رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأحد 17/ديسمبر/2017 - 04:59 م

لماذا تتجه أصابع الاتهام لـ "داعش" فى تفجير كنيسة باكستان؟

لماذا تتجه أصابع
aman-dostor.org/2777

شهدت باكستان ظهر اليوم، تفجيرا انتحاريا -بسحب المعلومات الأولية- على أحد الكنائس، أسفر عن مقتل 8 أشخاص على الأقل وإصابة ما يزيد عن 40 آخرين. وبحسب وسائل إعلام محلية فى باكستان، فإن الهجوم استهدف كنيسة "بيثل" الميثودية فى مدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان، جنوب غرب البلاد. وقال سارفاز بوغتي، وزير داخلية بلوشستان، إن انتحاريين اثنين هاجما الكنيسة، ولكن قوات الأمن أطلقت النار على أحدهما عند مدخل الكنيسة وأردته قتيلا على الفور، فيما فجر الآخر نفسه أمام قاعة الكنيسة. وأضاف بوغتي، أن الإرهابيين كان بحوزتهم أسلحة، وعلى ما يبدوا كانوا يخططون لحجز رهائن داخل الكنيسة، بحسب وكالة الأناضول. تورط داعش وتشير أصابع الاتهام بشكل مباشر لتنظيم "داعش" الإرهابي فى الهجوم الانتحاري على الكنيسة، نظرا لعدة أسباب. ويسعى التنظيم لتوسيع دائرة عملياته فيما يعرف بـ "ولاية خراسان"، وتدخل باكستان فى حدود هذه الولاية المزعومة، خاصة مع تلقيه ضربات شديدة فى مناطق نفوذه الرئيسية فى سوريا والعراق، وتراجع سيطرته على الأرض هناك لأدني مستوى لها منذ تأسيس التنظيم تحت مسمى "الدولة الإسلامية" فى 2014، بعد خلافات مع تنظيم "القاعدة" الإرهابي. ومع تدقيق النظر فى مكان الهجوم الانتحاري، فإنه وقع فى إقليم بلوشستان فى جنوب غرب باكستان، وهى تعتبر منطقة استهداف وعمليات التنظيم الإرهابي، نظرا لاقتراب المدنية من الحدود الأفغانية. وينشط تنظيم "داعش" بشكل أساسي على المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان، ويغلب على تشكيل "ولاية خراسان" المكون الباكستاني لناحية القيادة. وسبق للتنظيم أن نفذ عمليات إرهابية فى بلوشستان خلال العامين الماضيين، ف فى أكتوبر 2016، أعلن التنظيم مسؤوليته عن الهجوم على أكاديمية لتدريب قوات الشرطة فى مدينة كويتا جنوب غرب باكستان وأسفر عن مقتل 60 شخصا وإصابة 165 آخرين. و فى أكتوبر الماضي، تبنى "داعش" التفجير الانتحارى الذى استهدف مزارا شيعية بمديرية "جهل مكسي" الباكستانية بإقليم بلوشستان. ومدينة كويتا، هي نفس المدينة التي شهدت الهجوم الانتحاري على الكنيسة، اليوم الأحد. وما يدعم تورط التنظيم فى الهجوم على الكنيسة، هو استهداف "داعش" لدور العبادة دون تفرقة بين مسلمين ومسيحيين، وسبق أن نفذ هجوما على مسجد صوفي فى فبراير الماضي، بولاية السند جنوب باكستان، أسفر عن مقتل 70 شخصا وإصابة 200 آخرين. ويتماشى هذا الهجوم مع استهداف عناصر "داعش" فى مصر، للكنائس بشكل كبير منذ ديسمبر الماضي، بتفجيرات كنائس البطرسية بالقاهرة، ومارجرس بالإسكندرية، ومارمرقس فى الغربية، وبدا أنها استراتيجية عامة للتنظيم الإرهابي. النشأة و فى يناير 2015، أعلن أمراء عشرة مجموعات مسلحة فى باكستان وأفغانستان، اختيارهم للقيادي المنشق عن حركة طالبان باكستان حافظ سعيد، أميرا لهم، قبل تقديم البيعة لخليفة "داعش" أبو بكر البغدادي. ليعلن بعدها تنظيم "داعش"، تشكيل ما يعرف بـ "ولاية خراسان"، عبر المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني، الذي لقي مصرعه فى قصف جوي لطيران التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وتعيين حافظ سعيد خان واليا على خراسان، فضلا عن تعيين أبا طلحة عبد الرؤوف خادم نائبا له. وانشق خان عن حركة طالبان باكستان، وقرر قيادة مجموعة مسلحة فى منطقة (أوركزاي) بعد اختيار المولوي فضل الله لقيادة الحركة، بعد مقتل حكيم الله مسعود فى 2013، وفى أغسطس 2016 أكد السفير الأفغاني فى باكستان، مقتل زعيم فرع "داعش" حافظ سعيد خان بغارة نفذتها طائرة أمريكية دون طيار فى عملية عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وأفغانستان. وبعد توسع "داعش" فى استهداف المدنيين، انشق مساعد زعيم فرع التنظيم فى خراسان، عبد الرحيم مسلم دوست، بعد تعرض تنظيم "داعش" للمدنيين، خاصة بعد إعدام وجهاء "الباشتون"، لاتهامهم بمعاداة التنظيم وموالاة طالبان.