رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الأحد 15/سبتمبر/2019 - 02:58 م

ضيوف مؤتمر الأوقاف يضعون روشتة علاج لمواجهة الإرهاب

أرشيفية
أرشيفية
نعمات مدحت
aman-dostor.org/26601

انطلقت فعاليات الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والمنعقد بفندق "جراند نايل تاور" بالقاهرة، اليوم الأحد، تحت عنوان: "فقه بناء الدول.. رؤية فقهية عصرية"، بحضور الشيخ نظير محمد عياد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية نائبًا عن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، والشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ وزير الأوقاف السعودي، والدكتور محمد مطر سالم الكعبي رئيس الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف بدولة الإمارات العربية المتحدة، والشيخ عبداللطيف دريان مفتي لبنان، والدكتور الداه ولد سيدي أعمر طالب وزير الشئون الإسلامية بدولة موريتانيا، والسيد محمود الشريف نقيب الأشراف ووكيل أول مجلس النواب، واللواء خالد عبدالعال محافظ القاهرة، وكوكبة من الوزراء والمفتين والسفراء والعلماء والمفكرين من مختلف دول العالم، وعدد من الإعلاميين وقيادات وأئمة وواعظات الأوقاف.

وفي بداية الجلسة، قدم وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة الشكر والتقدير للرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على رعاية سيادته المؤتمر واهتمامه الشديد بدعم الخطاب الديني المستنير، كما نقل معاليه تحيات معالي الدكتور المهندس مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لجميع الحضور، مرحبًا بكل السادة الحضور في بلدهم الثاني مصر الكنانة، مصر الأزهر الشريف، مؤكدًا أن قوة الدولة قوة لجميع أبنائها، قوة للدين، وقوة للوطن، وقوة للأمة، وأن بناء الدول مطلب شرعي ووطني، وهو أمر ليس بالسهل ولا بالهين، وإنما يحتاج إلى إرادة صلبة، وخبرات كبيرة، وعمل دءوب، ورؤية ثاقبة في مختلف المجالات والاتجاهات للمحافظة على أمن الدولة واستقرارها.

مؤكدًا أن الوقوف خلف الحاكم العادل مطلب شرعي ووطني لا يستقر أمر الوطن إلا به، وأن الدول لا تبنى إلا بالعلم والعمل الجاد، والجهد والعرق، فالأمم التي تكون عالة على غيرها لا تملك كلمتها ولا استقرارها، وأن مصالح الأوطان من صميم مقاصد الأديان، كما أكد معاليه أنه لا بقاء لأمة أو حضارة بلا قيم ولا أخلاق، فالأمم التي لا تقوم ولا تبنى على القيم والأخلاق تحمل عوامل سقوطها في أصل بنائها وأسس قيامها.

وفي ذات السياق، بيّن أنه ينبغي التفرقة بوضوح بين فقه الدول، والوعي بالتحديات التي تواجهها، وبين نفعية الجماعات المتطرفة التي تعمل على إضعاف الدول، حتى لو أدى ذلك إلى إسقاط الدولة أو محوها من خارطة العالم، بتفكيكها إلى كيانات صغيرة لا تنفع ولا تضر، أو حتى بشطبها نهائيًّا من عالم الوجود كدولة، بتمزيق أوصالها وتذويبها في أمم أخرى أو ثقافات أخرى، فهذه الجماعات لا تقوم إلا على أنقاض الدول، ومصلحة الجماعة عندهم فوق مصلحة الدولة، ومصلحة التنظيم فوق مصلحة الأمة بل فوق كل المصالح المعتبرة.

وأكد أنه لم تسقط دولة من الدول عبر التاريخ إلا وكانت الخيانة الداخلية من بعض أبنائها أحد عوامل سقوطها، وأن الوطن تاج على رءوس العقلاء لا يعرف حقه إلا من فقده، مشيرًا إلى أن الجماعات المتطرفة لا تريد للأمة الإسلامية الاستقرار، وتسعى لإعادة تنظيم صفوفها في أكثر من خمس وخمسين دولة.

وفي ختام كلمته، أكد: إننا لا نخترع دينًا جديدًا ولن يكون ولن نسمح بالمساس بثوابت ديننا، بل نسعى للبحث عن الفهم الصحيح للدين الحنيف، ومهمتنا هي نفي تحريف الغالين والمتاجرين بالدين، ومحاربة وسد باب التطرف، وهو ما يتطلب أن نكون على يقظة تامة.

