رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 17/يونيو/2019 - 01:27 ص

الشباب.. وتصحيح المفاهيم

الشباب.. وتصحيح المفاهيم
بقلم: خميس الجارحي
aman-dostor.org/22342


الشباب في كل امة عمادها الذي تقوم عليه، فهم يدها العاملة عند البناء، وعقولها المفكرة في سبيل نهضتها، يمتلكون قوة وهمة تهد الجبال الرواسي، ولذلك كان على الدوام هدفا لأعداء الأمة، لإفقاد هذه القوة والهمة ما تحتاجه من علم ووعي، وبذلك يصبح وبالا على أمته لا عمادا لها، لأنه امتلك حداثة السن مع قلة العلم والوعي، وليس ادل على ذلك من وصف نبي الإسلام-صلى الله عليه وسلم- للخوارج بقوله:( حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام) ، وهما صفتان لو اجتمعتا في شباب أي أمه لانهارت أو أوشكت على الانهيار.
لقد استغل البعض سقوط الخلافة العثمانية، وما تعرضت له الأمة من أزمات، وحب شباب الأمة لدينه وحماستهم له، استغله في توجيه وعي الشباب،واحتلال عقولهم،بإعادة مصطلحات الخوارج الأول إلي الواجهة مرة ثانية، فظهرت مصطلحات يراد بها للأمة هدما، وللفهم الصحيح انحرافا، وعاد فهم الخوارج لقول الله (ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون) في تكفير حكام المسلمين هو المسيطر على عقول الشباب، تاركين فهم الصحابة والتابعين وعلماء الأمة من بعدهم، على ان الكفر لمن ترك الحكم بما أنزل الله حجودا وإنكارا، وانها للحكام والمحكومين على السواء، يقول ابن عباس-رضي الله عنهما-: هو كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسوق دون فسوق، وليس بالكفر الذي تذهبون إليه.
وتارة أخرى تنتشر مصطلحات تكفيرية، مثل تسمية حكام المسلمين بالفراعين، والشباب يتلقفها كانها قرآن يتلى، بلا وعي ولا بصيرة، ولو فكر الشباب لوجد البون شاسع، ولا وجه للتشبيه بين من ادعى الألوهية وقال:(أنا ربكم الأعلى) وحاول قتل نبي الله وقتل المؤمنين معه، وبين حكام المسلمين-ولو اتوا المظالم-فهم يشهدون الشهادتين، ولم يمنعوا أحدا الصلاة والصيام والحج.، كما قال الحسن البصري-رضي الله عنه- لرجل من الخوارج سأله: ماذا تقول في الخوارج؟ قال الحسن: هم أصحاب دنيا. قال: ومن أين قلت أنهم أصحاب الدنيا والواحد منهم يمشي بين الرماح حتى تتكسر فيه؟! ويخرج من أهله وولده؟! قال الحسن: حدثني عن السلطان هل منعك من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج والعمرة؟ قال: لا، قال الحسن: فأراه قد منعك الدنيا فقاتلته عليها.
وتراهم يشبهون حكام المسلمين بالطواغيت، ويسقطون آيات نزلت في الكفار والمشركين على الحكام وخصومهم السياسيين، كما قال ابن عمر-رضي الله عنهما-فيهم: انطلقوا إلى أيات نزلت في الكفار، فجعلوها في المؤمنين.
ولذلك كان على الشباب ألا ينخدع بهذه المصطلحات التكفيرية لخوارج العصر، وعليه ان يتسلح بالعلم، ويقبل على تحصيله، حتى يجمع بين العلم والعمل، فلا خير في عمل بلا علم.
اسأل الله ان يحفظ امتنا ويصون شبابها، ويعيدهم إلي الهداية والرشاد