رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ملفات شخصية
الخميس 25/يوليه/2019 - 12:53 م

قايد السبسي.. نصف قرن من العمل السياسي في تونس

قايد السبسي.. نصف
نعمات مدحت
aman-dostor.org/24065

حظي السياسي المخضرم، الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، الذي توفي اليوم الخميس، عن عمر ناهز الـ92 عاما، بسجل سياسي حافل يعود إلى النصف الأول من القرن الماضي.

وأعلنت الرئاسة التونسية، اليوم، خبر وفاة السبسي عقب نقله أمس الاربعاء إلى المستشفى العسكري بالعاصمة تونس.

ويعد السبسي، الذي ولد بضاحية سيدي بوسعيد الراقية بالعاصمة في عام 1926، وتخرج فى كلية الحقوق في باريس عام 1950، شاهدا على بدايات تأسيس الدولة التونسية الحديثة إبان الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي في عام 1956.

وتقلد العديد من المناصب في حكومات متعاقبة إلى أن توفاه الله، لكن تاريخ السبسي كمحام وسياسي بدأ فعليا قبل ذلك، حينما كان عضوا بالحزب الحر الدستوري الجديد الذي ناضل ضد الاستعمار، كما كان مستشارا للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، مؤسس دولة الاستقلال وأول رئيس لتونس.

وقد ظل السبسي ينظر له حتى بعد وفاة بورقيبة عام 2000 كابنه الروحي، وأوضح ذلك في خطاباته مرارا وتكرارا، على الرغم من مغادرته الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم في عام 1974 لتأييده الدعوات إلى إجراء اصلاحات سياسية قبل أن يعود الى الحكومة في عام 1980.

وشغل السبسي طيلة فترة حكم بورقيبة حقائب وزارية مهمة، بينها أساسا الدفاع والداخلية والخارجية، وبعد صعود الرئيس السابق زين العابدين بن علي إلى سدة الحكم في انقلاب أبيض عام 1987، انتخب في البرلمان وتولى رئاسته بين عامي 1990 و1991.


وبعد فترة توارى فيها عن العمل السياسي، عاد السبسي إلى الواجهة بتوليه رئاسة الحكومة المؤقتة إثر الاطاحة بحكم بن علي في ثورة شعبية عام 2011، ليقود البلاد إلى أول انتخابات ديمقراطية ونزيهة في نفس العام، والتي أفرزت فوز الإسلاميين بالحكم.

وأسس السبسي حزب حركة نداء تونس بعد ذلك بعام، وكان الهدف التصدي لهيمنة الإسلاميين على المشهد السياسي والحكم، وقد نجح في إزاحتهم من السلطة بعد فوز حزبه بالانتخابات التشريعية التي جرت في عام 2014، وصعوده الى الرئاسة بفوزه في الدور الثاني على حساب الرئيس السابق المنصف المرزوقي.

ويحسب للسبسي أنه ساهم في تجنيب تونس الانزلاق إلى الفوضى بتفادي الصدام مع الاسلاميين، في ذروة الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد في عام 2013، عقب اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، بأن انتهج سياسة التوافق مع زعيم حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي.

لكن الرئيس الراحل لقي انتقادات من داخل حزبه لتحالفه مع حركة النهضة في الحكم عقب انتخابات 2014، وكان ذلك أحد أسباب الخلافات التي عصفت بنداء تونس، حيث شهد انشقاقات أدت الى إضعافه وخسارته الأغلبية وانقسامه.

وصدر للسبسي كتاب "الحبيب بورقيبة.. الأهم والمهم" عام 2011، وكتاب "الحبيب بورقيبة.. البذرة الصالحة والزؤام" عام 2009.