رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأحد 29/سبتمبر/2019 - 09:44 ص

انقلاب إعلام الإرهابية على خطاب المقاول الهارب يكشف حقيقة شعبيتهم المزيفة

انقلاب إعلام الإرهابية
د. رانيا فوزي *
aman-dostor.org/27158

بداية علينا أن نعترف بأننا تعرضنا في الأيام الماضية إلى هجمة إعلامية شرسة غير متوقعة من أذرع إعلام الجماعة الإرهابية، قد جعلت الكثير منا اعتقد للحظة أن مشهد 25 يناير قد يتكرر مجددًا بكل ما يحمله من فوضى، ولكن في الحقيقة صدق قول الله تعالي: فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا.

اعتقد الشاب الإخواني الساخر عبدالله الشريف وزميله معتز مطر في قناة "الشرق" أنهما، بخطابهما الإعلامي الهجومي والساخر على شخص الرئيس عبدالفتاح السيسي وجيش مصر العظيم، لن يفقدا مصداقيتهما بعد توظيفهما للاستمالات العقلانية والعاطفية معًا لدعم دعوات المقاول الهارب محمد على لجمعة الخلاص بميدان التحرير، متناسين أن مصر كنانة الله في أرضه ما طلبها عدو إلا أهلكه الله.

فقد وقعوا جميعًا في الفخ بسقوط إعلامهم المزيف في الحشد وانقلاب السحر على الساحر، بعدما كان عبدالله الشريف ومعتز مطر من الداعمين خطاب المقاول المدعو محمد على، لاعتقادهما أنه بعد انتشار فيديوهاته ورد الرئيس على كلامه قد أصبح وائل غنيم في نسخة 2019،  الذي هز عرش الرئيس الأسبق المتنحي حسني مبارك.

ولهم العذر في ذلك بعد نسب المشاهدة العالية لفيديوهاته الساقطة، تحول المقاول والفنان غير المشهور من هارب يطالب، حسب ادعاءاته، بمستحقاته المالية من الجيش إلى بطل من ورق يطالب بإسقاط النظام ويقود ثورة شعبية ضد الرئيس، بل والأدعى للسخرية أنه بات يساعد المصريين، وهو في إسبانيا، فى اختيار نظام الحكم البديل عن النظام الحاكم الحالي.. وعجبي.

وحتى لا أطيل على القارئ وأخرج عن منهجية التحليل الإعلامي القائم على الموضوعية، والذي ينحي العواطف جانبًا، أوضح للقارئ الكريم خلاصة تحليلي لخطاب المقاول محمد على، الذي كشف النقاب عن فشل إعلام الإرهابية في الحشد خلال النقاط الموجزة التالية:

• اتبع المقاول محمد على في خطابه استراتيجية ممنهجة تقوم على المرحلية، حيث هدف بداية إلى استفزاز الرئيس واغتياله معنويًا وإحداث وقيعة بين الجيش والشعب؛ لشويه صورته أمام جموع المصريين.
• وظف المقاول في خطابه الاستمالات الثلاثة العاطفية والعقلانية والترغيب، لإعادة حالة الفوضى التي شهدتها البلاد بعد عام 2011، للاعتراض على أوضاعهم المعيشية الصعبة.
• هدف المقاول محمد على من بثه الفيديوهات هو القيام باغتيال معنوي لأسرة الرئيس بالأساس، زوجته وأبناءه وبالأخص محمود السيسي، الذي يعمل بجهاز المخابرات العامة؛ للإيحاء للمتلقي بأنهم نسخة من أسرة الرئيس الأسبق حسني مبارك.
• أما على خلفية عنصرى الزمان والمكان في خطاب المقاول، فقد تجلى اختيار يوم الجمعة للتظاهر ضد نظام السيسي، وهو ما يتداخل مع اختيار نفس يوم جمعة الغضب في 28 يناير 2011،  واستغلال مباراة الأهلى وحشد المشجعين للاحتفال بدعوتهم للتظاهر في ميدان التحرير لعودة أجواء الثورة مجددًا.
• في ضوء استراتيجيات التأثير والإقناع لم يستند المقاول على وثائق أو أوراق تؤكد صحة ادعاءاته بشأن ما تعرض له من نصب من قبل الجيش،  بل ركز فقط على سرد وقائع لا أساس لها من الصحة.
• اتضح في ضوء تحليل الدلالات الكامنة لخطاب المقاول محمد على استخدامه مصطلحى "أهلى، وشعبي"، وهو ما يتداخل نصيًا مع مصطلحات شبيهة كان يستخدمها الرئيس المخلوع الراحل محمد مرسي، رجل الإخوان المسلمين.
• وفي ضوء تحليل سيمائية المشاهد لتظاهرات الجمعة قبل الماضي، تجلى ظهور شباب جماعة الإخوان الإرهابية وتصدرهم المشهد مجددًا، وهو ما يؤكد ما طرحته أن الجماعة اتخذت من خطاب المقاول للحشد نبراسًا لعودة التظاهرات مجددًا.

