب من حكام بيزنطية المسيحية وساندهم في حروبهم ضد السلاجقة، واتخذهم سنده في معاركه ضد جيرانه المسلمين، وفي خطوة منه لتعزيز التحالف الصليبي العثماني طلب من حاكم قيليقيا الزواج من ابنته، كما اختار لولده أورخان زوجة يونانية مسيحية، واتخذ من ميخائيل الفرنجي ذي الأصول البيزنطية قائدا للميليشيات العثمانية ونائبا له في ميادين الحرب، تجدر الإشارة هنا الى ان سلطين الدولة العثمانية ليسوا أنقياء النسب فعادتهم التى رسخها مؤسس دولتهم ان يتزوجوا من غير أتراك وغير مسلمات مما أدى في الناهية الى ضعف الدولة وترهلها وانتهائها في النهاية.
ونظرا لاعتماد عثمان على سياسة الإغارات السريعة والسلب والنهب أسلوبا لدولته، أطلق عليه أهالي الأناضول "قره عثمان" أي عثمان الأسود لقسوته وتجبره ودمويته، كما أنه وضع على رأسه الذئب الأغبر رمزا للوحشية والقسوة.

كيف تقيم فترة حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟
اعتقد ان حكم الرئيس التركي رجب طيب أروغان التى تصل لـ 16 عاما يمكن تقسيمها إلى مرحلتين كلهما عكس الأخر، الأولى منذ توليه رئاسة الحكومة عام 2003 ، عمل على الاستقرار والأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي في تركيا، وتصالح مع الأرمن بعد عداء تاريخي، وكذلك فعل مع اليونان، وفتح جسورا بينه وبين أذربيجان وبقية الجمهوريات السوفيتية السابقة، وأرسى تعاونا مع العراق وسوريا وفتح الحدود مع عدد من الدول العربية ورفع تأشيرة الدخول، وفتح أبوابا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا مع عدد من البلدان العالمية.

أما المرحلة الثانية فكانت عقب ثورات الربيع العربي التى أحيت داخله استعادة الخلافة العثمانية وتنصيب نفسه سلطانا عثمانيا متصورا ان عجلة الزمن من الممكن ان تدور للخلف، ولاسيما بعد تصدر جماعة الإخوان الإرهابية المشهد في مصر تونس والفوضي التى ضربت سوريا، حيث اهتم بصناعة المؤامرات ودس أنفه فيما لا يعنيه تاركا شئون إدارة بلاده، مما أدى لتراجع شعبيته، بعد فشلت سياساته في تلبية طموحات المواطنين، حيث تردى الوضع الإقتصادى وتراجعت الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها كما أنهارت الصناعات التحويلية في الفترة الأخيرة فضلا عن حملة الإعتقالات والمصادرات التى يشنها على كل من يخالفه في الرأي، والحجة دائما جاهزة حماية البلاد من محاولة الانقلاب المزعومة، التي وجد فيها الخليفة الموهوم مبررا لانتهاكاته المستمرة، بالإضافة الى تردي الخدمات الصحية ما دفع منظمة العفو الدولية لاعتبار ما يشهده القطاع الصحي الحكومي في تركيا "إبادة جماعية".

