رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الجمعة 18/أكتوبر/2019 - 10:01 م

الشبكة الملعونة.. كيف تواجه المؤسسات الدينية الإرهابيين على وسائل التواصل الاجتماعى؟

الشبكة الملعونة..
أميرة العناني
aman-dostor.org/27641

عبر العديد من منصات التواصل الاجتماعى على شبكة الإنترنت استطاعت التنظيمات الإرهابية التواجد بقوة، والاستفادة من سهولة الوصول إلى عدد كبير من المتابعين على هذه المنصات فى جذب وتجنيد الشباب فى صفوفها، وبث أفكارها المسمومة بينهم. لذلك سارعت المؤسسات الدينية الإسلامية، ممثلة فى الأزهر الشريف، ودار الإفتاء، ووزارة الأوقاف، إلى إطلاق صفحات وحسابات وقنوات على مواقع التواصل الاجتماعى لمواجهة تلك التنظيمات وأفكارها، وتصحيح المفاهيم لدى الشباب، منتقلة بذلك من «المسجد» إلى «فيسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب»، وغيرها من المنصات. فى السطور التالية، تحاور «الدستور» المسئولين عن ملف التواصل الاجتماعى لدى هذه المؤسسات عن الأساليب التى يتحركون من خلالها على «السوشيال ميديا»، وفيما يستخدمون هذه الوسائل تحديدًا، بجانب شرح طبيعة عمل التنظيمات عبر الوسائل ذاتها.



دار الإفتاء..أحمد أبوالعزم: أصدرنا «Insight» إلكترونيًا ردًا على مجلة «داعش»

