رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الإثنين 11/ديسمبر/2017 - 01:20 م

«أمان» يحقق من قلب أمريكا.. كيف يروج «الإخوان» لفكر داعش ويسيطرون على المساجد؟

«أمان» يحقق من قلب
aman-dostor.org/2530

*مصادر: أموال التبرعات تذهب إلى الإخوان فى مصر خلال موسم الحج *مصلون: أئمة المساجد يحرضون ضد الجيش ويشوهون صورة مصر *كاتبة أمريكية: قيادات «داعش» كانوا أعضاء فى جماعة الإخوان عدة إنذارات وتحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى ما أسماه بـ"الإسلام المتطرف" قبل وبعد أن نُصب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، حتى إنه فى حفل تنصيبه رسميا أطلق العديد من التصريحات التي تشير إلى التضييق على المسلمين والعرب واستئصال المتطرفين من المجتمع الأمريكي فى إشارة إلى جماعة الإخوان الإرهابية على اعتبار أنها تواجه اتهامات من دول عديدة برعاية التطرف والإرهاب. ولكن لم يحدد الرئيس الأمريكي حتى الآن آلية الاستئصال أو طرق مواجهة الإسلام المتطرف -على حد تعبيره- وبدأ الحديث عقب تنصيبه عن فرار وترحيل أعضاء وقادة جماعة الإخوان المقيمين بأمريكا وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع، فمنذ أكثر من 5 أعوام مازال قيادات الجماعة فى الولايات المتحدة يسيطرون على أغلب المساجد ولم يتوقفوا عند المساجد التابعة للجاليات العربية فقط، بل وفرضوا سيطرتهم على مساجد الجاليات الأخرى غير العربية وخاصة الباكستانية ويعود ذلك -حسب عدد من رواد هذه المساجد والقائمين عليها- إلى كثرة الأموال والتبرعات التي يحصلون عليها فقد تتجاوز ضعف ما ينفق على المساجد التابعة للجاليات العربية. وفقًا لأحدث الدراسات للتعداد السكاني من مكتب الإحصاء الأمريكي والتعدد الديني العقائدي، من منظمة أبحاث الدين والدولة الأمريكية، فإن أعلى نسبة سكان مسلمين هي فى ولاية تكساس، وجاءت ولايات نيويورك، ونيوجيرسي وإلينوي من ناحية الكثافة السكانية العالية للسكان المسلمين بالمرتبة الثانية والثالثة والرابعة على التوالي، وأغلب مساجد هذه الولايات إن لم تكن جميعها تقع تحت سيطرة جماعة الإخوان. ما دعانا إلى فتح هذا الملف هو ما رصدناه فى عدد من مساجد ولايتي نيويورك ونيوجيرسي أصحاب النسبة الأكبر من المسلمين والمصريين فى نفس الوقت يوم الجمعة السوداء الرابع والعشرين من نوفمبر الماضي، نظرا لفارق التوقيت بين القاهرة ونيويورك فقد استيقظ المصريين هنا على خبر مذبحة مسجد الروضة بالعريش فى السابعة صباحا بتوقيت نيويورك الثانية ظهرا بتوقيت القاهرة، انطلقنا فى الواحدة ظهرا بتوقيت نيويورك أي عقب ٦ ساعات فقط من المذبحة وقلوب المصريين والعالم أجمع تحترق على أكثر ٥٠٠ شخص بين شهيد وجريح، من مسجد "الولي" بمقاطعة "إديسون" بولاية نيوجيرسي التابع لعدد من رجال الأعمال الباكستان والمسيطر عليه الشيخ علاء السعداوي كإمام وخطيب للمسجد. الجمعة السوداء "انتظرنا أن تقام صلاة الغائب على شهداء مسجد الروضة بمصر، خاصة أن إمام وخطيب المسجد مصري، أو حتى الدعاء لهم ولكن لم يحدث" هذا ما قاله أسامة سعد، المصري المقيم بالولايات المتحدة من أكثر من ١٥ عامًا، وأحد المصلين بالمسجد، مضيفا "اليوم هو إجازة رسمية وقد جئت مبكرا إلى المسجد حتى أستطيع أن أجد مكانا للسيارة بالقرب من المسجد ومكان آخر بداخله لأصلي أنا وأولادي وقد اصطحبت أولاد أخي معي فلا توجد مدارس اليوم ونادرا ما تكون هناك إجازة رسمية فى أمريكا يوم الجمعة. فيما تابع "سعد" خلال حديثه مع "أمان"، أن أغلب المساجد هنا وكذلك