رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ملفات تفاعلية
السبت 19/أكتوبر/2019 - 02:31 م

أموال الإخوان الحرام.. "أمان" يتتبع مصادر جمعها وطرق إنفاقها- ملف

أموال الإخوان الحرام..
أحمد ونيس
aman-dostor.org/27659

الاستثمار العقاري والسلاح والمخدرات والدعارة وتمويلات أوروبية.. مصادر تمويل الجماعة
"دعم التنظيمات وإعانات الأسر وتحريضات ضد مصر".. طرق الإنفاق

على مدى سنوات طويلة حاولت جماعة الإخوان الإرهابية تأسيس اقتصاد خاص بنشاط الجماعة الإرهابية، وخلال هذه السنوات لم تفصح الجماعة عن مصادر التمويل ولا أسماء الشركات والمنظمات التي تتبعها؛ خوفًا من قرارات تأميم الشركات، فخلال عام 2018، تمكنت الدولة المصرية من السيطرة على ما يقرب من 300 مليار جنيه من أموال الجماعة، أغلب هذه الأموال حصلت عليها نتيجة تبرعات.


وفضح حجم الأموال التي يمتلكها الإخوان التسريب الصوتي الذي نشره أحد شباب التنظيم، منسوب للقيادي الإخواني أمير بسام، عضو مجلس شورى التنظيم، كشف فيه عن "اتهامات تلاحق قيادات الخارج بسبب التمويلات التي يحصل عليها التنظيم".
ولم يكن هذا هو التسريب الأول، حيث سبق فى أبريل الماضى خروج تسريب صوتى لـ3 من عناصر الإخوان، أثار جدلا واسعا، حيث خرج فيه أحمد أبوعمار، وهو أحد عناصر الجماعات الإرهابية، هارب بدولة ليبيا، ليكشف عن كيفية حصولهم على تمويلات مالية ضخمة مقابل تأسيس حسابات على الفيسبوك تضم آلاف المتابعين من رواد السوشيال ميديا.

ونتيجة الاختلاسات المالية داخل الإخوان، يستعرض "أمان" طرق إخفاء الإخوان أموالهم، وطرق إدارتها بعيدة عن أعين أجهزة الأمن وعمليات الرصد والمتابعة، ووسائلهم في إخفاء ثرواتهم وشركاتهم؟


مصادر الحصول على الأموال
بدأت الإخوان مؤخرًا في البحث عن مصادر جديدة في أوروبا، حيث كشف تقرير لموقع "كلاريون بروجكت"، المتخصص في مكافحة التطرف، في ديسمبر الماضي، عن أن "تنظيم الإخوان توسع في عدد من الدول الأوروبية بهدف جمع تبرعات مالية تحت شعار دعم الشباب، وأن التنظيم عمل على توظيف بعض خلاياه هناك، من أجل تجنيد اللاجئين الموجودين في أوروبا".

وفي تقرير نشرته قناة "العربية" الإخبارية، قالت إن الإخوان تنظيم خطير يدير ثروات مهولة في عدة بلدان تنتشر بها فروعه، ويجيد إيجاد طرق وبدائل تحفظ له ما تبقى من ثروات وأموال وممتلكات بعيدا عن عيون الدول والحكومات والملاحقات الأمنية والقضائية.

وأضافت القناة أن من بين طرق الإخوان في إخفاء ثرواتهم تهريب الأموال السائلة من العملات الأجنبية، وتهريب الأموال من خلال الشركات التابعة للتنظيم، واستخدام نظام المقاصة مع رجال الأعمال المنتمين للتنظيم وغير المرصودين أمنياً، وكذلك مع آخرين من خارج الجماعة لكنهم متعاطفون معهم أو مرتبطون بهم فى شكل مصالح اقتصادية وتجارية واسعة.

ويقول المستشار هاني حمودة، رئيس نيابة أمن الدولة العليا السابق في مصر، وأحد المحققين في قضايا تمويلات الإخوان، في تصريحات صحفية سابقة، إن الإخوان يستخدمون شخصيات سياسية وأحيانا رياضية وشهيرة لإدارة أموالهم، وإنشاء شركات بأسمائهم، ويتم إدارتها من خلال الإخوان أو عناصرهم غير المرصودين أمنيا، مستدلا على ذلك بما حدث مع لاعب الكرة محمد أبوتريكة، مضيفا أن الإخوان أسسوا شركة سياحية باسم أبوتريكة، وكانت تتولى تسفير الشباب الإخواني الهارب من مصر إلى إسطنبول بتركيا، ولم يكن لها أي نشاط آخر سوى تنظيم رحلات إلى تلك المدينة فقط، وهو ما يخالف الهدف التجاري المتوقع من إنشاء شركات السياحة.