قال أحمد رجب أبوالعزم، مدير «السوشيال ميديا» بدار الإفتاء، إن الدار تستخدم وسائل التواصل الاجتماعى فى مواجهة التطرف والعنف والأفكار التكفيرية، ونشر الفكر المستنير، ومتابعة كل قضايا الأمة الإسلامية والتفاعل والتعامل معها، بجانب الوصول للمواطنين كافة حتى تيسر عليهم معرفة الفتاوى الخاصة بدينهم، وبالتالى عدم ترك فراغ تدخل منه الجماعات المتطرفة بأفكارها المسمومة وآرائها المتطرفة، وذلك عن طريق عدد من الأطر والبرامج التى يتم العمل بها وتطبيقها بشكل دقيق ومتوازن، ومن خلال فريق شامل للتغطية الإعلامية و«السوشيال ميديا».
وساهم ذلك، وفق «أبوالعزم»، فى تصدر دار الإفتاء قائمة المؤسسات الدينية على مستوى العالم فى استخدام وسائل التواصل الاجتماعى، عبر أكثر عدد من الصفحات والحسابات على هذه الوسائل، ومن بينها أكبر صفحة على «فيسبوك» بعدد متابعين تجاوز ٨ ملايين و٤٠٠ ألف متابع، ويتفاعل عليها عدد أكبر من ذلك يصل إلى ١٤ مليون شخص كل أسبوع، وتوجد عليها قرابة ٤ ملايين شخص يوميًا، حسب التقارير والإحصاءات، التى يبينها الموقع على الصفحة.
وأضاف: «الدار تمتلك ١٦ صفحة رسمية على فيسبوك بأكثر من لغة، وحسابين على تويتر، وحسابا على إنستجرام، وقناة على يوتيوب، وحسابًا على تليجرام، وحسابا على ساوند كلاود، وتبث من خلالها أنشطة مختلفة تفند الفكر المتطرف وتعرض الرد الصحيح عليه».
وكشف عن أن عدد متابعى صفحات الدار مجمعة يقترب من ١٠ ملايين متابع، نظرًا لما تقدمه من «وجبات دينية»، مثل الأدعية والأحاديث التى تحث على الأخلاق، والتمسك بالقيم، علاوة على توضيح الأحاديث الصحيحة، لتعريف المسلمين بما يتم تدليسه عليهم، ووقاية الشباب من التطرف بتوضيح المفاهيم وتحديدها، ونشر الدين الوسطى السمح والآراء المختلفة للقضية الواحدة بآراء العلماء المعتبرين المتخصصين فى مجالهم.
وأشار مدير «السوشيال ميديا» فى دار الإفتاء إلى استخدامهم معايير دولية وأدوات جديدة فى تحقيق أهدافهم سالفة الذكر، مثل وحدة الـ«موشن جرافيك»، التى يتم فيها تبسيط القضايا ونشرها بشكل يتناسب مع الشباب والأطفال، باعتبار هؤلاء من تحاول التيارات المنحرفة والمتطرفة تجنيدهم من أجل أن يكونوا عناصر متطرفة، فضلًا عن بث «فيديوهات فتاوى» لا تتعدى الـ٣ دقائق، والرد على الفتاوى بـ«بث مباشر» يوميًا.
وأرجع اهتمام «الإفتاء» بوسائل التواصل الاجتماعى، أو «الإعلام الجديد»، لكونها باتت تهدد المجتمعات فى قيمها ورموزها، وفاقت درجة خطورتها الفعل العنيف والكوارث والفوضى، خاصة فيما يتعلق بنشر الشائعات، التى أصبحت أمرًا طبيعيًّا، وتحتاج لجهد كبير للسيطرة عليها.
وأضاف: «التوعية من خلال وسائل التواصل الاجتماعى أصبحت من أهم سبل مواجهة التطرف والشائعات، لذا لا تتوقف الدار عن محاربة الأفكار المتطرفة، بهدف منع انضمام الشباب لتنظيماتها التى توغلت فى الدول، وأقحمت الدين فى تبرير أفعال عنف ممنهجة ضد الشعوب والأوطان، وكذلك الحفاظ على الوطن، وتصحيح ما يتم تحريفه حتى لا يكون ذريعة لبث الكراهية والتحريض على العنف».
ورأى «أبوالعزم» أن أهم وسيلة لمواجهة الشائعات هى عدم ترديدها، وتجنب إشاعتها عبر «الفضاء الأزرق»، لأن آلية انتشارها على التواصل الاجتماعى تفوق إشاعتها على أرض الواقع آلاف المرات.
وعن تعرض حسابات «الإفتاء» لمحاولات هجوم من قبل «الخلايا الإلكترونية» للجماعات المتطرفة، قال: «الدار ليست وحدها التى تتعرض للهجوم، بل مصر كلها تخوض معارك عديدة على جبهات متفرقة، فهناك معركة الإرهاب، ومعركة التنمية، ومعركة الوعى والفكر وبناء الشخصية المصرية المدركة للتحديات الكبيرة، التى يمر بها الوطن، ونحن فى الدار نعى أبعاد الحرب، التى تستخدم كافة الوسائل، فى سبيل تفتيت الوطن والدين معًا».
وأضاف: «نواجه فى الإفتاء محاولات الهجوم والتشكيك فى الدار وعلمائها وفكرها، من خلال فريق التغطية الإعلامية والسوشيال ميديا، الذى يستخدم الوسائل التكنولوجية كافة فى الرد على أى محاولة للتشكيك فى المحتوى الذى نقدمه الدار، وعلى رأسها (الموشن جرافيك)، الذى يلقى استحسان فئة كبيرة من الشباب، ويساعد على توضيح الصورة المغلوطة التى يسعى المشككون إلى إيصالها من خلال نشر الشائعات والأكاذيب».
وواصل: «المحتوى الخاص بصفحات الدار يمتاز بالتنوع بين نشر البوستات، والبث المباشر، وعرض الأفكار المختصرة والردود السريعة، للدار، ونشر التصميمات التى توصل المعلومة بكل سهولة، وكلها وسائل وآليات للمواجهة الفكرية للتنظيمات المتطرفة».
وأشار كذلك إلى عمل «الإفتاء» على مواجهة فوضى الفتاوى فى المجال الإلكترونى و«السوشيال ميديا»، قائلًا: «العالم كله فى حاجة ماسة لمواجهة ظاهرة الشذوذ الفكرى فى الفتوى والحديث الشرعى بغير علم، لذا نحاول التنوع فى المحتوى الخاص بوسائل التواصل، لكى نفند المفاهيم المغلوطة التى تبثها الجماعات المتطرفة».
وشدد على أن الدار لا تترك منفذًا أو وسيلة تتخذها التيارات الإرهابية لنشر أفكارها إلا وحاربناها بنفس المكان والفكر، مستدلًا على ذلك بأن تنظيم «داعش» الإرهابى أصدر مجلة إلكترونية باسم «دابق»، فردت «الإفتاء» بإصدار المجلة الإلكترونية «Insight» باللغة الإنجليزية، التى يتم فيها تفنيد الأفكار الداعشية والإرهابية بشكل عام. وكذلك عندما استشعرت «الإفتاء» بأن «داعش» يتجه نحو استخدام «التليجرام» كوسيلة لجذب أتباع له، سابقت الدار وأنشأت حسابًا لها على المنصة ذاتها لمحاربة التنظيم بنفس الكيفية.



