رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيسا التحرير
ماهر فرغلي
صلاح الدين حسن
تقارير وتحقيقات
الخميس 07/ديسمبر/2017 - 11:55 ص

لماذا لم يتبنَّ تنظيم داعش مجزرة الروضة؟

داعش سيناء- أرشيفية
داعش سيناء- أرشيفية
صلاح الدين حسن
aman-dostor.org/2339

تتصاعد نزعات التطرف لدى التنظيمات الإرهابية كلما تعرضت لمزيد من الهجمات من الدولة فى محاولة لاستئصال شأفتها، وسقوط قياداتها وعناصرها بين قتيل وجريح، ووقوعها فى حصار مطبق، فيزداد سخطها على محيطها المجتمعي، الذي ترى فيه «جاهلًا» تمكن منه «الكفر والردة»، فترك العصبة «المجاهدة المؤمنة» تتعرض للقتل والحصار دون أن يهب للدفاع عنها أو الالتحاق بها، فيتحول هذا المجتمع فى تصور الجماعة الإرهابية ووجدانها إلى عدو يحل دمه وماله.

وتتسع دائرة أعداء التنظيمات الإرهابية شيئًا فشيئًا حتى تطال الإنسانية جمعاء، فلا تبدأ باستهداف النظام الحاكم بكافة شرائحه، بل تخص بالاستهداف فى البداية قوات الجيش والشرطة، وعندما لا تؤتي تلك الهجمات ثمارها، تتسع الدائرة لتشمل ما يطلقون عليهم «الأعوان»، وهي مفردة تشير إلى كل من يتعاون مع النظام الحاكم، ملصقين بهم أحكام التكفير بالتبعية، ثم تتسع الدائرة أكثر لتشمل كل من يؤيد النظام الديمقراطي بمجرد المشاركة فى الاستحقاقات الانتخابية، ثم تلتهم تلك الدائرة الجهنمية المدنيين باعتبارهم يعيشون تحت مظلة « دار الكفر» ولا يلتحقون بمعسكر المؤمنين «دار الإسلام» بدعوى أن حجتهم بعدم الالتحاق داحضة، بعد وجود ولاية لها أمير مبايع يحكم بشرع الله، وفق اعتقادهم، أما عن السيطرة على الأرض فهي ليست ضرورية لإعلان الولاية أو الإمارة أو الخلافة الإسلامية.


اللافت أن تنظيم القاعدة هو الذي تكفل بإثبات التهمة على خصمه «داعش»

ضربت الجماعة الإسلامية المسلحة فى الجزائر «جيا» خلال العشرية السوداء فى التسعينيات مثالًا صارخًا فى كيفية تحول التنظيم من الحرب ضد الدولة إلى استهداف قرى بأكملها، بما فيها من النساء والشيوخ والأطفال بالذبح والتقتيل، كما ضرب تنظيم «داعش» فى العراق وسوريا مثالًا للتغييرات فى أجندة استهدافه، فمن قتال القوات الأمريكية إلى إشعال لهيب الحرب ضد الطائفة الشيعية، وصولًا بالحرب ضد العشائر والجماعات السنية «الصحوات»، كما بدأت جماعة أنصار بيت المقدس فى سيناء بعدد من العمليات ضد إسرائيل، ثم تحولت لقتال الجيش والشرطة، ومن يشتبه فى التعاون معهما، ثم استهداف الأقباط وقتل سائقي الشاحنات وصولًا لاستهداف المصلين فى المساجد.

صمت إرهابيّ مطبق

عندما أوقع ما يزيد على 35 إرهابيًا تابعًا لتنظيم «داعش سيناء» 305 قتلى من المدنيين، بينهم 27 طفلًا بدم بارد، فضلًا عن عشرات المصابين، فى مجزرة هي الأولى من نوعها، كان مسرحها مسجد بلال فى قرية الروضة ببئر العبد فى شمال سيناء، لم يعلن التنظيم عن تبنيه تلك العملية، ولم يتبرأ منها فى الوقت ذاته، فيما سارعت تنظيمات إرهابية أخرى لنفي علاقتها بالحادث المروع، فى محاولة منها لتأكيد التهمة على التنظيم «المنافس لها» أو حصاره إعلاميًا، عبر سلسلة من بيانات الشجب والإدانة، حتى يدفعه لتبني تلك العملية وإزاحة آثارها السلبية عن بقية التنظيمات الأخرى، التي تحاول الاتكاء على حواضن شعبية فى صفوف الإسلاميين المعارضين للإطاحة بنظام الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي.

