رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الخميس 14/ديسمبر/2017 - 02:59 م

ماذا يحدث فى إدلب؟

ماذا يحدث فى إدلب؟
aman-dostor.org/2669

أثيرت علامات استفهام كثيرة حول محافظة إدلب السورية، ما بين دخول عناصر تنظيم داعش إليها بعد طردهم بأربع سنوات، وسيطرتهم على قرى مختلفة، وتراجع هيئة تحرير الشام، وإفراج أبومحمد الجولاني "زعيم النصرة سابقًا" عن المعتقلين من شيوخ القاعدة، وتكثيف النظام ضرباته عليها، ومحاولة أمريكا للتعاون مع روسيا بشأن ضرب المحافظة، يبقى الوضع غامضًا. وأكدت مصادر إرهابية بهيئة تحرير الشام، إجراء مفاوضات قبل يومين بين "الجولاني" وقيادات عدة فصائل سورية بشأن الوضع فى أدلب، لافتًا إلى أن الاجتماع ضم ممثلين عن حركة "نور الدين الزنكي"- التي تشتعل الحرب بينها وبين الهيئة منذ عدة شهور- فضلًأ عن حركة أحرار الشام، وجيش الأحرار. وأوضحت المصادر، أن الجولاني قدم تنازلات عدة فى ذلك الاجتماع، كان على رأسها الإفراج عن عدد من معتقلي تنظيم القاعدة ومنظريها وعلى رأسهم الأردني سامي العريدي- الذي تم الإفراج عنه بعد الاجتماع بعدة ساعات-. كما خلص الاجتماع إلى تشكيل لجنة من تلك الفصائل لما أسموه بـ"رد الحقوق"، وتعويض الهيئة باقي الفصائل جراء عمليات الاقتتال الأخيرة التى وقعت معها. وذكرت المصادر، أن "الجولاني" يعتبر تلك التنازلات الخيار الأخير لمواجهة داعش، الذي بدأ يستحوذ بالفعل على قرى فى "إدلب"، ولصد هجمات التنظيم والنظام السوري فى ريف حماة الشرقي. هذا فى ظل عودة تنظيم داعش الإرهابي لشن هجمات مرة أخرى على الفصائل الموجودة فيها رغبة فى السيطرة على مناطق بها، بعد مرور 4 أعوام على طرده من إدلب، شمال غرب سوريا، ما أشعل الحرب مع هيئة تحرير الشام، القريبة من القاعدة، فى الوقت الذي يسعى فيه النظام السوري لتكثيف نفوذه فى تلك المحافظة. وتمكن مقاتلو التنظيم، السبت الماضي، من استعادة أراضٍ فى محافظة إدلب فى شمال سوريا، خاصة بعد هزيمته فى دير الزور، بل أصبحت وحدات من التنظيم على بعد 10 كيلومترات من إدلب بعد وصول عناصره إلى منطقة قلعة الحوايس. الأمر الذي أثار مخاوف بعض أطياف المعارضة السورية والفصائل المعارضة المسلحة فى إدلب خشية الوقوع بين فكي كماشة نتيجة تقدم الجيش السوري وداعش، وهو ما اعتبره مراقبون أن عودة "داعش" إلى تلك المناطق قد تشكل ظاهرة خطرة. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، فى تقرير له، إن التنظيم سيطر على قرية باشكون بعد اشتباكات مع هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا). وجاء ذلك بعد أيام من المواجهات بين التنظيم والهيئة فى محافظة حماة المجاورة، حيث تمكن خلالها التنظيم المتطرف من السيطرة على مجموعة قرى فى شمال شرق المحافظة، حسب المرصد. من جانبه، قال القائد العسكري فى فصيل "جيش العزة" محمود المحمود، فى تصريحات لوسائل إعلام معارضة، إن السبب وراء تقدم تنظيم داعش جاء بالتنسيق مع قوات النظام التي تحاول التقدم من جهتين من ريف حماة الشرقي، بالإضافة لمحاولاتها فى ريف حلب الجنوبي. واتهم المحمود، داعش بخدمة قوات النظام السوري لإعطاء الذريعة باستهداف قوات "تحرير الشام"، فى المناطق المحررة بحجة وجود عناصر التنظيم المحاصرة من ثلاثة محاور فى ريف حماة الشرقي دون أن يتواجهوا مع بعض منذ وصولهم الريف الشرقي قبل أكثر من شهرين ونصف، ومحاولة التنظيم التقدم باتجاه مناطق من وصفهم بـ"الثوار". وأردف "المحمود": الهدف من محاولات قوات النظام التقدم هو الوصول لمطار أبوالظهور العسكري الذي سرب من اتفاق "أستانا 6"، والتي تكشف عن تقسيم الشمال السوري لثلاث مناطق إحداها الواقعة شرق سكة الحجاز (القطار) والتي تمر من أبوالظهور، وحسب الاتفاق أنها تخضع لحكم العشائر، إلا أن محاولات التقدم لقوات النظام وبدعم روسي وإيراني يكشف أنها ستخضع لهم. ودعا جميع الفصائل السورية للتوجه ومؤازرة الهيئة، باعتبار أن الوضع سيزداد صعوبة فى ظل دخول داعش إدلب، داعيًا بتوحد الفصائل وتشكيل غرفة عمليات على وجه السرعة لاستعادة زمام المبادرة.