المدارس الإسلامية تسيطر عليها جماعة الإخوان وهم من يتحكمون فى التبرعات والصناديق الخاصة التابعة لهذه المساجد وكذلك المدارس، وخاصة الباكستانية منها لانها هي صاحبة الربح والعائد الأكبر. أثارت خطبة الجمعة فى هذا اليوم حفيظة عدد من المصلين وخاصة المصريين الذين أبدوا استيائهم مما يقوله الخطيب، وكذلك تجاهله لذكر ما حدث فى مصر صبيحة هذا اليوم، أو حتى الدعاء للشهداء واستنكار ما فعله الإرهابيون، بدأ الشيخ علاء خطبته بتفسير قول الله تعالى فى الآية التاسعة من سورة الحجرات "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"، يشير "سعد" إلى أنه كان يجب على الخطيب تغيير موضوع خطبته فى هذا اليوم بالتحديد، متسائلا لماذا اختار هذه الآية بالتحديد لكي يتحدث عنها فى هذا اليوم، وهل يقصد بذلك أن من فعلوا هذه المذبحة مؤمنين أم ماذا. الرقابة على المساجد "لا نريد أن نربي أولادنا على هذا الفكر المتطرف يكفى أنهم بعيد عن بلدهم ولا يوجد هنا مصدر لتعليمهم أساس دينهم سوى المنزل أو المسجد والآن أصبحت المساجد حكرا على أصحاب الفكر المتطرف فكيف نربيهم" هكذا اختتم "سعد" حديثه لـ"أمان"، مطالبًا بوضع رقابة على هذه المساجد التي أصبحت -على حد وصفه- ترعى الإرهابيين. عن الشيخ علاء يقول "سعد" إنه كان يوجد من قبله شيخا آخر باكستانيا، وظل يسعى ويتقرب من رجل الأعمال المسؤول عن المسجد الباكستاني هو الآخر، وأخذ يرسل أولاده حفظة القرآن إلى المسجد ويعلمون الأطفال الصغار حتى وصل وصعد المنبر. من مسجد "الولي" إلى مسجد المركز الإسلامي بمقاطعة "بلانفيلد" التي تبعد حوالي ٥ كيلومترات عن "إديسون"، حيث تقابلنا مع بلال حمزة، أحد المصلين هناك، والذي أبدى غضبه الشديد هو الآخر من تجاهل إمام وخطيب المسجد لما حدث بمصر فى هذا اليوم، مشيرًا إلى أن القائمين على هذا المسجد فلسطينيين الأصل ويتحكمون فيه كما يريدون. يضيف حمزة: " فى هذا اليوم أعتذر إمام وخطيب المسجد الشيخ محمد المصري، المنتمي إلى جماعة الإخوان أيضا عن عدم الصعود إلى المنبر رغم وجوده بالمسجد وكلف شابا باكستانيا بإلقاء خطبة الجمعة، موضحا أنه حين سأله عن سبب عدم إلقاء الخطبة أو التلميح إلى ما حدث فى مصر عقب انتهاء الصلاة رد عليه قائلا: "علينا إتاحة الفرصة للشباب". تابع "حمزة" أن المشايخ القائمين على المساجد هنا خاصة فى ولاية نيوجيرسي يذكرون ما يريدون وما يتوافق مع معتقداتهم وأفكارهم المتطرفة فقط، مشيرا إلى أنه من أن جاء إلى الولايات المتحدة وهو يبحث عن مسجد وإمام معتدل ليصلي فيه هو وعائلته ولكن دون جدوى حتى حينما يتغير إمام المسجد يأتون بأسوء منه فقد أصبحنا محاصرين بهذا الفكر حتى فى بلد الديمقراطية والحريّة كما يطلقون عليها. "تشاجرت مع إمام مسجد مقاطعة يونيون بسبب دفاعي عن الجيش المصري" هذا ما قاله "حمزة" حينما سألناه عن طبيعة المساجد الأخرى التي ذهب إليها، مشيرا إلى أنه منذ عامين أثناء صلاة التراويح فى شهر رمضان، كان يؤم المصلين الشيخ سعيد القصبي، القيادي بجماعة الإخوان، وأثناء الخطبة التي يلقيها عقب الأربع ركعات الأولى أخذ يتحدث عن القهر والظلم فى البلاد العربية وبدأ فى الدعاء على الجيش والنظام والحكومة المصرية، مشيرا إلى أنه قاطعه قائلا: "لا تدعوا على أحد فالجيش المصري أشرف منكم"، حينها سادت حالة من الهرج داخل المسجد وتدخل رجل الأعمال الفلسطيني المسؤول عن المسجد -الذي لم يتذكر اسمه- قائلا: "هذا إمامنا وهذا مسجدنا من لا يريد الصلاة هنا فليترك المسجد"، مشيرا إلى أنه منذ هذه الواقعة لم يذهب إلى هناك.