رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الخميس 19/سبتمبر/2019 - 05:02 م

مؤتمر الإفتاء وأهميته في دفع عجلة التنمية والنمو

مؤتمر الإفتاء وأهميته
بقلم: محمد محمود حبيب
aman-dostor.org/26838

إن الشريعة الإسلامية بريئة من التناقض والتعارض، وما ظهر لنا فهو بحسب فهومنا وعجز إدراكنا للحقيقة على ما هي عليه، والتعاطي الصحيح مع الخلاف الفقهي هو الإدارة الحضارية له.
وكثير من الفقهاء والأصوليين لم يفرقوا بين الخلاف والاختلاف في استعمالاتهم؛ لأن معناهما العام واحد، وليس كما يتصور البعض أن أي من الكلمتين له مردود مشين ومفرق وصدامي، بل الخلاف هو أمر واقع وحتمي والحل إدارته إدارة حضارية ورشيدة، والتي تتطلب اختيار الرأي النافع والموافق للصالح العام باعتبار أن له أصل شرعي.
ومما لا شك فإن إدارة الخلافات الفقهية الواردة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسة الشرعية إدارة حضارية تعمل على ترسيخ الاستقرار والأمن في المجتمع وتدفع بعجلات التنمية والنمو إلى الأمام؛ فإدارة الخلاف الفقهي في المعاملات المالية والاقتصادية تقضي على جرائم توظيف الأموال وتجارة العملة وبيع الآثار والحصول على الدعم بدون استحقاق وزواج الصغيرات وختان الإناث وغيرها من الأمور التي قد يعتمد مؤيدها على خلاف فقهي ولكنه في الحقيقة غير معتبر.
ومراعاة الخلاف الفقهي وإدارته الإدارة الرشيدة الحقة والحضارية يستند إلى مبدأ تناغم الجهود وتكاملها، والذي لم يعد في قدرة مجتهد أو شخص واحد بصورة متكاملة ودقيقة، أو الاكتفاء بالتخصص الشرعي فقط، بل يحتاج إلى تخصصات مختلفة تحت مظلة اجتهاد جماعي معاصر.
وكذلك فإن الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي تحتاج لفهم جيد للواقع ومعرفة تامة بالمآل والتبعات، والإدراك أن المسلمين ليسوا وحدهم في هذا العالم، ومعرفة مخاطر الفتاوى والآراء الشاذة التي تصطدم مع المجتمع والحاضر والمستقبل، فإدارة الخلاف الفقهي إدارة رشيدة وحضارية يتطلب عدم التمسك أو الدعوة للأقوال والمعتقدات الاجتماعية والاقتصادية التي لا تناسب العصر وإنما كانت لوقتها وظروفها في السابق.
وأغلب المشاكل الاقتصادية ناتجة عن الأخذ بخلافات فقهية مردودة كالامتناع عن التعامل مع البنوك بدعوى الربا، أو توظيف الأموال مع جهات خارج البنوك، أو التعامل في تجارة العملة خارج النطاق القانوني، وكذلك عمليات التنقيب عن الآثار، أو التحايل للحصول على الدعم لغير مستحقيه، أو الامتناع عن دفع الضرائب وغيرها من التعاملات التي تعتمد على خلافات فقهية غير مدارة إدارة حضارية والتي تعتبر القنوات أو الطرق الحكومية لهذه المعاملات قنوات غير شرعية.
فكل التأييد والدعم للمؤتمر العالمي والذي يُعقد تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم والتي يرأسها فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام مفتي جمهورية مصر العربية، ويتولى أمانتها العامة الدكتور إبراهيم نجم المستشار الإعلامي لفضيلة المفتي، تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي"، في الفترة من 15 إلى 16 أكتوبر2019م، برعاية كريمة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور وفود أكثر من 85 دولة في العالم.