رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الثلاثاء 25/يونيو/2019 - 09:34 م

تقرير لمرصد الأزهر عن الفقر والإرهاب والعلاقة الآثمة بينهما

تقرير لمرصد الأزهر
نعمات مدحت
aman-dostor.org/22743

قال مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، في تقرير له اليوم الثلاثاء، إن الفقر قد يمثل بذاته سببًا مباشرًا من أسباب التطرف، وقد يكون عاملًا مساعدًا يقود الشخص إلى التطرف، وقد لا يكون هذا أو ذاك، وَفقًا للشخص الفقير ذاته، ووَفقًا لحالة المجتمع الذي يعيشُ فيه.

وأضاف المرصد: أن الفقر ظاهرة شديدة الخطورة، لها آثار سلبية على شتى مناحي الحياة، وتربطها علاقات وثيقة الصلة بالجهل والأمية؛ إذ إنها تضرُّ بالتعليم، وتزيد من الجهل والأمية في المجتمعات.

وتابع المرصد: لخطورة الفقر قامت الأمم المتحدة بالعديد من الإجراءات لمحاربته، فاختارت يومًا دوليًّا للعمل الخيري، وحدَّدت له يوم «الخامس من سبتمبر»؛ لموافقته ذكرى وفاة «الأم تريزا»، التي حصلتْ على جائزة «نوبل للسلام» عام 1979م؛ من أجل جهودها في مكافحة الفقر.

وأشار، أن منظمة "الفاو" أصدرت الخميس 20 سبتمبر 2018م، تقريرًا مهمًّا جاء فيه أن العالم به 820 مليون إنسانٍ يواجهون الفقرَ ونقص الغذاء وشبح المجاعات، يعيشون في 39 دولة، وأنهم في حاجة ماسَّة إلى مساعدات غذائية من العالم الخارجي، موضحة أن من بين هذه الدول 31 دولة إفريقية، و7 دول آسيوية، ودولة واحدة من دول الكاريبي.

ولفت المرصد أنه بالنظر إلى هذه الإحصائية، نجد أن دول إفريقيا لها نصيب الأسد من الفقر، وفي الوقت ذاته نرى بأعيننا أن لها نصيبًا كبيرًا من الحركات المتطرفة، الأمر الذي يؤكد بلا شكٍّ وجود علاقة وثيقة العُرى بين الفقر وانتشار التطرف وجماعات القتل والعنف.

وأكد التقرير، أن هذه الإحصائيات تؤكد أيضًا ما جاء في تقريرٍ لرئيس البنك الدولي للإسكان والتعمير في الفترة بين عامي 1966، 1968 أنه كانت هناك 164 حادثةَ عنفٍ استُخدمت فيها القوة، وقع معظمها في الدول الفقيرة، عدا حادثٍ واحدٍ تم في دولة غنية.

وأكد المرصد، إن الفقر يعدُّ حالة مثالية تُسهل على الجماعات المتطرفة استقطاب أفراد جُدُد إلى صفوفها، ولكن هذا الأمر لا ينطبق على جميع الحالات التي اتخذت من العنف منهجًا لها، وانضمت إلى الجماعات الإرهابية.

وقال المرصد: إن الإسلام وضع حلولًا عديدة للفقر؛ من أهمها تشجيع الأفراد على عدم الاستسلام للفقر، والسعي في الأرض وطلب الرزق، مستشهدا بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}.

وأوضح المرصد أن شجع النبي صلى الله عليه وسلم على العمل وعدم التواكل على الغير في الرزق، قال صلى الله عليه وسلم: «ما أكلَ أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكلَ من عملِ يدِه، وإن نبيَّ الله داود كان يأكلُ من عملِ يدِه». (رواه البخاري).

وحدد تقرير المرصد عدة نتائج أبرزها: لا يمكن محاربة التطرف بالقوة الأمنية والعسكرية فقط، بل لابد من تجفيف منابعه، والتي يعتبر الفقر واحدًا منها.

إضافة إلي الثقافة الدينية مهمَّة للغاية في معالجة الفقر، ووقاية الشباب من استقطاب الجماعات الإرهابية والمتطرفة، ولذلك يقع على عاتق علماء الدين دورًا مهمًّا في إبراز الطرق والوسائل الشرعية، التي حددها الدين لمعالجة الفقر وعدم الاستسلام له.

ثم محاربة الفساد والواسطة والمحسوبية، ومعاقبة من يُهدرون المال العام من الأمور المهمة التي تعطي الشباب الأملَ في غدٍ أفضل.