المؤشر العالمى للفتوى..طارق أبوهشيمة: «التليجرام» الوسيلة المفضلة لـ«الإخوان وإخواتها»

كشف طارق أبوهشيمة، مدير المؤشر العالمى للفتوى، رئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء، عن أن «التليجرام» هو الوجهة المفضلة لجماعة الإخوان والتنظيمات الإرهابية فى إصدار الفتاوى.
وأوضح «أبوهشيمة»: «وسائل التواصل الاجتماعى هى الوسيلة الأبرز للتنظيمات الإرهابية فى نشر أجنداتها وفتاواها، ومن أبرز هذه الوسائل تطبيق التليجرام، الذى أصبح وسيلة التواصل والوجهة المفضلة لديهم، ويساعدهم على تنفيذ العمليات الإرهابية، واستقطاب الشباب».
وأرجع لجوء التنظيمات إلى «التليجرام» لخصائص الأمان والحماية التى يتمتع بها مقارنة بالتطبيقات والمواقع الأخرى، فضلًا عن توفيره ما يسمى «عداد التدمير الذاتى» للرسائل والوسائط والملفات، وهى خاصية تدمر وتخفى كل الرسائل بمجرد وصولها وإعلام الطرف الآخر بها، ما يساهم فى إمكانية تحديد وتخطيط العمليات الإرهابية بسهولة، ثم حذف الرسائل المتعلقة نهائيًّا بمجرد وصولها للأعضاء. وعرض تقريرًا سابقًا للمؤشر العالمى للفتوى جاء فيه أن تنظيم «داعش» تصدر التنظيمات الإرهابية فى استخدام «التليجرام» بنسبة ٣٠٪ مقارنة بالتنظيمات الإرهابية الأخرى، يليه «الإخوان» بـ٢٥٪، ثم تنظيم «القاعدة» ثالثًا بـ٢٠٪، ثم حزب التحرير السورى بنسبة ١٥٪، وأخيرًا «هيئة تحرير الشام» بنسبة ١٠٪. وأضاف «أبوهشيمة»: «قنوات داعش تعمل عبر تطبيق تليجرام على نقل أخبار العمليات التى يزعم التنظيم تنفيذها، والانتصارات الوهمية التى يتحدث عنها، وتبادل الرسائل والأناشيد الحماسية، وتداول الفتاوى التى تدعم أهداف التنظيم وخططه، التى قدرت بنسبة٨٪ من إجمالى المحتوى المنشور عبر التطبيق، فى حين دارت ٦٥٪ منها حول الجهاد ومواجهة الحكام والهجرة». ومن اللافت أن المحتوى الرائج على هذه القنوات كان بالأساس محتوى يحث على الجهاد من منظور هذه الجماعات، المتمثل فى محاربة الدول، بالإضافة إلى الأناشيد والكتابات الحماسية التى تحض على العنف والقتل وسفك الدماء، علاوة على أن هناك محتوى آخر موجهًا بالأساس إلى عملية غسل للأفكار الصحيحة لاستبدالها بأفكار متطرفة ومنحرفة. وأشار إلى استخدام التنظيمات الإرهابية أيضًا تطبيقات «اللايف شات» بنسبة ٣٠٪، ومنها تطبيق «Rocket Chat»، وموقع «تويتر» بنسبة ١٥٪، وأخيرًا «فيسبوك» بنسبة ١٠٪. وشدد «أبوهشيمة» على ضرورة تشديد الرقابة على هذه النوعية من وسائل التواصل، وسن قوانين رادعة لعدم استخدامها فى الإضرار بالمجتمعات، بالإضافة إلى وضع شروط وضوابط وأحكام لضبط التعامل به، والرصد الآنى لمثل تلك المنصات التى يتخذها الإرهابيون كملاذ آمن لنشر خطاباتهم وخططهم المسمومة، وأخيرًا تفنيد الفتاوى المغلوطة والأفكار المشبوهة التى تؤثر على البلاد والعباد.



مرصد الأزهر..طارق شعبان: نفند الخطاب الإعلامى لجماعات التطرف عبر حسابات بـ12 لغة

رأى الدكتور طارق شعبان، مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن «داعش» هو أكثر التنظيمات الإرهابية استفادة من مواقع التواصل الاجتماعى على اختلاف أنواعها وأسمائها، بجانب المنتديات والمدونات الإلكترونية، وغيرها من وسائل «الإعلام الجديد» على شبكة الإنترنت.
وأوضح «شعبان»: «داعش تعرف على لغة الميديا الرقمية وأسرارها ومساراتها، وأصبحت جزءًا من استراتيجيته الإعلامية، كما تفرد فى وقتٍ من الأوقات بترسانة إعلامية ضخمة ومنظمة، تبنى فيها استراتيجية إعلامية معتمدة اعتمادًا شبه كلى على وسائل الإعلام غير التقليدية، وقائمة على مجموعة من الأسس سعى من خلالها إلى نشر فكره المتطرف ومجابهة الأفكار والجماعات المناهضة له».