هل أردوغان يمثل مشروع الخلافة الذي حلم به حسن البنا؟

أرى أن أردوغان وحسن البنا وجهان لعملة واحدة فالغاية عندهم تبرر الوسيلة، فحسن البنا صنيعة المخابرات الإنجليزية، والملك فاروق لمحاربة خصومهم السياسيين انذاك ولازالت انجلترا حتى الأن تعتمد عليهم لتنفيذ أجنداتهم المشبوهة وأكبر دليل على ذلك حمايتها لرموزهم المطلوبين على قوائم الإرهاب منذ ثورة 30 يونيو حتى الأن، ونفس الأمر بالنسبة لأردوغان التى اصطنعته المخابرات الأمريكية لتنفيذ مخططاتها بالإضافة إلى تعاونه مع اللوبي اليهودي في واشنطن، واسرائيل، حيث فتح خطًا ساخنًا مع الولايات المتحدة بدأت بلقاءات متعددة جمعت بينه وبين السفير الأمريكي الأسبق بأنقرة "مورتون أبراهاموفيتش" في الثمانينات، الذى صار واحدًا من أخطر رجال المخابرات المركزية الأمريكية في تركيا عندما كان "أردوغان" يرأس أمانة حزب "الرفاه" في دائرة "باى أوغلو" في إسطنبول.
وفي سبيل ذلك وافق أردوغان فور وصوله لمنصب رئيس الوزراء على غزو أمريكا للعراق، ووافق حزب 'العدالة والتنمية' الحاكم علي توسيع ورفع مستوي القواعد العسكرية الأمريكية في تركيا.. ومشاركة الجيش التركي في الغزو.. وحشد الجيش التركي علي الحدود مع العراق.

ولا يخفى على أحد أن أردوغان، في سبيل تحقيق رغبته المحمومة في الوصول إلى السلطة والنفوذ، عقد صفقات مشبوهة مع الجميع بما فيهم الشيطان نفسه، حيث وجه سليل ال عثمان سهام الغدر والخيانة لأستاذه الراحل نجم الدين أربكان رئيس وزراء تركيا الأسبق، بالتحالف مع الجيش التركي في الانقلاب عام 1997، عملا بالمثل الدارج" العرق يمد لسابع جد" في إشارة لتشبهه بسلاطين الدولة العثمانية، الذين اشتهر عنهم الغدر والخيانة بأقرب الناس إليهم، كما تحالف أردوغان مع جميع أعداء أستاذه أربكان، عملا بمبدأ "عدو عدوى يصبح صديقي"، وعلى رأسهم الجيش، الذى اتهمه، بعد أن أصبح رئيسا لوزراء تركيا فيما بعد، بالانقلاب على أربكان في قضية شهيرة أطاحت بمعظم رؤوس الجيش التركي، وعرفت باسم قضية "أرجنكون"، عندما كان "أردوغان" يشق طريقه للسلطة، كان الجيش صديقا له ما دام كان عدوا لعدوه "أربكان".

ما سر العداء الكبير الذي يكنه أردوغان لمصر ورئيسها؟

وبالنظر إلى مواقف أردوغان من الشعب المصري، والرئيس عبد الفتاح السيسي يرجع إلى ثورة30 يونيو التى انهت حكم جماعة الإخوان المسلمين المحظورة قانونا، مما أفسد مخططه في بسط نفوذه على الشرق الأوسط، في محاولة بائسة منه لإحياء دولة الخلافة، التي عاشت لأكثر من قرنين من الزمان تحت اسم رجل اوروبا المريض، حتى أطلق عليه، أبو الأتراك كمال أتاتورك رصاصة الرحمة، لذلك كان رد فعله رجل تركيا القوى عنيفا متخبطا، فأحلامه الضائعة تقوده إلي تصرفات خطيرة تدور في مجملها بالإضرار بالأمن المصري والاقتصاد المصري وشن حرب دعائية ضروس ضد مصر وشعبها حتي لا تقوم لها قائمة ويمكنها أن تنافس تركيا بعد حين، تجلت هذه التصرفات في مشاركة رئيس المخابرات التركي في أحد اجتماعات التنظيم الدولي للإخوان الذي تقرر فيه توفير تمويل بقيمة 25 مليون دولار لتمويل الانشطة التخريبية والارهابية في مصر، وبما يجعل تركيا شريكا مباشرا في الإرهاب الذي يصول ويجول في مصر بواسطة أعضاء الإخوان وحلفائهم.

