رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
حوارات
الجمعة 02/أغسطس/2019 - 11:29 ص

مدحت أبوالدهب: تنظيم داعش صناعة صهيونية والتيار المدخلي انحرف عن المنهج

مدحت ابو الدهب
مدحت ابو الدهب
رحمة حسن
aman-dostor.org/24498

صُنف بأنه من الجبهة المعادية للدعوة السلفية بعدما شن هجوماً لاذعاً على ياسر برهامي، نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية، ووصفه بأنه يروج للفكر التكفيرى، ويحارب كل من ينتقده، كما شن هجومًا على حزب النور، وقال: "إن الحزب عبارة عن طريقة برهامية لا ترضي الله وتخالف الشرع الإسلامي". 


"أمان" ينفرد بأول حوار مع المستشار مدحت أبوالدهب، القيادي السلفي المستقل بعد أزمته مع حزب النور.

وإلى نص الحوار..

* ما ردك على اتهام البعض للدين بأنه المكون الرئيس للفكرة الداعشية وتنسيب ذلك لكتب التراث؟
 
- إرجاع فكر داعش لكتب التراث تدليس وكذب واضح، فالفقهاء الأربعة مثلا آخرهم توفي سنة 241 هجرية يعني أكثر من 1200 عام، وابن تيمية توفي من 800 عام تقريبا، ولم نسمع أن أفكارهم تسببت في تدمير أو خراب أو كانت سبباً في تطرف أو إرهاب.

* ما رأيك في تنظيم داعش؟

- داعش صنيعة صهيونية- أمريكية- إيرانية، من حيث التخطيط والتمويل والإدارة، وانضم لهم بعض الشباب من 16 إلى 25 سنة، وهم كالمطايا لأفعالهم ينفذون الأوامر دون فهم كما الخوارج سابقا.

* لماذا برأيك داعش صنيعة أمريكية؟

- لأن الأمريكان ومعهم إيران والصهاينة هم من صنعوا "داعش" من أجل إضعاف حركات المقاومة المشروعة إبان احتلالهم العراق، واستخدموا شعارات إسلامية ليوهموا الناس بأنهم مسلمون.

* من أين استقى داعش أفكاره؟

- رتبوا أفكارهم في مراكز بحث وضعت خصيصا لهذا الغرض، وركزوا في منهجهم على تحريف أبواب الجهاد والتكفير، حيث يضعون هذه الأبواب في غير موضعها، والجهاد الصحيح هو الذي ترعاه الحكومات الشرعية وينادي به أولياء الأمور وأهل الحل والعقد.

* كيف يمكن القضاء على داعش؟

عبر عدة نقاط، الأولى: بكل وضوح كشف عن أن وراءهم بلادا معادية ومحاربة لنا، الثانية: كشف حقيقة منهجهم الفكري المُنحرف أمام العامة، الثالثة: تطبيق حد الحرابة على كل من تورط منهم في الدماء.

* مَنْ المنوط به مواجهة داعش فكرياً؟

- سماحة شيخ الأزهر طبعاً، وكبار العلماء، سواء كانوا من الأزهر الشريف أم من غيره.

* هل الجماعات والأحزاب الإسلامية خطر على المجتمع؟

- كل أصحاب الجماعات والأحزاب الإسلامية التي توالي وتعادي على رايتها خطر بلا شك، لأنهم لا يخالفون أي أمر للقائد بل يفعلون أي شيء، وأحيانا آراء القائد تتغير فيكون الهوى هو الحاكم.

* هل الأحزاب الإسلامية مخالفة للشريعة؟

- أي حزب يعقد الولاء والبراء على مسمى حزبه فقط فهو مخالف للشريعة، بل لأصل من أصولها، ومن لم يعقد بيعة على اسمه ويعامل كل الناس معاملة واحدة، سواء كان معه أم لا، فلا أرى في ذلك بأسا.

* ما رأيك في التيار المدخلي؟

- هم أخبث فرقة تنسب للإسلام في العصر الحديث،  فقد جمعوا بين انحراف المنهج وإجرام الخوارج، فهم يعقدون البيعة على مشايخهم فقط، فمن مدح شيوخهم فهو الطاهر التقي ومن ذمهم فهو المنافق الشقي.

* هل لا بد لمن يتحدث في الدين أن يكون دارسًا علومًا شرعية؟

- نعم، لأن الدين علم وغير مسموح للجاهل بأن يتحدث فيه إلا بعد دراسة، أي لا بد أن يكون دارسا على الأقل للذي يتحدث فيه وعنه. 

* ما رأيك في الدعوات التي تطالب بتجديد الخطاب الديني؟

- التجديد ينادي به فريقان، الأول: ما يطرحه بعض العلمانيين وكلامهم غطاء وهمي للطعن في الدين، والتيار العلماني الغربي أشرف بكثير من التيار العلماني العربي، الذي في أغلبه نسخة مكررة من "داعش".

والثاني ما يطرحه التيار السلفي العلمي من تنقية الكتب من الضعيف، والحرص على صحة الدليل والاستدلال.

* ما رأيك في تشكيك البعض في البخاري؟

- غير مقبول طبعاً، ولا يفعل ذلك إلا الجهلة، والبخاري له فضل على كل مسلم، وهو أصح كتاب بعد القرآن الكريم، ولا يقول مسلم بعصمة أحد بعد النبي، صلى الله عليه وسلم.