وأضاف: «التنظيم استقطب مجندين يقاتلون فى صفوفه، ومتعاطفين يستخدمهم كقوة ناعمة فى البلاد التى ليست له فيها أذرع إرهابية، وكانت آلته وخطابه الإعلامى فى الفضاء الإلكترونى هما كلمة السر فى انضمام المقاتلين إليه، وخاصة من الشباب».
ولذلك سعت مؤسسة الأزهر الشريف، وفق مدير مرصد مكافحة التطرف، إلى عدم ترك «الفضاء الإلكترونى» ساحة فارغة للمتطرفين والمتعصبين والمتشددين، ينشرون فيها ما يشاءون، بجانب عدم رغبتها فى ألا تجعل خطابها الوسطى مقصورًا على مرتادى المساجد، ما دفع جميع هيئاتها للوجود بقوة فى هذا الفضاء.
من بين هذه الهيئات «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف»، الذى تواجد فى الفضاء الإلكترونى عبر عدة قنوات هى: صفحاته باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والسواحلية والصينية والأوردية والفارسية على بوابة الأزهر الإلكترونية، وصفحاته وحساباته باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والسواحلية والصينية والأوردية والفارسية والتركية والإيطالية والعبرية على «فيسبوك» و«تويتر»، بجانب قناته على «يوتيوب».
وبَين «شعبان» أنه من خلال هذه المنصات، يسعى المرصد لأن يكون «رواية مضادة لروايات الجماعات المتطرفة التى تشوه صورة الدين الإسلامى الحنيف بخطابها الإعلامى والإفتائى المتطرف»، وتفرغ القيم الدينية من محتواها الذى يرسخ للرحمة والسلام والحوار والتنوع والاختلاف فى إطارٍ من التسامح، وتضفى عليها العنف والقتل والإرهاب».
وعمل المرصد على تحقيق هذا الهدف من خلال نشر تحليلاته وتفنيداته للخطاب الإعلامى والإفتائى المتطرف، عبر مقالات وتقارير وردود شرعية وكتيبات ودراسات باللغة العربية وباللغات الأجنبية، كما أنه نشر منذ تأسيسه قبل ٤ سنوات وحتى الآن ٢٢ عددًا من مجلة «مرصد»، التى تصدر منها أيضًا نسخًا ورقية، وتناول فى هذه الأعداد مقالات وتقارير خاصة بقضايا مكافحة التطرف وأسبابه وطرق الوقاية منه.
وقال «شعبان» إن المرصد نشر أيضًا على منصاته الإلكترونية، منذ تأسيسه، ٣٥٠٠ مقال وتقرير ومتابعة باللغة العربية، و٤٧٤٧ باللغات الأجنبية المختلفة، من بينها: سلسلة مقالات توضح أسباب التطرف ووقوع الشباب فريسة للتنظيمات المتطرفة، وسلسلة مقالات أخرى تتناول دور الفن والأسرة وعلماء الدين والرياضة ومنظمات المجتمع المدنى والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى فى مكافحة التطرف، بهدف توضيح أن مكافحة التطرف ليست مسئولية جهة أو مؤسسة بعينها، بل واجب على جميع أفراد المجتمع ومؤسساته التكاتف من أجل إنجاز هذه المهمة. وأضاف: «المرصد عمل على تفنيد الدراسات المنشورة من قبل التنظيمات المتطرفة باللغة العربية واللغات الأجنبية، ووسائلها وأساليبها فى استقطاب الأفراد، وتناول فى مقالاته وتقاريره نظرة هذه التنظيمات السلبية للمرأة، وطرقهم فى استقطابها، وشهادات العائدين منها بعد أن اكتشفوا فساد منهجها القائم على العنف والإرهاب والتكفير» مشددًا على ضرورة الاستفادة من هؤلاء العائدين عن طريق عرضهم على أطباء نفسيين، وعلماء اجتماع، ومتخصصين فى الجماعات الإرهابية، وإجراء حوارات معهم ومناقشة فكرهم حتى نستطيع فى النهاية تحديد ملامح الشخصية المتطرفة، ومن ثم نستطيع إيجاد العلاج لها.
وتابع: «المرصد استطاع من خلال قنواته رفع الستار عن ضلال الجماعات المتطرفة وفساد فهمها لمفاهيم الجهاد والخلافة والحاكمية، ورد على إباحة الجماعات المتطرفة هدم الأضرحة واستحلال دماء المترددين عليها، ومسألة تحريم الممارسات الديمقراطية من انتخابات واستفتاءات وغيرها».
واستكمل: «استخدمنا كذلك المنصات الإلكترونية فى التوعية، عن طريق مجموعة من الرسائل القصيرة المكتوبة بلغة بسيطة تسهل قراءتها وفهمها، وموجهة للشباب بهدف توعيتهم بأهم القضايا المعاصرة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التى تروج لها الجماعات المتطرفة، بالإضافة إلى حملات تهدف إلى إحياء القيم الدينية والأخلاقية فى المجتمعات».


