رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الجمعة 14/يونيو/2019 - 04:18 م

"أمان" يواصل كشف الرسائل المجهولة بين فرج فودة وغالى شكرى.. "حول النص والرصاص"(2)

أمان يواصل كشف الرسائل
نعمات مدحت
aman-dostor.org/22229

المجموعة الثانية : رد غالى شكرى على الرسائل الأربع لفرج فودة 
"أيقنت أنك تستحق القتل"
ملذات الدين الثلاثة: لذة اللذائذ
السمع والطاعة... الاختبار والاختيار
أيها الكافر لا يحتاجون لشفاعتك
الإمام لا يلزمه سوى شرع الله

بعد أن وصلت الرسائل الأربع من فرج فودة لغالي شكري رد عليها في حوار راق على الفور، وحملها ساعي البريد لمنزل فرج فودة الكائن في مدينة نصر ليبشره حينها بأنه لو استمر بهذه الطريقة سيكون مصيره القتل.

أعاد غالي شكري نشر هذه الرسائل الأربع في كتاب المواجهة في تسعينيات القرن الماضي في كتاب بعنوان " العلمانية الملعونة " وفيما يلي رد غالي شكري علي فرج فودة.

الرسالة الأولى: البشر ليسوا إلا وسائط للخير أو الشر

حين قرأت كلماتك أيقنت أنك تستحق القتل، لسبب آخر غير الكفر، هو الغرور، حتى بعد رحيلك مازلت تعاني من هذا المرض اللعين؛ فأنت تتوهم أن الفقر هو الذي قادني إلى أشرف الأعمال أن أقتلك.. ملايين من الشباب أمثالي أكثر فقرًا ولم يحظ أحدهم بهذا الشرف.. وتتوهم أن " أستاذ" المدرسة هو الذي غرس في قلبي نور الإيمان الذي يضيء أمثالك، ولكن ملايين التلاميذ من زملائي لم يقطعوا المسافة بين الإيمان والفعل الذي يقتضيه.

وتتوهم أن التليفزيون هو الذي أوحى لأبي بأن تلبس أخواتي الحجاب، وهناك عشرات الملايين يشاهدون آلة الكفر هذه فيزدادون كفرًا، ولا ترتدي نساؤهم الحجاب أو النقاب.. وتتوهم أن أحدهم همس في أذنى بالسر؛ فمضيت وراءه دون قيد أو شرطـ، ودنياكم مليئة بالهمسات والأسرار التي تقودكم إلى الشيطان.. البشر ليسوا إلا وسائط للخير أو الشر، وصوت الله يختار من يشاء؛ ليصل إلى القلب الذي يستحق.. وتتوهم أننا أحرقنا بيتًا من بيوت الله حين احترقت كنيسة بمشيئة الله.

الرسالة الثانية: أيها الكافر

هذه الأوهام كلها من صنع خيالك المغرور، وأما وإنني فزت بقتلك؛ فإنني سوف أخيب آمالك وأقول لك إنك واحد فقط من أصوات الشيطان، لم تكن أهمها على الإطلاق، ولكنك الأكثر وقاحة وتطاولًا لم أقرأ لك حرفًا بالفعل، ولكن ما عرفه عنك أميري أمير الأمراء يكفى لمعرفتك.. فأنت أحد الدعاة إلى الجاهلية، ترى الإسلام دينًا وليس دنيا، تساوى بين المسلم والمشرك، تؤمن بشريعة الإنسان لا بشرع الله، تطلب بأن يكون الدين لله والوطن للجميع، وتدافع عن حقوق غير المسلمين وفي مقدمتها حقهم في بناء الكنائس وفي تولي الوظائف والرئاسات والقيادات، وتستخرج من الكتاب الكريم وسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم - ما يؤيد دعواك وتسلط الأضواء المنكرة على تاريخ المسلمين في عصور تدعوها بالتخلف والضعف والانحطاط، وتهاجم بلادًا أكرمها سبحانه وتعالى بطريقة الحق وشريعته كإيران والسودان وتبارك بلادًا حرمها الله من نعمته فراحت في غمار المعصية إلى حد إرسال الإنسان إلى القمر.

أنت، أيها الكافر، تريدنا مثلهم وعلى صورتهم، تريد الشورى التي نادى بها الكتاب العزيز لمن يختاره الناس لا لمن يختاره الإمام من أهل الحل والعقد علماء الدين والدنيا، وتريد الشورى ملزمة للامام الذي لا يلزمه سوى شرع الله.

وأنت تتوهم أن اخترعات الكفار في بلاد الكفر وما تسميه اكتشافاتهم هي التقدم ومن صنع نشاطهم وعبقريتهم، ولا تدرك في جهالتك أن الله جل جلاله قد سخرهم واختراعاتهم لنا؛ فهم لم يكتشفوا شيئًا سبق للمولى أن سطره في كتابه الكريم، وأما الذين يسكنون ديارنا من غير المسلمين، فهم لا يحتاجون إلى شفاعتك، لأنهم في ذمتنا طالما لا يخرجون إلى حربنا، ولا بأس عليهم طالما يدفعون الجزية صاغرين، ولا ينضمون إلى جيوشنا ولا يولى أحدهم على مسلم.