ويضيف رئيس نيابة أمن الدولة العليا السابق أن الإخوان يلجأون إلى استغلال حاجة البعض من غير عناصرهم للمال، فيؤسسون شركات بأسمائهم مقابل رواتب شهرية، للتهرب من الملاحقات الأمنية وتجنب المصادرة، وقد يؤسسون شركات بأسماء شخصيات شهيرة لضمان إبعادها عن الشبهات، ومن خلالها يتم تهريب الأموال ونقلها لعناصرهم، وأسر المحبوسين والمعتقلين والموقوفين منهم، وتمويل عمليات العنف وشراء الأسلحة والذخيرة وغيرها.

فيما يقول الباحث في شئون الحركات الإسلامية، عمرو فاروق، إن جماعة الإخوان الإرهابية اعتمدت خلال السنوات الماضية على تأسيس شركات في مجالات مختلفة، تترأسها مجموعة من غير المنتمين مباشرة بالتنظيم، فهم يحاولون البُعد عن أعين الأمن.

وعن طرق إدارة الجماعة هذه الأموال، يقول فاروق، في تصريحاته، إن الجماعة تلاعبت بأموالها في عدة مجالات، على رأسها مجال "الاستثمار العقاري، وشركات ملابس، وتلاعب في البورصة، وكذلك التجارة في السلاح، وهذا بالفعل ما اعترفت به خلية الكويت، واعترافات الإرهابي هشام عشماوي".

ويضيف فاروق: الجماعة تؤسس شركات مع رجال أعمال مع أعضاء بالجماعة غير معروفين، حيث في العلن تظهر وكأنها يمتلكها أحد رجال الأعمال لكن في الباطن تؤول بجميع فروعها لجماعة الإخوان.

فيما قال إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق، إن الجماعة الإرهابية كان مخططها نقل الإرهابيين إلى سيناء، لافتًا إلى أنهم اخترقوا الوسط الرياضي وجندوا شخصيات رياضية بعينها لخدمة مصالحهم.

وأضاف "ربيع": جماعة الإخوان الإرهابية زرعت عناصرها دخل بعض الأندية، مثل الصيد والأهلي- حسب زعمه، مؤكدًا أن أموال الجماعة من أنشطة السلاح والمخدرات والدعارة وبعضها من سوق العقارات، وهناك مخالفات أخلاقية تتعلق بالجنس والسرقة، ويتم التستر عليها داخل الجماعة.

وتختلف مصادر التمويل الإخواني مع مرور الأزمان والأماكن، لكن تظل لها مصادر أساسية، تجلب الجماعة منها أموالها، وهذا ما كشفه الباحث والخبير الإقتصادي عبدالخالق فاروق، الذي كشف في كتابه "اقتصاديات جماعة الإخوان المسلمين في مصر والعالم" عن مصادر تمويل الجماعة، وحددها بخمسة مصادر، هى: "اشتراكات الأعضاء، التبرعات، الشركات، السياحة، والتجارة في العملة".

وحسب ما قدمه الخبير الاقتصادي، فإن أول مصادر تعتمد عليها الجماعة هي اشتراكات الأعضاء التي ارتفعت من 3% إلى 7%، في الفترة من مطلع عقد السبعينيات حتى اليوم٬ ورغم أن هناك أعضاء يتلقون مساعدات نقدية وعينية في المناطق الفقيرة والمحرومة من القرى وبعض الأحياء بالمدن، فإن القدرات المالية للتنظيم وفرت لهم فرصة غير مسبوقة لخلق شبكات من العلاقات الاجتماعية المعتمدة بصورة كبيرة على دعم مالي وعيني لهذه الأسر والمجموعات الاجتماعية "سكر/ زيت/ دقيق/ مكرونة٬ وغيرها.

وجاء المصدر الثاني، وفق الخبير الاقتصادي، "التبرعات، والتي يصعب حصرها، نظرًا لسريّة وغياب المستندات والوثائق المالية٬ وأموال الزكاة التي تذهب حصيلتها إلى دعم أنشطة الجماعة".

فيما جاءت أرباح المشروعات والشركات المملوكة لتنظيم الإخوان كأحد أهم المصادر، والتي كان يتحرك في فضائها يوسف ندا ومعاونوه خيرت الشاطر وحسن مالك بما يقرب 15 مليار دولار أمريكي.

بالإضافة إلى الاتجاه نحو الاستثمار في شركات السياحة الدينية والجمعيات الأهلية والقرى السياحية والمنتجعات السكنية٬ والهجمات الشرسة التي شنها تنظيم الإخوان على البنوك الوطنية بدعاوى "ربوية البنوك"، تمهيدًا لتدشين ما يسمى البنوك الإسلامية، والتي كانت عنصرًا رئيسيًا لحركة أموال الجماعة، ولم تكن مصادفة أن يكون "يوسف ندا" أول وأكبر المساهمين في مشروع بنك فيصل الإسلامي.

