رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ads
تقارير وتحقيقات
السبت 16/ديسمبر/2017 - 10:24 م

«الجريرية».. طريقة ناهضت الاحتلال واستهدفها الإرهابيون (صور)

«الجريرية».. طريقة
aman-dostor.org/2754

الطريقة الجريرية هي من أكبر الطرق الصوفية في سيناء ولها أكثر من 170 ساحة في محافظات مصرية، ومن المناطق التي بها أكبر عددد من المردين داخل مصر ، شمال وجنوب سيناء والإسماعيلية و الشرقية والسويس و الدقهلية و القاهرة و البحيرة وتنتشر خارج مصر في الأردن وفلسطين والسعودية. وللطريقة الجريرية باع طويل في مناهضة الاحتلال الإسرئيلي مما يجعلها في محل استهداف من الداخل والخارج، يعرض "أمان" المعلومات السرية عن تلك الطريقة التي كانت قريبة من الأنظمة الحاكمة. ويروي مصدر مقرب من شيخ الطريقة الحالي ورفض ذكر اسمه، أن الطريقة الجريرية الأحمدية تأسست، على يد الشيخ عيد سليم جرير، بسيناء والتى مقرها مسجد قرية الروضة، ويعتبر الأب للطرق الصوفية في سيناء، هو أحد أكثر الشخصيات قرباً ومحبة وشهرة في الوقت ذاته في قلوب أبناء سيناء بدواً وحضراً ، في بوادي سيناء وحواضرها الجميع يحفظون سيرته عن ظهر قلب ويتحدثون عن كراماته.يعود بنسبه الي عشيرة الجريرات . وذكر المصدر أن لمشايخ الجريرية سجل كبير من البطولات والتضحيات فى تاريخ أهل سيناء، ملىء بالأسرار والمواقف البطولية، التى كان الدافع منها حب الوطن، وكان لأبناء سيناء الدور الأبرز فى انتصارات أكتوبر المجيدة، خاصة خلال فترة حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، من بين تلك البطولات التى شهدتها سيناء خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجاهد الشيخ الصوفى الذي عرف باسم"عيد بن سليم أبو جرير" . وقال المصدر المقرب من شيخ الطريقة الحالي، أن مؤسس الجريرية، ولد في سيناء العام 1910، وتوفى عام 1971، وكان منتسبا لعشيرة الجريرات، ونادى بإصلاح المجتمع من خلال إحياء السنة النبوية، موضحاً للناس أنّ الدين ليس طقوساً تؤدى، وعمل على إصلاح القلب قبل إصلاح القالب. ذاع صيت الرجل وتحدث الناس عن "كراماته"، وارتفعت المآذن في سيناء، وتوافد الناس على إقامة الصلوات كمظهر من مظاهر دعوة الرجل، بعد أن ألتفّ الناس حوله. «الجريرية».. طريقة «الجريرية».. طريقة الرسول يتلو القرآن على أبو جرير يروي الشيخ عيد حكاية تكليفه بـ"الدعوة الى الله وباب نبيه" في كتابه النادر "بستان المحبة" الخاص بالطريقة الجريرية : "جاءني الرسول -صلى الله عليه وسلم- في المنام في ثلاث ليالي متوالية من شهر رمضان المعظم، من العام 1370هـ، وقال لي في الليلة الأولى أمدد يدك أبايعك على أن تؤدي الرسالة بالدعوة إلى الحق والإيمان، فمددت يدي ووضعتها في يده الشريفة، وبايعني على ذلك، وجاءني في اليوم التالي وأمرني أن أصلي بالناس، فقلت لحضرته أنا أميٌّ يا رسول الله فتلا -عليه السلام- عليّ القرآن كله، ووضع يده الشريفة على صدري، فاستيقظت من نومي وقد حفظت القرآن الكريم بعدما سمعته منه -صلى الله عليه وسلم- وجاءني في الليلة الثالثة وأمرني بدعوة الناس إلى طاعة الله تعالى، والتمسك بالدين الحنيف، وإلى الاعتصام بمحبة الله تعالى ومحبة رسوله الكريم، وترك كل ما هو حرم "وترك العادات والمعاني الجاهلية"، واعتبرت نفسي مكلفاً من قبل حضرته وصدعت بأمره ودعوة الناس إلى الله فاستجاب للدعوة بفضل الله وبركة نبيه أهل السعادة والفلاح.. هذه دعوتنا وطريقتنا، أمر وتكليف من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- واقتفاء لأثره واقتراب من نبعه". «الجريرية».. طريقة ويقول المصدر، إن «أبو جرير» عمل على إزالة الخلافات بين القبائل وألّف بين قلوبهم، فأخذت الحساسيات التي كانت موجودة بين الأفراد والقبائل، ركز الشيخ عيد على احتياج الناس للغذاء الروحي بقدر احتياجهم للماديات. وتابع :" عمل تهذيب النفوس، فأخذ يبايعهم على كتاب الله ألاّ يفرّطوا في حق من حقوق الله وهم قادرون عليه، وأن يطيعوا جميع تعاليم الإسلام السمحة بقدر الجهد والطاقة، وصدق الهمة والعزم". تميزت الطريقة الجريرية بإقامة علاقات طيبة مع الدولة المصرية بعد أن كانت القبائل السيناوية تنظر للسلطة الحاكمة نظرة ريبه، فصنع «أبو جرير»، حلقة الوصل الأمنيّة بين الحكام