المدهش فى الأمر، أنّ تنظيم القاعدة، هو الذي تكفل بإثبات التهمة على خصمه «داعش»، فبعد مرور أيام من وقوع المجزرة، وإصرار الأخير على صمته المطبق، وإعلانه عن عمليات هامشية قام بها، وتجاهله مجزرة الروضة بثت عناصر تابعة لـلقاعدة فى سيناء، وعبر موقع تليجرام للتواصل الاجتماعي، تسجيلات صوتية ملتقطة من إرساليات على أجهزة اللاسلكي «القبضات» قالت إنها تابعة لـ«داعش سيناء»، يكشف فيها عناصرهم عن ارتكابهم الهجوم على قرية الروضة.

بيان مدسوس

وعندما نشر حساب مجهول على «تويتر» بيانًا تدعي فيها جماعة تطلق على نفسها «أبناء يسوع» تبنيها المجزرة، ردًا على تفجيرات الكنائس واستهداف الأقباط، شن عدد من الحسابات التابعة للقاعدة على مواقع التواصل الاجتماعي هجومًا حادًا على «داعش» متهمين إياها بأنها تقف وراء هذا البيان فى محاولة منه لإدخال البلاد فى حرب طائفية طالما سعى لها.

وحدد منبر سيناء، على «تليجرام»، المسئولين عن المجزرة بالأسماء وهما: أبوأسامة المصري وأبوصالح زراع، مطالبًا بسرعة القبض عليهم وتقديمهم لمحاكمة شرعية تشكلها رءوس القبائل، مشددًا فى الوقت ذاته على أنّ البيان الأخير لمن يطلق عليه «أبناء يسوع» فبركة التنظيم ليتهرّب من تحمل المسئولية؛ «هذا البيان لن يجعلنا نحيد عن البحث عن الشخصين المخططين للمذبحة، ولن نهدأ حتى يقعا فى قبضة أهالي القتلى وحينها يأخذ القصاص الشرعي مجراه الطبيعي».

حوار مسرّب يكشف أن العناصر المنفذة سوّقت العملية لقادتها على أنها معركة ضد مجموعة مسلحة

وسخر المنبر من بيان أبناء يسوع قائلًا «إن من كتب البيان من المجانين الذين لا يعرفون فطانة أهالي سيناء لمثل تلك الأساليب لإبعاد الشبهة عن الفاعل الحقيقي»، وكتب القيادي المصري المقرب من القاعدة هاني دهب، على حسابه الشخصي على «فيسبوك» إنه من السذاجة محاولة البعض التشويش على جريمة مسجد الروضة بسيناء ببيانات صبيانية تقول إنّ النصارى من فعلوها، مؤكدًا أنّ من سجل محادثات الدواعش من على القبضات «ثقات» والتسجيلات معروفة الأصوات فيها بالاسم؛ فى إشارة لأبوأسامة المصري وأبوصالح زراع، وشدّد «دهب» على أنّ البيان المزور من فعل «الدواعش» بعد أن فشلت كل محاولاتهم للتنصل من جريمتهم الواضحة.

فيما ذهب الباحث القريب من جماعة الجبهة السلفية أحمد مولانا، إلى أن تداول عدد من المواقع البيان غرضه الأساسي إبعاد الشبهة عن المتهم الرئيسي، وافتعال فتنة طائفية، وهو هدف سعت لتحقيقه «ولاية مصر» باستهدافها للكنائس فى القاهرة والإسكندرية وطنطا وحادثة الدير بالمنيا، وحرصت عليه «ولاية سيناء» بتهجيرها لـ«النصارى» من العريش، وفى إصدار ولاية مصر المرئي «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة».

وأضاف: يعتمد داعش فى إستراتيجيته على إثارة النزاعات الطائفية والمذهبية، كي يحدث استقطابا قويا وتنهار مؤسسات الدولة المستهدفة، ومن ثم تنفتح أمامه مساحات واسعة تتيح له التمدد والحشد والتعبئة.