وقدم الدكتور نظير عياد الشكر لرئيس الجمهورية لدعمه نشر الفكر الصحيح، مؤكدًا أن التعايش السلمي القائم على العدل والأمان والمساواة بين أفراد المجتمع على اختلاف معتقداتهم ومذاهبهم من أعظم مرتكزات بناء الدول، والقرآن الكريم قد أسس هذا المبدأ تأسيسًا محكمًا دقيقًا للوحدة الإنسانية وضمان حقوق الآخر، وصون كرامته، يقول تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"، والتاريخ الإسلامي حافل بالوقائع والأحداث التى تدل على المساواة واحترام الجميع، وتفنيد ما تبثه الجماعات المتطرفة بين أفراد المجتمع وطوائفه بغرض تفكيك أواصر الدولة وهدمها، فإنها لا تؤمن إلا بالتصادم والصدام.

وفي كلمته، أشاد الشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ بحسن اختيار عنوان المؤتمر، لاسيما وأنه يأتي في وقت حَرج من تاريخ الأمة، بسبب المعلومات المغلوطة، والمفاهيم الخاطئة التي تروج لها الجماعات المتطرفة والإرهابية، مقدمًا الشكر والتقدير للرئيس عبدالفتاح السيسي الذي دافع دفاعًا صادقًا عن هذا الوطن الذي أراد به الإرهابيون كل مكروه وسوء، وبشجاعته ووقوف الشعب خلفه حافظ على دينه وتراثه وأمنه، مما كان له أبلغ الأثر في استقرار الوطن، وسلامته من كل سوء أريد به.

وأكد الدكتور محمد مطر الكعبي أن موضوع فقه بناء الدولة ليس غريبًا أن يناقش على أرض مصر حصن العروبة والإسلام، التي خلَد الله ذكرها في القرآن، فقال على لسان سيدنا يوسف (عليه السلام) في كتابه العزيز: "ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ"، والتي قامت على أرضها حضارات عريقة تمتد جذورها إلى آلاف السنين، وهي ما زالت قدوة للدولة المدنية الحديثة.

وأوضح أن العلماء والفقهاء لخصوا فقه بناء الدول في كلمتين: حراسة الدين، وسياسة الدنيا، فحراسة الدين تعني فهم الشعائر، أما سياسة الدنيا فهي واسعة، والاجتهادات فيها ممتدة تخضع لتطور الزمان والمكان .

وفي ختام كلمته، أوصى معاليه بإعداد الدراسات العلمية لإنتاج الفقه الإسلامي الحضاري وتصحيح التشويهات التي أُلصقت به، كما أوصى بمواجهة التحديات الكبرى التي تواجهها البشرية، والانتقال إلى التضامن الإنساني من أجل سعادة البشرية، والعمل على ترسيخ فقه المواطنة من خلال الوثيقة التي أرساها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في المدينة المنورة.

وفي كلمته، قدم الشيخ عبداللطيف دريان الشكر لوزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، على دعوته لحضور هذا المؤتمر من أجل تأصيل المنهج الإسلامي لاستنهاض دولتنا الوطنية التي تتهددها الأخطار.

وأكد أن مهمتنا الدينية هي دعم الأمن والأمان والاستقرار وتحسين عيش الناس، والاهتمام بالمساواة والعدالة، ولا طريق لذلك بغير الدولة الوطنية التي التزمت الدستور وإرادة المواطنين، موضحًا أن الأمن ضروري للبقاء الاجتماعي، يقول تعالى: "لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ".

وأشار الدكتور الداه ولد سيدي أعمر طالب إلى أن بناء الدول يرتكز على أربعة أسس؛ الأول: العلم ، والثاني: العمل، فكما أنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، فكذلك بناء الدول مرتبط بعمل الأفراد والسلوك، قال تعالى: "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ"، والثالث: مكارم الأخلاق، أما الرابع: حب الأوطان من صميم الأديان.

وفي كلمته، أكد السيد محمود الشريف أن عوامل بناء الدول وقيامها كثيرة، من أهمها عامل القيم والأخلاق، فلا تصلح حياة اجتماعيِة ولا تقوم مدنية ولا حضارة بغير أخلاق قويمة، وآداب سليمة، لذا اقترنت رسالات السماء والكتب الإلهية بالدعوة إلى الأخلاق النبيلة والقيِم الإنسانية الراقية، وقد عني الإسلام بالأخلاق عناية بالغة، قال تعالى: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا"، وقال (صلى الله عليه وسلم ): "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ"، فبالأخلاق تبنى الحضارات وتستمر، ويسود الأمن والسّلام العالمي.

وفي ختام كلمته، كشف سماحته عن أن مجلس النواب المصري سيقوم بتبني توصيات المؤتمر والإسهام في تحويلها إلى برامج عمل أو مشروعات قوانين، وتقديم كل الدعم اللازم لها.