والقبائل. لم يكن «أبو جرير» صوفياً منسحباً من الحياة، بل مثل وطريقته نموذجاً للصوفية المجاهدة ضد الاحتلال، فما إن بدأ العدوان الثلاثي على مصر في العام ١٩٥٦، وصدرت الأوامر للجيش المصري بالانسحاب من سيناء إلى غرب قناة السويس، حتى أمر أتباعه من العشائر والقبائل المختلفة بتغطية انسحاب القوات، وحملهم ومعاونتهم على الوصول إلى غرب القناة، وتم نقل الآلاف من الجند والضباط مما استفز العدو الإسرائيلي، فأرسل عددًا من المدرعات إلى محل إقامة الشيخ الجليل في قلب صحراء سيناء، للقبض عليه، لكنهم لم يتمكنوا منه، فأعلن الإسرائيليون عن مكافأة مالية ضخمة لمن يأتي بهذا الشيخ حياً أو ميتاً. وفي عدوان ١٩٦٧، قاد الشيخ ومجموعته المقاومة خلف خطوط العدو، وعادت القوات الإسرائيلية مجدداً لتطلبه، كما حاولت إغراءه وجماعته بالمال وترهيبهم بالقتل والاعتقال، إلا أنه كان قد رحل تحت ضغوط أتباع طريقته إلى جزيرة سعود، التابعة لمحافظة الشرقية، شمال مصر، وبنى زاوية ومسجداً للطريقة، وانتشر أتباعه هناك. أبو جرير وعلاقته بعبد الناصر ويقول أبناء الجريرية إن الشيخ عيد رأى العام 1960 رؤيا في المنام أنّ أحد الأشخاص دس سماً للرئيس جمال عبد الناصر في فنجان القهوة، فما كان من الشيخ عيد إلا أن أخبر محافظ سيناء الذي أخبر المخابرات المصرية، التي أخبرت بدورها الرئيس فأمر من يجهز له فنجان القهوة بأن يشربها فشربها ومات على الفور، من هنا - تقول الرواية - بدأت علاقة الشيخ عيد بجمال عبد الناصر، وبعد ذلك حذر عبد الناصر أيضا من سفره للخرطوم ولكنه الرئيس لم يستجيب حينها، لكن الذي يمكن تأكيده في هذا الصدد أن جميع من عاصر الشيخ عيد أكدوا أنه كان يملك سيارة جيب مهداة من الرئيس عبد الناصر، أعلن الإسرائيليون إبان احتلالهم لسيناء عن مكافأة مالية ضخمة لمن يأتي بالشيخ حياً أو ميتاً. هجرته إلى الشرقية كان للشيخ عيد النصيب الأكبر في تحرير الجنود المصريين من الحصار في سيناء، إلي أن ذاع صيت الشيخ لقادة إسرائيل وأعلنت إسرائيل عن دفع ملايين الدولارات لمن يرشد عن مكان الشيخ او احد من أتباعه. بعد نكسة 1967هاجر «أبو جرير» إلى محافظة الشرقية، ومن هنا انتقل مقر الطريقة إلي محافظة الشرقية، ولكن ظل اتباع الجريرية بسيناء يناهضون الإحتلا الإسرئيلي بسيناء ويتعاونون ويقدومون يد العون لرجال الجيش المصري. علاقته بالرئيس السادات يقول أبناء الجريرية ، أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات أصدر قرارًا بصرف مساعدات مالية لشيخ الطريقة الجريرية ولأتباعه وذلك نظرًا لدورهم القومي في مناهضة الإحتلال الإسرائيلي. الجريرية والتكفريين نُشر في جريدة «النبأ» الداعشية في ديسمبر 2016 على لسان من يسمى أمير الحسبة في التنظيم الإرهابي أن الصوفية تضرب حاجزاً بين شبابها وبين الأفكار المتطرفة فيقول في حواره للجريدة "وقد حرص طواغيت الطرق الصوفية، أشد الحرص على أن يفرضوا حاجزاً، منيعاً بين شبابهم وأتباعهم والمجاهدين، في سبيل الله خوفاً على شبابهم أن يتبعوا، الموحّدين، ويستمسكوا بالمذهب الحق، وحرصاً منهم أن يظل هؤلاء الأتباع تحت رايتهم الجاهلية". لم يكن يخطر على بال أهالي سيناء أن جماعة ما تستوطن أرضه ستكفر «ولي من أولياء الله» وتصفه بالطاغوت، وتحكم على أتباع طريقته بأنهم «أشد شركا وكفراً من اليهود». ويقول أحد أبناء الجريري - كان منتسبًا لأحد الجماعات التكفيرية ، فى تسعينيات القرن الماضى، كانت تتبع «جماعة التكفير والهجرة»، - رفض ذكر اسمه- إن المتطرفين في سيناء، يتبعون الفكر الوهابى. ويضيف «الفكر الوهابى هو سبب تطرفهم»، مشيرًا إلى أنه أثناء انضمامه إلى التكفيريين علم أنهم يعادون «التصوف» أشد العداء، بل يعتبرونهم «مرتدين» و«عباد مقابر»، معبرا: «المتطرفون يرون أن الصوفيين تجب محاربتهم قبل الإسرائيليين». وعن أسباب عزوفه عن الفكر المتطرف، قال: «تأكدت أن المتطرفيين ابتعدوا تمامًا عن كتاب الله وسنة رسوله، ونشروا أفكار مغلوطة باسم الدين، كانت سبب عزوفى عن الفكر المتطرف»، مضيفا «التكفيريون يستقطبون الشباب عن طريق الدين والأموال، وكل فترة يتم خطف مجموعة من البدو، وينظمون لهم استتابة على يد التنظيم، ويتم تخييرهم بين التوبة عن التصوف، الذى يعتبره التكفيريون مخالفا لشرع الله، أو يتم قتلهم».