بصمات داعشية واضحة

وبعيدًا عن آراء إخوة الإرهاب الأعداء «القاعدة، داعش»، فإنّ عدم إعلان داعش عن تبنّيه أم لا، دفع العديد من المراقبين لمحاولة فهم موقف التنظيم، وما يمكن أن يهدف إليه من وراء ذلك، وما إذا كانت هناك خلافات عقدية ومنهجية أدت إلى انقسامه بين متشدد وأكثر تشددًا، مما يعزز احتمالية أن يكون هناك جناح داخله قام بارتكاب المجزرة دون علم أو رغبة من الجناح الآخر، ما يؤدي إلى صراعات داخل التنظيم فى المستقبل، وهو ما تشي به نماذج عديدة للجماعات التكفيرية عبر تاريخها.

لم يكن المراقبون بحاجة إلى بيان من فرع تنظيم داعش فى سيناء يتبنى فيه تلك المجزرة، فبصمات التنظيم تجلت واضحة على كل جثة وقطرة دم سقطت فى تلك البقعة، فضلًا عن أنّه كان قد أفصح عن مكنونه فى إصداره المرئي «نور الشريعة» الذي جاء متطابقًا مع الحوار مع مسئول مركز الحسبة، أحد هياكل التنظيم، ونشرته جريدة «النبأ» الإلكترونية الداعشية قبل 3 أشهر، وأعلن فيه عن نيته القضاء على مركز الصوفية الجريرية فى العديد من الأماكن وخص منها «الروضة» تحديدًا.

هناك خلافات تضرب داعش وهي فى الأصل انعكاس للانقسامات التي ضربت التنظيم الأم فى مسألة العذر بالجهل
ربما هذه المرة الأولى فى سجل العمليات الإرهابية الأخيرة فى مصر، التي تتسابق تنظيمات إرهابية فى غسل يديها والتبرؤ من عملية قام بها تنظيم آخر، فتلك التنظيمات تضع ما يسمى الحاضنة الشعبية فى مرمى عينيها، فهي تسعى لكسب متعاطفين معها، وإيجاد مساحات ومسافات يمكنهم من خلالها تجنيد العناصر المفترضة، التي تقتطع مثل تلك العمليات من رصيد تجنيدها فضلًا عن الحواضن المتعاطفة.

لكن المعروف عن تنظيم داعش أنه لا يضع اعتبارًا للحواضن الشعبية، مستندًا إلى أن مفهومه لتطبيق الشريعة يجب أن يكون مجردًا بعيدًا عن أخذ اعتبارات الناس وتعاطفهم من عدمه فى اعتباره، ومع ذلك فهو لم يتجرأ على إعلان تبنيه عن العملية وآثر الصمت.

إلا أن الفرع فى سيناء له تمايزاته فى هذه النقطة تحديدًا، فقد كان يسعى لجلب تعاطف القبائل، وظهر ذلك فى بياناته منذ بروزه بعد ثورة 25 يناير 2011، فقد وجه فيه عددا كبيرا من البيانات التي لعب فيها على إظهار احترامه للقبائل، وخاصة بعد كل عملية قتل لعدد من أفرادها بتهمة التعامل مع الإسرائيليين أو الدولة المصرية.

وعندما ذهبت مجموعات داخل التنظيم فى سيناء للتصدي لأفراد من قبيلة الترابين بدعوى تجارتهم فى السجائر المهربة، وأفضى ذلك إلى صدام مسلح، تدخل عدد من القيادات للحؤول دون استمرار الصراع مفتوحًا وهو ما أدى إلى انتهاء العمليات فى النهاية.

تتحدث مصادر تكفيرية عن خلافات بين أبوبكر البغدادي، زعيم داعش، وفرع تنظيمه فى سيناء

فكيف إذن ذهب التنظيم للصدام الدموي مع القبائل، بمجزرة حصدت أناسًا عزلًا ينتمون فى غالبيتهم لقبيلة السواركة ذات النفوذ والانتشار الضارب فى شبه جزيرة سيناء دون حساب للنتائج الوخيمة.

لم تكن المرة الأولى التي يستهدف التنظيم فيها مدنيين، ففى أوائل الشهر الماضي قتل عناصر من التنظيم عددًا من سائقي الشاحنات أثناء مرورهم من مركز الحسنة فى وسط سيناء.. أصاب الحادث الأهالي بالفزع فكان القتل الجماعي الأول مدنيين علنًا أمام المارة، إلا أنّ التنظيم لم يعلن عن تبنّيه هذه العملية أيضًا.

