رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الإثنين 11/ديسمبر/2017 - 11:29 ص

الخليفة العام للطريقة التيجانية بالجزائر في حوار خاص لـ«أمان»: «بوكو حرام» خوارج العصر .. و أتباعنا 350 مليون 1-2

الخليفة العام للطريقة
aman-dostor.org/2523

أكد الشيخ على بلعربى الخليفة العام للطريقة التيجاينة بالعالم الإسلامي ودولة الجزائر فى حواره لـ"أمان" أن الخلافة العامة للطريقة فى دولة الجزائر تلعب دورا كبيرا فى خدمة الإسلام والمسلمين، ونشر الدين فى جميع دول العالم، بالحكمة والموعظة الحسنة، بالإضافة إلى التصدي لجماعات التطرف والعنف فى جميع أنحاء العالم، خاصة دولة إفريقيا التي يوجد بها تنظيم بوكو حرام المتطرف، ودول آسيا التى ينتشر فيها تنظيم داعش الإرهابي.. وإلى نص الحوار. حدثنا عن الدور الذي تلعبه الخلافة العامة للطريقة التيجانية بالجزائر؟ الخلافة التيجانية تلعب دورا كبيرا فى جميع أنحاء العالم وليس فى الجزائر وحدها، بمشاركة أتباعها ومريديها وعلمائها ومقدميها ومن هذه الادوار تعليم القرآن، وتربية الأيتام وكفالتهم، ونشر الأفكار المعتدلة والتصدي للأفكار المتطرفة التي انتشرت بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، والخلافة التيجانية فى الجزائر هى المسئول الأول عن كل الزوايا التيجانية فى العالم الإسلامية فلا يتم تعيين أو تنصيب شيخ أو مقدم أو نائب للطريقة فى أي دولة إلا من خلال الخلافة الموجودة فى مدينة "عين ماضي" بدولة الجزائر، التى دفن بها مؤسس الخلافة "سيدى أحمد التيجاني"، كما أنها تلعب دور المشرف على باقي الزوايا فى العالم، فإذا أخطأت إحدى هذه الزوايا يتم توجيهها للطريق الصحيح. أين تنتشر الطريقة التيجانية، وكم عدد أتباعها حول العالم ؟ تنتشر الطريقة التيجانية فى 50 دولة حول العالم، حيث أن المنهج التيجاني منتشر بكثرة فى القارات الثلاثة أفريقيا، وأوروبا، وأسيا، وهناك دول بالكامل كلها تابعة للطريقة التيجانية فى أفريقيا مثل دولة غانا وأوغندا ونيجيريا والسودان والجزائر، والمغرب ورؤساء هذه الدول ينتمون للطريقة التيجانية، لأن عائلاتهم اعتنقت المنهج التيجاني، منذ القدم، أي منذ ما يقرب من قرنين من الزمان أما بالنسبة لعدد أتباع التيجانية حول العالم، فإنه وفقا لآخر إحصائية وصل العدد إلى 350 مليون مريد فى جميع أنحاء العالم، كما ينتشر أتباع الطريقة فى عدد من الدول الأوروبية مثل " فرنسا، وألمانيا وسويسرا وأمريكا وروسيا والشيشان. ما هى الأهداف التى أنشأت لأجلها الزوايا التيجانية حول العالم الإسلامى؟ الزوايا التيجانية، تلعب دورًا كبيرًا فى نشر الدين الإسلامي، وكل عام يدخل الاسلام من خلال الزوايا التيجاينة عشرات الآلاف فى جميع بقاع الدنيا، سواء فى أوروبا أو آسيا أو إفريقيا، فمنذ عدة أيام أسلم المئات من الديانات الأخرى، فى دولة غانا ودخلوا الإسلام من خلال الزاوية التيجانية، ولا يمكن حصر الأدوار التى تلعبها هذه الزوايا. كيف واجهت الخلافة التيجانية تنظيم "بوكو حرام وتنظيم داعش المتطرف" وخاصة بعد قتل عدد من أتباعكم فى نيجيريا وتشاد؟ عندما علمت الطريقة بنبأ قتل "بوكو حرام" لأتباعها فى نيجيريا، خاطبت الرئاسة النيجيرية، وطالبتها بالتصدي لهذه التنظيمات المتطرفة، لأن التيجانية لا تخرج عن سياسات أي دولة لها أتباع ومريدين فيها، حتى وإن كانت هذه الدولة غالبيتها من أتباع الطريقة التيجانية، وبالفعل واجه الجيش النيجيري هذه الجماعة المتطرفة وقضى عليها فى المناطق التى يتواجد فيها أتباع الطريقة، كما أن "داعش وبوكوحرام" هم خوارج هذا العصر، وما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل، ونحن فى الطريقة التيجانية نسعى إلى إرشاد الناس إلى طريقة الله وسنة رسوله، وليس لنا علاقة بالقتل أو التخريب أو التطرف، فحن نؤمن أن نشر الإسلام لا يكون إلا من خلال الموعظة الحسنة والتعاليم الإسلامية الوسطية، أما غير ذلك من أساليب لن تصلح ولن تنجح. كيف واجهتم التطرف والتشدد فى جميع أنحاء العالم؟ تمت مواجهة هذا الأمر، من خلال الخطاب الديني الوسطي والزوايا الصوفية، لأننا كصوفية أهل اعتدال وأهل حوار وأهل وسطية حقيقية، ونرفض التطرف والعنف، وواجه مشايخ الطريقة فى جميع أنحاء العالم، هذا التشدد من خلال مطالبة الشباب بترك العنف والتعلق بالإسلام الوسطي الذي يرفض العنف والقتل والذبح، الذي ترتكبه الجماعات المتشددة فى جميع أنحاء العالم، كما أننا واجهنا المتشددين بالسلاح والنصيحة والرحمة، خاصة أن الإسلام لا يدعو للقتل أو التخريب باسمه، لأن الإسلام يدعو لمحبة الآخر والتعاون معه. كيف نشرت الطريقة التيجاينة الإسلام فى قارة أوروبا ؟ الطريقة التيجانية استطاعت نشر الإسلام فى أوروبا، من خلال أتباع الطريقة والزوايا الموجودة هناك، ويوجد فى فرنسا وألمانيا وأمريكا أكبر زوايا تابعة للطريقة، واستطاعت هذه الزوايا نشر الإسلام بين الأوربيين من خلال التأكيد لهم على الوسطية الإسلامية، والتبروء من جماعات التطرف والعنف، التي شوهت صورة الإسلام فى جميع بقاع الدنيا، وتقبل الأوربيون التعرف على الإسلام من خلال الطريقة التيجاينة التي تعلم الناس الإسلام من خلال أسلوبها العصري. كيف تنظرون إلى فكرة إحياء الخلافة الإسلامية كما فعل تنظيم داعش الإرهابي؟ الخلافة الاسلامية لها أسس، فلا يجب أن تقوم على القتل والذبح، وتنظيم داعش المتطرف كان يريد إقامة خلافة على جثث المسلمين، وهذا التنظيم لم يحارب الكفار، ولكنه كان يحارب كل من هو مسلم مما يؤكد أن هؤلاء لم يريدوا إنشاء خلافة إسلامية على منهاج الكتاب والسنة، كما أن الخلافة التيجانية أكبر تجسيد لفكرة الخلافة لأن المنهج الذى تسير عليه هذه الخلافة نموذج مصغر من الخلافة الإسلامية التى ظهرت فى تركيا وفى بغداد، ولكن فى الفترة الحالية والعصر الحالي الوضع تغير فلا يعقل إن تقام حاليا خلافة إسلامية تجمع كل دول العالم، خاصة أن كل دولة إسلامية تنظر إلى نفسها على أنها خلافة ومملكة، وهذا يشير إلى عدم وجود وحدة بين الدول الاسلامية المختلفة، ولذلك من الصعب جدًا إحياء فكرة الخلافة. ما موقفكم من التيارات الجهادية التى تدعو لمحاربة الآخر بدعوى أنه كافر ؟ نحن نرفض الجهاد ضد المسملين، ولكن نقبل بالجهاد ضد الكفار وضد اليهود الذين يقتلون المسلمين فى فلسطين دون رحمة أو شفقة، وأيضا ضد حكومة بورما التي تقتل الآلاف من المسلمين يوميا، فكان أولى لتنظيم بوكو حرام المتطرف وتنظيم داعش أن يحاربوا فى إسرائيل وفى بورما ومحاربة من لاينطقون الشهادتين بدلا من قتل المسلمين فى سوريا والعراق ومصر وغيرها من الدول، وعلى ذلك نحن لا نعتبر ما تفعله التنظيمات المتشددة فى العراق وأفغانستان وسوريا جهادا، بل نعتبره اعتداء على المسليمن. باركتم المصالحة بين حركتي فتح وحماس فلسطين، فما دوركم فى ذلك؟ طالبنا حركة فتح وحماس بالتصالح وعمل وحدة بينهم لمواجهة العدوان الإسرائيلي، من خلال مقدم الطريقة التيجانية فى دولة فلسطين، الذي ذهب مرات متعددة لإسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي فى الحركة، وإلى بعض قيادات حركة فتح من أجل المصالحة بين الطرفين، والحمد لله تدخلت القيادة المصرية ونجحت فى إقناع الفصيلين بالتوحد ونبذ الخلافات، والوقوف بكل قوة للكيان الإسرائيلى الذي يشرد الفلسطينيين ويقتلهم، ويحتل أرضهم ويريد السيطرة على كل شبر فى أرض فلسطين،خاصة أن فتح وحماس لن تصبح لهما قوة أو كلمة إلا بالوحدة والتعاون وعمل قوة مشتركة، حتى يرهبوا أعداءهم اليهود، ويحررون فلسطين من هذا الكيان الغاشم. ما أسباب أعاقة الوحدة بين المسلمين؟ القوة الاسلامية حول العالم، كبيرة ولكن مبعثرة ومتفككة، وهذا هو السبب الرئيسى الذى لم يجعل هناك وحدة من الأساس، وحقيقة أنه لو تكونت هذه الوحدة سيصبح وقتها المسلمون حول العالم قوة كبيرة ترهب أعداءهم، ولكن للأسف كل دولة، تنظر لنفسها فقط، على أنها هى القوة الوحيدة الموجودة على الساحة، وهذا أمرًا خاطىء، لأنه فى الاتحاد قوة وفى التفرق ضعف، ومشروع الوحدة الإسلامية لن يتحقق إلا اذا زالت الخلافات بين الدول الإسلامية نفسها وأصبحت كل دولة إسلامية تعمل لأجل مصلحة عامة المسلمين وليس مصلحة أفرادها فقط، وكان على الأزهر الشريف أن يقود هذه المبادرة من أجل إعلاء راية الدين وتوحيد الأمة الإسلامية تحت راية واحدة. كيف انتشر المنهج الصوفي التيجاني فى إفريقيا خاصة وباقى أنحاء العالم عامة ؟ المنهج التيجانى، انتشر فى قارة أفريقيا من خلال التصدى لحملات التبشير خلال القرن الماضي من أجل نشر الديانتين اليهودية والمسيحية، وتصدت الطريقة التيجانية لهذه الحملات من خلال الدعاة والعلماء التابعين لها، واستطاعت إدخال الاسلام إلى دول لم يكن الإسلام قد دخلها ومن هذه الدول "غانا، وإفريقيا الوسطى، وتشاد، وجنوب إفريقيا، ونيجيريا، وأثيوبيا وغيرها من الدول، أما فى قارتي آسيا وأوروبا فقد استطاعت الطريقة التيجانية نشر منهجها بين الأسيويين من خلال تعليمهم مبادىء الدين الإسلامي الحنيف وعلوم الفقه والشريعة وكل ذلك من خلال الزوايا المنتشرة فى عدد من هذه الدول مثل ماليزيا وإندونيسيا والصين والعراق وروسيا، أما بالنسبة لقارة أوروبا وأمريكا فهناك أكبر زاوية تيجانية موجودة فى فرنسا وإسبانيا أيضا حيث نشرت هاتان الزاويتان الدين الإسلامي والمنهج الصوفي التيجاني بصورة كبيرة، وعلى ذلك انتشرت الطريقة فى جميع أنحاء العالم حتى وصل عدد أتباعها إلى الملايين.