الرسالة الثالثة: الدولة داخل دولة

تتهمني وإخواني بأننا نقيم دولة داخل دولة، خسئت؛ فإنما نحن نقيم الدولة على أنقاض الكفر، وليست الأموال التي تدعونها "إتاوة" إلا الزكاة نقوم بتحصيلها لبناء المساجد والمدارس والمستشفيات، وليست الأموال التي تنسبونها إلى الخارج إلا أموال دار الإسلام مهما وفدت من هذا البلد أو ذاك؛ فالمسلمون إخوة لا قوميات تفرقهم ولا مذاهب ولا لسان، وليست الأموال التي نأخذها من غير المسلمين بالرضا أو عنوة إلا الجزية، وليس التدخل بالقوة لحل المنازعات بيننا وبينهم أو بيننا وبين الدولة إلا نهيًا عن المنكر باليد، وليس اضطرارنا للقتل إلا فريضة نؤديها جهادًا في سبيل الله.

ولم يكن مقتلك بيدي إلا أداء لهذه الفريضة، ولكنك لن تفهم.. أمثالك لا يفهمون اللذائذ الثلاث التي نستمتع بها في أداء الفريضة، تسمونه بالألفاظ الكبيرة اغتيالًا وإرهابًا وخروجًا دمويًا على القانون، قانونكم أنتم.

الرسالة الرابعة: الاختبار والاختيار

حين نوضع بين الاختبار والاختيار فإننا لا نتردد في السلوك القويم وتنفيذ شريعة الله وأداء الفريضة التي نتلذذ بجهادها ثلاث مرات:

اللذة الأولى: " الاختبار والاختيار".. هي تلك الحياة التي تصفونها بالسرية.. أشعر كأنني جزء من كل، عنصر في كيان يتحرك ويحرك بمشيئة واحدة، أنني حاضر وحي وكائن في هذا الكيان وحركته، لا حياة ليّ خارجه.. أنا جزء، ولكني أشعر بأنني الكل.. أنا عنصر لا حياة ليّ خارجها.. أنا جزء، ولكني أشعر بأنني الكل.. أنا عنصر، ولكني أشعر بأنني الكيان بأكمله.

هل هذه هي الحياة السرية؟ لتكن.. أنها لذة لا تضاهي أن أكون داخلها كل شيء، وخارجها لا شيء على الإطلاق.. عالم كامل نصنعه بأنفسنا، وليس من الماديات وحدها ولا من المعنويات وحدها، بل من الأضواء والظلال والشهيق والزفير والخيالات والوقائع تتشكل لغتنا وأساليب يقظتنا ونومنا وأبصارنا وأغماضنا وأحاسيسنا وأفكارنا.. عالم ليس هو عالمكم؛ فتسمونه الحياة السرية.. إنه لذتنا الكبرى الذي يحرم عليكم الانتشاء بها.

اللذة الثانية: "السمع والطاعة".. فهي ما تصفونه متأفقين بالسمع والطاعة.. نعم إنني أسمع فأطيع، لأنني أسمع دقات القلب وأطيع الهاتف الذي لا يرد.. ليس "الأخوة" مجموعة أوامر، ولا الأمير "بوق" تعليمات، وإنما هم وسائط اختارها الله؛ فمعصيتهم معصية لله.

وهل تملك العين أو اليد أو القدم أن تستعصي على إرادة الجسد إذا تحرك من أجل الحياة.. وهل يتحرك الجسد إلا إذا تلبسته الروح؟ هكذا نحن أعضاء مطيعون في الجسد الذي تحركه الروح، والعضو الذي لا يطيع هو العضو الميت، ولا مكان لعضو مشلول في جسد حي، لذلك نتلذذ بالسمع والطاعة، التلذذ بالحياة ذاتها إننا نطيع صوت الروح في الجسد؛ فنحيا.

اللذة الثالثة: "لذة اللذائذ".. ولا تفغر فاك، فهي القتل.. إنه ذروة الامتنان، بالسمع والطاعة، للعشق الذي لا يباري في القتل تصل المتعة إلى منتهاها والفريضة إلى غايتها.. هذا هو الفعل الجامع المانع؛ فلست وحدي الذي يقتل، وإنما أستجمع في قواري الكيان الشامل للجميع الذين صاروا واحدًا هو أنا.. أنا " الكل في الكل" أحقق ذاتي وذوات الآخرين..أحقق وجودي في إعدام الآخر .

السمع والطاعة هنا استجابة للتحدي الكامن في أعضائي .. والقتل فعل واحد يجمع الأفعال جميعًا، هو اللذة العظمى التي تنطوي على كافة اللذائذ المجهولة والمعلومة.

الحرمانات الماضية والأشواق المحرمة والأحلام الخاطفة والكوابيس العمياء والطموحات العجائبية كلها تجتمع في بوتقة واحدة، في لحظة واحدة كالبرق.. يصبح السلاح عضوًا من اللحم والعظم وأغزو به عالمًا كاملًا وأفتح دنيا الأسرار اللانهائية.. وتغدو الدماء لونًا سحريًا للمباهج الأسيرة، تنبثق النافورة الحمراء في جسدي كله من قبل أن ترتمي الذبيحة في بحيرة عروقها المتدفقة.. أفتح عيني على آخرها وأرقص.. تسمونه الجرى، ولكني أرقص، وأرقص إلى ما لا نهاية.. إنه الفرح المجنون باللون القاني الجميل، وقد تمسكوا بيّ حيًا أو ميتًا، أما سري فهو يسبقكم إلى نقطة لا تراها عيونكم.. هناك أعود إلى الرحم البكر حيث أولد من جديد، وتتوهمون بغروركم أنني في السجن أو القبر.. أعرفت لماذا قتلتك أيها الرجل؟