قتل دون استتابة

عندما ضرب عناصر داعش عنق الشيخ سليمان أبوحريز ونائبه بالسيف فى تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، وبث المشهد المروع عبر فيديو بعنوان «نور الشريعة» تحدث مسئول الحسبة عن أنّ عملية القتل كانت بتهمة السحر والتنبؤ بالغيب، وليس لأنه صوفي يتبع الطريقة الجريرية، فيما عرض الفيديو لمجموعة من الصوفية تم إلقاء القبض عليهم، وظهروا وهم يجلسون أمام شرعي من شرعيي التنظيم وهو يوضح لهم أن الطرق الصوفية مشركة وقبورية، وبعدما «استجاب» المعتقلون، أعلن مسئول الحسبة الإفراج عنهم بعد إقرارهم بعدم العودة، بيد أنه خصص غالبية الإصدار الذي جاء ما به من أفكار متطابقًا مع خطاب مسئول مركز الحسبة فى ولاية سيناء، والذي نشرته مجلة «النبأ» التابعة له، عن الطرق الصوفية فى سيناء وكفرها وشركها وأنه يجب القضاء عليها.

إذن فقتل الصوفية، وفق منهج التنظيم، يستدعي استتابة المتصوفة بعد القدرة عليهم، لكن فى الهجوم على قرية الروضة لم يمر التنظيم فيه على مرحلة الاستتابة بل أعمل آلة القتل فيهم دون استثناء لشيخ أو طفل.

قادم الأيام يشي بخلافات ضارية بين التكفيريين ستعمل على القضاء عليهم بأيديهم كما حدث ذلك مرات عديدة

يبدو أنّ هناك خلافات تضرب التنظيم، وهي فى الأصل انعكاس للانقسامات التي ضربت داعش الأم فى مسألة العذر بالجهل وتكفير العاذر، وهي مسألة تعني عدم عذر الجاهل بالعقيدة وأحكام الشريعة وفق منظور التنظيم، وأيضا تكفير من لم يكفِّر العاذر بالجهل، فبدا أن التنظيم ينقسم إلى متشدد وإلى أكثر تشددًا كما فى العراق وسورية.

ومن الملاحظ أيضًا أنه حين تم نشر حوار المسؤول عن الحسبة، كانت صحيفة «النبأ» تحت سيطرة المجموعة الحازمية الأكثر تشددًا فى داعش، التي دعمت نشر الحوار بصيغته الأكثر تطرفًا، أما بعد ذلك فقد سيطر التيار الأقل تشددًا وتوحشًا «التيار البنعلي» نسبة إلى تركي البنعلي الذي لقي حتفه مؤخرًا- على الصحيفة بعد اعتقال أبوبكر البغدادي لعدد من أعضاء اللجنة المفوضة المؤيدة لمبدأ تكفير العاذر فى المطلق.

بوادر انقسامات داعشية

فى التسجيل المسرب والملتقط من أجهزة لاسلكي المجموعة الإرهابية المنفذة لمجزرة الروضة يظهر أن المجموعة المنفذة خدعت القيادات المشرفة على العملية، فالمشرف يسأل عن هوية الضحايا فى الهجوم هل كانوا من «الصحوات»؟ فيجيب الآخر: قبوريين « فى إشارة إلى الطريقة الصوفية»، فيرد المشرف: «صحوات وقبوريين»، فيجيب المنفذ بنبرة مستهينة: «نعم قبوريون يا شيخ».

كما أنّ المشرف الذي بدا وكأنه يحاول الحصول على بيانات كاملة على العملية حتى يجهزها لإعلانها فى بيان يصدر عن الجماعة الإرهابية -وهو ما لم يحدث بعد ذلك- سأل عن وجود استشهادية «انتحاريين»، فنفى المنفذ ذلك، مدعيًا أنّ هناك انغماسية «مقتحمين لقلب المعركة معرضين أنفسهم للخطر»، ويأتي بقية الحوار المسرب ليكشف عن أنّ العناصر المنفذة سوّقت العملية لقادتها على أنها معركة ضد مجموعة مسلحة كانت تستعد لشن هجمات عليهم، مما يشير إلى ترهل التنظيم وعدم تماسكه داخليًا، مما يؤدي إلى صراعات داخلية إن لم تكن مشتعلة بالفعل.

