رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأحد 21/يوليه/2019 - 11:17 ص

"الغنوشي" يتسبب في حالة غليان داخل حركة النهضة الإخوانية في تونس

الغنوشي يتسبب في
نعمات مدحت
aman-dostor.org/23861

قال الباحث في الإسلام السياسي، طه علي: تواجه جماعة الإخوان الإرهابية في تونس مأزقا من شأنه أن يؤثر على مكانتها في الخريطة السياسية خلال الفترة المقبلة، فقد تعالت الأصوات الناقدة لراشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التونسية، الذراع السياسية للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان في تونس.

وأضاف "علي"، في تصريحات لـ"أمان"، أن خطورة هذا المأزق الذي يواجه إخوان تونس تكمن في كونه يأتي قبيل أسابيع من الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر إجراؤها أكتوبر ونوفمبر المقبلين، فقد باتت الحركة معزولة عن النخبة السياسية التي تصاعدت لهجة نقدها للإخوان، ورفض الجميع الدخول معها في تحالفات انتخابية، الأمر الذي كشف عن حالة العزلة السياسية التي تعانيها حركة النهضة، ما دفع الأخيرة لمغازلة المستقلين بشكل عام.

وأوضح أن حركة النهضة تشهد داخليا حالة من الغضب الذي أعقب الانتخابات الأخيرة على مستوى المكتب التنفيذي الذي يرأسه راشد الغنوشي، الذي حاول الاستئثار بعملية صنع القرار داخل الحركة الأخيرة، حيث قام بإجراء سلسلة من التغييرات بين المستويات القيادية، فضلا عن إقصاء عدد من الشخصيات التاريخية بالحركة، وتجاوز المعمول به بيروقراطيا داخل الحركة، وإجراء تعديلات قوائم مرشحي الحركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، والتي بلغت 793 شخصا، ما أغضب عددا كبيرا من الأفراد الذين تم استبعادهم.

ونوه "علي" إلى أن موقف الغنوشي الأخير يعني أنه ضرب بالقواعد التقليدية عرض الحائط، حيث يفترض أن يجرى استطلاع رأي على كافة المستويات التنظيمية للحركة في عموم أنحاء تونس، لكن الغنوشي اقتصر في ذلك الأمر على رأيه الشخصي، ولم يجرِ استطلاع رأي، ما أدى لتعالي الأصوات الناقدة من داخل الحركة ضد الغنوشي.

وأشار الباحث السياسي إلى أن الساحة السياسية التونسية تشهد ديناميات جديدة في المرحلة المقبلة، خاصة مع انشقاق عدد من الشخصيات البرلمانية من حزب "نداء تونس" وغيره من الأحزاب الأخرى وتشكيل حزب "تحيا تونس"، الذي يقوده رئيس الوزراء يوسف الشاهد، ما يعظم حظوظ حزب تحيا تونس في الانتخابات التونسية بسبب ارتباطه القوي بالسلطة التنفيذية عبر رئيس الحزب الذي هو رئيس الوزراء.

وأردف قائلا: بالإضافة إلى بروز أحزاب جديدة مثل البديل، والدستوري التونسي، والانشقاقات التي طرأت على حزب الجبهة الشعبية أكبر تكتل يساري في البلاد، يصب كل ذلك في خلق بيئة أكثر تنافسية في مواجهة حركة النهضة، ما يجعل فرص تفوقها في الانتخابات المقبلة محدودة مقارنة بما سبق.

ولفت إلى أن حركة النهضة حصلت على 89 مقعدا في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 2011، وتراجعت إلى 69 في 2014، الأمر الذي يجعل حصة الحركة مرشحة للاستمرار في التراجع في الانتخابات المقبلة.