هل موقف أردوغان بعيدا عن مواقف الأتراك عموما من مصر؟

على مر التاريخ سواء منذ ضم مصر إلى الدولة العثمانية على يد سليم شاة الأول عام 1517، مرورا بتحالف الدولة العليا، مع الدول الأوربية لتحجيم، محمد على باشا، والقضاء على الجيش المصري، عام 1840، فضلا عن موقفها من ثورة 23 يوليو 1952، فعندما اندلعت ثورة 23 يوليو 1952.. قال سفير تركيا في مصر وقتها وصرح للإعلام الدولي بأن 'مجموعة من الشباب الطائش انقلبوا علي الملك'.. فتقرر رفع الحصانة الدبلوماسية عنه.. وأمره بمغادرة البلاد في 24 ساعة.. ومن وقتها لم يكف 'السفير التركي'.. أي سفير.. عن التدخل في شئون مصر.. بتعليمات من بلاده.. وتضاعف التوتر بين مصر وتركيا عقب الإعلان عن قيام 'حلف بغداد' الذي كان يضم 'بريطانيا وفرنسا وأمريكا وايران وباكستان والعراق وتركيا' ومبادرة تركيا التي وجهت الدعوة لكافة الدول العربية للدخول في الحلف الذي كان يستهدف حصار الاتحاد السوفيتي وقتها.. والتمهيد لتدخل أمريكا في المنطقة، واستعادة نفوذ بريطانيا وفرنسا.. ووضع تركيا كقائد لدول المنطقة.. وتصدي جمال عبد الناصر لذلك الحلف.. وأسقطه من خلال معارك شهيرة شهدها العالم وقتها.. ومكنت مصر وعبد الناصر من تبوأ مكانة متقدمة في المجتمع الدولي.. وتوترت العلاقات مجددا بين مصر وتركيا مع إعلان الوحدة مع سوريا.. وقد جاهرت تركيا بعدم موافقتها علي تلك الوحدة.. وألمحت بسعيها لمنعها.. أو إفشالها.

باعتبارك باحث في الشأن التركي ما تفسيرك لدعم تركيا الكبير لإخوان مصر؟

قلت قبل ذلك أن أردوغان والإخوان وجهان لعملة واحدة الغاية عندهم تبرر الوسيلة لذا فالعلاقة بينهم تستند إلى المصلحة المتبادلة؛ إذ تدعمهم أنقرة بالمال والسلاح مقابل مساعدتها في إعادة إحياء ما يسمى بـ"الإمبراطورية العثمانية" لدرجة إن الجماعة الإرهابية نقلت اجتماعاتها التنظيمية بشكل كامل إلى إسطنبول، وجميع العمليات الإرهابية التي نفذتها الجماعة كانت بأوامر أردوغان ووفر لها الدعم المالي واللوجيستي، في محاولة منه لانقاذ شعبيته التى تراجعت بسبب سياساته الحمقاء، كما أنه يعد حاليا مشروع قانون لتجنيس عدد من قيادات الإخوان الهاربة على أراضي تركيا، بزعم حاجة العمل لأشخاص يجيدون التحدث باللغة العربية في عدد من القطاعات الحكومية التركية، التي تشترط على من يتولونها بأن يكونوا حاملين الجنسية التركية، وذلك حتى يضمن أصواتهم في أي استحقاق انتخابي مقبل، في ظل الخسائر المتوالية التي مُنى بها حزبه في الفترة الأخيرة.


ما سر تدخل أردوغان العسكري في سوريا ؟

الرئيس التركي يبحث عن حل خارجي لمشكلاته داخل تركيا، فهو يعاني من انخفاض شعبيته، ووجود انقسامات داخل حزبه، إضافة لمشكلات اقتصادية كبيرة، لذا يغازل الأتراك بمحاولة اللعب على وتر الأمن القومي التركي، وحماية البلاد من الخطر الكردي المتمثل على حدودها.

وفي حين إن تبريرات أردوغان للعملية لو كانت منطقية، لكان من المنطقي أن يتفاوض حولها مع حلفائه في سوريا وهما روسيا وإيران، لكن الأخيرتين رفضتا العملية ونددتا بها، وهو ما يكشف أن الهدف منها ليس مواجهة الأكراد بل البحث عن شعبية زائفة، بالإضافة إلى تحرير الدواعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، والذين يعملون لحسابه في المنطقة عامة وسوريا خاصة، ولا سيما ان قوات سوريا الديمقراطية كانت تحتجز 12 ألف مقاتل داعشي داخل 7 سجون.