وبعد فشل إعلام الإرهابية ورجاله في الحشد الشعبي بتظاهرات أمس، المدعوة بجمعة الخلاص، خرج الإعلامي المحسوب على الإخوان معتز مطر، في حلقة خاصة، تراجع خلالها خطابه الحماسي بعد أن أيقن حجمه الطبيعي مقارنة بحلقته السابقة الحماسية التي اعتقد أن الأرض ستزلزل يوم الجمعة، وسيستجيب المصريون لخطاب ممثل فاشل.

ففي بداية الحلقة تجاهل الحديث عن تظاهرات الإخوان المخزية، واكتفى بصورة من قناة الجزيرة، وركز فقط على حشد النقابات للقيام بتظاهرة تأييد الرئيس، فاستراتيجية الحذف والاستبدال والتجاهل بالتغاضي عن المسكوت عنه دلالاتها العميقة في تحليل الخطاب تثبت أنه شتان بين نسب المشاهدة ونسب الحشد، بل أنه لا يوجد ولا حتى 1% ممن شاهدوه على يوتيوب قد استجابوا لدعوته بالنزول، حيث اعتقد أنه بالضبط ولا توفيق عكاشة إبان حكم الإخوان.

أما الإعلامي الإخواني خفيف الظل المدعو عبدالله الشريف المقتنع بأن نسب المشاهدات لفيديوهات مقياس على مصداقيته لدى الشارع المصري، فقد نشر الخميس الماضي، قبل الجمعة المشهودة، تغريدة قال فيها نصًا: "اللهم اجعلها #جمعة_الخلاص ولا تؤذنا في ثائر يارب العالمين"، وبعد أن أيقين عبدالله الشريف بساعات أنها ليست جمعة الخلاص بل جمعة الفنكوش، نشر تغريدة مصاحبة بفيديو قديم قال فيه نصًا: "مهم جدًا تسمع الكلمتين دول من حلقة أسبوعين فاتوا ونجدد العهد #ارحل_ياسيسي"، وكأنه أراد القول لمتابعيه حتى لا يفقد مصداقيته: خيرها في غيرها معلش تنزل المرة دي، على شاكلة الجملة الشهيرة للممثل عبدالفتاح القصري .

أما مقطع الفيديو المصاحب للتغريدة فحواه يتبرأ فيها عبدالله من خطاب المقاول، الذي دعا الله أن تكون دعوته للخروج للثورة هي جمعة الخلاص، فهذا الفيديو في ضوء تحليل مسار البرهنة حجة عليه لا له، حيث أكد أن نسب المشاهدة العريضة لا تؤثر باستراتيجته الإقناعية في الجمهور المتلقي.

وفي الختام أود القول يا إعلام الإرهابية، حشد نسب المشاهدة لا يمت لحشد الميادين بشيء، لم يولد من رحمكم من يخرج حزب الكنبة مجددًا من بيوته للتظاهر في الميادين، فقد حدثت مرة واحدة فقط بالثورة ضد جماعتكم والرئيس المعزول الراحل الذي بين يدي خالقه ولا تجوز عليه إلا الرحمة.

*المتخصصة في علم النص وتحليل الخطاب الإعلامي