ملامح هذا السيناريو تشير إلى أن التنظيم قد أصدر أوامره بالهجوم على المسجد على اعتبار أنه كان يجمع عددًا من قادة الطريقة ورجالات الجيش والشرطة الذين اعتقد التنظيم أنهم يقومون بالتنسيق لمجابهته، وهو ما لم يكن صحيحًا، فقامت المجموعة بالتنفيذ على وجه لم يرق لعدد من قادة التنظيم وخاصة أنه قام بقتل الأطفال والنساء والشيوخ بعشوائية منقطعة النظير.

أدى ذلك لعدم إعلان التنظيم تبنيه فى انتظار التفكير فى معالجة الأمر والخروج من مأزقه بدون أن يكشف عن الانشقاقات التي تدور بداخله أو يتسبب البيان فى زيادتها داخله.

كما أنّ هناك فرضية أن تكون المجموعة المنفذة القريبة من بئر العبد، والتي قامت بعمليتين قبل ذلك ضد قوات الجيش، قد أوّلت حديث مسؤول الحسبة بالحديث عن الصوفية بأنهم مشركون بالله وأنه سيتم القضاء على معقلهم فى الروضة على أنه أمر مباشر بالهجوم، وعندما قامت بالتنفيذ أحدثت العملية ارتباكًا فى صفوف التنظيم، ربما لأنه لم تسبق ذلك عملية الاستتابة مما وضع التنظيم فى موقف حرج.

البغدادي يكره فرعه فى سيناء

تتحدث مصادر تكفيرية عن خلافات بين أبوبكر البغدادي، زعيم داعش، وفرع تنظيمه فى سيناء، بيد أن تلك الخلافات لم تحدد ماهيتها بشكل واضح إلى الآن، ونشرت صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية الشهر الماضي، رسالة قالت إنها للبغدادي، أرسلها إلى أتباعه فى ليبيا، يهاجم فيه تنظيم أنصار بيت المقدس بسيناء.

ووفق الصحيفة، فإن الرسالة ضمن سلسلة تحقيقات تنشرها بعنوان "داخل أوكار المتطرفين فى ليبيا"، أبدى فيها «البغدادي» غضبه من «أنصار بيت المقدس» الذي هَرب عديد من أفراده إلى ليبيا.

وحسب الصحيفة، قال «البغدادي» فى رسالته:لقد بلغني أن سلوكًا غير سوي انتشر بينكم. نشره فيكم القادمون من سرايا بيت المقدس، وهو سلوك أربك صورة الجهاد لديكم. هذا الخلل أصابكم فى مقتل، وعليكم تداركه".

وأضاف لأتباعه من قادة "داعش" فى ليبيا: "معركة بيت المقدس فى مصر ليست فى معزل منا، ولكن عليكم الانتباه إلى أن أفكار إخوتنا فى بيت المقدس تتناقض فى بعض منها مع أفكارنا، وهي قد لا تكون صالحة فى ليبيا. فهم لم يتموا معركتهم فى مصر، وقدومهم إلينا ليس بروح جهاد كاملة، ولكن هروبًا من حرب أشعلوها، وفشلوا فى كسبها. إذن هم عُصبة تحمل بداخلها بوادر هزيمة وَرِدَّة. نساعدهم فى العودة إلى ساحتهم. لهم ذلك، لكن أن يزرعوا بينكم روح الهزيمة، فيجب أن يُعاملوا كالعدو الواجب قتاله".

وسعى زعيم داعش فى رسالة أخرى إلى قمع خلافات فى صفوف أنصاره الليبيين، داعيًا إلى مواجهة «المرتجفين الخانعين بينكم» بـ«ضرب الأعناق وتدحرج الرءوس»، كما حذر من أعضاء تنظيم أنصار بيت المقدس الذين فروا من سيناء إلى ليبيا، معتبرًا أنهم "عُصبة تحمل بداخلها بوادر هزيمة ورِدَّة" تنشر «سلوكًا غير سوى بينكم».

ويبدو أنّ قادم الأيام يشي بخلافات ضارية بين التكفيريين، ستعمل على القضاء عليهم بأيديهم، كما حدث ذلك مرات عديدة.

هذا المحتوى نقلا عن حفريات