رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الجمعة 02/أغسطس/2019 - 08:37 م

بعد السماح لها بقيادة السيارة.. السعودية تسمح للمرأة بالسفر دون موافقة "ولي الأمر"

بعد السماح لها بقيادة
عمرو عبد المنعم
aman-dostor.org/24548

أعلنت الحكومة السعودية أنه سيتم السماح للمرأة السعودية بالحصول على جواز سفر والسفر إلى الخارج من دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من "ولي الأمر"، ما ينهي جزءا من قيود مثيرة للجدل تسبّبت بانتقادات وبمحاولات فرار من المملكة.

ولقي القرار ردود فعل مرحّبة في المملكة، واعتبره البعض خطوة تاريخية على طريق تحقيق المساواة بين الجنسين في المملكة المحافظة.

وكتبت السفيرة السعودية لدى واشنطن الأميرة ريما بنت بندر آل سعود على حسابها بتويتر "هذه التعديلات تكتب التاريخ، وتدعو للانخراط المتوازي بين المرأة والرجل في مجتمعنا. إنّها مقاربة تاريخية لتحقيق المساواة بين الجنسين".

ويسود في المملكة نظام "ولاية الرجل" الذي يجبر المرأة السعودية على الحصول على إذن "ولي أمرها" للقيام بإجراءات عدة منها السفر.

وينص "نظام الولاية" على حاجة النساء لموافقة الرجال من الأقرباء، الزوج أو الاخ أو الأب أو الابن، للتعلم، وتجديد جوازات السفر، ومغادرة البلاد.

ويأتي القرار بعد سنوات من مطالبة منظمات حقوقية ونشطاء في مجال حقوق الانسان بانهاء هذا القانون، وفي أعقاب محاولات عديدة من قبل نساء للهرب، في وقت تشهد المملكة محاولات للانفتاح.

ونقلت صحيفة "ام القرى" الحكومية قرارا للحكومة جاء فيه "يُمنَح جواز السفر لكلّ من يُقدّم طلبًا بذلك من حاملي الجنسية العربية السعودية".

وبحسب صحيفة "عكاظ" ووسائل اعلام أخرى، سيتم تطبيق هذه القاعدة الجديدة على النساء اللواتي يبلغن سن 21 عاما وما فوق.

وجاءت هذه الخطوة في إطار برنامج إصلاحات طموح يقوده ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي تعهّد بالانفتاح والقضاء على التشدد. وحتى 24 يونيو 2018، لم يكن مسموحا للنساء بقيادة السيارات في المملكة المحافظة.

وبعد رفع هذا الحظر قبل عام، جلست آلاف النساء خلف المقود، في مشهد يعكس تغييرات اجتماعية سجلت خلال السنوات الأخيرة في المملكة التي ظلت لعقود البلد الوحيد في العالم الذي يحظر على النساء قيادة السيارات.

ومنح قرار السماح بقيادة السيارات المرأة السعودية استقلاليتها وأنهى اعتمادها على السائقين أو الأقارب الرجال في التنقل.

وأثار قرار السماح بالسفر ترحيبا على وسائل التواصل الاجتماعي، وتداول مستخدمون في تويتر وسم #لا _ولاية_على_سفر_المرأة.

وكتبت سيدة الأعمال السعودية منى أبو سليمان في تغريدة "تخلّت نساء عن أحلامهن بسبب عجزهن عن مغادرة البلد لأي سبب كان (...) للدراسة في الخارج أو لفرصة عمل أو حتى للهروب إذا رغبن بذلك".
وتابعت "هذا التغيير يعني أنّ النساء أصبحن يتحكمن بشكل كامل بمصيرهن".

وتشمل التعديلات الجديدة أيضا السماح للمرأة بتسجيل أولادها والطلاق والزواج، والاعتراف بها كوصي على أولادها دون سن الـ18.

وجاء في أحد القرارات "لأي من الزوجين طلب الحصول على سجل الأسرة من إدارة الأحوال المدنية"، وفي قرار آخر فإن المكلفين بالتبليغ عن المواليد هما: والدا الطفل"، كما أوضح قرار ثالث أن "على الزوج أو الزوجة التبليغ عن حالة الزواج أو الطلاق".

ومنذ تعيين الأمير محمد وليا للعهد، أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز سلسلة قرارات لصالح المرأة، بينها السماح لهن بحضور مباريات بكرة القدم في الملاعب، والانضمام الى الشرطة، والتقدم عبر الانترنت بطلب لحيازة رخصة تأسيس عمل.

وتشهد السعودية حملة إصلاحات قانونية وتغيّرات ثقافية هي الأكبر في تاريخها المعاصر، وتشمل هذه الإصلاحات التي باشرها بن سلمان، قرارا بالسماح للمرأة بتولي وظائف كانت في السابق حكرا على الرجال.

في يناير 2018، سُمح للنساء بدخول الملاعب الرياضية والجلوس في أماكن مخصّصة لهن وللعائلات للمرة الاولى، بعدما مُنعن من ذلك طيلة عقود.

كما حدّت السعودية من سلطة الشرطة الدينية التي كانت تلاحق النساء اللواتي لا يلتزمن باللباس الشرعي. وبدأت النساء في السعودية مؤخرا الظهور في الأماكن العامة من دون حجاب.

وتأتي هذه الاصلاحات فيما تواجه السعودية انتقادات بسبب سلوكها في مجال حقوق الانسان وخصوصا المحاكمات الجارية بحق 11 ناشطة حقوقية.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان إنّ على السعودية "مواصلة الاصلاحات المهمة التي أعلنت عنها اليوم عبر وقف محاكمة الناشطات في مجال حقوق المرأة والافراج الفوري وغير المشروط عن الموقوفين على خلفية نشاطهم السلمي".

وفي الأشهر الماضية، حاولت العديد من السعوديات الهروب واللجوء إلى دول أخرى.

واستقطبت الشابة رهف محمد القنون (18 عاما) اهتماما عالميا في بداية العام إثر هروبها من عائلتها جراء تعرضها "للتعنيف" على حد تعبيرها وحصولها على صفة لاجئة في كندا.

وقالت كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربي في واشنطن إن "هذه التغييرات ستثير حتمًا مخاوف لدى الأسر السعودية (...) ربما لن تسعى الحكومة بعد ذلك إلى اعادة (هؤلاء النساء) رغما عنهن، مع انتهاء القيود".

وهربت الشقيقتان السعوديتان مهى (28 عاما) ووفاء السبيعي (25 عاما) من المملكة وطلبتا اللجوء في جورجيا في نيسانأبريل، بعد قضية مماثلة لشقيقتين هربتا الى هونغ كونغ.

وفي مقابل الترحيب بقرار السماح بالسفر، لقيت الخطوة معارضة محدودة على تويتر.

ونشر حساب صورة لنساء يعبرن من تحت سياج حديدي مرفقة بعبارات "والله ما هذا من الاسلام في شيء. صحيح إذا لم تستحِ اصنع ما شئت. حسبنا الله ونعم الوكيل".