* ما رأيك في اتهام البعض الأزهر الشريف بأنه لا يرغب في تجديد الخطاب الديني؟

- بالعكس، الأزهر أصل التجديد، ومن يتعمد قول هذا مقصده الحقيقي إنهاء دور الأزهر الشريف والهجوم عليه ولا يفعل ذلك إلا جهلة العلمانية، فالأزهر الحصن الحصين من الفكر المتطرف، ومحاولة تغييبه يعني استمرار الدواعش وغيرهم في أفكارهم المنحرفة.

* هل ترفض الاجتهاد في القضايا الفقهية؟

- بالعكس، ينبغي لكل مجتهد أن يفكر كيفما شاء، لكن لا بد من توافر شروط الاجتهاد، وأن يطرح أفكاره في نطاق وحضور مجموعة من العلماء قبل أن يطرحها على العامة، علاوةً على أن الاجتهاد لا بد أن يكون في النص وليس مع النص.

* هل يحق لأي شخص أن يجتهد في الدين؟

- إذا توفرت فيه شروط الاجتهاد فلا مانع، ولا يحق لأي شخص أن يفتي في مسائل دون دراسة، سيما هؤلاء الذين يخرجون في الإعلام ويصفون أنفسهم بالمفكرين والمجتهدين وهم لا يجيدون قراءة القرآن نظرا لا غيبا.

* هناك اتهامات توجه لسيد قطب وأبوالأعلى المودودي بأنهما سبب التطرف؟

- ليسا شيطانين وليسا معصومين، وأي أحد يريد البحث بجهل ولو في كتاب الله- الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه- سيجد بغيته إن بنى بحثه على الاعتقاد قبل الاستدلال، ومن وفّقه الله هو الذي يستدل ثم يعتقد، باختصار نأخذ منهما ما يوافق كتاب الله وسنة رسوله، ونرد ونرفض ونحذر مما يخالف القرآن والسنة.

* ما رأيك في انتقاد البعض للصحابة؟

- نحن في زمن أصبح للرويبضة فيه صوت، وللأسف تفتح لهم القنوات والمجلات والدوريات والبرامج، وينفق على هذه المسوخ ملايين الدولارات، وكل هذا ليطعنوا في الصحابة، رضي الله عنهم، ليصلوا إلى الطعن فيما حمله الصحابة (القرآن والسنة) هذا هدفهم الحقيقي.

* باعتبارك عايشت التيار السلفي.. كيف تراه الآن؟

- تيار كبير جدا، فيه الصالح والطالح والمفيد والمفسد.

* لماذا هاجمت حزب النور والدعوة السلفية في هذا التوقيت تحديداً؟

- لم أهاجم بل أنصح، ونصحي مستمر منذ سنوات، لكن مشكلة أنصار برهامي، الذين يقدر عددهم من 1000 إلى 1500 شخص من منزوعي العقول، أن زعيمهم كثير التقلب العقدي والفكري وهو القائد الأوحد لدى أتباعه، لذلك يظنون أن من مدحهم أو أثنى عليهم صار في تنظيمهم ولا يحق له الاعتراض بل يجب عليه السمع والطاعة، ومن يفكر في النصح أو الاعتراض يشنون عليه هجوماً عبر صفحاتهم الإلكترونية.

* ما سبب هجومكم على برهامي في هذا الوقت؟

- يعتبرون ذلك هجوما وأعتبره نصحًا، فأنا أمدح بعض ما عنده من الحق وأعترض جدا على ما عنده من الباطل، فاختلافي معه مثل اختلافي مع كل قادة الجماعات والأحزاب التي تبني مؤسساتها على الولاء والانتماء التام لها فقط لا لعموم المسلمين، فضلاً عن أنه يعتمد على كتائب إلكترونية للهجوم على أي شخص يعادي أو ينتقد أو ينصحهم، كما أنه يربط الاتباع به شخصيا وأن الولاء منعقد على شخصه، وهذه آفة شرعية وعقدية كبيرة.

* هل يوجد أي خلاف فكري بين الإخوان وبرهامي؟

- برهامي نشأ مع الاخوان، ولولا بعض الخلافات في الجامعة لكان العمل بينهما ما زال مستمرا، واشتد الخلاف منذ أحداث يناير وإلى هذه اللحظة.

* اتهمك بعض الداعمين لبرهامي بأنك سربت جلسة سرية له؟

- كنت أصور فيلما وثائقيا عن التيار الإسلامي قبل وبعد ثورة 25 يناير، وتم التحدث مع "برهامي" عن التصوير، ووافق على هذا الأمر، و مع احتدام النقاش معه انتقص كبار العلماء، وقال علانية ما قاله لي في مقال سخيف عنصري حزبي بعنوان "آن أوان اليقظة"، والذي كان بداية لإدخال الدعوة السكندرية في طور مدخلية جديدة تسب وتنتقص كل من ليس معها، وعندما ألمحت بأنهم يخالفون العلماء وينتقصونهم، فقوبلت بتكذيب شديد، وفوجئت بإصرارهم على أن شيخهم معصوم.

* البعض من التيار السلفي يري أن فكرة الخلافة ما زالت صالحة؟

- ستظل فكرة إعادة الخلافة من الأمور الواجب تحقيقها لتعزيز التعاون والتقدم بين الدول العربية والإسلامية، والتي لا تختلف كثيراً عما حدث في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهي السبيل الوحيد للقوة والترابط بين العرب والمسلمين جميعاً في شتى المجالات.