كما اعتمدت الجماعة على التجارة في العملة، حيث كان أول مَن صرح بالسماح بفتح مكاتب الصرافة في مصر واحد من رموز الإخوان المسلمين وواحد من أكبر تجار العملة في السوق السوداء السعودية والمصرية، وهو "صلاح أبوإسماعيل" عضو مجلس الشعب عام 1984، والد "حازم أبوإسماعيل".


طرق إنفاقها
ولكون الجماعة خلقت مرحلة عدائية مع الدولة المصرية وشعبها، منذ نجاح ثورة 30 يونيو، فهناك عدة مصادر أساسية تستهلك الجماعة فيها أموالها، على رأسها تمويل التنظيمات الإرهابية، حيث خصصت ملايين الجنيهات لصالح التنظيمات المسلحة، وهذا ما كشفه حجم العمليات والتنظيمات الإخوانية، بالإضافة إلى اعترافات خلية الكويت، التي قالت إن هذه الخلية كونت شبكة لنقل الأموال بين الكويت ومصر عبر دول أخرى، أدارها عدد من المتهمين الموقوفين بمساعدة عناصر أخرى داخل الكويت وخارجها.

ولم تقف طرق الإنفاق عند حد العمليات الإرهابية فقط، حيث كانت تستخدم الجماعة أيضًا الأموال في تجنيد عناصر جديدة داخل السجون، وذلك من خلال دفع أموال وإعانات شهرية لأسرهم، وتقديم محامين للمرافعهم عنهم أمام ساحات القضاء، وهذا ما كشف عنه تسريب نُشر في عام 2016، بأن الجماعة منعت الإعانات الشهرية عن الشباب المعارضين لجبهة القيادات التاريخية، وتم طردهم من المساكن في السودان التي كانت تدفع الجماعة أموالها.

كما تستخدم الجماعة الإرهابية هذه الأموال في التحركات الدولية التحريضية ضد مصر، حيث يقوم التنظيم بدفع تكلفة الطيران والسفر والإقامة لقيادات الجماعة الذي يسافرون إلى أغلب بلدان العالم للتحريض ضد مصر، عبر مجالس النواب المختلفة، وعمل تظاهرات ضد الدولة المصرية، كما يتم تجنيد عناصر جديدة من هذه الدول وإرسال أموال شهرية لاستمرار التصريحات المسيئة لمصر، كما يتم شراء صفحات داخل إحدى الصحف العالمية.

كما أن هناك مصادر أخرى لطرق إنفاق الجماعة لأموالها، وهي اختلاسات يقوم بها القادة، حيث يقول سامح عيد، الباحث في شئون الحركات الإسلامية: "إن تلك المبالغ جميعها يتم تحويلها إلى أرصدة أشخاص من الجماعة، و90% منها يتم دمجه ضمن أملاك قائد التنظيم في مصر، المحبوس حاليا على ذمة قضايا إرهاب، خيرت الشاطر، الأمر الذى جعل أملاك الجماعة تختلط بأموال الشاطر، ولم يعد هناك فرق بينها".

وأكد الباحث الإسلامي أن الوقائع التاريخية تثبت أن قيادات الجماعة اعتادوا على ذلك الأمر، حيث رفض جمعة أمين (متوفى)، نائب المرشد العام للجماعة، تسجيل أوراق ملكية مدارس "المدينة المنورة"، وأصر على تقرير معاش لأولاده من بعده كشرط للتنازل أو إعادة الملكية للجماعة، بل والإشاعة بأنه هدد بنقل ملكية المدارس إلى أولاده فى حياته.

ويقول القيادي الإخواني المنشق، طارق البشبيشي، إن حسن البنا يقول فى كتاب "مذكرات الدعوة والداعية": "المال عصب الدعوات"، يقصد طبعا بأن قوة المال مهمة جدا للتنظيمات السرية، ولذلك يولى الإخوان أهمية كبرى لقضية تمويل التنظيم لذلك اهتموا مبكرا بإنشاء مشاريع إخوانية بأسماء وهمية حتى تدر أموالا و أرباحا للتنظيم يستخدمها فى انتشار الجماعة، خاصة فى أوقات الانتخابات.

وأضاف البشبيشي، في تصريحاته، أن مصادر تمويل الإخوان شديدة التعقيد، وهذا الأمر مقصود حتى يصعب تتبعها، وتتنوع ما بين شركات الصرافة والمدارس الخاصة والمستشفيات وتبرعات المحبين والمتعاطفين مع الجماعة، علاوة على التحويلات الضخمة التى يحولها التنظيم الدولى لإخوان مصر عبر حسابات أشخاص يعتبرون من الخلايا النائمة.