رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأحد 28/يوليه/2019 - 07:30 م

الجماعات.. تزكية النفس وآفة الاستعلاء

الجماعات.. تزكية
بقلم: خميس الجارحي
aman-dostor.org/24255


عن انس بن مَالِكٍ، قَالَ : كَانَ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُعْجِبُنَا تَعْبُدُّهُ وَاجْتِهَادُهُ ، فَذَكَرْنَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْمِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، وَوَصَفْنَاهُ بِصِفَتِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَذْكُرُهُ إِذْ طَلَعَ الرَّجُلُ ، قُلْنَا : هَا هُوَ ذَا ، قَالَ : " إِنَّكُمْ لَتُخْبِرُونِي عَنْ رَجُلٍ ، إِنَّ عَلَى وَجْهِهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ " ، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُسَلِّمْ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ ، هَلْ قُلْتَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَى الْمَجْلِسِ : مَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنِّي أَوْ أَخْيَرُ مِنِّي " ؟ ! ، قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، ثُمَّ دَخَلَ يُصَلِّي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ ؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ أَقْتُلُ رَجُلا يُصَلِّي ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ ؟ " فَخَرَجَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا فَعَلْتَ ؟ " ، قَالَ : كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ وَهُوَ يُصَلِّي ، وَقَدْ " نَهَيْتَ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ " ، قَالَ عُمَرُ : أَنَا ، فَدَخَلَ فَوَجَدَهُ وَاضِعًا وَجْهَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنِّي ، فَخَرَجَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَهْ ؟ " ، قَالَ : وَجَدْتُهُ وَاضِعًا وَجْهَهُ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ ، فَقَالَ : " مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ ؟ " ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَنَا ، قَالَ : " أَنْتَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ " ، قَالَ : فَدَخَلَ عَلِيٌّ فَوَجَدَهُ قَدْ خَرَجَ ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَهْ ؟ " ، قَالَ : وَجَدْتُهُ قَدْ خَرَجَ ، قَالَ 😗" لَوْ قُتِلَ مَا اخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي رَجُلانِ ، كَانَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ "*، قَالَ مُوسَى : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ ، يَقُولُ : هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ عَلِيٌّ ذَا الثُّدَيَّةِ.

والمتأمل في الحديث ،يجد ان راس الخوارج يرى لنفسه الأفضلية على سائر الخلق،وهي صفة متأصلة في جميع فرق الخوارج على مر العصور،فكل منهم يرى نفسه صاحب المنهج الصحيح،وتدعي كل جماعة انها الفرقة الناجية ،والجماعة الربانية و يستخدمون كل أسماء وصفات التفضيل عند الحديث عن الجماعة والمنتمين إليها،متناسين قول الله -تعالى- (..فلا تزكوا انفسكم هو أعلم بمن اتقى).

وكنت قد دعيت لمعسكر صيفي لجماعة الإخوان إبان ثورة يناير حضره بعض المحبين- وانا واحد منهم- ،وبعض المؤيدين ،فضلا عن أفراد الجماعة،وكانت تعقد المحاضرات بين صلاتي المغرب والعشاء،يلقيها واحد من قيادات الجماعة،وكانت إحدي الندوات تحت عنوان (الربانية)،وبعدما فرغ المحاضر سأله احد الإخوان :هل الربانية لا تكون إلا في جماعة الإخوان؟فأجاب ب نعم،وكانت الإجابة صادمة لي بل واستنكرها بعض افراد الجماع و والحقيقة كانت هذه الإجابة سببا من أسباب مراجعتي لفكرتي عن الجماعة،وبداية مراجعاتي الفكرية.

غير أنني لابد ان اعترف أنني مدين في هذه المراجعات لشخصية كانت تصريحاتها كاشفة وفاضحة لهذه الصفة الكامنة في كل جماعات الخوارج،وألا وهي أفضلية الجماعة على غيرها من المسلمين،واستمع إلي صبحي صالح يقول:لولا الإخوان لقلنا رحم الله الإسلام،وفي خطابه لشباب الجماعة يطالبهم بالزواج من فتيات الإخوان دون غيرهن،لأنهن اتصفن بخصال وصفات جماعة الإخوان ،ثم يقول:أخ يعمل فيها فلوطة(هكذا قال)ويقولي انا هتجوزها عشان تخليها بعد كده من الإخوان .ارد عليه واقوله:(أتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير).فبنات الإخوان أفضل عنده من بنات المسلمين وإن اتصفن بالعفة ومكارم الأخلاق.

ثم تأتي قمة الأسافي عندما يساوي بين فهم حسن البنا والجماعة للإسلام وهو فهم بشري يتطرق إليه الخلل والنقص،يساويه بمنهج الله الكامل الذي لا يتطرق إليه الخلل أو النقص فيقول وهو على سرير المرض:اللهم أمتني على الإخوان.

فهل بعد هذا دليل على تغلغل صفة الكبر والاستعلاء على سائر المسلمين،ومن هنا نستطيع أن نفهم من أين ياتي التكفير؟!واعتبار مجتمعات المسلمين مجتمعات جاهلية،ولماذا اعتبرت دار الإفتاء المصرية تلك الجماعات خوارج العصر،وسبقها في ذلك علماء كثيرون منذ العلامة المحدث أحمد شاكر والمراغي إلى علماء أهل السنة المعاصرين.