مجمع البحوث الإسلامية..محمد وردانى: نصحح المفاهيم المغلوطة.. ونكشف التيارات المضللة

قال الدكتور محمد سيد وردانى، أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر مدير المركز الإعلامى بمجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف، إن المجمع يتعامل مع القضايا التوعوية والفكرية بخطة استراتيجية قوية، تأخذ فى اعتبارها اختلاف اهتمامات الجمهور وتفضيلاتهم المتنوعة، ودرجات تأثرهم المتفاوتة بوسائل الإعلام والاتصال المختلفة، وهو ما دعاه لأن يولى اهتمامًا خاصًا بأحدث تلك الوسائل، وهى وسائل التواصل الاجتماعى، التى أحدثت طفرة نوعية فى جانبى «التأثير» و«الإقناع» لدى كثير من فئات المجتمع، رغم اختلاف درجات التعليم والثقافة فيما بينهم. وأضاف: «انطلاقًا من تلك الأهمية لهذه الوسائل، كان لا بد أن توضع تلك الوسائل وعملية التواصل من خلالها على رأس الاهتمام للوصول إلى أكبر عدد من الجماهير، مع عدم إهمال التواصل المباشر الذى يتفق مع اهتمامات شريحة أخرى داخل المجتمع بطبيعة الحال». وكشف عن أن المجمع يحدد خطة العمل اليومية على وسائل التواصل الاجتماعى بشكل يومى، بحيث تناسب الاحتياج اليومى لجمهور المتابعين، مع الحرص دائمًا على أن يتضمن المحتوى اليومى رسائل توعوية تناقش مجموعة من القضايا الفكرية، وتصحح بعض المفاهيم المغلوطة. وواصل: «يركز المجمع، عبر تلك الوسائل، على المحتوى الفكرى لمواجهة التيارات المضللة التى تستهدف عقول الشباب بما تبثه يوميًا عبر الفضاء الإلكترونى من مغالطات فكرية وتشويه متعمد للنصوص الشرعية وتجنيد تلك النصوص لخدمة أجنداتهم الخاصة». وعن طريقة تنفيذ ذلك الهدف، قال «وردانى»: «نتابع ما تبثه الجماعات المتطرفة من شبهات وأفكار مغلوطة عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعى، ثم نعرضه على لجان متخصصة تفنده وترد عليه، ثم نضعه فى قوالب فنية يمكن من خلالها جذب انتباه الجمهور إليها، سواء كانت تلك القوالب نصوصًا مكتوبة أو فيديوهات حية، أو ما يتم عرضه من خلال فيديوهات الـ«موشن جرافيك» و«الأنيمشن». وأضاف: «نأخذ فى الاعتبار عند توجيه تلك الرسائل طريقة الخطاب الذى يناسب الجمهور المحلى والجمهور العالمى، والوسيلة التى يفضلها فى التواصل، ولذلك فإن ما نقدمه عبر تويتر تختلف معالجته نسبيًا عما نقدمه من خلال موقع فيسبوك، نظرًا لأن كل وسيلة لها جمهورها الخاص، ويختلف عدد متابعيها، وتوقيت المتابعة فيها». وكشف عن تقديم محتوى توعوى لمختلف الفئات باللغة الإنجليزية من خلال الصفحة التى تم إنشاؤها بهذه اللغة على «فيسبوك»، وأيضًا فتاوى ترد على مجموعة من الأسئلة التى يدور الكثير منها حول مجموعة من المفاهيم الفكرية المنتشرة، ويتم نشرها باللغة الإنجليزية على «فيسبوك» و«تويتر»، وموقع المجمع باللغة الإنجليزية.