كما أن الرئيس التركي كان يسعى لتحقيق الحلم العثماني القديم باحتلال الأراضي السورية.

هل تورط أردوغان فعلا في دعم داعش وهل تتوقع أن يفضح الرئيس التركي قريبا؟

الدور التركي في دعم داعش والجماعات الأرهابية لم يعد خافيا على أحد فتركيا في عهد أردوغان وفرت ملاذا أمنا لأمراء الإرهاب وأكبر دليل على ذلك أن أن جميع العناصر الإرهابية التى حاربت في سوريا حصلت على تأشيرات المرور من لسلطات التركية، بالإضافة الى الرعاية الطية التي كانت يتلقاها مقاتلو داعش وعلاقة تركيا بالإرهاب ليست وليدة اللحظة بل هى خصلة عثمانية أصيلة فسلاطين بني عثمان أسسوا فرقة اغتيالات تسمى " الجلادين" تتبع السلطان العثماني مباشرة وتحصل على أومرها منه شخصيا وكان جميع أفراد هذه الفرقة من المقاتلين الأشداء وكانوا لا يسمعون ولا يتكلمون وكانت مهمتهم التخلص من أعداء السلطان العثماني ومات على أيداهم ألوف الضحايا الأبرياء لا لشئ الا لأن سلاطين بنى عثمان يخشون على ملكهم منهم.

كيف ترى مستقبل أردوغان في الحكم؟

يواجه أردوغان أزمة حقيقة قد تعصف بمستقبله السياسي، حيث اخذت الاوضاع بالتغيير بصورة سريعة على خلاف التوقعات، لان سياسته اتسمت بالتسلط والدكتاتورية إذ جعل جميع السلطات بيده بالشكل الذي يضر النظام السياسي القائم في البلاد وحول نظام الحكم من البرلماني الى الرئاسي، لذا فأن ما يجري من انشقاقات هو نتيجة طبيعية لطغيانه، مما يبشر بنهاية أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي يصل محطته الأخيرة بخطوات متسارعة.

لماذا هذا العنف الاردوغاني في التعامل مع كولن؟

شهدت علاقة أردوغان بفتح الله كولن العديد من التغيرات فالأخير كان حتى وقت قريب بمثابة الأستاذ والمعلم للرئيس التركي حيث كان يلقبه بـ"مارتن لوثر" الإسلام أو "غاندي" تركيا، ولكن بعد عام 2011 صار عدوه اللدود بسبب رغبته المحمومة في الانفراد بالسلطة والسيطرة على مفاصل الدولة وذلك خوفا من الشعبية الجارفة التي يتمتع بها كولن وأستفا منها أردوغان نفسه في عام 1994 وفاز يمنصب عمدة إسطنبول بعد أن فشل في عدد من الانتخابات السابقة في ذلك التوقيت، ونفس الأمر في عام 2002 خاض حزب العدالة والتنمية الانتخابات التشريعية وفاز منه 363 نائبا مُشكِّلا بذلك أغلبية ساحقة، بعد أن وصل أردوغان لأهدافه اكتشف أن كولن وأفكاره ومؤيدون سيظل حجر عثرة امام تحقيق أهدافه الشيطانية عندها قرر شيطنة كولن وحركة الخدمة على أرد الواقع وأستغل تمثيلة انقلاب 2016 في التنكيل بكل خصومه وعلى رأسهم كولن إذ اعتقل عشرات الآلاف من الموظفين في الشرطة والجيش والقضاء والمخابرات والتعليم والمالية، بالإضافة إلى غلق مئات المؤسسات التعليمية والإعلامية، واستمرت الحملة حتى اليوم، بحجة التخطيط للانقلاب الفاشل.